شبكة الاعلام العراقي، قناة العراقية الفضائية، البث المباشر للعراقية شركة الكترونيات المنزل
                   
آخر الاخبار
نشر قوات أميركية في بولندا   العراقية  موسكو تؤكد حشد قوات على حدود أوكرانيا   العراقية  اغتيال معارض أيرلندي بارز في بلفاست   العراقية  4 قتلى و9 جرحى بتفجير سيارة في سورية   العراقية  مقتل 13 شخصا بغارة جوية في اليمن   العراقية   تشيلسي يسعى لاقتناص الصدارة مؤقتا من ليفربول   العراقية  شيركو يقود الشرطة للفوز على الجوية   العراقية  جبار يؤكد إقامتها في 13 أيار .. ومسعود يلمح لعقوبات مقبلة   العراقية  مؤتمر للتعريف بفرص استثمار المعادن في العراق   العراقية  خبراء: استثمار الاحتياطي المالي ينشط الاقتصاد   العراقية  إطلاق أول وثيقة وطنية للسياسات السكانية في البلاد   العراقية  دمج الامتحانات الشفوية والتحريرية لتزامنها مع الانتخابات


القائمة الرئيسية


دراسات وابحاث


 
دراسات و ابحاث


الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة/قطاع الكهرباء
 
بقلم: عامر رجب
 تضمنت الستراتيجية الوطنية للطاقة المتكاملة في العراق قطاع الكهرباء باعتباره احد الركائز الأساسية والمهمة التي يعتمد عليها تطوير البني التحتية المجتمعية و الصناعية، التي بدورها تؤدي إلى النهوض بإصلاحات متعددة الجوانب الحضارية وتستهدف الوصول إلى اقتصاد وطني مزدهر ومتكامل الجوانب للفترة ما بين 2030-2013 .وتتركز الستراتيجية لقطاع الكهرباء على الجوانب الآتية :

1. الوضع الحالي :
تعاني المنظومة الكهربائية حالياً من نقص حاد في إنتاج الطاقة الكهربائية حيث توجد فجوة كبيرة بين الطلب و الإنتاج تتم معالجتها عن طريق برنامج القطع الكهربائي عن المشتركين،مما سبب انتشار استخدام مولدات الديزل الأهلية والخاصة لتغطية العجز في الحاصل في تجهيز الطاقة الكهربائية.
إن استمرار تشغيل مولدات الديزل الحالية له مردودات سلبية نبيّنها أدناه :
أ . ارتفاع كلفها التشغيلية لما تتطلبه من وقود وأعمال صيانة باهظة الثمن.
ب .تلوث البيئة نتيجة انبعاث كميات كبيرة من أكاسيد الكربون والكبريت والغازات الملوثة الأخرى في الهواء .
وتقدر الكلفة الإجمالية التي يتكبدها الاقتصاد العراقي حالياً بسبب نقص الطاقة الكهربائية أكثر من 40 مليار دولار
سنوياً.

2 . الخطط المستقبلية :
أ-إنشاء محطات توليدية جديدة :
كخطوة أولى ورئيسة لسد النقص المذكور في الفقرة (1) أعلاه سيتم التوجه نحو زيادة القدرات التوليدية للكهرباء، وفي إطار الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة بإنشاء (40) محطة كهرباء جديدة حتى عام 2016، مما سيسهم في إضافة (22000) ميكاواط إلى القدرة الفعالة المتاحة حالياً و التي تبلغ 7000 ميكاواط وستستخدم لهذا الغرض المحطات الغازية و البخارية القابلة للتشغيل أما باستخدام الغاز الطبيعي أو زيت الوقود عند الحاجة، وتعد المرونة في متطلبات الوقود عنصراً مهماً خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث ستكون البنية التحتية للغاز قيد التطوير مع احتمال استمرار محدودية إمدادات الغاز.
و من المتوقع أن تتوفر القدرة الكهربائية الكافية لتلبية الطلب في أوقات الذروة بحلول العام 2016 مع هامش احتياطي إضافي قدره 15 بالمئة و بعد ذلك يتطلب توسيع أساليب توليد الكهرباء لمواكبة النمو السنوي في الطلب على الكهرباء و سوف تحل المحطات ذات التكنولوجيا الأحدث محل المحطات القائمة غير الفعالة، حيث سيكون التركيز بشكل أساسي بعد عام 2016 على استخدام المولدات العاملة بالتوربينات الغازية ذات الدورة المركبة (CCGT) و التي تعد من أكثر تقنيات الوقود الأحفوري كفاءة و الأقل ضرراً 
بالبيئة.

ب- استخدام مصادر الطاقات المتجددة :
أولا- سيتم على المدى القصير استخدام منظومات الطاقة الشمسية والرياح لتوفير الطاقة الكهربائية لتلبية الطلب في المناطق النائية البعيدة عن الشبكة الوطنية.
ثانياً – وعلى المديين المتوسط و البعيد سيتم تطوير القدرة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية و طاقة الرياح وربطها مع الشبكة الوطنية إضافة إلى دراسة إمكانية تطوير توليد الكهرباء باستخدام الطاقة المائية وبحلول عام 2030، ومن المتوقع أن تتجاوز قدرة التوليد في الطاقة المتجددة (2000) ميكاواط أي ما يقارب 5-4 بالمئة من قدرة المنظومة الكهربائية
الكلية. ويوضح الشكل أدناه الوضع الحالي والتطور المستقبلي الذي سيشهده قطاع الكهرباء ضمن الإستراتيجية الوطنية للطاقة المتكاملة في العراق.
ج- سيحل الغاز الطبيعي محل الوقود السائل المستخدم بشكل كبير في توليد الكهرباء، نتيجة لهذه التغييرات في أساليب توليد الكهرباء و يتم إيقاف استخدام النفط الخام و الخام الثقيل وزيوت الوقود الخفيفة تدريجياً كأنواع وقود لتوليد الطاقة الكهربائية و إعادة توجيهها للتصدير، و المصافي و الصناعة ومن المخطط أن يستخدم الغاز الطبيعي الذي يغذي ربع إنتاج الطاقة الكهربائية اليوم في تغذية 80 بالمئة لهذا الإنتاج بحلول العام 2030، وستنتفي الحاجة إلى استيراد الطاقة الكهربائية بحلول سنة 2016. 
د- بالتزامن مع هذه التحسينات في قدرة توليد الكهرباء سيتطلب العمل على توسيع وتعزيز والتغلب كلياً على مشاكل شبكات النقل و التوزيع، وسيتم خفض الخسائر الفنية و غير الفنية الى مستويات مقبولة، كما سيتم الشروع في برامج الشبكة الذكية لمراقبة أداء الشبكة و تحسين إدارة الحمل الكهربائي في أوقات الذروة كخطة عمل للمدى المتوسط و البعيد.
ه-عند تحقيق الاستقرار في إمدادات الكهرباء بعد العام 2016، سوف يدرس موضوع إصلاح التعريفة الكهربائية و الذي يهدف إلى التوافق بين السعر و التكلفة على أن يتم دعم استهلاك الطبقة الفقيرة و محدودي الدخل(الدخل الواطئ)، عندها يمكن اتخاذ تدابير إدارة الطلب على غرار قوانين المباني الصديقة للبيئة، برنامج مراقبة الأحمال، أنظمة التبريد للمناطق السكنية و التجارية ذات الكثافة السكانية العالية، سخانات المياه العاملة بالطاقة الشمسية، المصابيح الاقتصادية الموفرة للطاقة، الأجهزة الكهربائية الكفة.
و-عند تحقيق العراق الاكتفاء الذاتي من إنتاج الطاقة الكهربائية وتوفير احتياطي مناسب، سيكون قادراً على وضع ستراتيجية لتبادل الطاقة الكهربائية على المستوى الدولي، أما كمصدر لها أو كجزء من شبكة إقليمية تعاونية لتبادل الاحتياطي و خلق موازنة الحمل 
الكهربائي. 
ز- العراق أحد أعضاء مشروع الربط الثماني للشبكات الكهربائية (مصر، ليبيا، الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين، العراق، تركيا) وقد أنجز الربط الكهربائي لبعض الدول ضمن المشروع والبعض الآخر يدخل قريباً والعراق مخطط له أن يرتبط مع كل من سوريا وتركيا. 
لدى العراق حالياً ربط كهربائي مع الدول المجاورة مثل إيران ويستورد طاقة قدرها 1200ميكاواط تقريباً لتغذية مناطق معزولة عن الشبكة الوطنية. 
إن الموقع الجغرافي للعراق يمنحه وضعاً استراتيجياً لنقل الكهرباء من الشرق الأوسط إلى أوربا مستقبلاً عندما تكون هناك قدرة توليدية فائضة في منطقة الشرق الأوسط. 
ح- تم تقدير النفقات المتوقعة لوزارة الكهرباء وفقاً للإستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة في العراق بمبلغ إجمالي قدره (84.2) مليار دولار لغاية 2030 مقسمة على قطاعات الإنتاج، النقل، التوزيع، مشاريع توليد الكهرباء..... الخ. 

3 . الإصلاح المؤسسي :
تتضمن خطة وزارة الكهرباء في الإصلاح المؤسسي برامج عمل متعددة أهمها ما يلي : 

أ.إعادة هيكلية قطاع الكهرباء :
سيتحدد النشاط الرئيسي للقطاع بأربعة مكونات وهي : 
• مقر الوزارة لأغراض رسم السياسات والستراتيجيات.
•الشركة العامة للكهرباء لأغراض الصيانة والتشغيل والتخطيط وتنفيذ المشاريع للقطاعات الثلاثة(الإنتاج، النقل، التوزيع).
•الجهاز التنظيمي المستقل للكهرباء الذي يقوم بوضع أنظمة العمل والقوانين والتعليمات وتقييم الأداء وحماية المستهلك والتعريفة الكهربائية.
• هيئة الطاقات المتجددة لاعتماد استخدام الطاقات الشمسية والرياح والكتلة الحيوية والأخرى في توفير الطاقة الكهربائية . 

ب. مشاركة القطاع الخاص :
يشمل هذا النشاط ألاختصاصات أدناه :
•منتجو الطاقة المستقلون ( INDEPENDET POWER PRODUCER ( IPP )) في إنشاء محطات التوليد الجديدة عن طريق الاستثمار الخاص.
• تنفيذ مشاريع بأسلوب (PUBLIC PRIVATE PARTENERSHIP (PPP)) أي مشاركة بين القطاعين العام والخاص على صعيدي محطات التوليد العاملة وتوزيع الطاقة الكهربائية حيث سيساهم القطاع الخاص بدعم جزئي لقطاع التوزيع فقط من خلال عقود الخدمة والإدارة في تنفيذ أنشطة نظام المستهلكين 
والصيانة.
ومن المتوقع أن يصار إلى اعتماد مشروع واحد (IPP) ومشروع آخر (PPP) وبعض المشاريع الجزئية في مجال قطاع التوزيع لغرض تجربتها للمرحلة القريبة القادمة. 

ج- كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك :
هناك خطة وطنية لرفع كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك تتناول اتخاذ الإجراءات المطلوبة من جانب المستهلكين، والأخرى من جانب الشبكة الوطنية وكخطة أولية قصيرة المدى لغاية 2015.
وقد تم اعتماد المرحلة الأولى من خطة العمل التي تتضمن حملات التوعية ونشر ثقافة الترشيد وكذلك مشاريع الإنارة الكفوءة وترويج استخدام الأجهزة الكهربائية ذات الكفاءة العالية وسخانات الماء الشمسية و مشاريع الطاقات المتجددة بالتعاون مع ممثلي وزارات الدولة الأخرى المعنية بهذا النشاط. 
د. مراجعة هيكلية التعريفة الكهربائية مع تحسن تجهيز الطاقة الكهربائية للمواطنين على أن يتم دعم الطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود من قبل الحكومة العراقية كما هو الحال في التعريفة الكهربائية الحالية.

4 .خطة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للطاقة : 
سيتم تنفيذ الستراتيجية على ثلاث مراحل المذكورة أدناه :
المرحلة الأولى حتى عام 2015 
المرحلة الثانية 2025-2016 
المرحلة الثالثة 2030-2026 

أ- إنشاء محطات توليد الكهرباء الجديدة :
تنفيذ الخطة الطموحة لوزارة الكهرباء لإنشاء (40) محطة بقدرة ( 22000 ) ميكا واط نهاية عام 2015 والتنسيق مع وزارة النفط لتوفير الوقود اللازم لها كماً ونوعاً. 

ب - تحسين أدائية شبكات النقل والتوزيع :
ستنفذ وفق خطة متوازية في توسيع وتقوية شبكات النقل والتوزيع بالتزامن مع توفير طاقات توليدية جديدة لاستيعاب نقل وتوزيع القدرات التوليدية الجديدة في المنظومة الكهربائية ومعالجة الاختناقات، وحل المشاكل الفنية التي تواجه تنفيذ هذه المشاريع وتتضمن ما يلي : 
•مد خطوط للضغط الفائق 400 كيلو فولت .
•مد خطوط و قابلوات الضغط العالي 132 كيلو فولت.
•نصب محطات تحويل ثانوية 400 كيلو فولت. 
•نصب محطات تحويل ثانوية 132 كيلو فولت.
•نصب محطات تحويل ثانوية 33/11 كيلو فولت.
•نصب محطات توزيع ثانوية 11/0,4كيلو فولت.
•مد خطوط و قابلوات 33 و 11 كيلو فولت.
•تنفيذ شبكات توزيع لأحياء سكنية جديدة.
•تأهيل شبكات التوزيع القديمة.
•نصب مراكز سيطرة جديدة في المحافظات .

*دائرة التخطيط والدراسات في وزارة الكهرباء



الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة

استعراض: ثامر عباس الغضبان *
شهد قطاع الطاقة في العراق خلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق تغييرات هامة وتحديات كبيرة. ومن أهم التغييرات كانت تلك التي شهدها قطاع استخراج النفط والغاز فيما سمي بجولات التراخيص والتي كرست فتح قطاع الاستخراج لدخول شركات النفط العالمية، وقد أعقب ذلك جدل واسع حول طاقة العراق لإنتاج النفط والغاز مستقبلاً. أما على صعيد التحديات وهي كثيرة فكان من بين أهمها استمرار النقص في توفير المنتجات النفطية والاعتماد المتزايد على استيرادها من الخارج يضاف إلى ذلك عدم تحقيق تقدم ملموس في استثمار الغاز واستمرار حرق كميات كبيرة يومياً في وقت تمس الحاجة فيه إلى الغاز سواء كوقود لتوليد الكهرباء أو مادة مغذية للصناعات البتروكيمياوية والأسمدة ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى استمر النقص الحاد في توفير الطاقة الكهربائية مع توسع الفجوة ما بين العرض والطلب ترافقها معاناة كبيرة وتذمر من المواطنين.
بناء على ما تقدم فقد وجدنا حاجة ماسة لتناول مواضيع الطاقة في العراق بصورة منهجية بعيداً عن السجالات وذلك من خلال إعداد ستراتيجية متكاملة تبحث شؤون الطاقة بكل مكوناتها وما يرتبط بها من عناصر أساسية. لقد كان واضحاً لنا منذ البداية، إن الدراسات الستراتيجية تعني أول ما تعني بلورة رؤية واضحة ، وتحديد رسالة وأهداف ، وهي في الوقت ذاته تمتد إلى مدى زمني طويل ينقسم إلى مراحل قصيرة،ومتوسطة وبعيدة يضاف إلى ذلك تحديد بدائل متعددة ومتمايزة عن بعضها البعض الآخر في المعدلات أو الحجوم وكذلك بمتطلبات التنفيذ والنتائج. لقد سنحت الفرصة أثناء لقاء في هيئة المستشارين مع وفد البنك الدولي برئاسة السيد الهادي العربي / مدير الشرق الأوسط في البنك الدولي ، أن يتم الاتفاق المبدئي على قيام البنك الدولي بتقديم الدعم المالي والفني ضمن برنامج الدعم الفني لحكومة جمهورية العراق في إعداد ستراتيجية وطنية متكاملة للطاقة وقد تبع ذلك إجراءات على مدى عدة أشهر شملت استحصال الموافقات الأصولية من الحكومة العراقية وإدارة البنك الدولي تمخض عنها توقيع اتفاقية بين الطرفين بتأريخ(11/1/2010) تبع ذلك تنفيذ عملية التعاقد مع استشاري دولي وفقاً لآليات التنافس المعروفة دولياً أفضت عن اختيار الاستشاري Booz and company وقد وقع العقد معه بتأريخ 1/7/2010 بتمويل مشترك من البنك الدولي وحكومة جمهورية العراق.
بعد أن تم إعداد الستراتيجية، تم عرض ملخص لها في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتأريخ 16/ 4 / 2013، حيث أقر المجلس الستراتيجية المذكورة حسب ما جاء بالقرار المرقم (157) لسنة 2013،والذي نص على ما يأتي :
" إقرار الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة المقدمة من قبل هيئة المستشارين في مكتب رئيس الوزراء، مع إعتماد الرؤية والأهداف والتوصيات الواردة فيها ضمن خطط الوزارات المعنية".
وقد وجه دولة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي بتأريخ 13/5/2013 الوزارات كافة بإعتماد الستراتيجية وحسب النص المدون أدناه :-
1.إعتمادها من قبل الوزارات كل بحسب اختصاصه ودوره سواء بالرؤية ، الأهداف والتوصيات.
2.توزيع الستراتيجية بين الدوائر المركزية في الوزارات المذكورة لدراستها والإفادة منها واعتماها في التخطيط المتوسط والبعيد المدى.
3.دراسة التوصيات الخاصة بإعادة النظر بهيكلية الوزارات لاسيما ما يخص متابعة تنفيذ التوجهات الستراتيجية وإعادة الهيكلية وتطوير القدرات المؤسساتية على المدى الطويل.
4.المشاركة الواسعة في فعاليات إطلاق وترويج الستراتيجية .
كلنا أمل أن تخدم هذه الوثيقة المهمة ومعها سبعة ملاحق تفصيلية في تبني الرؤية والتوجهات الستراتيجية والخطط المرحلية لدور العراق على المستوى الوطني والإقليمي والدولي في قطاع الطاقة وتجعل منه لاعباً رئيسياً في إمدادات النفط والغاز ومكتفياً ذاتياً باحتياجاته من المنتجات النفطية والطاقة والكهرباء بالإضافة إلى تمكينه من تطوير الصناعات البتروكيماوية والأسمدة التي تمس الحاجة إليها في السوق المحلي مع وجود فرص كبيرة على المستوى العالمي مما سيوفر فرصاً كبيرة للأيدي العاملة الوطنية من ناحية ويفتح آفاقاً رحبة ليكون العراق مصدراً لها ما يؤدي إلى تعظيم الموارد والمنافع.
سيتم باختصار تناول أهم ما جاء في الستراتيجية والاكتفاء بذكر جوانب مختصرة لعدد من المحاور وذلك لوجود مقالات متخصصة بكل منها ستنشر تباعا" مع التنويه بان هذا النص في معظمه مستل من الستراتيجية ذاتها بهدف تقريبها للقارئ الكريم ضمن الجهد العام من مقالات وندوات ومؤتمرات للترويج لها.

1. لماذا الستراتيجية وما الهدف منها ؟

يكمن الهدف من الستراتيجية بتبني رؤية وصياغة أهداف ووضع خطط من شأنها النهوض بقطاع الطاقة في العراق وتطوير مصادره المتاحة للاستفادة من إمكاناتها الكاملة. ويتجلى هذا الهدف بوضوح في الرؤية الموضوعة للستراتيجية والمبينة أدناه:
"تطوير قطاع الطاقة بصورة مترابطة ومتماسكة ومستدامة وصديقة للبيئة لتلبية احتياجات الطاقة المحلية،وتبني نمو اقتصادي وطني متعدد الجوانب لتحسين مستوى معيشة المواطنين العراقيين وخلق فرص عمل جديدة،ولوضع العراق في موقع لاعب رئيسي في أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية "

2.تطوير قطاع النفط

تم خلال الاعوام الثلاثة المنصرمة (2010-2012 ) تنفيذ برنامج لزيادة طاقة انتاج وتصدير النفط الخام من خلال منح عدد من كبرى شركات النفط العالمية عقود خدمة لتطوير 12 حقلاً من حقول النفط المكتشفة ، منتجة كانت أم في طور الانتاج الجزئي أو غير المطورة .وقد شهدت فترة السنتين المنصرمتين زيادة في الانتاج والتصدير قدرها 12بالمئة.
لقد أثير جدل واسع في الاوساط النفطية حول مستقبل طاقة انتاج العراق من النفط الخام بضوء المعدلات العالية جدا التي تقدمت بها الشركات النفطية الفائزة في جولات التراخيص وان توقعات الإنتاج المستقبلي لتلك الحقول أمر غير محسوم، لذا تم وضع مجموعة من سيناريوهات إنتاج النفط في الستراتيجية لأغراض التخطيط واختيرت ثلاثة منها هي على النحو الآتي:-
البديل العالي – طاقة انتاج قصوى قدرها 13 مليون برميل/يوم يتم بلوغها عام 2017 يتبعه هبوط سريع بعد عام 2023
البديل المتوسط – طاقة انتاج قصوى قدرها 9 مليون برميل / يوم بحلول عام 2020 وتستمر حتى عام 2030
البديل المنخفض – طاقة انتاج قصوى قدرها 6 مليون برميل / يوم بحلول عام 2025 وتستمر الى ما بعد عام 2030.


توصي الستراتيجية بان يكون الهدف الستراتيجي الرئيس في السنوات الأولى هو ضمان زيادة الانتاج من الحقول بشكل سريع للوصول إلى طاقة انتاج قدرها 5،4 مليون ب/ي بنهاية 2014.

3.تسويق النفط الخام

لكي يتمكن العراق من تصدير الزيادة المتوقعة في كميات النفط المُنتجة، فإنه بحاجة إلى توسيع البنية التحتية الخاصة بنقل وخزن وتصدير النفط الخام مع توفير الامكانية الفنية لفصل الخامات ذات الكثافات الثقيلة من النفط الخام مع تزايد إنتاجه بحيث يستطيع العراق أن يصدر أكثر من نوع من النفط وبذلك تزداد مرونة التسويق لديه مع تعظيم للموارد المالية .
وفي إطار الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة، فإن هناك عددا من المبادرات التي يُوصى بتنفيذها خلال الأعوام القليلة المقبلة:
1.توسيع منظومة تصدير النفط الخام في شمال العراق بحيث تصل قدرة التصدير إلى 3.75 مليون برميل يومياً بحلول عام 2017، ويتطلب ذلك التنفيذ على مراحل لبدائل نقل الخام إلى البحر المتوسط والبحر الأحمر باستخدام خطوط الأنابيب مروراً بتركيا وسوريا والاردن .
2.توسيع منظومة تصدير النفط الخام في جنوب العراق بحيث تصل قدرة التصدير إلى 6.8 مليون برميل يومياً بحلول عام 2014. وسيشتمل هذا التوسع على أربعة موانئ تصدير عائمة إضافية قبالة الشاطئ بقدرة تصديرية تصل إلى 0.9 مليون برميل يومياً لكل منها مع ميناء عائم خامس كاحتياط،إضافة إلى زيادة في القدرة التصديرية لميناء خور العمية ،سيتم العمل على مد شبكة أنابيب نفطية إضافية تربط الحقول الجنوبية بالموانئ المعتزم إنشاؤها مع استكمال مستودع الفاو.
3. إعادة تأهيل الخط الستراتيجي بحيث يتمكن الخط الممتد من محطة الضخ الأولى (PS1) ومحطة (K3) في حديثه من نقل 0.9 مليون برميل يومياً بحلول عام 2015. إضافةً إلى مد خط مواز له بطاقة 2.25 مليون برميل يومياً بحلول عام 2017. وبذلك سيكون إجمالي الطاقة الاستيعابية لمنظومة الخط الستراتيجي 3.15 مليون برميل يومياً.
إن إعادة تأهيل الخط الستراتيجي الرابط بين الشمال والجنوب وزيادة القدرة التصديرية على طرفي الخط سيعملان معًا على منح العراق فرصاً جديدة للاختيار بين الأسواق والمسارات التصديرية المختلفة.

4.تكرير النفط:

يحتاج العراق إلى زيادة القدرة التكريرية لمصافيه ورفع درجة تطويرها. وفي إطار الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة، فانه يتطلب تطوير مصفاتيّ الدورة والبصرة في غضون الأعوام الثلاثة المقبلة، كما يتطلب إعادة تأهيل عدد مختار من وحدات التكرير الصغيرة المُلحقة بهما. ومن التوصيات وفقاً للخطة إنشاء مصاف في القيارة، وكربلاء، والعمارة، وكركوك، والناصرية وذلك في الفترة ما بين عامي 2015 و2019 و إيقاف تشغيل بعض المصافي العاملة في الوقت الراهن وسيسهم هذا البرنامج في زيادة القدرة التكريرية للمصافي المحلية من 800 ألف برميل يومياً إلى 1400 ألف برميل يومياً، الأمر الذي يُتيح تلبية الطلب المحلي من جميع منتجات النفط وبمعايير الجودة المناسبة بحلول عام 2019. وفي الأعوام اللاحقة، ستكون هنالك ضرورة لتوفير قدرة تكريرية إضافية في ظل تزايد نمو الطلب المحلي على النفط ومشتقاته.
يتطلب دراسة إنشاء مصفاة مُخصصة لتصدير المنتجات النفطية مستقبلا" بما يحقق قيمة مضافة للنفط الخام.

5.التوزيع

يعاني النظام الحالي لتوزيع منتجات النفط العراقي المُكررة من تحديات من حيث النقل، والتخزين، والقياس، وخدمات التجزئة.
وعلى مدار الأعوام الثلاثة المقبلة، ينبغي إعداد خطة شاملة لإصلاح هذا القطاع بأسره، حيث تحتاج شبكة أنابيب النفط الأبيض إلى توسيعها لتصل إلى مراكز الطلب ومستودعات النفط في جميع أنحاء البلاد. وبالمثل تحتاج كل من شبكة أنابيب زيت الوقود وأسطول ناقلات النفط البري إلى توسيعها بُغية نقل كميات زيت الوقود غير المصرفة إلى محطات الكهرباء، ومصانع الإسمنت، ومصانع الطابوق. فضلاً عن ذلك، يستلزم الأمر زيادة سعة تخزين البنزين وزيت الغاز تماشيا مع المعايير الدولية، ووضع المخازن في مواقع تُتيح لها توفير تغطية جغرافية متوازنة. كما يلزم استكمال عملية تركيب العدادات في نقاط الحقن والسحب على مستوى منظومة التوزيع ككل لتقديم معلومات دقيقة بخصوص حجم التدفقات، إضافةً إلى ضرورة إنشاء محطات تحكم لمراقبة هذه التدفقات وإدارتها.
يُمكن زيادة عدد محطات البنزين وتعزيز مستوى جودة خدماتها بصورة كبيرة عن طريق إنشاء مزيد من المحطات في المناطق التي تشهد طلبا" مرتفعا"، وزيادة هامش ربح بيع البنزين لتحفيز الاستثمار في مجال جودة الخدمات المقدمة، علاوةً على تشريع قوانين وانظمة وتعليمات معنية بمعايير تشغيل وسلامة تلك المحطات.كما ينبغي فتح باب بيع البنزين بالتجزئة أمام الشركات الدولية، وخصخصة محطات شركة توزيع المنتجات النفطية الحالية.

6.قطاع الغاز الطبيعي

لقد رافقت زيادة انتاج النفط الخام خلال السنتين الماضيتين زيادة في انتاج الغاز المصاحب ولكن مع زيادة في الكميات المحروقة من الغاز بسبب عدم تطور طاقة منـشـآت تـجـمـيـع ومـعـالـجـة الغاز في ذات الفـتـرة.
ستنتج ثلاثة سيناريوهات للإنتاج المستقبلي للغاز المصاحب ارتباطا" بسيناريوهات انتاج النفط الخام مارة الذكر .
يتطلب تنفيذ ثلاثة مشاريع من الآن وحتى نهاية 2014:
* الاسراع بتشييد منشآت التجميع، والضغط، والمعالجة على مستوى الحقول.
* تشييد البنية التحتية اللازمة لربط محطات المعالجة بمراكز الطلب. ، كما يلزم رفع قدرة منشآت تعبئة الغاز القريبة من مراكز الاستهلاك المحلي. إلى جانب ذلك، ستزيد الكميات المنتجة من غاز البترول السائل والنافثا الخفيفة عن الطلب المحلي، ستكون الحاجة مُلحة لإنشاء مرافق ملائمة للتخزين والتصدير في الجنوب لتصدير الفائض عن الحاجة المحلية.
* إعداد خطة فنية لمنظومة الغاز.
* وينبغي بحلول عام 2015 أن يتم فعليا استغلال إجمالي إنتاج الغاز في العراق ومعالجته، بحيث يصبح متاحاً للنقل للسوق المحلية. وفي تلك المرحلة، قد تصل عمليات حرق الغاز الناشئة عن عدم كفاءة البنية التحتية إلى أدنى مستوى، وعندها ستتم تلبية كافة المتطلبات المحلية من الغاز.
7.قطاع الطاقة الكهربائية

ستنشر ورقة أكثر تفصيلا" عن قطاع الكهرباء حسب ما جاء في الستراتيجية وسيكتفى بتناول بعض جوانب الموضوع. لقد درست الستراتيجية بالتفصيل الوضع الراهن لقطاع الكهرباء وحللت اسباب النقص الحاد في الطاقة الكهربائية، والآثار المترتبة على هذا النقص وقد قدرت التكلفة الإجمالية التي يتكبدها الاقتصاد العراقي بسبب نقص الطاقة الكهربائية بأكثر من 40 مليار دولار سنوياً.تتمثل الخطوة الأولى الضرورية لعلاج هذا النقص في زيادة قدرة توليد الكهرباء. وبحلول عام 2016 وبضوء الخطط والمشاريع التي يجري تنفيذها حاليا، ستتوفر لمنظومة الطاقة الكهربائية القدرة الكافية لتلبية الطلب في أوقات الذروة مع هامش احتياطي يبلغ 15بالمئة. وبعد ذلك، سيتم توسيع اساليب توليد الكهرباء لمواكبة النمو في الطلب، وسوف تحل المحطات الأحدث محل المحطات القائمة غير الفعالة وستقتصر الاضافات بعد عام 2016 على توربينات الغاز ذات الدورة المركبة .وبالتزامن مع هذه التحسينات في قدرة توليد الكهرباء، يتطلب توسيع وتعزيز وحل مشكلات شبكة النقل والتوزيع. وأن يتم خفض الخسائر الفنية في نقل وتوزيع الطاقة إلى مستويات مقبولة، كما يتطلب الشروع في برنامج الشبكة الذكية لمراقبة أداء الشبكة وتحسين إدارة الحمل الكهربائي في أوقات الذروة.

8.قطاع الصناعات المرتبطة

كذلك ستنشر ورقة أكثر تفصيلا" عن قطاع الصناعات المرتبطة حسب ما جاء في الستراتيجية لذلك سيكتفى بذكر جوانب من معالجات الستراتيجية لهذا القطاع.تندرج ست صناعات في العراق ضمن نطاق الصناعات المرتبطة بقطاع الطاقة، وهي: البتروكيماويات، والأسمدة، والصلب، والألومنيوم، والإسمنت والطابوق. ويستهلك كل من هذه الصناعات في عمليات إنتاجها كميات كبيرة من الطاقة على شكل طاقة كهربائية أو وقود لتوليد الطاقة الحرارية ، كما تتطلب اثنتان من هذه الصناعات (البتروكيماويات والأسمدة) كميات كبيرة من مكونات الغاز الطبيعي كمادة اولية مغذية لإنتاجها. وتعد كل من هذه الصناعات أساساً لصناعات ثانوية متعددة، ولذا فهي توفر حلقة وصل حيوية في تحويل مصادر الطاقة في العراق إلى قوة اقتصادية وطنية.
لاهمية هذه الصناعات تقدمت الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة بتوصيتين هما :
-إنشاء منطقة صناعية بالقرب من البصرة قادرة على استيعاب عمليات إنشاء وتوسيع تلك الصناعات ، بالإضافة إلى الصناعات المساندة وعمليات ما بعد الإنتاج التي سيتم تطويرها بالاضافة الى ضمان تنسيق عملية تطوير هذه الصناعات، وتحقيق أوجه التكامل في البنية التحتية، وتشجيع مشاركة رؤوس الأموال الخاصة ضمن إطار سياسة عامة متوافقة .
-إنشاء شركة العراق للصناعات الستراتيجية لتتولى المسؤولية عن إدارة استثمارات الحكومة العراقية في هذه الصناعات ورعاية المشاريع المشتركة مع المستثمرين الدوليين.

9.نتائج ومتطلبات الاستثمار للستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة

سيتطلب برنامج التطوير الذي أوصت به الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة توفير رأس مال ونفقات تشغيلية تُقدر بنحو 620 مليار دولار أميركي بين عامي 2012 و 2030 (منها 530 مليار دولار مصروفات رأسمالية و90 مليار دولار مصروفات تشغيلية بناءً على سعر الدولار في عام 2011). ويُفترض توفير حوالي 15بالمئة من إجمالي هذا المبلغ من الاستثمارات الخاصة، ولاسيما في المصافي والصناعات المرتبطة.
ومن المتوقع على مدار الفترة التي تغطيها الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة، أن تسهم هذه النفقات في تحقيق إيرادات للحكومة العراقية بما يقرب من 6 تريليونات دولار أميركي، تُشكل صادرات النفط منها نسبة 85بالمئة تقريباً. فضلاً عن ذلك،من المتوقع أن تزيد فرص العمل في الاقتصاد العام، بفضل إعادة الاستثمار الحكومي لإيرادات قطاع الطاقة، بواقع 10 ملايين فرصة بحلول عام 2030، ليصل العراق بذلك إلى معدل توظيف كامل للعمالة.

10.متطلبات انجاز الستراتيجية

أن انجاز هذا البرنامج سيتطلب من الحكومة اتخاذ إجراءات هادفة ومتضافرة والتزاماً على الصعيد المؤسسي. وبصورة خاصة فإن :
* الستراتيجية تتطلب إجراء تطوير فوريّ للبنية التحتية على مستوى جميع قطاعات الطاقة .
* إجراء إصلاحات مؤسسية جوهرية، ووضع أنظمة وبرامج وبناء مؤسسات تشجع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع الطاقة. كما أن الأمر يتطلب تشجيع الاستثمارات الدولية لإدخال المعايير العالمية المتعلقة بالتقنية والأداء والشفافية.
* تعزيز النمو السريع في القدرات المؤسسية، وينبغي الاستعانة بالعديد من الأدوات لتقليص هجرة المواهب من العراق وإعادتهم، وبناء القدرات المهنية في مجالات المحاسبة، والهندسة، والتخطيط، والعقود، والقانون، والإدارة العامة.
* تنفيذ الستراتيجية يتطلب إيجاد آلية قوية للحوكمة تحدد المعايير، وتراقب التقدم، وتتعامل مع المعوقات، وتعمل على تعديل الخطط بناءً على الظروف المستجدة، وتضمن التنسيق المستمر بين الوزارات. إن إيجاد النظام المناسب للحوكمة والتنسيق سيعمل على معالجة المخاطر السلبية الناتجة عن عدم تحقيق مكاسب الستراتيجية وتقليص حالات التأخير وانخفاض مستوى الأداء.
 





جورج حاتم .. طبيب الملايين
إسم يجهله العرب بقدرما يعرفه الصينيون ، هو واحد من بين مائة شخصيّة مؤثّرة في التاريخ والمجتمع الصيني و الطبيب الخاص لماو تسي تونغ. ،

انه اللبناني ، ابن بلدة حمّانا في المتن الأعلى ( جورج نعوم حاتم ) واطلق عليه اسم «ما هايدي»، بالصينيّة ، لقّب ب «طبيب الشعب» ، قضى على مرض البرص وأمراض أخرى مستعصية في الصين، وحسّن نوعيّة الحياة لمليار شخص من خلال أعماله ودراساته وتطبيقاته.. حاز على جائزة «لاسكر» العالميّة للطبّ عام 1986، أي قبل عامين من وفاته.
في العام 1902، هاجر نعّوم حاتم ابن بلدة حمّانا اللبنانية إلى الولايات المتحدة الأميركيّة وعَمِل في مصنع للأقمشة في منطقة لورانس في ولاية ماساتشوستس. وفي العام 1909 وخلال زيارةٍ قام بها إلى لبنان، تزوّج نعّوم من تمام يوسف ابنة بلدة بحنّس وعادا معا إلى الولايات المتحدة.

انتقلت العائلة إلى مدينة بوفالو، نيويورك حيث بدأ نعّوم عملاً جديداً في مصنعٍ للحديد، وهناك، أبصر الابن البكر جورج النّور في 26 أيلول من العام 1910.
تابع جورج حاتم دروساً ابتدائيّةً في الطبّ في جامعة كارولينا الشماليّة وأكمل دروسه الجامعيّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت، حيث انتقل بعدها إلى جامعة «جنوة» أو «جنوفا» في إيطاليا التي نال فيها الدكتوراه في طب الأمراض الجلدية و التناسلية في العام 1933.

خلال مكوثه في إيطاليا تعرّف إلى عدد من الطلاب من شرق آسيا وأُعجب بحضارة الصين، فقرّر مع بعض زملائه الذهاب إلى الصين من أجل افتتاح عيادة متخصّصة بالأمراض المنقولة جنسيّاً، ومد يد العون ومساعدة مَن هم بحاجة إلى خدمات صحيّة أساسيّة. وبمساعدة ماليّة من أهالي أحد الزملاء، انطلق جورج حاتم الشابّ من مرفأ ترياست في إيطاليا مع اثنين من أصدقائه الأطبّاء في 3 آب عام 1933، ووصلوا إلى مرفأ شنغهاي في 5 أيلول بعد مرورهم بسنغافورة وهونغ كونغ.

أسّس جورج حاتم عيادته في شنغهاي وبعد وصوله إليها، وعمل تباعا في مستشفى قوانغتسه ومستشفى لستر، ثم أقام فيما بعد عيادة مع زملين له عمل فيها إلى غاية 1936
، وأصبح يُلقّب بالصينيّة «ما هايدي» وتعني «ما» حصان و«هايدي» «نعمة من البحار»، وترمز «ما» أيضاً إلى أي شخص يأتي من المنطقة العربيّة. بعد ثلاث سنوات، أقفل حاتم عيادته بسبب فساد الأوضاع وسيطرة «الكومينتنغ» أو الحزب الوطني صاحب النفوذ في تلك الفترة على شنغهاي.

استعرت الحرب بين الشيوعيين وخصومهم ، وانطلقت المسيرة الكبرى بقيادة ماو تسي تونغ من مقاطعة جيانغشي من الشمال نحو الغرب إلى مدينة يان آن في مقاطعة شانكشي. استغرقت هذه المسيرة الشهيرة 370 يوماً قطع خلالها ماو ورفاقه والجنود مسافة 12500 كلم.

في العام 1936، قام جورج حاتم بالتسلّل عبر خطوط الحزب الوطني إلى المنطقة الشيوعيّة لمدّ يد العون للجنود المنهكين، خاصّة بعد حصوله على رسالة توصية بعثت بها له سونغ تشينغ لينغ، مؤسِّسة مجلة «الصين اليوم»، تطلب فيها وبناء على طلب القائد ماو طبيباً يعالج الجنود. بعد فترة أصبح جورج حاتم الطبيب الشخصي لماو تسي تونغ وطبيب الجنود حتّى إعلان الصين الجديدة في العام 1949.

. أثناء كل هذه السنوات التي قضاها حاتم في الصين كان منهمكا في العمل الإنساني والبحثي ومشاركا نشطا ، ومع حصوله على الجنسية الصينية وزواجه من إمرأة صينية وتقلده وظائف ومسؤوليات حكومية، إندمج حاتم تماما في المجتمع الصيني.
بعد إعلان الجمهوريّة الشعبيّة انتقل حاتم إلى بكين كأوّل أجنبي يحصل على الجنسيّة الصينيّة، حيث تابع أعماله كمسؤول صحّي رفيع المستوى في الحكومة الصينيّة. ساهم في تحسين مستوى الطب الصيني عبر القضاء على معظم الأمراض المنقولة ، وكونه «طبيب الشعب» فقد رفع aمستوى الحياة في الصين، إذ كان متوسّط العمر المتوقّع للصينيين 35 سنة في بداية القرن العشرين وأصبح 65 سنة في العام 1975 بعد جهود مضنية وحثيثة من جورج حاتم للقضاء على الأمراض المستعصية التي كانت السبب الرئيسي للوفيات في الصين.

بعد تأسيس الصين الجديدة وتقديرا لكفائته تم تعيينه مستشارا لوزارة الصحة الصينية التي أسهم في تنظيمها. وركز حاتم جهوده على مقاومة الأمراض الجلدية والحد من البرص، وقد حقق في هذا المجال نجاحات كبيرة. حيث أسس في عام 1953 مركز أبحاث الأمراض الجلدية، وبالتنسيق مع وزارة الصحة الصينية وضع مخططا للقضاء على الأمراض التناسلية، وتنقل بنفسه إلى المناطق النائية والفقيرة والأرياف لمعالجة الأمراض الجلدية المنتشرة هناك.

كما كان حاضرا في المشهد الدبلوماسي الصيني، اذ قابل العديد من الشخصيات السياسية الهامة أثناء زيارتها للصين. وعلى المستوى الطبي، وضع جورج حاتم سنة 1981 مخططا للقضاء على البرص في الصين فى العام 2000، لكن الأجل وافاه قبل هذا التاريخ بـ 12 سنة، حيث توفي جورج حاتم في 3 أكتوبر 1988، ودفن في مقبرة عظماء الثورة الصينية، تقديرا لمسيرته العلمية وإسهاماته في بناء البلاد الجديدة،خاصة في مجال الصحة العامة. وفي العام 2009 أختير جورج شفيق حاتم ضمن 100 شخصية أثرت في المجتمع الجديدة.

دُفن في مقبرة الثورة وأبطال الحرب «باباوشان» في بكين.

ويعد وجود رفات جورج حاتم في هذه المقبرة تقديرا عظيما من الشعب الصيني له . ففي الصين، عيد يُطلق عليه «تشينغ لين» (ذكرى الموتى) و يصادف في أوّل يوم جمعة من شهر نيسان، حيث يقوم الناس بزيارة المدافن العائليّة في هذا اليوم، وكون جورج حاتم مدفوناً في مقبرة باباوشان، فإنّ الصينيين يزورونه للتعبير عن اشتياقهم لأبطال الصين وأبطال الثورة والحرب وتخليداً لذكراهم.
**


1900 معلم تراثي مهدد بالزوال

أحياء بغداد تفقد هويتها والخانات والقصور القديمة تتحول إلى مخازن للبضائع

ينتابك شعور بألم لا يخلو من الامتعاض لدى تجوالك في أحياء بغداد القديمة، وأنت ترى التراث والمعالم التاريخية التي تهتم بها المراكز البحثية والجامعات في أقصى بقاع الأرض، وقد أصبحت اليوم عرضة للاندثار والانهيار في أية لحظة، دون أن تولي الجهات ذات العلاقة لذلك أدنى أهمية، سوى قوانين بالية تنقصها المتابعة والتطبيق، وإهمال لا أحد يعرف من يتحمل مسؤوليته.. دوائر تتنصل عن مسؤوليتها، وأخرى تشكو ضعف التمويل..

وخلافات على مرجعية المؤسسات ذات العلاقة، وفي الجانب الآخر هناك ثروة في طريقها الى الزوال لا تحتمل المزيد من الإهمال، بعد أن بدأت تفقد هويتها شيئا فشيئاً وتتحول الى أماكن خربة لا يمكن اعادة الحياة اليها من جديد.

في منطقة الفضل، وهي احدى مناطق بغداد القديمة، استقبلنا حسين علي خضير على قارعة الزقاق الضيق حيث يقع بيته المشيد في عقد الستينيات، ظنا منه بأننا نشكل فريقا من هيئة الآثار والتراث، لينقل لنا ما تتعرض له البيوت التراثية من خطر يهدد زوالها، لكن الأمر لم يختلف معه كثيراً عندما علم بأننا صحفيون، فبدأ يروي لنا تاريخ المنطقة التي تعد احدى المناطق الشعبية القديمة في بغداد، بينما كان يقودنا الى بيته حيث رأينا ما رأيناه..

كان الطابق الثاني للدار قد تهاوى بشكل كامل وتم هجره والسكن في الطابق الأرضي لا يمكن هدمه لأن ذلك يخالف القوانين، كون داره مصنفة ضمن المواقع التراثية، لكنه، -والحديث لخضير- فان الدار بقيت أشبه بالخربة فلا هو يستطيع ترميمها ولم تبادر الى ذلك الجهات المسؤولة المتمثلة بهيئة الاثار والتراث.

ويحمل عبد الوهاب العزاوي (70عاما) ذكريات كثيرة عن الأماكن التراثية في مدينة الفضل من خلال جوامعها والبيوت التي يعود بناؤها الى أكثر من 150عاما وتحمل عدد من هذه البيوت النجمة اليهودية التي تعود الى أصحاب الديانة اليهودية حيث كانوا يقيمون حينها وكانت هذه البيوت تعقد فيها الجلسات الادبية والغنائية، وغنى فيها مطرب المقام محمد القبنجي وعدد من مطربي المقام العراقي القدماء.
ويقول إن المعالم التي تشتهر بها المنطقة، والأحياء القديمة الأخرى في بغداد، باتت تواجه خطر الافول، دون ان تلتفت الجهات المسؤولة اليها، متجاهلة أهميتها بكونها هوية بغداد الحضارية.

ليست الفضل وحدها تعاني من الاهمال، انما هناك عشرات الأحياء القديمة في بغداد ستواجه المصير نفسه ما لم تتدارك الجهات المعنية لانقاذ ما يمكن انقاذه من هذه المعالم التي تحكي كل واحدة منها حكاية عن تاريخ بغداد وحضارتها، فهناك شارع الرشيد في قلب بغداد، وأحياء الشواكة والكرادة والكاظمية والأعظمية وغيرها من المناطق التي بدأت تفقد هويتها ومعالمها.

ويبين رئيس لجنة السياحة والاثار في مجلس محافظة بغداد الدكتور عصام العبيدي، ان ادارة ومسؤولية الاماكن والبيوت التراثية سواء كانت ملكا خاصا او عائدة للدولة تتحملها أمانة بغداد وهيئة الاثار والتراث.. ويضيف قائلا: "من المفترض ان يكون مجلس المحافظة شريكا مع امانة بغداد في متابعة هذه القضية، لكن القانون رقم (21) لسنة 2008 الخاص بالمحافظات لم يعطنا الصلاحية الرقابية على عمل امانة بغداد التي بقيت مرتبطة بمجلس الوزراء".

وحمل العبيدي أمانة بغداد مسؤولية التقصير والحفاظ على هذه الدور، بل أنها هي من تسهم أحياناً في تغيير معالم هذه المواقع من خلال منح أصحابها موافقات الترميم وتخصيصها لغير

أغراضها.
كما حمل العبيدي وزارة السياحة والاثار ايجاد سياسة واضحة للحفاظ على الاماكن التراثية خاصة بعد ما اصبحت وزارة بحقيبة، ورصد تخصيصات مالية كافية لترميم الاماكن التراثية واستملاكها وتحويلها لتكون عوامل جذب سياحية كما موجود في بعض دول العالم.

مسؤولية مشتركة

ويعتبر الأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق، أن مسؤولية الحفاظ على الاماكن التراثية مهمة مشتركة بين السياحة والثقافة وجهات أخرى، مكتفيا بالقول انه تم تخصيص مبلغ لمشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية وفيه جزء لصيانة الاماكن التراثية.

ضعف التخصيصات

المحطة التالية لـ(الصباح) كانت الهيئة العامة للتراث، اذ بينت الدكتورة فوزية مهدي المالكي، مدير عام الهيئة، ان مؤسستها تعمل وفقا للقانون رقم (55) لسنة 2000 لإدارة ومتابعة الأملاك التي يقل عمرها عن (200) عام ولها قيمة تأريخية ودينية وثقافية وفنية ومعلن عنها في جريدة الوقائع العراقية أو كانت مسرحا لحدث تأريخي مهم.
وتضيف قائلة: "يتركز عمل الهيئة على مسح الاماكن التراثية لتسجيلها وتدوينها اضافة الى المقتنيات والتحفيات والسجاد، وهذه تعد ضمن الأموال المنقولة، اما غير المنقولة فتوثق بالصور فقط".

وتكشف عن ان الهيئة لا تمتلك سوى (4) مواقع تراثية فقط، اما الاملاك الخاصة فتمثل 83 بالمئة من مجموع الاماكن التراثية المسجلة لدى الهيئة.

وبشأن دور الهيئة في الحفاظ على هذه المواقع، تقول ان الهيئة تقوم حاليا بترميم الدار (4) و(9) في شارع الرشيد ودار رشيد عالي الكيلاني وبيت الوالي وساعة القشلة.

ودعت المالكي الوزارات للتعاون مع الهيئة، مبينة ان "اغلب الوزارات تمتلك أماكن تراثية وعليها ان تخصص المبالغ اللازمة لترميمها على ان يكون تحت اشراف هيئة التراث كجهة رقابية ووضع خطة الصيانة".

وتقول المالكي ايضا: ان الهيئة تعمل على محاسبة المتجاوزين على الاماكن التراثية سواء كانت مؤسسات أو مواطنين من خلال انذارهم بترك المكان أو تغيير نوع العمل المقام عليه، وفي حال عدم الاستجابة تقوم الدائرة القانونية في الهيئة برفع دعوى قضائية، والقانون يحكم على المتجاوز بالسجن لمدة تصل الى (6) أعوام وغرامة (500) الف دينار.

وأوجزت المالكي أهم العقبات التي تواجه عمل الهيئة بعدم تعاون بعض الدوائر التي لها دور كبير في الحفاظ على الاماكن التراثية، وقلة التخصيصات المقررة للهيئة التي تمنعها من استملاك الاماكن التراثية، اضافة الى عدم تعاون المواطن مع فرق المسح ورفع التجاوزات، وكذلك غلق الكثير من البيوت التراثية من قبل اصحابها بسبب السفر، وازالة الاماكن التراثية في عهد النظام الدكتاتوري السابق ومنها في مدن العمارة وفي النجف والبيوت التراثية في الكرخ، وكذلك صعوبة وصول فرق المسح الى بعض المناطق بسبب عدم توفر الأمن، فضلا عن تجميد عدد من الأماكن التراثية التابعة الى الطائفة اليهودية من قبل وزارة المالية، ناهيك عن تأثير الحروب التي مرت بالبلاد وادت الى هدم عدد غير قليل من المواقع التراثية.

واشارت المالكي الى ان الخطط المستقبلية للهيئة تتمثل باقامة العديد من المتاحف التراثية في بغداد والمحافظات بالتعاون مع مجالس المحافظات ومن تخصيصات تنمية الاقاليم منها متحف رشيد عالي الكيلاني وثورة 1941، ومتحف الخان في النجف عن ثورة العشرين، ومتحف القنصلية اليونانية في البصرة ودار بدر شاكر السياب، فضلا عن متحف وتأهيل قلعة كركوك والقشلة، ومتحف بيت المقام في نينوى، ومتحف في مبنى السراي في الديوانية، فضلا عن متحف السوق الكبير في ميسان وكنيسة أم الأحزان والعزير، ومتحف خان الربع في كربلاء، ومتحف لمقتنيات العائلة المالكة ومتحف لمقنيات عبد الكريم قاسم، وفي الخطة المستقبلية في حال تسليمنا احد القصور الرئاسية فسيتم تحويله الى متحف لمقتنيات النظام الدكتاتوري ورئيسه.

أمانة بغداد

كما دافعت أمانة بغداد عن نفسها تهم اهمال المواقع التراثية، واكدت ان عملها في الحفاظ على الاماكن التراثية مواز لعمل هيئة التراث كونها من تصدر اجازات البناء والاضافة والترميم لأي عقار في بغداد، ومنها المواقع الأثرية.

ويقول في هذا الصدد الباحث التراثي في أمانة بغداد عادل عرداوي: ان عائدية الاماكن التراثية متعددة منها تعود لهيئة التراث ومنها أملاك خاصة أو تتبع الاوقاف الدينية، ومواقع أخرى تعود لأمانة بغداد التي تتولى ترميمها ومسؤولية الحفاظ عليها.

اضافة الى ذلك تقوم الامانة برسم الخطط بالتنسيق مع الدوائر ذات المساس المباشر بهذه المواقع كهيئة التراث ووزارتي السياحة والثقافة للحفاظ على التراث خلال أعمال الترميم وإعادة التأهيل، واقامة المعارض لاحياء التراث من خلال المعروضات، كما تعمل امانة بغداد على منع التجاوزات على الاماكن التراثية وتقوم بانذار المخالفين، وفقا للعرداوي.

ثقافة المواطن

اما وزارة الثقافة، فتحمل المواطن نفسه جزءا من المسؤولية في الحفاظ على الاماكن التراثية، اذ يقول محمد عبد الرزاق، وهو المفتش الاول في مكتب المفتش العام للوزارة: ان المواطن لا يمتلك ثقافة الحفاظ على ممتلكاته من الاثار والتراث
والمخطوطات، موضحا ان الموروث التراثي يعاني في الوقت نفسه الكثير نظرا لضعف القوانين وضعف الرقابة، ما ادى الى تحول عدد من المعالم التراثية من بيوت وخانات وقصور الى مراكز تجارية ومخازن وبدأ الكثير منها يتهاوى لثقل المخزون، وأصبح شارع الرشيد الذي كان من أغنى الشوارع تراثيا من أضعفها الآن".

ويشير عبد الرزاق الى آخر احصائية للمواقع التراثية في عموم البلاد تعود الى العام الماضي، أظهرت وجود (1835) موقعا تراثيا قابلا للتغيير، كاشفا عن ان نينوى تعد من اغنى المحافظات بعدد المواقع التراثية بعد بغداد والتي تصل الى (536) موقعا، فيما تعد الديوانية الأكثر فقرا في هذه المواقع التي يبلغ عددها (5) مواقع تراثية فقط.
اما في بغداد فهناك (658) موقعا تراثيا منتشرة بين جانبي الكرخ والرصافة، بحسب المتحدث، الذي يرى بأن "العراق يحتاج الى برنامج جديد للحفاظ على المواقع التراثية الموجودة بتضافر جهود جميع الجهات ذات العلاقة ومنظمات المجتمع المدني".
********************************************************
احصاءات متباينة لجغرافية الحرمان ومستوى المعيشة في العراق

بحسب أحدث البيانات لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي

ذكر تقرير جديد لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي التباين المكاني والديموغرافي لمعدلات مستوى المعيشة في العراق واظهر النسب العالية والمتوسطة والمتدنية للحرمان في العراق في ضوء الخدمات الاساسية التي تقدمها مؤسسة الدولة من بنى تحتية وتعليم واسكان وغيرها، كما اهاب بمؤسسة الدولة للقيام بسد الحاجات الاساسية تبعا لانخفاضها في هذا المكان او ذاك من البلاد وضرورة الدقة في العمل بناء على الاولويات والاسبقية في تقديم الخدمات.

من جانب آخر اشر التقرير الذي حصلت imn (ملحق الاسرة والمجتمع) على نسخة منه الى ان تراجع النشاط المؤسسي في المجتمع هو الذي يتعلق اولا ببروز معظم ميادين الحرمان وبيان انخفاض مستوى المعيشة، وتأتي في المرتبة الثانية الاجراءات الفردية والسلوكية.

من جانبه اوضح مدير العلاقات والاعلام في وزارة التخطيط عبد الزهرة الهندواي الاهمية الكبيرة لهذا التقرير التي من شأنها ان تتمكن الحكومة و الشركات المحلية والاجنبية من معرفة الاحتياجات المهمة للأسر العراقية، الى جانب ذلك، تلفت اهتمام المسؤولين والحكومة المركزية الى السبل الكفيلة لمعالجات الفقر والسكن ورفع مستوى الخدمات الصحية.

اكد التقرير الحديث الصادر عن وزارة التخطيط والتعاون الانمائي من ان نسبة الحرمان في الحاجات الاساسية للاسر في العراق كانت في مجال البنى التحتية حيث بلغت نحو 58,9 بالمئة، يما بلغت نسبة الاسر المحرومة من التعليم 44,5بالمئة، وحلت مجالات محيط السكن ووضع الاسرة الاقتصادي والصحي بالتتابع في المرتبة الثالثة في نسب الحرمان وبلغت 8,9 بالمئة وهو اقل نسب للحرمان من المجالات التي ذكرت انفاً.

وبين التقرير، ان هناك تباينا واختلافا واضحا في مجالات مستوى المعيشة بين المحافظات نتيجة لعدد من المتغيرات الاقتصادية والسياسية والديموغرافية التي كان لها الاثر الكبير في مستوى الخدمات التي يحصل عليها سكان العراق، فعلى سبيل المثال وجدت الدراسة ان محافظة اربيل تضمنت ادنى نسبة حرمان في مستوى المعيشة تلتها محافظتا السليمانية ودهوك نظراً للاستقرار السياسي والاقتصادي وهي ظروف تعد طبيعية اذاما قورنت بأوضاع بقية محافظات العراق التي شهدت اوضاعها السياسية والاقتصادية تدهوراً كبيراً ادى الى تراجع مستويات المعيشة فيها بشكل واضح.

وذكر تقرير ملحق الاسرة والمجتمع على ان المناطق الجنوبية في العراق تعد الاكثر حرمانا في مستوى المعيشة واوضحت الدراسة ان المناطق الشمالية والشرقية هي الاقل حرمانا بالنسبة لمستوى المعيشة والحصول على خدمات افضل من بقية مناطق البلاد.

وتشير الدراسة الى ان بعض المناطق تعاني من اعلى درجات الحرمان ينخفض هذا المعدل كلما كبر حجم التجمع السكاني ليصل الى ادنى مستوياته في المدن الكبيرة، وبالتالي يشكل دافعاً قوياً للهجرة من المناطق التي تعاني من تدني مستوى الخدمات الى المناطق التي تحصل على مستوى خدمات افضل.

مستويات الحرمان

صنف التقرير ستة مستويات للمعيشة هي " البنى التحتية، الصحة، التعليم، وضع الاسرة الاقتصادي، ميدان السكن، محيط السكن (الخدمات)" وفي ضوء البحث عند هذه المستويات قسم التقرير الى ثلاث مجموعات من حيث نسب الحرمان، ففي مجالات التعليم والبنى التحتية ووضع الاسرة الاقتصادي كان هناك نسب حرمان عالية تزيد فيها نسبة الاسر المحرومة عن 75 بالمئة،
فيما اشار الى ان هناك نسب حرمان متوسطة تتراوح فيها نسبة الحرمان بين 75 بالمئة الى 40 بالمئة في مجالي الصحة ومحيط السكن، وبحسب ما افضت به الدراسة فأن نسبة الاسر التي بلغت مستوى حرمان مرتفع وصل الى 84 .4بالمئة، و14.6 بالمئة حرمان متوسط، وواحد بالمئة فقط حرمان منخفض من مجموع الاسر المحرومة.

تقسيم جغرافي

قسمت الدراسة العراق الى اربع مناطق جغرافية مستفيدة من تقارير سابقة عن "الحرمان " قام بها الجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات العام 2006، وكان الهدف من وراء التقسيم بناء تحليل تفصيلي على مستوى الميادين والمؤشرات ونسب حرمان كل منهما، ونظرا لوجود خصائص مشتركة ما بين مجموعات من المحافظات والمناطق الجغرافية الاربع الرئيسة وهي
"المناطق الشمالية الشرقية وتضم "اربيل، دهوك، السليمانية "

اما المناطق الوسطى وجزء من المناطق الشمالية فتضم محافظات "نينوى ، كركوك، صلاح الدين، ديالى، الانبار " ويمكن تسميتها بالمنطقة الوسطى .

وتضم منطقة بغداد "مدينة بغداد فقط "

فيما تشمل المنطقة الجنوبية محافظات " بابل، كربلاء، واسط، النجف، القادسية، المثنى، ذي قار، ميسان، البصرة .

وتبين الدراسة ان تقسيم المناطق تم على اساس "جغرافي سياسي" يقيس الاوضاع السائدة خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات وحتى سقوط النظام في العام 2003.

الاكثر حرمانا
من الناحية النظرية يمكن لاي مواطن عراقي ان يلاحظ تدهور اوضاع البنى التحتية في البلاد وقد جاءت هذه البيانات لتؤكد الحرمان الكبير الذي تعاني منه غالبية الاسر في هذا الميدان حيث اشرت الدراسة ان "ميدان البنى التحتية" اهم المجالات التي تتعلق بالحاجات الاساسية ذات المستوى العالي من الحرمان في العراق والمحافظات جميعها باستثناء محافظتي اربيل والسليمانية في المناطق الشمالية الشرقية حسب التقرير،

اما محافظة دهوك التي تقع في ذات المنطقة تعاني من اعلى نسبة مستوى حرمان من محافظتي اربيل والسليمانية، لم يقتصر الحرمان في هذه المحافظة على البنى التحتية فحسب بل شمل جميع الميادين التي استهدفت في الدراسة، وتاتي بغداد في المرتبة الرابعة من حيث نسبة الحرمان في هذا الميدان،

اما المنطقة الوسطى وجزء من المناطق الشمالية كانت جميع محافظاتها ذات نسب عالية من الحرمان وتباين ترتيبها من حيث مستوى الحرمان حيث احتلت محافظة نينوى المرتبة الثامنة عشرة في مستوى الحرمان تلتها كركوك في المرتبة الحادية عشرة والانبار الرابعة عشرة،

اما محافظة صلاح الدين فكانت افضل حالاً من جميع محافظات المنطقة واقل حرمانا واحتلت المرتبة السادسة في مستوى الحرمان .

وليس مستغربا ان تحل المناطق الجنوبية في العراق ضمن المستويات العالية من الحرمان، بفعل الاهمال المتعمد من قبل النظام المباد لكل المجالات الخدمية والصحية والتعليم والسكن على الرغم من هذه المنطقة تعد اغنى مناطق العراق في مجالات الثروات النفطية وحتى الثروات البشرية .

اقل المحافظات حرمانا في هذا المجال "البنى التحتية " كانت البصرة وجاءت بعدها في المرتبة الخامسة كربلاء ثم ذي قار في المرتبة الثامنة والمثنى في المرتبة الخامسة عشرة فيما حلت محافظتا النجف وبابل المرتبة السادسة عشرة.

يلاحظ ان اغلب محافظات هذه المنطقة تعاني من بروز ظاهرة الحرمان في هذا الميدان .
وقد اقتربت مدينة بغداد من عتبة الحرمان المتوسط وحلت بالمرتبة الرابعة في مستوى الحرمان .ويعد هذا امرا طبيعياً لان المدينة كانت مركز سلطة النظام السابق وقد نالت اهتماما كبيرا من قبله لذا حصلت على نسبة جيدة من خدمات البنى التحتية.

تباين الحرمان

يشير التقرير الى تباين كبير بين مناطق العراق من حيث مستوى الحرمان للحاجات الاساسية فقد اظهر ان المناطق الشمالية الشرقية اقل المناطق في نسب الحرمان في ميدان التعليم والصحة والبنى التحتية ووضع الاسرة الاقتصادي بينما المنطقة الجنوبية الاكثر حرمانا في ميادين التعليم والصحة والسكن والبنى التحتية والسكن ومحيط السكن،
وهذا يعني ان ادنى مستوى للمعيشة كان من حصة المناطق الجنوبية تليها المنطقة الوسطى ثم مدينة بغداد والاقل حرمان في هذه الميادين المذكورة هي المناطق الشمالية والشرقية من العراق.

الى جانب ذلك اظهر التقرير تباين مؤشرات كل ميدان مستوى الحرمان التي استهدف بحث وزارة التخطيط والبالغة 35 مؤشرا، وقد كشفت بشكل تفصيلي عن الحرمان، فعلى سبيل المثال اظهر مؤشر الاكتظاظ للمساكن وجود اكثر من ثلاثة اشخاص في الغرفة الواحدة وكان ذلك في محافظتي المثنى وبابل حيث فيهما اعلى نسبة في الاكتظاظ السكاني، كما يعيش حوالي نصف السكان في مساكن ضعيفة، وتبلغ نسبة الاسر المحرومة لميحط السكن 40.5 بالمئة وتزيد نسبة الحرمان عن 50 بالمئة لاربعة مؤشرات من المؤشرات التسعة لهذا الميدان.

خلاصة الدراسة
خلص البحث الى ان الميادين الاكثر حرمانا كانت في مجال البنى التحتية والتعليم،وقد وجدت الدراسة ان هناك تباينا مكانيا لنسب الحرمان وحسب المناطق الجغرافية وكذلك حسب المحافظات ما يرسم صورة الاولويات بشكل اكثر تفصيلا .

وفي هذا الصدد يوضح مدير العلاقات والاعلام في وزارة التخطيط عبد الزهرة
الهندواي الاهمية الكبيرة لهذا التقرير التي من شأنها ان تتمكن الحكومة وحتى الشركات المحلية والاجنبية من معرفة الاحتياجات المهمة للاسرة العراقية في الوقت الراهن والمستقبل ايضاً لاسيما وانها اجريت وفق قياسات عالمية دقيقة قام بها فريق متخصص من طاقم متقدم في الوازرة .

الى جانب ذلك فان هذه الدراسة التي اظهرت جوانب الحرمان الكبير في بعض المدن ان تلفت اهتمام المسؤولين والحكومة المركزية عن السبل الكفيلة لمعالجات الفقر والسكن ورفع مستوى الخدمات الصحية، مشيرا الى ان التقرير كشف عن مؤشرات الحرمان الكبير لمستوى المعيشة في عدد من المحافظات وعلى ضوء ماورد من احصاءات عن نسب الحرمان في هذه المحافظات فأنه من المهم ان تخصص اموال اضافية من الميزانية لها وما يتناسب مع حجم الحرمان في كل الميادين التي استهدفتها الدراسة من اجل تقليل الفوارق بين محافظات العراق في مستويات المعيشة مايكسب جميع مناطقه عدالة في بناء مشاريع البنى التحتية والخدمات الاخرى.


*****************************
صيدلية المجربات وصفات شافية في طب الأعشاب



عرض : فؤاد عبد الرزاق الدجيلي
صدر حديثاً عن دار الزهراء في النجف الأشرف ‏الكتاب الموسوم بـ (صيدلية المجرّبات في طب ‏النباتات) تأليف هادي ياسين شلق. وقد أحتوى ‏الكتاب على تسعة ملفات، منها أربعة مواضيع ‏مهمة ومدروسة نالت الكثير من الجهد والتعب.. ‏أولها وأهمها دواء للسرطان وقد أكتشفه المؤلف ‏عن طريق الصدفة وجربه على عشرة أشخاص ‏وحقق نتائج جيدة، وثانيها المساج العربي وكيفية ‏التداوي به، فضلاً عن خلطاته الزيتية الناجحة ‏التي تدخل إلى أعماق العضلات وصولاً إلى ‏الفقرات العظمية، وثالثها العناية بالبشرة ‏والتجارب العديدة على أنواعها، ورابعها تعريف ‏الإنسان، والماء، والهواء، والأخلاط الأربعة في ‏جسمه.. وهذه من أهم الأشياء التي يجب على ‏الانسان معرفتها لكي يصار الى معالجة أمراضه. ‏وتضمن الكتاب أيضاً مواضيع خاصة بمعالجة(داء ‏السكر، وإمراض القلب، والمعدة، والغدة الدرقية، ‏والعيون، والظهر والمفاصل، والبرود الجنسي ‏عند الرجل والمرأة، وحب الشباب، وقشرة ‏الرأس، وألم الأسنان واللثة، والنواسير، ‏والبواسير، وضغط الدم، وتصلب الشرايين.. ‏وغيرها).‏

يقول المؤلف في مقدمة الكتاب:‏ عرفت الشعوب القديمة طب الأعشاب وتناقلته منذ ‏الأزل على مر العصور والازمان وقد سمعنا الكثير ‏من النباتات التي فعلت العجائب، وعالجت عدة ‏أمراض التي يصعب شفاؤها.‏ وأضاف المؤلف قائلاً: تابع الناس طب الأعشاب ‏طويلاً إلى أن أكتشف الأطباء العلاج بالمواد ‏الكيمياوية التي تعاون المريض على الشفاء ‏السريع، ولكن ثبت علمياً أن لها الكثير من ‏الأعراض الجانبية وذلك بتقارير مختبرات شركات ‏الأدوية نفسها وأن معظم الأعشاب والنباتات تغلى ‏على النار من دقيقتين إلى خمس دقائق.. وتركها ‏بعد الغليان لمدة عشر دقائق حتى تفتر ثم تؤخذ ‏بعدها. ويُنصح قبل التداوي بطب الأعشاب ‏مراجعة الطبيب المختص. ‏ وأشار المؤلف إلى ملاحظة مهمة، إذ قال: مهما ‏تدبرنا لأنفسنا الحماية يبقى الغالب علينا ‏أجلنا وكيفية موتنا والله تعالى أعلم، ولكن الحذر ‏واجب لكي نستمر بصحة جيدة. وهنا أشير إلى أن ‏كبار الأطباء والمفكرين والفلاسفة ماتوا بأمراض ‏لم يتوقعونها بالرغم من كل الأحتياطات التي ‏اتبعوها في حياتهم، على سبيل المثال لا الحصر، ‏جالينوس الحكيم مات مبطوناً (داء في البطن لم ‏يعرف مداواته) وأرسطوطاليس مات مجذوماً ‏‏(الجذام هو مرض القطع لإنه يقطع الأعضاء ‏ويفترس البدن إنه كداء السرطان) وأبقراط مات ‏مفلوجاً، وأفلاطون مات مبرسماً (ألتهاب في ‏الحجاب الذي بين الكبد والقلب)، وسقراط مات ‏مسموماً.‏

واخيراً نستطيع القول: ان هذا الكتاب القيم الذي ‏يحتوي على 438 وصفة مجرّبة في طب ‏الأعشاب والنباتات لمختلف الأمراض لابد أن ‏يطلع عليه القراء الكرام للأستفادة منه في حياتهم ‏اليومية بعيداً عن الأدوية الكيمياوية.‏

***********************

المكتبة الوطنية.. مليون مجلد وكتاب لخدمة البحث العلمي

في بداية العام 1920 اجتمع كبار مثقفي وأدباء العراق في بغداد لغرض تأسيس مكتبة وطنية خاصة بالمنتوج الفكري العراقي والكتب والدوريات الصادرة من الدوائر الحكومية والأهلية والمترجمة من خارج البلاد لتكون نواة تحفظ التراث المحلي والعالمي تعين الباحثين والدارسين في عملهم، وتعد كمرجع وخزين ثقافي للأجيال .وفي 16 نيسان من العام نفسه أسست المكتبة تحت مسمى مكتبة السلام تيمنا ببغداد مدينة السلام وأشرف على ادارتها الأب (انستانس ماري الكرملي) بميزانية اولية تبلغ 334 دينارا جمعت من تبرعات الأدباء والمثقفين الى جانب اهدائهم الكتب من مكتباتهم الخاصة، وبعد مرور عدة سنوات اصبحت المكتبة تابعة الى وزارة المعارف بعد أن عجز القائمون على ادارتها باستمرار في تقديم الخدمات للقراء ثم انتقلت المكتبة الى المدرسة المأمونية في الباب المعظم واصبح اسمها (المكتبة العامة).

في العام 1929 وبأمر من الملك فيصل الاول اصبحت المكتبة الرسمية للبلاد بعد أن خصصت لها بناية منفصلة في شارع الرشيد قرب باب الأغا وفي العام 1957 ازيلت بناية المكتبة العامة لافتتاح شارع الجمهورية، فانتقلت المكتبة الى دار في شارع الزهاوي وبقيت هناك حتى انتقلت في العام1977الى البناية الحالية في الباب المعظم مقابل وزارة الدفاع السابقة.

وكانت المكتبة تعرف بالمكتبة العامة حتى العام1961 اثر صدور قانون المكتبة الوطنية رقم 51 لذات السنة والذي نص على تأسيس مكتبة في بغداد تسمى المكتبة الوطنية تقوم بجمع وحفظ الكتب والمخطوطات والمطبوعات الدورية وغيرها ممن لها علاقة بالتراث الوطني والعربي ومايتصل بالحضارة والتراث الانساني.
التحقت بوزارة الثقافة والارشاد العام1964 بموجب القانون رقم43، وفي العام1970شرع قانون الايداع رقم37 واعتبرت المكتبة الوطنية مركزا للايداع القانوني، وفي العام 1978 تأسست دار الكتب والوثائق استنادا لتعليمات وزارة الثقافة والاعلام رقم 8 واحكام قانون وزارة الثقافة والاعلام رقم94لسنة1981 وتم دمج المركز الوطني للوثائق مع دائرة المكتبة الوطنية .

وتهدف الدار حسب التعليمات الى تحقيق الاهداف والمهام المنصوص عليها في قانون المكتبة الوطنية رقم51لسنة1961وقانون الحفاظ على الوثائق رقم70 سنة1983وبموجب هذه التعليمات تتمتع الدار بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري، وتلعب دورا مهما في خدمة الحياة الثقافية والفكرية والعلمية من خلال جمعها وحفظها للنتاج الفكري العراقي وكذلك الوثائق الرسمية وشبه الرسمية والاوراق الشخصية التي تمثل مصدرا مهما لمختلف المعلومات، الى جانب نشر الثقافة والتراث العلمي الادبي من خلال تقديمها الدعم المستمر للطلبة والباحثين وبقية شرائح المجتمع.

إعادة الحياة
وبعد أحداث 2003 تعرضت الدار الى هجمات من قبل اللصوص والسراق مستغلين الانفلات الأمني تسبب بتلف العديد من المجلدات والوثائق وفقدانها ربع محتوياتها من الكتب الثمينة والمراجع والبحوث الى جانب الاثاث ،غير ان ملاكها وبمبادرات شخصية وباشراف مديرها الدكتور سعد بشير اسكندر، تمت اعادة الحياة لها وتنظيم عملها لتقديم خدماتها الى المراجعين والدوريات الصادرة والكتب المنشورة وذلك خلال العام 2004 بعد عمل دؤوب ومثمر وجهد مثابر ومتواصل لاحياء هذه المؤسسة المهمة بين الركام والرماد.

مدير المكتبة الوطنية والمشرف العام عليها جمال العلوجي قال "تقوم المكتبة الوطنية باصدار ببليوغرافية وطنية بشكل دوري للتعريف عن التغيرات في المجتمع العراقي مزودة بالصور، وتتبادل المطبوعات مع المؤسسات الثقافية العربية والاقليمية والدولية وتعمل على تطوير العلاقات الثقافية مع المكتبات العالمية، بالاضافة الى توفير واقتناء النتاج الفكري العراقي الذي يصدر خارج العراق لمؤلفين ومترجمين اومحققين عراقيين واقتناء المطبوعات التي تخص الواقع العراقي الصادرة باللغات العالمية لتغدو مجموعات المكتبة متكاملة".


مطبوعات عمرها قرن
ومازالت المكتبة الوطنية تحتفظ بالمطبوعات القديمة التي اهداها كتابها او التي تمكنت من اقتنائها خلال السنوات السابقة، لذا فان موجوداتها من الكتب والدوريات والوثائق تقارب مليون مجلد وتتجاوز عن اربعين الف مجلد متخصص بالدوريات والرسائل الجامعية.

يوضح العلوجي" تبلغ موجودات المكتبة الوطنية زهاء المليون مجلد بحسب احصائية عام1999منها 43788مجلدا من الصحف والمجلات وعدد كبير من الرسائل الجامعية، ونتيجة ماآلت اليه الظروف في العراق العام2003 تعرضت المكتبة الوطنية الى اعمال تخريبية شملت أقسامها الفنية والخدمية، اذ فقدت اكثر من 25 بالمئة من موجوداتها ومواردها الثقافية كما اشتعلت النيران في عدد من اقسامها فاحترقت السجلات والفهارس ومعظم الادوات والمستلزمات الضرورية، واستنادا الى ذلك قام منتسبو الدار من كانون الاول 2003بحملة كبيرة لاعادة ترتيب وتنظيم مجاميع المكتبة بمختلف مواردها وموضوعاتها كخطوة اولى لتهيئتها وفتحها امام الجمهور، وان تبدأ بتقديم خدماتها الى الباحثين وطلاب الدراسات العليا وفعلا تم افتتاحها العام 2004 بعد تهيئة قاعة للمطالعة تتوفر فيها كل وسائل الراحة من تكييف وتدفئة ومقاعد مريحة للطلاب والباحثين".


خبرات متنوعة
وتتألف المكتبة الوطنية من عدة أقسام لادامة عملها استنادا للتوصيف الخاص بها على وفق قانونها ومن اهم اقسامها قسم التزويد، قسم الفهرس والتصنيف، قسم المخازن والإعادة، قسم الدوريات، قسم الببليوغرافيا، قسم تكنولوجيا المعلومات، قسم الارشيف الوطني، قسم التفتيش، قسم الخدمات والباحثين ،قسم خزائنة الوثائق، قسم الحاسبات، قسم الشؤون الادارية، قسم التخطيط، قسم التجارة، قسم التدقيق وقسم الشؤون القانونية وكذلك مركز الايداع القانوني وقسم العلاقات العامة، ويتميز كل قسم بخبرات متميزة وكادر بشري ملم بعمله.

وعن عمل قسم الايداع اشار العلوجي "يتولى مركز الايداع القانوني تنفيذ احكام قانون الايداع رقم 37لسنة 1970 الذي يلزم دوائر الدولة الرسمية وشبه الرسمية ودور النشر والمطابع الحكومية والأهلية تسليم( 5) نسخ من مصنفاتها وماهو يحكمها الى مركز الايداع القانوني في دار الكتب والوثائق والتي تتضمن الكتب والنشرات والكراسات والتقارير والاحصائيات والرسائل الجامعية (نسخة واحدة) والمجلات والجرائد الرسمية والاهلية وتسري احكام القانون على نسختين من المصنفات التي تطبع وتنشر خارج العراق اذا كانت لمؤلفين ومترجمين ومحققين وناشرين او منتجين عراقيين باعتباره جزءا من الواجب الوطني الذي يحتم عليهم القيام به ".

مطالعة وبحث
وتمتلك المكتبة الوطنية قاعة مكيفة تتخصص بتلبية طلبات الباحثين اذ توزعت مناضد وكراسي متعددة بين فضاء ساكن الا من وحيف الورق الذي تيقلبه الاصابع الملسة للقراء.
احمد عبد ماجد طالب دراسات عليا في الاعلام قال" احضر بحثا متخصصا لنيل شهادة الماجستير في احدى الجامعات الاردنية عن صحافة المرأة في العراق خلال العهد الملكي ،ولم اجد مواد البحث في مكتبات المملكة الاردنية، وعندما قدمت الى بغداد وجدت عشرات مجلدات المجلات النسوية العراقية خلال عقد الاربعينيات والخمسينيات الى جانب افراد صفحات في عدد من الجرائد تخص المرأة وصورا لها وللحياة الاجتماعية السائدة في ذلك الوقت ".
واضاف "اقوم حاليا بتصوير صفحات المادة المطلوبة والتي تناسب البحث الخاص برسالتي "،مشيرا الى انه لم يكن يتوقع ان يجد هذه المجلدات وغيرها بحالة جيدة.

تعاون ثقافي
وخصص لقاعة المطالعة ملاك متفهم يعلم ماذا يحتاج المراجع، لذا فان أغلب المراجعين على صلة وثيقة بموظفي القاعة.
تقول سوسن علي – طالبة دراسات عليا في قسم الاجتماع-" عندما تعرفت على العاملين في قسم المطالعة واخبرتهم بمادة الرسالة التي ابحث عنها، اخذ كل منهم يبحث لي عن الكتب التي تفيد بحثي وكأن بحثي يهمهم بذات المقدار الذي يهمني، الى جانب تسهيل عمليات الاستنساخ او التصوير ".
واضافت "ان هذا التصرف لايختص بي لوحدي لاني اجد العاملين يسارعون بتقديم الخدمات الى جميع المراجعين ويجهدون انفسهم لتقديمها بصمت خوفا من اثارة الضوضاء" .
imn
********

وجهة نظر أميركية في تطور الأحداث في العراق
دوغلاس أي أوليفانت *

يبقى العراق دولة مثقلة بالأوجاع تعاني الضعف وعمق الصدمة مما أصابها على مدى ثلاثين سنة من الحروب والعقوبات والإحتلال والصراعات الأهلية. وعلى الرغم من وجود دلائل إيجابية عديدة تشهد على حدوث تقدّم في العراق (حيث انخفض العنف إلى أدنى مستوياته منذ العام 2003 ولاحت على الإقتصاد معالم نمو متواضع وارتفع إنتاج النفط مؤخراً حتى تخطى الإنتاج الإيراني وبدأت الإستثمارات الخارجية تعيد تأهيل البنية التحتية التي نخرتها سنوات الحرب والعقوبات) فإن مخاطر فقدان الإستقرار وتجدّد النزاعات تبقى ماثلة بحدّة. بل أن هناك صراعات سياسية قويّة بدأت بالبروز منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق في كانون الأول عام 2011 بالإضافة إلى تصاعد التوترات مع بعض الفصائل الكردية على الأقل. ومن أجل استمرار التوجّهات الإيجابية ينبغي على العراق احتواء عدد من التهديدات المختلفة التي تستهدف استقراره الداخلي والصمود بوجه موجة الإضطرابات الإقليمية التي يمكن أن تتصاعد شدّتها خلال الأشهر المقبلة. والولايات المتحدة لها مصلحة جدية في معاونة العراق على تخطّي تلك التحدّيات، فالعراق دولة ذات دور حاسم في منطقة بالغة الأهمية.
خيارات وقائية

منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق تضاءلت بشدّة قدرة الولايات المتحدة على التأثير في مسارات الأحداث في العراق، ولكنها لم تتلاشَ بالمرّة. فالولايات المتحدة، ومن خلال المشاركة الثابتة المتوازنة واستخدام طائفة من الإجراءات التي لا تزال في جعبتها، تبقى قادرة على التأثير في كيفية سلوك القادة ذوي الشأن، المحليين منهم والوطنيين، بالإضافة إلى تسهيل التوصّل إلى تسويات بين الكتل السياسية المتنافسة. واعتماداً على طبيعة الوضع الطارئ الذي ستواجهه الولايات المتحدة هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن اعتمادها لمساعدة السلطات في العراق على التعامل مع التهديدات الداخلية أو حثّ اللاعبين المختلفين على التوقّف عن ممارسة أية نشاطات تعتبر معادية للمصالح الأميركية. الخيارات السياسية التالية يمكن اللجوء إليها من أجل اجتذاب التعاون مع الولايات المتحدة :

• تطبيق الأبعاد العسكرية لاتفاقية الإطار الستراتيجي ــ تضع اتفاقية الإطار الستراتيجي الموقعة بين الولايات المتحدة والعراق في العام 2008 ضمن منظورها قيام تعاون دفاعي فاعل وقويّ، غير أن التفسير الحرفي الصارم لاتفاقية وضع القوات المنتهية المفعول تحرم العراق من أية مساعدة عسكرية يمكن أن تقدمّها له الولايات المتحدة، ولكن الأخيرة تستطيع المبادرة منذ الآن بتقديم المعونة الإستخبارية للعراق وهو يخوض معركته ضد تنظيم القاعدة – التي تمثل اهتماماً مشتركاً بين الطرفين – وتبدأ بالتفاوض لإجراء تمارين عسكرية في المنطقة تشارك فيها الولايات المتحدة والقوات العراقية خارج الأراضي العراقية. وهذا قد يشمل مساعدة بحرية تتضمن تسيير دوريات قرب المنشآت النفطية العراقية قبالة السواحل.

• تطبيق البعد اللاعسكري لاتفاقية الإطار الستراتيجي ـــ تتضمن اتفاقية الإطار الستراتيجي أيضاً حزمة من العلاقات النشطة في مجالات التعليم والثقافة والإقتصاد بين الولايات المتحدة والعراق. إلا أن المراقبين لم يغب عن ملاحظتهم أن الولايات المتحدة كانت أبطأ تحركاً بكثير في المجال غير العسكري، على عكس الموقف القويّ الذي أبدته إلى جانب مكتب التعاون العسكري. ولكن من المحتمل لبرنامج مشاركة نشط يجري تأسيسه في البلدين معاً ويشارك فيه القطاعان العام والخاص (ربما على غرار برنامج المبيعات العسكرية ولكن خارج النطاق الدفاعي) أن يؤثّر كثيراً في تسريع عملية إنشاء روابط قويّة على المستوى دون القومي. ورغم أن هذا الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن يكتمل ويتطوّر فهو قد يؤدي إلى انتقال جهود تحقيق الإستقرار من عالم الدبلوماسية، البطيء نسبياً، إلى عالم أقوى بكثير هو عالم المصالح الإقتصادية الذاتية.

• تقوية ودعم مهمة الأمم المتحدّة للمساعدة في العراق (يونامي) ــ لقد كانت يونامي دائماً لاعباً إيجابي التأثير لا يكلّ ولا تفتر همّته، وبوسع الولايات المتحدة أن تدعم العمل الحسّاس الذي تتولاه يونامي دبلوماسياً وتعززه خطابياً، خصوصاً فيما
يتعلق بالحدود المختلف عليها وتفسير الدستور وتطبيقه والإشراف على العملية الإنتخابية – فهذه شؤون ينبغي على السفارة الأميركية في بغداد أن تساهم فيها بكل جديّة وعمق. فبعد أن رحلت القوات العسكرية الأميركية يجب أن يتحوّل الإهتمام لتوسيع تفويض يونامي بما يتيح لها التعامل بشكل صريح مع التوتّرات الطائفية.

• تشجيع العراق على الإندماج أكثر في المؤسسات العربية ــ رغم أن أعضاء الجامعة العربية لا يمكن وصفهم بأنهم أنظمة ديمقراطية نموذجية فإن اندماج العراق في هذه المؤسسات يمكن أن يحقق أمرين معاً: مساعدة العراق على تطوير قدراته المؤسساتية وطمأنة المكوّن السنّي فيه بأن تمسّك الحكومة العراقية بهويّتها العربية لا يقل عن تمسـّكها بانتمائها الشيعي. وهذا الخيار يتضمن قيام الولايات المتحدة بممارسة ضغط فعّال على الدول العربية السنيّة.

• تعزيز العلاقات العراقية التركية ــ من أجل مساعدة العراق على التعامل مع التهديدات الداخلية التي يتعرّض لها، والحد من التوتّرات التي تشهدها المنطقة، تستطيع الولايات المتحدة استغلال نفوذها لدى أنقرة وبغداد لبناء علاقات أفضل بين الجارين الديمقراطيين اللذين لا يذكر التاريخ أنهما قد تقاربا يوماً مع بعضهما. تستطيع الولايات المتحدة الشروع بهذا المسعى من خلال شأن أبعد وأهدأ نسبياً – كأن يكون موضوع الخلافات حول المياه بين الدولتين – بينما يبقى هدفها النهائي هو زيادة الألفة والترابط للتحرّك صوب شؤون أخرى تتعدى الشأن المتعامل به. كذلك تستطيع تركيا، بحكم كونها عضواً في حلف الناتو، أن تكون قناة تمرّ منها المساعدات العسكرية الغربية لمواجهة تنظيم القاعدة في العراق.
خلاصة القول أنه كلّما أمكن إشراك العراق وإدماجه في ذلك الحشد الحاشد من الأطر السياسية، الثنائية والمتعدّدة الأطراف، ستزداد قدرته على التحمّل والثبات بوجه التطوّرات المختلفة التي تهدّد بزعزعة استقراره.
أما بالنسبة للصنف الثاني من الإجراءات الوقائية، المصمّمة بشكل خاص لاستمالة اللاعبين العراقيين الذين يعتقد أنهم يقودون سياسة مضادّة للمصالح الأميركية، فإن الولايات المتحدة بإمكانها أن تدرس الخيارات السياسية الآتية:

• تعليق مبيعات السلاح ـ هذا الخيار هو أقوى وأنجع ما في جعبة الولايات المتحدة من الوسائل، ولكنه هو الآخر لا يخلو من تبعات ومساوئ. أول هذه التبعات هي أن من شبه المؤكد أن تسارع شركة منافسة من أوروبا أو أي مكان آخر لسد الفراغ متى ما ألغت الولايات المتحدة مبيعات السلاح، طالما أن العراقيين يمتلكون رصيداً ضخماً من دولارات النفط. ثانياً أن الولايات المتحدة لها مصلحة جديّة في الإنتفاع من طرف ثالث لإبقاء عجلة صناعاتها الدفاعية دائرة في زمن تتراجع فيه التخصيصات الدفاعية. أخيراً أن اللجوء إلى هذا الخيار قد يكون إشارة على تقطّع العلاقات الأميركية العراقية، وهذا شي سيكون من الصعب استعادته لو وقع.

• تعليق المساعدات الخارجية أو فرض شروط عليها ــ قطع المساعدة الخارجية الأميركية مع إعطاء إشارات دبلوماسية للدلالة على عدم الرضا قد لا يكون لها أثر كبير من الناحية العملية. فقد فرضت السنة المالية 2012 على وزارة الخارجية الأميركية إنفاق مبالغ في العراق تعدّت ملياري دولار ذهب الجزء الأعظم منها لتقوية المنشآت الأميركية المختلفة، بينما لم يتعدّ ما صرف لتحسين حياة العراقيين "بضعة" مئات الملايين من الدولارات. هذه الأموال قد يمكن تعويضها بسهولة من دولارات النفط العراقية .. بل أن ذلك قد يلقى بالترحاب في العراق من قبل بعض الأطراف باعتباره تأكيداً مضافاً على إزالة آخر مخلّفات الإحتلال. وأية محاولات لفرض شروط على المساعدات سوف تواجه بمصاعب مماثلة، وربما حتى بمزيد من المقاومة الوطنية الطابع.
من المهم الإشارة هنا إلى أن أي من الخيارات الوقائية المذكورة لن يتضمن إعادة القوات العسكرية إلى العراق. فبناء على التجربة التاريخية الأخيرة يكاد يكون من المؤكد أن هذا الخيار لن يلقى الترحيب ومن المحتمل جدّاً أن يجابه بالمقاومة، حتى لو أسقطنا من حسابنا الصعوبة السياسية التي سيواجهها في الولايات المتحدة أي مقترح لإعادة إرسال قوات إلى العراق، وهي صعوبة قد تبلغ حدود الإستحالة. لقد رعى العراقيون على اختلاف أطيافهم ومشاربهم حسّاً وطنياً قد يكون، رغم ما يثيره من إحباط للولايات المتحدة في بعض الأحيان، عاملاً له وزنه في تقليل احتمالات وقوع هذه المحاذير، غير أن هذا الحسّ الوطني نفسه سيجعل من أي تدخّل برّي إجراءاً له تبعاته المؤذية. كما أنه قد يثير إشكالات مشابهة في وجه أي تدخّل من جانب حلف شمال الأطلسي أو حتى الأمم المتحدة. إلا أن هذه الحسابات قد تتغيّر جدّياً إذا ما وقع أي من المحاذير المشار إليها وأخذ مجراه بالفعل.

خيارات للتخفيف

إذا ما بدأت العملية السياسية في العراق بالإنهيار فسوف يتوجّب على الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها وكل ما يمكنها حشده من نفوذ اللاعبين جميعاً، على المستوى الثنائي ومتعدّد الأطراف، لإعادة المعنيين إلى طاولة المفاوضات، سواء في بغداد أو في أي مكان آخر، كي يصفّوا خلافاتهم سلميّاً لضمان بقاء العراق دولة موحّدة. ولكن بمنأى عن النصائح والعضات ينبغي أن يستعان عند تحديد السياسة التي يتم اختيارها للتخفيف من تجدد الصراع بطبيعة الأحداث التي ستطلقه والمسار اللاحق الذي تسير عليه الأزمة ومستوى العنف.
أما إذا ارتد العراق إلى نمط الحكم السلطوي فإن الولايات المتحدة تستطيع تقليب قائمة خيارات سياساتها المجرّبة لتنتقي ما من شأنه أن يحث الحكومة على إصلاح العملية الديمقراطية، وهذه تشمل الضغوط الدبلوماسية (على المستوى الثنائي أو المتعدد الأطراف) ووقف برامج المساعدات وفرض مجموعة من العقوبات الإقتصادية المختلفة. الأمر برمّته سيكون مرهوناً إلى درجة بعيدة بالطبيعة السلطوية للحكومة الجديدة، خصوصاً ما إذا كانت تمثل عودة إلى نظام التطرف في الحكم (على غرار نظام صدّام) أم أنها صيغة أخف وطأة بكثير. الولايات المتحدة لن تستطيع الوقوف موقف المتفرّج إذا ما وقعت أعمال تهجير للأقليات أو اندلعت نزاعات إثنية طائفية، ولكن عليها أن تعي بحذر العوامل التي تحدّ من قدرتها وهي تستحدث الرد المطلوب.
كذلك تستطيع الولايات المتحدة الأستعانة بأساليب متعددة لمساعدة الحكومة العراقية في حالة اندلاع أية نزاعات أهلية لتمكينها من استعادة النظام ومنع تفكك البلد تحت تأثير أعمال العنف. وهذه الأساليب تتضمن تأمين المعلومات الإستخبارية (مثلاً عن تواجد المقاتلين الأجانب وتدفّق الأسلحة إلى العراق) بالإضافة إلى صور أخرى من المساعدات الأمنية. ولكن الجيش الأميركي لن يكون باستطاعته أن يلعب دوراً على الأرض نظراً للحساسيات السياسية في الداخلين العراقي والأميركي. أما إذا استمر تصاعد العنف إلى حدود تخرجه عن سيطرة الحكومة العراقية وقدرتها على التعامل معه فإن الولايات المتحدة يمكنها أن تكون مناصراً قويّاً لأية مبادرات تطرح عبر الأمم المتحدة أو غيرها من الجهات متعددة الأطراف. وهذه تتضمن:

• دعم مجموعة الإتصال المسماة (أصدقاء العراق) ــ هذه المجموعة (التي يرجّح أن تستثنى منها إيران وسوريا) مؤهلة للقيام بدور التنسيق على الصعيدين الثنائي والمتعدد الأطراف، باستثناء التدخّل العسكري، من أجل الضغط على الجماعات المقتتلة حتى تقبل بوضع حد لإطلاق النار والشروع بمفاوضات للتوصل إلى تسوية. هذا المسعى يمكن أن يشمل اتخاذ إجراءات إنسانية متنوعة لحماية المدنيين.

• دعم عملية متعددة الأطراف لحفظ السلام وإعادة النظام ــ أية محاولة صادقة تقوم بها أطراف متعدّدة تتمتع بمصداقية لا يرقى إليها الشك على الصعيد الدولي يمكنها أن تعمل على تهدئة العنف المحلّي كي تسمح للعملية السياسية بأن تنهض من جديد. غير أن العثور على قوّات دولية تتقبلها جميع الأطراف وتمتلك الرغبة والإستعداد للمشاركة في مهمّة في العراق يمكن أن يكون مشكلة بحد ذاته.

• التهديد بالعزلة السياسية أو سحب الإعتراف ــ بوسع الولايات المتحدة العمل على إخماد هيجان المشاعر السياسية، وهذا يتم أما من خلال الإعلان بشكل صريح أنها تقف إلى جانب العراق الموحّد أو إعطاء إشارات تفيد بأنها يمكن أن تعترف بالوحدات السياسية التي تنشق إذا ما رأت أن الإجراءات التي تمارسها الحكومة هي سبب الأزمة.

توصيــات

الأشهر التي تسبق الإنتخابات البرلمانية في العام 2014 ستكون بالغة الحساسية للعراق، فهذه الإنتخابات ستمكّن العراقيين من إجراء استفتاء شعبي حول أداء المالكي وإئتلافه المسمى "دولة القانون". غير أن العنف الإثني الطائفي وتداعي النظام الدستوري سوف يهددان قدرة العراق على الوصول إلى هذه النقطة وإجراء استفتاء سلمي، لذا على الولايات المتحدة أن تحترس وتراقب وتتوقى من هذه التهديدات – بل حتى أن تعمل على احتوائها وردّها على أعقابها إذا دعت الضرورة – نظراً لأهمية مصالحها في العراق. وعلى ضوء تاريخ التواجد الأميركي في العراق ينبغي لكل إجراء يتخذ في المستقبل أن يكون مدروساً وموزوناً بعناية فائقة لتجنب حدوث عواقب ليست في الحسبان. فمن خلال انخراطها المباشر في العراق، وتشجيعها الدول والمؤسسات التي تتمتع بحس المسؤولية على القيام بالمثل، تستطيع الولايات المتحدة أن تستخلص بعض الفائدة من القرارات الخاطئة وتوثّق الروابط بين شركائها في المنطقة.
من المعروف أن إفشال أي نزاع مدني مسلّح جديد ومنع وقوعه أسهل من إيفاد الوسطاء للتفاوض على اتفاق لوقف إطلاق النار بعد اندلاع المواجهة المسلحة. لذا على الولايات المتحدة أن تبدأ بتطبيق الإجراءات الوقائية التي ناقشناها أعلاه، مع الإلتفات بشكل خاص إلى الخطوات التالية:

• متابعة الأحداث على الأرض ــ يجب بذل عناية خاصة للوقوف على صورة دقيقة قدر الإمكان وبعيدة عن التأثّر بالمشاعر حول الموقفين الأمني والسياسي معاً في بغداد وفي البلد عموماً، فبدون الحضور العسكري الأميركي يصبح من العسير التثبت بدقّة من الأحداث الأمنية أو تبيّن ما يجري على الساحة السياسية. لذلك على الولايات المتحدة أن تجعل في رأس أولوياتها متابعة كلا هذين المجالين من أجل أن تكون لديها وسيلة إنذار مبكّر تنبئها عن الأزمات المحتملة. فالأحداث في العراق بشكل خاص قابلة للتفسير على أكثر من وجه ومن قبل جميع الأطراف، لذا من الواجب والأساسي للولايات المتحدة أن تبقي تركيزها منصباً على هذا الحليف المهم.

• اعلان وقوفها إلى جانب العملية الإنتخابية ــ على الولايات المتحدة مواصلة العمل أساساً مع المالكي، والسبب ليس كونه "فتاها المفضل" بل لأن المالكي انتخب رئيساً للوزراء مرتين عبر نظام ديمقراطي برلماني. وإذا ما حدث وخسر المالكي في التصويت على سحب الثقة وتشكلت في أعقاب ذلك حكومة أخرى فسوف ينبغي على الولايات المتحدة أن تساند رئيس الوزراء الجديد، وبنفس القوّة. الأهم من هذا كله أن على الولايات المتحدة أن تعلن بوضوح أنها تعتبر أي تعليق للإنتخابات المقبلة في عام 2014، أو أي إخلال بها، مشكلة جديّة لا يمكن السكوت عنها. ومن المحتمل جداً أن العراق، حين يحقّق جولة الإنتخابات الأخرى في عام 2014 (والإنتخابات المحليّة في عام 2013)، سوف تترسخ فيه القوّة السياسية لجميع الفصائل والأطراف بشكل أفضل ويزداد النظام السياسي نضجاً وتكاملاً.
•التعاون مع الأمم المتحدة ــ تتعامل يونامي اليوم تعاملاً مباشراً مع جلّ الشؤون الحساسة التي يواجهها العراق (الحدود المختلف عليها مثلاً) بذا تتحقق للولايات المتحدة مصالحها من خلال المساعي التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لحل ومعالجة هذه الشؤون. التعامل المباشر المقصود لا يتطلّب من الولايات المتحدة بالطبع أن تساهم بالموارد، لأن هذا يمكن أن يضرّ بحياديّة بعثة الأمم المتحدة المفترضة، ولكن على السفارة الأميركية في بغداد أن تخرج عن خطها المعتاد وتجعل من يونامي شريكاً بالقول والفعل. هاتين التوصيتين الأوليين تسيران بتقارب وثيق مع بعضهما البعض لأن الأمم المتحدة تعنيها العملية الإنتخابية بقدر ما تعني الولايات المتحدة.
• حث العراق على مواصلة الإندماج بالجامعة العربية ــ لقد كانت استضافة العراق لمؤتمر القمّة العربية في آذار 2012 خطوة حيوية إلى الأمام نحو الإندماج الإقليمي. والإستعداد الذي أظهرته الحكومة العراقية الحالية لتقبّل الإنتقاد من جانب الدول السنيّة اللاديمقراطية يثبت أنها تمتلك بالفعل قدراً مرموقاً من النضج السياسي. وعلى قدر استمرار بغداد بالمشاركة في الجامعة العربية ستخفت إلى حد بعيد التوتّرات الشيعية السنية وتتضاءل احتمالات العنف أو التأزمات السياسية على هذا المحور.

• التوظيف الكامل لعناصر قوات الأمن العسكرية وغير العسكرية ــ في الوقت الذي ينبغي فيه على الولايات المتحدة أن تقوم تحديداً بتقديم المعونة الإستخبارية في مجال مكافحة الإرهاب تحت غطاء المظلة "الأمنية" لهذه الإتفاقية فإن ثمة أمر لا يقل أهمية وهو بناء علاقات دائمة بين الدولة والدولة وبين الفرد والفرد عبر البرامج التوجيهية والتبادل الثقافي، والأهم من هذا عبر مشاريع العمل المشتركة. هذه الروابط من شأنها بناء مواطنة عراقية أقوى ومجتمعاً مدنياً أنشط، بذا يتراجع احتمال حدوث الوضعين الطارئين المقلقين على المدى الطويل.

• التشجيع على توطيد العلاقات مع تركيا ــ توطيد العلاقات بين أنقرة وبغداد فيه خدمة كبيرة للمصالح الأميركية. أول التأثيرات سوف يتجلّى بانخفاض مستوى التوتّرات بشأن كردستان مع ظهور عوامل خارجية إيجابية بتوطّد العلاقات بين هاتين القوتين الإقليميتين الآخذتين بالنهوض. لبلوغ هذه الغاية يمكن البدء بسلسلة من اللقاءات الثنائية التي ترعاها بعثتا الولايات المتحدة في بغداد وأنقرة.
ينبغي أن تكون المحصّلة النهائية لهذه الخيارات السياسية هي إبقاء جميع الأطراف مشتركة مع أصحاب المصلحة الخارجيين (وخصوصاً داعميهم ومناصريهم) مع الحفاظ في الوقت نفسه على الإلتزام بالديمقراطية. ومرة أخرى سيكون للولايات المتحدة دور حاسم في مثل هذه الأزمة، ولو أن جميع الدول تقريباً لها مصلحة في استقرار العراق. إن استمرار المشاركة الأميركية سوف يؤدي إلى خفض احتمالات وقوع النزاع الإثني الطائفي وتداعي النظام الدستوري في العراق بدرجة كبيرة.

• عضو (مجلس العلاقات الخارجية) - منظمة أميركية لا ربحية مستقلة ومركز فكري للأبحاث متخصص في السياسة الخارجية للولايات المتحدة والشؤون الخارجية، مقرّها مدينة نيويورك. نشرت في آب 2012.
imn

***********************************
ثورة الزنــــــج .. الدوافــــع والأســــباب

عدنان الطائي

لمست من البعض استخدام النقد اللاذع والتشويهات التي طالت بعض الحركات الثورية عبر الزمن الغابر وحرفها عن أهدافها الحقيقية وفيه شكل من أشكال الظلم والتهميش , وعلى هذا الأساس أود أن ألقي الضوء على إحدى هذه الحركات ألا وهي حركة الزنج في البصرة.

نبذة تاريخية:

البصرة شيدها عتبة بن غزوان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 14 وقيل 15هـ عند ملتقى دجلة والفرات وقد اتخذها المسلمون مشتى لهم ويستريحون فيها من غزواتهم في بلاد الفرس.

وقيل أن سبب تسميتها بالبصرة كونها قريبة من المشارب والمراعي والمحتطب. ومعناها لغويا هي : الأرض الغليظة الصلبة ذات الحجارة الصلبة. وقد نزلها المضريون من عرب الشمال، وبسبب موقعها الجغرافي مع دول العالم فقد ضمت البصرة خليطا متجانسا من كل الأعراق ففيها المسيحيون من الكلدان والسريان والأشوريين والصابئة واليهود إضافة لهؤلاء سكنت البصرة عرقيات متعددة أخرى كالفرس والهنود والأكراد والأتراك والأفارقة (الزنج) أي امتازت بكثرة الموالي والأعراق المختلفة.

وقد لعبت البصرة دورا كبيرا في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية. فقد كانت مساجدها ومدارسها تعج بحركة العلماء والفقهاء والأدباء : كسيبويه من أشهر النحاة وعطاء بن واصل من أشهر أئمة المعتزلة والحسن البصري من أشهر الصوفية وغيرهم ممن ظهروا فيها في القرن الرابع للهجرة، كالمدرسة الشهيرة التي ذاع صيتها في الآفاق، هي مدرسة إخوان الصفا.

أسباب تواجد الزنج في البصرة:

إن أسباب جلب الزنج أسباب اقتصادية، حيث تطلب جلبهم إلى البصرة بسبب اعتماد الدولة الأموية في سياستها الاقتصادية على تأسيس إقطاعيات وضياع واسعة مُنحت لأفراد البيت الأموي وولاتهم وقوادهم، فأصبح نظاما أقطاعيا في الدولة الإسلامية.
دفعت (أصحاب الإقطاعيات) أن يبحثوا عن قوى الإنتاج من الأيدي العاملة الرخيصة فوجدوا ضالتهم في زنج شرق أفريقيا فجلبوا منهم أعداداً هائلة وحشدوهم في منطقة البصرة؛ حيث قيل أن هناك رأيين حول فترة جلب الزنج إلى البصرة :-

الرأي الأول : جُلبوا في فترة ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي – والي العراق – لإيجاد حل لهجرة الفلاحين، فقد جُلب أعداداً كبيرة من الزنج من شرق إفريقيا وتسخيرهم للعمل في الضياع، كذلك جُلب أعدادا من المعدمين الهنود المعروفين باسم (الزط) لتجنيدهم عن طريق السخرة وكذلك استخدامهم لفلاحة الأرض وإصلاح الأرض البور في المناطق المالحة جنوبي العراق.

إذ كان هؤلاء الزنج يجففون المستنقعات ويزيلون الطبقات الملحية من الأرض وإعدادها للحرث والبذر، فهو عمل شاق لا يقبل به أحد من أهل البصرة إلا الزنج؛ وعليه فان الزنج ليسوا من أهل البصرة الأصليين.

الرأي الثاني : إن الزنج جُلبوا إلى العراق منذ القرن الأول الهجري، أي قبل أن يجلبهم الحجاج، بدليل قيام ثورتهم أو تمردهم في ضرب البصرة أيام (مصعب بن الزبير) ومع أن عددهم كان ضئيلا آنذاك، فأنهم احتلوا المزارع واستولوا على أثمارها عنوة مما يدل على أنهم كانوا في حالة اجتماعية سيئة.

وعلى الرغم من أن الزنج كانوا يعملون تحت وطأة تلك الظروف القاسية من عمل شاق ورقابة صارمة ومعاملة جائرة وحرمان متصل، فان جزاءهم لقاء عملهم هذا لم يكن معقولا على الإطلاق، بل أنهم لم يكونوا يتقاضون أجرا على الإطلاق، سوى ما كان يوزع عليهم من الغذاء الزهيد.

بدء حركة الزنج :

وفي ضوء تلك الظروف ليس من المستغرب قيام الزنج بتمردهم الأول في عهد (مصعب بن الزبير) وقيامهم بتمرد ثان عام 75هـ في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان هذا التمرد أكثر تنظيما من الأول، إلى حد ما، حيث نصبوا لهم زعيما يدعى (رباح) لقبوه (شيرزنجي) أي أسد الزنج. وكان ذلك في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي – وهذا ما يؤكد وجود الزنج قبل ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي – ويبدو أنهم استغلوا سوء الأحوال الداخلية في العراق وانشغال الحجاج بقمع الثورات فنالوا بعض الانتصارات على الجيش الأموي.

ولكن ذلك التمرد لم ينجح لافتقاره إلى التنظيم من ناحية، واعتماد الأمويين أسلوب البطش والتنكيل في قمعها من ناحية ثانية.

وكان عدم حسم هذا الصراع سببا في تفجير ثورة الزنج الثالثة في عام 255هـ واستمرت قرابة خمسة عشر عاما بقيادة (علي بن محمد) الملقب (صاحب الزنج).

كما كانت الأسباب الاجتماعية والاقتصادية واستغلال الفوضى والاضطرابات السياسية سببا لتمرد الزنج الأول والثاني، كانت تلك الأسباب نفسها سببا للثورة الثالثة إضافة إلى أسباب الظلم وتهميش المكون الشيعي، ولكنها هذه المرة كانت أكثر تنظيما، وأعظم أثرا، لكون الثورات والحركات غلبت عليها المعارضة ضد الحكم الأموي والعباسي التي امتازت بجودة التنظيم العسكري والفكري ومنها المعارضة العلوية ومعارضة الخوارج حيث استطاعوا تحسين أوضاعهم المعيشية والحصول على قسط اكبر من الحرية؛ بالرغم مما جوبهت هذه الثورات عسكريا وإعلاميا من حملات ظالمة وقاسية.

كان عماد هذه الحركة في بادئ الأمر على بعض العرب المغامرين من الهمدانيين.
كما شاركت فيها فئات متنوعة منها الزنج، أهل القرى من العرب، عشائر عربية ثائرة على السلطة. أي أن كثيرا من كبار قادة الثورة هم من العرب وليس من الزنج ولكن غلبة التسمية عليها بثورة الزنج نظرا للأغلبية الكبيرة التي شاركت في هذه الثورة، وهذا يعني أن القيادة للثورة جاءت من خارج الزنج حيث أن قائدها المدعو علي بن محمد لم يكن من الزنج ولم يسترق من احد وإنما كان حرا طليقا كونه يحمل فكرا ثوريا مستمدا من النسب العلوي الذي ينتسب إليه حيث تؤكد بعض المصادر انه هو: علي بن محمد بن احمد بن عيسى بن زيد الشهيد الذي قتل في ثورته المعروفة ضد الأمويين في الكوفة بن زين العابدين بن الحسين بن على بن أبي طالب (عليهم السلام) وهو شاعر وعالم كان يمارس في سامراء تعليم النحو والخط والنجوم وكان واحدا من المقربين إلى الخليفة المنتصر بالله العباسي.

فر إلى البحرين ثم الى البصرة ونزل علي بن محمد هناك بين عرب بني ضبيعة من نزار بن معن بن عدنان فدعاهم للثورة فتبعوه وكان عدد منهم قادة لثورته وجيشه وأسس حكومة كان مقرها مدينة المختارة (جنوب البصرة) وشملت رقعة واسعة امتدت بين الأهواز وواسط، وهدد بها بغداد نصرة للمستضعفين، عندها أسس فكرا يمكن تسميته إسلام الفقراء والذي يختلف تماما عن إسلام السلطة.
[طباعة]
**********************************
علوم وتكنولوجيا  
دراسة: العنف ضد الأطفال قد يؤدي إلى خلل جيني لديهم
أثبتت دراسة علمية جديدة أن الأطفال، الذين تعرضوا لسوء المعاملة والعنف النفسي أو الجسدي، هم أكثر الأشخاص تعرضا إلى الأمراض مستقبلا. وأكدت الدراسة الأمريكية أن سوء معاملة الطفل قد يتسبب في إحداث خلل جيني لديه.
قال علماء من الولايات المتحدة إنهم اكتشفوا خللا في المجموع الوراثي للأطفال، الذين تعرضوا لسوء معاملة وعنف، وإن هذا الخلل يمكن أن يؤثر سلبا على هؤلاء الأطفال مستقبلا. وحسب العلماء في دراستهم، التي نشروا نتائجها في مجلة "موليكولار سيشياتيري" المتخصصة، فإن هذه العواقب السلبية تكون أسوأ ما يمكن لدى الأطفال الذين عانوا من أكثر من شكل من أشكال العنف، حيث تتضرر لديهم طبقة التيلومير التي تحمي الحمض النووي للخلية مثل الطبقة البلاستيكية.

وأوضح العلماء أن هذه الطبقة هي نهايات للصبغيات الوراثية وأن تقلص هذه النهايات يعرض صاحبها لمخاطر صحية عالية مثل الإصابة بأمراض مزمنة وسرطانات. وفحص فريق الباحثين، تحت إشراف إيدان شاليف من جامعة ديوك في مدينة دورهام الأمريكية، المجموع الوراثي لأطفال من سن خمسة إلى عشرة أعوام وذلك اعتمادا على 236 عينة لأطفال بريطانيين ولدوا بين عامي 1994 و1995. وكانت نسبة 42 بالمائة من هؤلاء الأطفال عرضة للعنف ولو لبعض الوقت على الأقل، وهو ما علمه الباحثون من خلال استطلاع واسع لآراء الأمهات. كما جمع الباحثون أيضا معلومات حول ما إذا كان هؤلاء الأطفال قد تعرضوا لعنف ومضايقات منزلية ومتى أو أنهم تعرضوا لمعاملة سيئة على أيدي بالغين خارج الأسرة.

فريق من الباحثين الأمريكيين يقول إنهم اكتشفوا خللا جينيا لدى الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة أو العنف
وتبين للباحثين أن الأطفال، الذين تعرضوا على الأقل لشكلين من أشكال العنف، قد تقلصت طبقة التيلومير لديهم في عمر خمس إلى عشر سنوات بشكل واضح مقارنة بأقرانهم الذين لم يتعرضوا للألم النفسي. كما تبين لهم أيضا أن الأطفال، الذين أسيئت معاملتهم أو تعرضوا للتحرش الجنسي، أكبر سنا من الناحية البيولوجية (الحيوية) عما يدل عليه تاريخ مولدهم.
وقال الباحثون إنهم وجدوا أن الجنس والبيئة الاجتماعية والوزن والحالة الصحية لا تلعب دورا في ذلك وأن إساءة معاملة الأطفال وتعريضهم للعنف يمكن أن يضع قاعدة لمشاكل صحية في المستقبل. وقال تيري موفيت من جامعة ديوك في بيان للجامعة إن "غراما من الوقاية خير من كيلوغرام من العلاج". ودعا موفيت إلى حسن استثمار مليارات الدولارات، التي تنفق في علاج أمراض الكبر مثل السكر وأمراض القلب والعته، من خلال حماية الأطفال من التعرض لمتاعب نفسية جراء تعرضهم للعنف.
ويعتزم العلماء من خلال المزيد من الدراسات تحليل طبقة التيلومير الخاصة بالأطفال الذين أصبحوا الآن بالغين لمعرفة الآثار بعيدة المدى للعنف في الطفولة على شيخوخة الجينات الوراثية لديهم.
(ي ب/ د.ب.أ)

imn
************************************************

علوم وتكنولوجيا 
غوغل تكرم مخترع "السحّاب"
احتفى محرك البحث العالمي "غوغل" اليوم بغيدون صندباك، الذي ولد في الـ 24 أبريل/نيسان عام 1880، وهو مبتكر السحاب بشكله الحالي وصاحب الفضل في إمكانية استخدامه في عدة مجالات.
يستخدم معظم الناس السحاب بشكل يومي، فهو موجود في معظم الملابس بالإضافة إلى الحقائب والأحذية وغيرها من الأدوات التي نستخدمها باستمرار. لكن الكثيرين لا يعرفون اسم صاحب هذا الابتكار، لذلك قررت غوغل اليوم الثلاثاء 24 أبريل/نيسان تكريم هذا المخترع في الذكرى الـ132 لميلاده. ومن يذهب لصفحة غوغل الرئيسية اليوم، يجد "دودل" خاص بهذا الابتكار، سحاب بطول الصفحة، عند الضغط عليه بالفأرة يفتح ليعرض مئات المعلومات عن المخترع "جيدون صندباك" الذي ابتكر السحاب.
ولد أوتو فريدريك غيديون صندباك في الرابع والعشرين من شهر أبريل/نيسان عام 1880 في مزرعة سنوراب بمنطقة أوديستوجو باريش في بلدة جونكوبينج كاونتي بمقاطعة سمالاند في السويد، حيث كان والده مزارعا مشهورا. وبعد أن أكمل دراسته في السويد، التحق بمعهد الفنون التطبيقية في مدينة بينغن الألمانية الواقعة على ضفاف نهر الراين ليدرس الهندسة الميكانيكية، وبعد تخرجه في عام 1903 هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1905، حيث عمل كمهندس في شركة وستنجهاوس للكهرباء والتصنيع في مدينة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا، ثم انتقل في عام 1906 لمدينة هوبوكن بولاية نيوجيرسي، حيث عمل في شركة يونيفرسال فاستنر، ثم ترقى ليصبح مدير التصميمات بالشركة.

وارتبط اسم جيدون صندباك بعمله في تطوير السحاب، وإن كان ليس الوحيد الذي عمل على تطوير هذا الاختراع، فقد بدأ من حيث انتهى مصممون آخرون مثل المهندسين إلياس هوي وماكس وولف وويتكومب جودسون. إلا أن صندباك خطا خطوات كبيرة في تطوير هذا الاختراع ما بين عامي 1906 و1913وهو صاحب الفضل بوجود السحاب بشكله الحالي.
فقد حسن صندباك المنتج الذي اخترعه جودسون، وكان قائماً على المشابك ذات العيون، وطور نماذج محسنة، لكنها غالبا ما كانت تنفتح ولم تحقق نجاحاً كبيراً. وأخيراً قدم صندباك حلا لتلك المشكلة في عام 1913، باختراع أول إصدار لا يعتمد على مبدأ المشابك ذات العيون، بل يعتمد على الأسنان المتشابكة. وكانت أولى السحابات ذات الأسنان المتشابكة تصنع بأسنان معدنية، ثم تم تطوير السحابات البلاستيكية أيضاً.
imn
***********************************************
إنطلاقة عجلة الزمن إلى روضة الحضارات
كما أسس السومريون أول مدينة في التاريخ، توّج البابليون إبداعاتهم بالجنائن المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع
د. مهدي الشيخ شكر:
باحث علمي عراقي متقاعد (عضو معهد علوم و تقنية الأغذية، لندن)

في أعماق التاريخ السحيق:

يدلنا علم الإنسان أن كائنا ممسوخا، بالكاد يشبه البشر (علّه انتسب لمخلوق آخر)، سكن غابات أفريقيا منذ 10 – 20 مليون سنة خلت (شكل1).
ثم هاجرت أفواج منه إلى رحاب السافانا بحثا عن مستلزماتها الحياتية. إستغرق تطوره إلى شبه إنسان عدة ملايين من السنين. يبعث هذا الزحف اللامتناهي بالبطء على الشفقة.
و بسرعة تحوّل متثاقلة - أيضا- إنبثق جنس "هومو"1، ألذي سعى لتطوير وسيلة الصيد ‘الإنفرادية’ إلى ‘التعاونية’ كي يبلغ الصياد/الحاصد مستخدما أدوات بسيطة ليستنبط منها الأكثر ملائمة لقنص الحيوانات.
هجر أفريقيا إلى قارات أخرى، منذ 200000 ع. بحكم التطور ظهر إنسان منتصب القامة مستعملا كلتا يديه فعرف بالإنسان العملي ’handy man’ في جاوة بآسيا. و هكذا دواليك وصولا لانبثاق الإنسان العاقل "هومو سابينز Homo sapiens" ألذي جاهد لمقارعة حيوانات قد تفوق حجمه.
في نهاية المطاف إستوطن الإنسان أوروبا، على أنه اتخذ أسلوب ‘التجربة و الخطأ’ ليتعرف على ما يصلح لقوته و لاحتياجاته الملحّة متحمّلا تضحيات جسام. ففي ألمانيا مثلا عثر على إنسان في جوفه قطع فلزّية (metals)، لم تسعف تغذيته بالطبع.
إنما للطبيعة أحكامها في الديمومة، إذ كان النمو السكاني أسرع، و إن بمعدل عمر يقل عن نصفه الراهن. بعد تعرّفه على إيقاد النار تدحرج صدفة شلوٌ من طريدته نحوها بعدما شويت، عن غير قصد، استساغ طعمها، ذلك منذ 40000ع. بينما لم توات نظير له بمكان ناءٍ فرصة مماثلة، إذ ما لبث يمضغ الحشرات و الحشائش. أما طحين القمح فكان يخبزه بصورة بدائية. في زمن الفراعنة غلب النعاس على عامل خبّازٍ، تأخّر عن خبازة العجينة، فتخمّرت بواسطة خميرة محمولة على الهواء، استهوت الأرغفة الجديدة زبائنه؛ فطلبوا مثلها باليوم التالي، فما عاد الخبز اليابس يعرّض أسناتهم للتكسّر. منذئذ أكتشفت الخميرة. عثر على نوى تمر بكهف شانيدار بالسليمانية بشمال العراق تعود للعصر الحجري الأوسط، 25000 ق م. يعزى ذلك إلى أنه إما بسبب هبوط درجات الحرارة إنحسرت النخلة بالجنوب أو أن ثمة تبادل بالسلع كان يجري بين الطرفين.
مولد عصر الزراعة
شخّص إبن الرافدين دور البذرة في دورة المحصول، متعرفا على مواعيد زراعتها التي تتحكم بمعيشته. اختُرعت الزراعة بوادي الرافدين منذ 10000ع. بعدئذ نزع للتقدم الحثيث؛ فهرعت حضارات متوالية توقد شمعة تلو أخرى لتنتشل الإنسانية من بئر الجهل. حالف الري الزراعة بنموّها المضطرد. من البديهي أن يرافق إنتاج المحاصيل تدجين الحيوانات النافعة لغذائه، خدمة حقله، مواصلاته، حراسته و كسائه. خلال ألاف من السنين و بحكم تناقص الغلّة الناجمة عن كوارث طبيعية كتفشّي أفات الزراعة و قلة الأمطار، فطن الإنسان لمحاكاة الحشرات في كيفية خزن غذائها من الوفرة صيفا إلى الشحة شتاءا ليحميها من التلف و الحيوانات المنافسة. ثم اهتدى إلى تجفيفها شمسيا فبيئة حفظ الغذاء الأولى اقترنت بالصحارى و الجبال الجرداء حيث تنخفض رطوبة الجو النسبية إلى ≤ 15%، ألمتوفرة بوادي الرافدين، فُابتكر خزن الحبوب اليابسة بحُفر تحت سطح الأرض؛ ثم اهتدى لتركيّز السواثل بغية حفظها أيضا.
بزوغ الحضارات
للسومريين القدح المعلّى في تدوين الوقائع. بدءاً، ضغطوا برأس قصبة على الطين ثم بأسفين (شبيه بالمسمار)، فولدت ‘الكتابة المسمارية Cuneiform’. قلّدتهم أمم عديدة كالأكديين، البابليين، ألآشوريين و الفينيقيين حتى عبر الكنعانيون بها من ساحل فلسطين إلى ساحل جنوب أوروبا. أخيرا لجأوا للتعبير بصور الأشياء. بعد قرون إستنبطوا رموزا للأصوات. أما اتجاه الكتابة فقد تدرّج من أعلى- أسفل ليتحوّل من يسار- يمين، كما دلّت آثار نينوى. إقتبس الأغريق النمط الثاني محتفظين بالتسمية الكنعانية "ألف باء". و خلّدوا تراثهم ثقافيا بأقدم ملحمة تعالج سعي البطل ‘كلكامش’ لسبر فلسفة الخلود! بالإمكان تتبّع نمو مدارك الإنسان وفق معايير اهتمامه ألحثيثة بالماء. و هذا متوفر بأودية أنهار ألصين، ألهند، ألعراق، بلاد الشام و مصر. بتفنّن التنقيبات عُثر على بئر النبي يعقوب (ع) 20 م تحت سطح الأرض، فعاد صالحا لتزويد الماء بعد بضعة آلاف من السنين. مثلما استمرّ بئر زمزم بمكة المكرمة لهذا اليوم. بمثابرته توصّل الإنسان إلى خفايا معابد مصر، العراق و فينيقيا. وفّرت جزيرات المستنقعات ‘ألأهوار’ مستلزمات بناء أكواخهم و بيوتهم من القصب ((reed. أما المعابد الشاخصة فقد شيّدوها بقوالب طينية تربط طبقاتها نورة (هايدروكسيد الكالسيوم)، قصب و قير.
و صنعوا قاربا طويلا (canoe)، يعرف اليوم ب‘المشحوف’ من البردي (paper reed). على الرغم من قلة توفُر الصخور و الرخام، قياسا بما هو معروف في مصر و بلاد الإغريق، أنشأوا صرح الزقورة ‘ziggurat’. نظير هذه الكفاءة بالتقدم و بذات الزمن، ما فتئ إنسان تكساس بالولايات المتحدة منهمكا بجمع بذور، اوراق تبغ أو صّبير بري، شئ من الثمار و لحوم متعفّنة تفسد ديدان، مترعرعة عليها، أمعاءه. ثم أخذ يعدُّ مرق كلب مقطّع قبل أن تشمل قائمة غذائه لحم الخروف. كما نصب السومريون السفن الشراعية. حتى اعتبر عالم سويدي معني بحضارتهم أنهم طليعة (vanguards) سبر ما وراء البحار مطبّقا ذلك على بحر الواقع منذ ~¼ قرن. صنع سفينة شراعية من ذات المواد ألتي استعملوها فشرع ماخرا بالخليج العربي صوب البحار مستعينا بمتطوعين بينهم شاب ‘بصراويٌ’ ليبلغ الصومال. تضمّن كتاب المستكشف الإنكليزي ثيسغر ‘Thesiger’ بلاد أهوار العرب ‘‘Arab Marshland خيالا علميا أقتبسُه بتصرف: بينما كان السومريٌ إدِنام ييسر بمجذافه سير قاربه و هو يتطلع للمياه المطرّزة بزهور الزنبق المائي بألوانه القوس قزحية يتخللها البط سابحا؛ فإذا ب‘عجلة زمن time machine 2 تقذفه بضعة آلاف من السنين ليهبط فجأة بمشحوف إعرابيّ يدعى حمد. فيواصلان صيد السمك سوية. المكان واحد وإن ترامى الزمن. فجأة تطرق سمعه رفرفة أجنحة فوج طيور ما برحت تهاجر من سايبيريا النائية تحاشيا لبرد شتائها القارس. يحط أحدها على ظهر جاموسة ليستريح. يستأنس الوافد أنغام فرحة قروية تبعث فيه الحنين لأحد أيام مراهقته، 2050 ق م، بعد جمعه الحشيش لحيوانات أهله، يمرّ بجوار بوابة قصر الحاكم أور نمّو، فيسمع أنغام قيثارة تطرب مدعوّيه بمناسبة انجاز مسلة شريعته و نصب تمثال ذهبي له. بشبابه لمح بجوار القصر الملكي وصيفة تداري أذيال ثوب الإلهة إنانا أثناء زفافها على الإله تموز، يومظ لها فتتحاشاه. فما حظي إدِنام يوما بحضور أيّ مهرجان. يقاطع متعة مشاهدته لفلاحين عرب يعدّون حقلا لزراعة القمح، خنزير بري يتربص بالدواجن بل بالأطفال. يرفض بحياء دعوة مضيّفه لأكل سمكة مسقوفة (مشويّة) على حطب الطرفاء (tamarisk). ينشدِهُ لما يرى: قطار فطائرة فسيارة.
فينبري متباهيا بأبيات بلغته. يترجمها عبر صداه الجهوري، الجواهري ألشاعر الملهم برائيّة إكراما لسومر مطلعها:

نحن الذين أعرنا الكون بهجته لكنما الأمر إقبال و إدبار
لله درّك كيف الأمر منقلب و كيف تلعب بالأدوار أدوار
أنا العراق لساني قلبه و دمي فراته و كياني منه أشطار

يلاحظ اختلاف شكل وجه حمد، فإدِنام ليس ساميّاٍ مثله! يسأل نفسه: عمّ ينمّ اتجاه طرف شاربي رفيقه حمد للأسفل و إن أهداه صورة التقطها له ثيسغر بالصيف الفائت واقفا عاريا بقامته السامقة بمشحوفه لشدة الحر؟ الكتاب حمل هذه الصورة بالفعل.
ما لنا و للخيال العلمي بعدما أشّر له نور العجلة الإستعداد للإياب. لسذاجة إدِنام لم يخطر بباله حتى أن يسأل كيف حصلت المغامرة! هل يصح تفسير حركة عجلة الزمن بمنظور ألبعد الرابع (ألزمن– ألمكان) وفق ما أوحت به نظرية آينشتاين ألنسبية الخاصة بأوائل القرن ال20؟ أما من وجهة نظر حمد فالتجربة التي مرّ بها كانت عبارة عن أضغاث أحلام! ينصح ثيسغر بنهاية كتابه شاب رام مواصلة مهمته: "على من يسلك هذه المغامرة ألتعايش مع المعدان ‘مربي الجاموس’، يأكل، يلبس و يتحدث مثلهم؛ و الأهم ينبغي له ألا يتذمّر من البعوض و البراغيث!"
عرض تلفزيون بريطاني مشهدا لكوميديَّين يمتطيان عجلة زمن. فترميهما وسط طابور من المسيحيين لولوج ساحة السباع كي يتمتع قياصرة الروم بتمزيقهم. يشرحان لحارس البوابة أن تلك العجلة هي التي أتت بهما للكولسيّوم، فهما مجرّد ضيفين فيردّ ساخراّ: ‘أية عجلة زمن؟ إستعجلا، حان دوركما بالحلبة!’
تطلّبت أراضي سومر المنخفضة إستصلاحا، فاخترعوا أنابيب فخارية لنبذ محاليل الأملاح الضارة بعيدا عن محيط الجذور، فيما يطلق على هذه العملية الآن ‘ألبزل’. في المتحف البريطاني بلندن، عيّنات من تلك الأنابيب. ساعد ذلك على ترسيخ مفهوم ‘الحقل الزراعي’ عوضا عن الغرس العشوائي ألذي تعاطته أقوام عاصرتهم في أرجاء أخرى.
تسند ذلك نقوش عرضت الشعائر الدينية لتخلّد العمليات الزراعية. في مصر وضعت صحون الحبوب و جرار الشراب بجوار جثامين الملوك الفراعنة، كمؤونة لهم بالدنيا المقبلة! دعت التربة الطينية الثقيلة لاختراع محراث تسحبه حيوانات ~2450 ق م، ظلّ مألوفا حتى عهد قريب (ألأشكال 2 – 4)3. ثم أضافوا البرامق (wheel spokes) للعجلة العسكرية‘chariot’ لتخفيف وزنها، 2000 ق م. كانت أسوار بابل محكمة قياسا بمثيلتها بنينوى. برع البابليون بفنون القتال ليؤسسوا إمبراطورية في عهد الملك حمورابي. عبّر فن العمارة عن تناسق فريد، إذ كان برج بابل مطليّ بالآجُر المزجّج باللون الأزرق ليضفي بهاءا لبوّابة عشتار ألمعروفة ب"إنانا" لدى السومريين؛ قمته زرقاء و خضراء و احتفظ ألطوب ‘brick’ بلونه البني بأسفلها و قد كُسيت المصاطب بقشرة جبسية بيضاء.
قواسم مشتركة بين حضارات الرافدين
يطلق المؤرخون بحق عبارة "مهد الحضارات" على وادي الرافدين. لا غرو فمنه نبعت الإبداعات الأولى لتيسّر هناء البشرية جمعاء. إستوطن السومريون بالجنوب منذ 5000 ق م. في 4000 ق م بنوا أور أول مدينة بالتاريخ (حسبما يُدرّس بالمناهج الإبتدائية ببريطانيا). صهروا خامات الفضة لتنقيتها (عاصرهم بها الفراعنة) و خمّروا الحبوب لإنتاج البيرة (بينما أنتج النبيذ بمصر). في 3000 ق م صنع السومريون أول بطارية بدلالة الرواسب الكيمياوية على جدرانها الداخلية كما عرضها تلفزيون بريطاني. و وضعوا الحجر الأساس للتعرف على الكون مميّزين بين الكواكب و النجوم وصولا إلى اعتبار أن الأرض تعود إلى نفس موقعها بفلك السماء كل 360 يوما (في سنتهم الشمسية 12 شهرا). أما انحراف ~¼ 5أيام عن السنة الحالية فقد تطلّب بحد ذاته تصحيحات متوالية عبر قرون عديدة. هذا الفرق ضئيل إحصائيا، ما تيسر مرقاب غاليليو آنئذ. في حين ضمّت سنتهم القمرية 354 يوما موزّعة على 13 شهرا. ثبّتوا مقاييس الأبعاد و الأوزان (ألشيكل Shekel = 8.36 غم، المينا = 60 شيكل).
بعد ذلك وضع البابليون معادلة قياس أضلاع مثلث قائم الزاوية. أخذها عنهم فيتاغورس فينسبها فيما بعد قومه الأغريق له. توصّلوا إلى معادلة التربيع مثلا 28 = 64 عند ~ 2000 ق م. هذا و قد واصلوا نهج السومريين باعتماد مضاعفات ال 6 مقسمين الدائرة الهندسية إلى 360 o، كما هو الحال بخطوط الطول (360 o) و العرض (180 o) بالجغرافيا. بهذا الصدد، ظلّ النظام الستّي 4 سائدا منذ زمن الإغريق، فنخلة التمر باللاتيني تسمىPhoenix dactylifera ‘طائر الفينيق’ ذو الأثني عشر إصبعا – تشبيها لريشه بوريقات السعفة و إن كان عددها يفوق ذلك بكثير. و على النسق الستّي قسّم اليوم و الساعة و الدقيقة.
إتخذ المسيح 12 رسولا، كذا مجموع عدد ألإمام علي و نسله. رجح البريطانيّون مضاعفات الستّة في الأبعاد، ألأوزان و العملة؛ و لقياس درجة الحرارة، تبنّوا محرار العالم الألماني فاهرنهايت (ع 1714)، ألمدرّج إلى 180o بين إنجماد و غليان الماء، قبل تبنّيهم النظام العالمي ’systeme international’ بباريس ع1971.
يرجح إعتبار موطن نخلة التمر بالخليج العربي، ثم امتدت شرقا إلى هندستان و غربا إلى شمال أفريقيا. إزدهرت زراعتها، مع نشوء الحضارة السومرية. فقد تكاثرت بيسر في مدينة أريدو، 3000 ق م. و في 2700 ق م نقش فنّان ختما أسطوانيا سومريا / بابليا يجسّد منظر رجل ذو قرنين و إمرأة فارعة، تتوسّطهما نخلة يتدلى منها عنقودان. خلف المرأة أفعى تَحُضّها على جني الثمار، تمد يدها. فيبسط الرجل ذراعه اليمنى نحو العنقود الأقرب إليه (شكل 5) تلبية لرغبتها! لكن التوراة إعتبر شجرة التفاح هي المحرّمة! و للأكّديين، 2370 ق م، ختم يصوّر رجلين يحيطان بنخلة. عني أبرز ملوك السلالة الثالثة السومرية ‘شوسن’، 1978 ق م – 7019 ق م بالنخلة كما يتضح من إدراجه أسماء أصناف تمور بستان مع تحديد أعمار أمهاتها، حتى النخيل غير الحامل. في 1792 ق م، تولّى مملكة بابل ‘حمورابي’ ألذي جمعت حكمته بين الصرامة و العدالة. وضع قوانينه في مسلة زنتها 4 أطنان (محفوظة بمتحف اللوفر بباريس)، الحاوية على 282 مادة، 1750 ق م. في المادة 60، ‘على المالك إمهال فلاحه 4 سنوات حيث أن الفسيلة الفتية لا تبشّر بالحمل قبل بلوغها الخامسة. عندها فصاعدا بتقاسمان حاصلها. في المادة 74 يعزى سبب زيادة أجور خزن الشعير على الفضة (1/3، 1/5 قيمتيهما على التوالي) إلى أن الأول يتطلّب جهدا أكبر و يشغل حيّزا أوسع.’ بقصر ماري في الألف الثاني ق م، نقش لعملية صعود النخيل لجني الثمار. صنع السومريون آلة غرس البذرة الواحدة ع 1500 ق م. فيعيد إنسان ما بعد التاريخ صنعها بإنكلترا بعد 32 قرنا! من هنا يتضح أن أواخر الحضارة السومرية تزامنت مع صدر الحضارة البابلية. أما الحضارة الآشورية فولدت ~1300 ق م. و هم الذين شبهوا عملية تلقيح النخلة بإخصاب المرأة مما يعضد فرضية أن الطقس كان ملائما للنخيل بالشمال كما ذكر بالفصل ’في أعماق التاريخ السحيق.’ سبى الملك الكلدااني نبوخدنصّر ألثاني آلافا من اليهود إلى بابل 586 ق م فجعلهم يساهمون بتعميرها لتضحى أكبر مدينة بالتاريخ القديم مساحتها 10000 هكتارا. يتجسّد عنفوان العسكرية البابلية بأسد بابل و هو يصرع تحته مملكة آشور.
بأواخر القرن العشرين، أجريت مسابقة دولية لمعرفة كيفية إيصال ماء الفرات إلى الجنائن المعلقة، فاز بها مواطن عراقي مسيحي مفترضا أن أنابيبا رفيعة رفعت ماء النهر طبقة تلو أخرى بالخاصية الشعرية كما يحصل بنقل محلول التربة إلى قمة الشجرة مهما علت. إنتهز كهنة اليهود فترة الأسر لتحريف توراة ‘Torah’ النبي موسى (ع) ألذي بلّغهم به ~1300 ق م، حاذفين منه اللعنة عليهم، على ألواح "التلمود”Talmud البديلة. أما كان أحرى بهم الإنصراف لهدي الوثنيين؟ انصرف المسيحيون للتبشير بنبيهم بكل اتجاه بعدما اتهمه اليهود بالدجل و صمدوا لاضطهاد الروم. فبلغوا اليوم أكبر ديانة سماوية بالعالم.
من الجدير بالذكر أن النبي عيسى (ع) يذكر بالإنجيل أنه ملك اليهود، مهمته تصحيح انحرافهم عن تعاليم الدين، فاستشرى الفساد بينهم. لكن الكنيسة تصدت بمؤازرة القياصرة للتقدم العلمي حتى أوصلت أوروبا إلى قعر التخلف بالعصور الوسطى، 13 قرنا ب م. بذلك التاريخ إنبثقت بالقرم بأوكرانيا فئة ‘القرميين’ ألهودية ألمتمسكة بالتوراة المقدس ؛ فتعترف بعيسى ومحمد متحدية التلموديين. لكن أميرا لثوانيا أسرهم و استخدمهم لأعمار عاصمته فلنيوس. بقي معبدهم أثريا لهذا اليوم حاملا رقم 13 على بابه. المسلمون بدورهم نهجوا نهج المسيحيين فقرعوا أبواب الصين و أسسوا دولة إسلامية بالأندلس. إلا أنهم سرعان ما ابتلوا بتصدعات متوالية تجسّدت بتصعيد الهيمنة العثمانية لتبلغ أوجها بعد 13 قرنا من الرسالة المحمدية. يميل البعض إلى أن جنة ‘عدن’ موقعها على ضفاف الفرات ببساتينها الكثيفة ألتي تدرّ حاصلات وفيرة. في ترحال المؤرخ اليوناني ‘هيرودوتس Herodotus’ ببابل، ~ 460 ق م ألتي أسماها ‘Mesopotamia ما بين النهرين’ غرّته غابات النخيل، فدوّن أنها تزوّد أهاليها بغذاء سكّري و نبيذ، بل بكل احتياجاتهم.
كان يعتاش على النخيل مليون عراقي. عدا العاملين بخدمات غير مباشرة تتعلق بها و بحاصلها. من المفارقة أن ما يدفعه المستهلك لشراء 1 كغم يصل 10 مرات حق المنتج (تقرير 1962).
أما ألمشاكل فقد ظلت تتفاقم عبر العقود التالية. فحتى القوات الأميركية منعت قيام الطائرات بواجبها لمكافحة الأوبئة لبضعة سنوات تلت ع 2003، فاستحقوا ثناء حشرتي الحمّيرة و الدوباس و الأمراض! فعمتنا المعطاءة تحملت طويلا تركيز ملوحة شط العرب بالجنوب و الزحف الصحراوي بالوسط فضلا عن ويلات حروب الخليج المتوالية ألتي تحدّتها بوسيلتها الخاصة، فبعد احتراق جزء من تاجها، ينبع من جانب آخر طلع نضر بقدوم الربيع. كما تواصل فسيلةٌ نشوة النمو جوار أمها المتفحمة بنيران الصواريخ!
منذ > 20 ع باع عدي صدام حسين عددا من ألواح تلمودية لأسرائيل ب ¾ م $ عبر كردستان. في 2003 رافق إسرائيليون ألإحتلال الأميركي فإتجهوا للمتحف العراقي ببغداد - مفتاح خزانته بيد صدام و نسخة منه لدى مدير المتحف -. إستنجد الحريصون بقادة الدبابات، فردّوا: "هذا لا يعنينا." فعلا! كسر المغامرون الأصفاد وهرّبوا ما شاءوا. إختفت معها 4 قطع نفيسة لا تثمّن بالمعيار العالمي.
-----------
1بعلم الأحياء يقسّم ألجنس إلى أنواع، فمثلا يتبع جنس الإنسان أنواع مختلفة كالإنسان العملي، المنتصب القامة و العاقل
2 عجلة الزمن: موضوع مسلسل للكاتب الإنكيزي H G Wells. كتبه ع 1895 بخيال علمي بارع. يدور حول ماكنة وهمية تطوف براكبها عبر قرون أماماً أو وراءً بحسب الزر الذي يضغط عليه. قبض من الناشر 100 باوند (9000 باوند بسعر اليوم). أنتجت أفلام و ألّف أدباء آخرون عدة روايات على نمطها لما حظيت به من إعجاب الجماهير.
3 أحمد سوسة (1983). "تاريخ حضارة وادي الرافدين، ج 1، في ضوء مشاريع الري الزراعية و المكتشفات الآثارية و المصادر التاريخية. ألناشر: وزارة الري، بغداد. سوسة علامة في أنظمة الري التاريخية. تسنّم مناصب مرموقة بخدمة بلده العراق. إعتنق الإسلام بعد اليهودية متخذا الإسم ‘أحمد’. ألأشكال (2-5) مأخوذة عن هذا الكتاب.
4 تمتاز مضاعفات النظام الستّي على مرونة بالقسمة للحصول على أعداد صحيحة فمثلا العدد 12 يقبل القسمة على 2، 3، 4 و 6. في حين بالنظام العشري السائد يقبل العدد 10 ألقسمة على 2 و 5 فقط.



 
شكل رقم 1: مخلوق قطن أفريقيا منذ الأزمنة المندثرة، كما تتخيله ريشة فنان وفق معطيات علماء الأنسان و الآثار


 
شكل 2: منحوتة سومرية تبين عملية الحراثة بواسطة زوج ثورين متتابعين، يقود اتجاه سير المحراث 4 أشخاص

 
شكل 3: عامل سومري يوجّه سير حيوان (أشبه بالجاموس) يسحب المحراث. الشمس بالخلف تمثل شعار سومر


شكل 4: ثوران يسحبان محراثا مع رجلين يوجهانهما في زمن قريب نسبيا، أواثل القرن العشرين بالعراق



شكل 5: أقدم صورة للنخلة المقدسة من العهد السومري/ألبابلي. أفعى تحث المرأة لقطف الثمار، فيبادر الرجل لخدمتها

***************************************************************



العراقي الخالد ام الجندي المجهول
د. جلنك باشا العراقي
تقيم الدول صروحاً رسمية يضع عليها الزوار الاجانب زهوراً لأغراض بروتكولية و سياسية. هذه الصروح هي تعبير عن جزء من تاريخ تلك الدولة او قيمها او حضارتها, وهي مناسبة لتذكير رؤساء الدول الزائرة بقيم و مبادئ الدولة التي يقومون بزيارتها. يقوم اي رئيس زائر لاي دولة بالتعبير عن احترامه و تقديره للقيم التي يعبر عنها الصرح بوضع الزهور عليه خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها و كجزء بروتكولي من تلك الزيارة. العراق هو واحد من الدول التي لديها صرح الجندي المجهول لهذا الغرض.
واجهت دول الحلفاء بعد الحرب العالمية الاولى والتي كانت بلاد مابين النهرين ( العراق لاحقاً) مسرحاً لبعض فصولها, مشكلة. كان المشكلة هي وجود العديد من الجنود الذين لايعرف لهم اسم او منشأ وبهذا لم يكونوا يعلمون ماذا يكتبون على شواهد قبورهم. اتفق المسؤولون على الدفن في بريطانيا و فرنسا حينها على طرح موضوع ايجاد مدفن او قبر خاص لهم, طرحوا المقترح على حكوماتهم وحظى المقترح بالقبول من كل من الملك جورج الخامس ملك بريطانيا, و البرلمان الفرنسي. بهذا تم بناء اول صرحين لهذا الغرض في لندن و باريس سنة 1920 و تم تسميته صرح الجندي المجهول و في السنة التالية تم دفن رفاة احد الجنود المجهولين في كل منها. حذت في تلك السنة اي سنة 1921 كل من الولايات المتحدة الامريكية و البرتغال و ايطاليا حذو تلك الدولتين في ايجاد نصب مشابه في بلدانهم.
تم بناء صروح الجندي المجهول التي توضع اكاليل الزهور عليه في ايام و مناسبات معلومة في العديد من الدول بعد ذلك. حيث يعتبرون الجندي الذي يضحي بنفسه من اجل وطنه اسمى تضحية لابد من تقديرها و تشخيصها. حذا العراق حذو الدول الاخرى في هذا المنحى خصوصاً و انه كان تحت الرعاية البريطانية بعد الحرب العالمية الاولى. بعد استلام الجيش العراقي امور البلاد في ثورة 14 تموز تم تصميم صرح جديد للجندي المجهول في بغداد بتصميم العراقي رفعت الجادرجي, مالبث ان هدمة صدام بعد استلامه الحكم سنة 1979 و اقام صرحاً آخراً للجندي المجهول قرب ساحة الاحتفالات الكبرى ووضع فيه تراب من ساحات المعارك بين العراق و ايران, و مكاناً لستة اضرحة خصص احدها لرفاة مصمم الصرح الفنان العراقي خالد الرحال و مكان الاضرحة الخمس الاخرى خصصها لرؤساء العراق بدأً به .
رغم سمو فكرة الجندي او الشخص الوطني الذي يضحي باغلى ما عنده في سبيل وطنه, اي للحفاظ على وطنه و شعبه و تراث ذلك الوطن و اهله ورفع شانهم و مكانتهم بين الشعوب و الامم. لكن فكرة ايجاد صرح للجندي المجهول في العراق بحد ذاتها تحمل الكثير من المعاني الاخرى.
توجد علامة استفهام كبيرة حول مدى وطنية الفكرة. من المعلوم بان الفكرة هي مستوردة, اي انها ليست وليدة العراق او طبيعته او بنات افكاره. وهي رغم سموا اهدافها لا تخلوا من التقليد و لبس ثوب الآخرين, بغض النظر عن مدى انسجامها مع طبيعة و تاريخ العراق و العراقيين.
ان الفكرة ظهرت من قوة اجنبية, لتكريم جنودٍ كانوا, ولو رمزياً الاداة التي ساهمت في وضع العراق تحت الاحتلال الانكليزي (هذا ليس دفاعاً عن الاحتلال العثماني). ان الصرح الذي تم انشاءه اول مرةٍ كان تعبيراً من الامة البريطانية و الفرنسية على تكريم الجنود المجهولين لتلك الدولتين من الذين قام بعضهم اعتبارياً باحتلال العراق. و عندما يقوم العراق بتبني هذه الفكرة و اتخاذ صرح الجندي المجهول كوسيلة بروتكولية, رغم كون الصرح العراقي يكرّم الجنود العراقيين المجهولين, ولكنه يحمل معه معنى التقليد لتكريم الجنود البريطانيين و الفرنسيين المجهولين في الحرب العالمية الاولى.
ان الفكرة تحمل معنى القتل. ان الجندي الذي يتم تكريمه ذهب الى ساحات الوغى لغرض قتل الآخرين. هذه القيمة هي قيمة ممقوتة شعبياً و انسانياً و عدالةً و ديناً, بغض النظر عن الهدف او فيما اذا كان الهدف عادلاً او غير عادل. خصوصاً وان المقتول هو ايضاً يخدم امته و شعبه و يدافع عنهم اسوةً بالقاتل. و إن القتل يتم بدون اي محاكمة او قضاء و بشكل بربري. ومما يزيد من الاحراج هو قيام الدول التي تـَحارب الجيش العراقي معها في تكريم جنودهم بنفس الطريقة و قيام السياسيين العراقيين بوضع اكاليل الزهور على الضروح التي اقاموها لنفس الغرض.
ان الفكرة محددة بزمن اي ان اعداء الامس يمكن ان يصبحوا اصدقاء اليوم او الغد و اقامة مثل هذه الصروح او البروتكولات حول اضرحة الجنود, تكون دافعاً الى نبش التاريخ و قد تكون سبباً في الحساسية و توتر العلاقات الدبلوماسية كما هو حاصل بين اليابان و الصين. عند قيام اي رئيس وزراء ياباني جديد بزيارة بناء متحف أثار الحرب اليابانية يقابل ذلك بهجوم عنيف من قبل الصينين, على ارضية ان هذا المتحف يخلد استعمار اليابان للصين.
من المتوقع ان يمتلئ تراث شعب كتب تاريخه لفترة اطول من اي شعب آخر على وجه الارض, باشخاص مشهورين يستحقون التكريم, و بعضهم مجهول. وهم بالتاكيد من نتاج تربة هذا الوطن و من تراثه الذي تفتخر به امام شعوب و امم العالم من امثال تموز و ايلول و آب الذين خلدهم العراقيون في تقويمهم او غيرهم الكثير الذين تستشهد بهم امم الارض مثل كلكامش و حمورابي و غيرهم.
من بين الكثير مما يمتاز به العراقيون عن غيرهم من امم العالم شيئان مميزان. يفتخر العراقيون منذ القدم باعادة بناء وطنهم. كان مفاجأة للعلماء الذين استطاعوا فك رموز الخط السومري ان يكتشفوا, ان اولى الرقم الطينية المكتشفة والتي تتطرق الى الانجازات, يثبت فيها الملوك اعادة بناء الهياكل و الابنية بعد بناءها . ان العراقيين يعيدون بناء ما تهدم من وطنهم منذ اكثر من خمسة آلاف سنة و يفتخرون بذلك.
الامر الثاني هو الحفاظ على تراثهم. منذ القدم يحرص العراقيون على الحفاظ على تاريخهم و تراثهم السابق. اكتشف العلماء بان الرقم الطينية التي كانت مكتوبة باللغة السومرية والتي تتحدث عن تاريخ يمتد الى حوالي ثلاثة الاف و خمسمائة عام قبل الميلاد تعود الى تاريخ حوالي الاف و خمسمائة سنة فقط. حينها كانت اللغة السومرية في حالة اضمحلال و اصبح الاستعمال العام للغة الاكدية اكثر, اي ان الكتابات التي تم اكتشافها و فك رموزها لم تكن بلغة الناس حينئذ. هذا يعني بان كاتب هذه الكتابات فعل ذلك بدافع الحفاظ على تراث امته و الابقاء عليه. حدث نفس الشيء عند قيام الملك الآشوري آشوربانيبال (685-627 ق م) بارسال كُتـّاب الى انحاء العراق لاستنساخ و جلب الوثائق النادرة و تصنيفها والاحتفاظ بها في مكتبة خاصة, فيما سميت بعد ذلك بمكتبة آشوربانيبال المشهورة والتي تم اكتشافها من قبل رولنسن الانكليزي و مساعدة هرمز رسام العراقي الاصل.
ان تخليد هذا التراث العراقي الاصيل و الغني و اقامة صرح دبلوماسي له اهم بكثير من اي صرح آخر. خصوصاً ان الرقم الطينية التاريخية التي تم استخراجها من ارض بلاد بين النهرين كشفت عن شخصية غير متوقعة. انه شخص عراقي مجهول دخل التاريخ من اوسع ابوابه. ولعل ذكره الان بعد اكثر من ثلائة الاف عام من مماته هو مثال حي على ذلك.
انني اخصص هذه الكلمات لشخص محدد متميز خالد, اود ان اذكره هنا امتناناً مني و تعبيراً عن الاعتزاز و التقدير و الاحترام له. شخص عراقي بسيط, لم يكن حاكماً, او مقاتلاً. شخص قام بفعل متميز خاص لشعبه. شخص سيبقى الشعب العراقي و العالم ممتناً له على مدى التاريخ و الزمن. يجوز ان يكون ما قام به ليس بدافع شخصي, اي انه كان مأموراُ بذلك ولكن لايوجد ما يدل على ذلك. يجوز ان يكون فعله بدافع الربح او الكسب المادي, ولكن ذلك لا يقلل ابداً من قيمة عمله.
قام مواطن من هذه الارض التي كانت تسمى بلاد مابين النهرين, بكتابة نص على رقم طيني. لعب هذا النص المعروف لدى التاريخيين ب‘ رُقم تومّال‘ , و المكتوب في نفر (نيبور التاريخية) الواقعة شمال شرق الديوانية. دوراً كبيراً في معرفة اسماء و تسلسل احداث فترة مهمة من التاريخ. لقد قام المؤرخون و المنقبون من انحاء مختلفة من ارجاء العالم, طوال اكثر من مائتي سنة, بالتنقيب في مناطق متعددة من بلاد مابين النهرين . وجدوا الكثير من اللقى و الرقم الطينية. جعلتهم هذه الاكتشافات ياخذون فكرة عن احوال العراق القديم و اكتشاف السومريين و لغتهم و اسماء بعض ملوكهم. لكنهم رغم المحاولات و التفسيرات لم يستطيعوا وضع تسلسل زمني لسلالات الملوك و الاحداث في البلد. وقعت ايديهم على ‘رقم تومال‘, الذي كتبه ذلك العراقي الخالد. كانت وثيقة فريدة من نوعها ببساطتها و وضوحها و مباشرتها تمت ترجمتها و معرفة مضمونها منذ 1914 . للاسف كانت السطور المهمة العشر الاوائل مفقودة. و المفقود في الرقم الطينية لا يمكن اصلاحه او تعويضه لانه يصبح تراباً ليس مثل الكتابة على الورق يمكن بالطرق العلمية كشف الممسوح منها.
تم اكتشاف السطور الاولى في رُقـَيمين يكمل احدهم الآخر في مجموعة هلبرخت في جامعة فردريك سجلر الالمانية و تعود لنسخة اخرى من نفس الوثيقة. تم ترجمة مضمونها سنة 1955 و نشرت سنة 1962 . ادى ذلك الى وضع النقاط على الحروف و معرفة اسم "اينميبراكاسي ‘اين مي بار اكا سي‘" (2600 ق م) اول ملك معروف الاسم لبلاد مابين النهرين بعد الطوفان وهو من سلالة لكش وقد سبق كلكامش المشهور في حكم المنطقة و ربما كان اول حاكم معروف الاسم في العالم . ليس ذلك فقط ولكن علاقة الملوك و الاحداث المختلفة التي كانت معروفة ولكن لم تكن تفاصيلها او علاقتها ببعضها واضحة. وضع ذلك "العراقي المجهول الخالد" نفسه في التاريخ العالمي فقط بكتابته تلك السطور القليلة. ترجمة النص هي كما يلي:
اينميبراكاسي الملك, في نفس هذه المدينة (مدينة نيبور) بنى بيت انليل.
آككا, ابن اينميبراكاسي, جعل تومال متميزة, جلب ننليل الى تومال.
تهدمت تومال لاول مرة, بنى ميساننيبادا بيرشاشوا لبيت انليل.
ميسياكوننا, ابن ميساننيبادا جعل تومال متميزة, جلب ننليل الى تومال
السطر التالي و ما بعده هو السطر الحادي عشر الذي كان معروفاً سابقاً
تهدمت تومال للمرة الثانية, بنى كلكامش ... وهكذا.
ان ميساننيبادا معروف بكونه اول حكام سلالة اور الاولى. و من هذا النص يبدوا بانه استطاع السيطرة على الحكم من آككا ابن اينميبراكاسي آخر حكام سلالة كيش. و ان اول حكام سلالة اور الاولى كانوا قبل كلكامش الذي استولى على حكم لكش من ابن ميساننيبادا.
ان تقدير فعلته و ابرازها بانشاء نصب بروتكولي يتم دفن رفاة عراقي اكتشفت رفاته في موقع نفر التاريخي, يعزز و يرفع قيمة العراق و العراقيين. حيث ان الاحتفال به عراقي صميمي يحمل قيم وحدة العراق خصوصاً و انه من لبة الارض التي هي العراق الان و تاريخه العريق, ويحمل قيمة الكتابة التي كان العراقيون القدماء الرواد فيها و كذلك يحمل معنى البناء و الحفاظ على التراث و القيم, بدون اي عنف او قتل او استعمار و يحتوي رفاة عراقي مجهول يكن له كل العراقيين الاحترام.

مقالة من كتاب قيد التاليف بعنوان “العراقيون غير المطاقين” اجريت بعض التحوير عليها لتصلح ان تصبح مقالة.
مما يثير السخرية ان وضع الزهور لا يتم لرفاة اي جندي عراقي بل يتم على رفاة الفنان خالد الرحال المثـًال العراقي, الشخص الوحيد الدي يوجد رفاته في النصب. وان صدام كان يخطط عندما امر ببناء صرح الجندي المجهول الحالي ان يكون وضع الزهور على ضريحه هو بعد مماثه, حيث لا يوجد في الصرح اي بقايا لجندي مجهول سوى تراب المعارك.
Kramer, Samuel Noah, The Sumerians Their History, Culture, and Character, The University of Chicago Press, 1992
Ashurbanibal
Tummal inscription
Lefrain, Leon, Historical Fragments, the university Museum, Philadelphia, 1922
باقر, طه, مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة الوجيز في تاريخ حضارة وادي الرافدين, دار الشئون الثقافية العامة, بغداد 1986,ج1, ص118-135
Kramer, Samuel Noah, The Sumerians Their History, Culture, and Character, The University of Chicago Press, 1971, p47
Hilprecht collection of the Friedrich-Schiller University
Journal of Cuneiform Studies, Vol. 16, NO.2., 1962
En me bar ag ge si التي تعني الرئيس الخالد ‘ذي الهالة‘ الراعي ‘الشبيه بالنساء‘ العظيم.
Hasel, Michael G., Recent Developments in Near Eastern Chronology and Radiocarbon Dating, Origins, USA, 2004, 56
قام الكاتب بترجمة النص الانكليزي المنشور في المصدر 8 اعلاه من الصفحة 48.

***************************************
هوس اقتناء حجارة الجايد يصل إلى ذروته في الصين
 
على مدى الآف السنين، لم تحظ اية حجارة كريمة في الصين بمنزلة رفيعة مثلما حظت به حجارة الجايد jade؛ فقد تم استعمالها لصنع الاختام الامبراطورية في الازمنة القديمة الغابرة، ونقشت كحلي مزخرفة على شكل الهة او حيوانات برية اسطورية لحماية مرتديها من سوء الطالع، وتم في الفترة الاخيرة تطعيمها مع الميداليات الذهبية الخاصة باولمبياد بكين الذي اقيم في العام 2008..وعلى طوال العقد الماضي من الزمن، مع ذلك، فقد اصبحت هذه الحجارة الكريمة مطلوبة بشدة لدى جامعي المجوهرات، ليس لخاصية اظهارها للاعتدال والفضيلة، بل لسعرها الذي ارتفع فجاة كالصاروخ.
وتشير وانغ وينهيوا المتاجرة بحجارة الجايد الى انه قبل عشر سنين مضت كان الكيلو غرام الواحد من الحجارة الطبيعية يباع مقابل 10 الاف يوان صيني (ما يعادل اكثر من 1500 دولار باسعار الصرف الحالية)؛ اما اليوم فان ذلك السعر قد ارتفع الى ما لا يقل عن مليون يوان.
اكثر امر تتحسر عليه وانغ اليوم يتمثل في انها قد تخلت عن بعض قطع الجايد الثمينة بوقت مبكر وبكل سهولة؛ وهي تبلغ الآن 35 عاما وتتعامل بالجايد منذ 1997.
"بيعت اغلب القطع في مجموعتي في السنين الاولى بعدة مئات من اليوان، وبالف يوان في اقصى الحالات لقطع رائعة حقا. كانت الاسعار في حينها لاتزال متواضعة، لكن من كان ليفكر ماذا سيحدث في القادم من الزمن؟"، كما تقول وانغ.
واوضحت وانغ بان حجارة الجايد في منطقة هوتان توجد على شكلين هما الشانلياو (النفريت) والموجودة في الكهوف، وزيلياو (الحصى البلوري)، التي تم صقلها لمدة تصل الى الف عام في مجرى النهر.
لا توجد قائمة تسعير للجايد، كما تقول وانغ، الا انه قبل عشر سنين حدد سعر عالمي مقبول للكيلوغرام الواحد من النفريت الاولي الناعم – الحجارة الطبيعية – بحوالي 10 الاف يوان؛ اما اليوم، فان السعر هو مليون يوان على اقل تقدير (157 الف دولار).
وفي نفس السنين العشر، تضاعف السعر العالمي للذهب ثلاث مرات فقط.
تضيف وانغ قائلة:"بالنسبة الى الحصى البلوري التي نقشت من قبل الطبيعة، فليس بمقدور المرء بسهولة ان يضع سعرا في الوقت الحالي؛ فالامر برمته مرهون بكمية النقود التي يرغب المشترون دفعها."
واشار احد التقارير الى ان قطعة مزخرفة بحجارة الجايد على هيئة نبات الملفوف تم تصنيعها في يانغزهو عرضت في معرض شانغهاي 2010 قد اشتريت من قبل زوجين فرنسيين مقابل 130 مليون يوان؛ ونفى مصنع يانغزهو للجايد لاحقا التقرير، موضحا بان القطعة كانت تمثل كنزا وطنيا وبذلك فهي ليست للبيع، الا ان القصة ما زالت منتشرة على نطاق واسع.
ولاجل تعويض تحسراتها وسعيا وراء فرصة اخرى لجمع المال الوفير، تسافر وانغ ثلاث او اربع مرات سنويا من دارها في اورومكي، عاصمة اقليم شيانجيانغ يواغور ذو الحكم الذاتي الواقع في شمال غرب الصين الى مكان ولادة الجايد على بعد الف ميل.
هدف رحلاتها هو هوتان، وهي مدينة نائية تقع في النهاية الغربية للاراضي الصينية حيث تظهر ضفة النهر للعيان في كل موسم ربيع عندما تذوب الثلوج، حاملا جايد الحصى البلوري من جبال كونلون.
ويعد النهر، المعروف باسم يورونغكاش او الجايد الابيض، كمنبع لصناعة جايد هوتان وجعل المدينة كقبلة تسعى اليها وانغ ومتعاملين آخرين مثالها بالاضافة الى جامعي المجوهرات والمضاربين.
ولم يظهر المنقبون الذين تدفقوا الى هوتان اية توقير لحاجة لطالما اعتبرت مقدسة.
تقول وانغ:"وصل الحال الى اشده في 2006 العام، حيث كان هنالك اكثر من ثمانية الآف ماكنة تنقيب و50 الف فرد يحفرون على طوال ضفة النهر البالغ طولها 30 كيلومترا ليلا ونهارا. وكان المستثمرون ينفقون مئات الآف اليوانات على شراء الالات وتاجير العمال، الا انه كان يتم تسديد جميع المصاريف بمجرد العثور على جايد حصى بلوري ضخم."
وانبثقت قرية صغيرة على طوال النهر تضم مئات الخيم مع انتشار المطاعم حول موقع الحفر؛ وتكدست نفاياتهم، كما ان حفرياتهم اعادت شكل النهر، مؤدية الى مخاطر بحدوث فيضانات.
تم ايقاف حالة هوس التنقيب في 2007 عندما قامت الحكومة المحلية بابعاد الساكنين غير المرخص لهم قانونا وحظر اية عمليات استكشاف ممكنة اخرى على ضفة النهر لتجنب احداث اية اضرار بيئية اخرى.
"الا ان القيود المفروضة عملت فقط على ارتفاع سعر الجايد بشكل اسرع، لانها خفضت الانتاج بشكل كبير ورفعت القيمة الثمينة للقطع الموجودة الى مستويات اعلى."، كما تقول وانغ، وتضيف:"سوف يكون هنالك دوما توريد للجايد، الا ان الحفريات تتوجه الى باطن الارض. وحتى مع وجود طائرات مروحية تطوف فوق المنطقة في دوريات، فما زال بعض الاشخاص يجدون وسيلة للوصول بغطاء من مشاريع رفع الاوحال من النهر، على سبيل المثال."
وتشير وانغ الى ان قيمة جايد الحصى البلوري ذو الجودة المقبولة ممكن ان يتضاعف ثلاث مرات قبل ان يتم ارساله من هوتان، وتستطرد قائلة:"يتم دائما شراء النوعية الارقى من جايد منطقة هوتان على الفور من قبل جامعي المجوهرات من بكين وشنغهاي، او يرسل الى ايدي مالكي مصنع نقش الجايد في يانغزهو. ويتبقى لنا نحن، التجار المحليون، القطع الاقل جودة التي يتم نحتها وتقطيعها محليا."
الا انه حتى عندما تصل قطع الجايد ذات الجودة الاقل الى محال وانغ الثلاثة الانيقة في اورومكي، فان حصى بلورية بحجم عملة معدنية ذات اليوان الواحد تباع بما لا يقل عن خمسة اضعاف سعر شرائها.
"صدق او لا تصدق، فان القليل جدا من سعر القطع تعد الآن قابلة للتفاوض، فالناس الراغبين بشراء القطع ذات الصنف الراقي لا يكترثون على الاطلاق بالاسعار."
وبالنسبة للكثير من التجار امثال وانغ، تكمن المشكلة الحقيقية في توفير منتجات ذات جودة عالية للايفاء بالطلب؛ وتعود قطع قليلة جدا الى التداول بعد البيع لان الناس يبقون مجموعاتهم الخاصة بهم بعيدا عن السوق بينما الاسعار تتصاعد.
"في وقت سابق من هذا العام، جلب رجل اعمال من وينزهو مبلغ 30 مليون يوان معه املا في امكانية شراء بعض القطع القيّمة، الا انه عاد خائبا."
وصل الامر بوانغ حتى الى الاتصال بزبائن قدامى لها سعيا منها لشراء قطعهم، عارضة لهم نسبة 20 بالمئة اضافية على سعر الشراء الاصلي، الا ان جهودها لم تثمر الا عن بعض الردود القليلة بالايجاب. هذا الامر مفهوم اذا ما علمنا بان مجرد اظهار قطعة جايد قد اصبح امرا خطرا.
تشير قواعد البيع الى انه اذا عاين احدهم قطعة الجايد خاصتك واراد امتلاكها لنفسه، فباستطاعته الطلب منك تحديد السعر ومن ثم دفع ثمنها."، كما يقول وي دونغيون، وهو جامع مجوهرات خبير بحجارة الجايد.
وفي احيان اخرى، يتم شراء جايد هوتان لغرض آخر. "يتم شراء منتجاتنا على الاغلب من قبل رجال اعمال وتجار كهدايا الى اصدقائهم او شركائهم التجاريين."، كما تقول تونغ شياويان، وهي بائعة جايد في احدى المتاجر الراقية في افخر مولات التسوّق في ارومكي، وتضيف:"لن يقدم شخص عادي على شراء قطعة جايد تكلفه راتب سنة كاملة."
كانت تونغ تعمل على منضدة تبيع المجوهرات، الا انها قدمت طلبا للانتقال الى منضدة الجايد. "ببساطة، فان جايد هوتان اغلى بكثير، وهو وسيلة جيدة لتحصيل عمولة اكبر؛ كما ان جايد هوتان الاصلي ليس متاحا للزبائن العاديين. واذا ما قمت بشراء قطعة حسنة المظهر مقابل عدة مئات من اليوانات فقط، فهناك احتمال كبير في وقوعك بشراك الغش (بمعنى ان الجايد مستورد)."، تقول تونغ.
تجذب شيانجيانغ، كونها وجهة سياحية عامة، ملايين الناس الراغبين في اقتناء عدة قطع من الجايد والعودة بها الى الديار كتذكارات؛ الا ان امكانياتهم المادية، ربما تصل الى عدة الاف يوان، تعتبر لاقيمة لها ازاء قيمة السلعة الرائجة.
وعملت الفجوة ما بين الارتفاع الجنوني لاسعار جايد هوتان والطلب المتنامي في السوق على تعزيز الواردات من الخارج.
"يعتبر حجم الجايد المستورد كافي لجعل كل صيني مرتديا لحجارة الجايد."، كما يقول لي يانجون، نائب رئيس قسم التقييم الفني في وزارة الثقافة الصينية، ويضيف:"تاتي اغلب الواردات من روسيا او كوريا الجنوبية."
كان اجمالي ما تم انتاجه في هوتان قبل خمس سنوات هو حوالي عشر اطنان؛ اما المستورد من روسيا فقط تجاوز ال500 طن. وسوف تعمل حالة التوريدات المتزايدة من الخارج على هبوط الاسعار في الاسواق الارخص، حيث ان الجايد الكوري يباع ب800 يوان فقط للكيلوغرام الواحد.
ومع ان جايد هوتان يمكنه الاحتفاظ بقيمته، فمن الصعب على العين غير الخبيرة التفريق بين القطعة الاصلية ونظيرتها المستوردة؛ ويعمد بعض المزيفين الى اضفاء لون معيّن على حجارة الجايد لاعطائها مظهر يدل على تأثرها بعوامل الجو لبيعها على اساس كونها حصى بلورية ثمينة.
هنالك مثل قديم يقول:"بمقدورك ان تضع سعرا للذهب، لكن لا يمكنك ذلك مع الجايد". يفسر البعض ذلك بان الجايد لا يقيّم بثمن؛ ويشير الآخرون الى انه لا يمتلك قيمة معينة لعدم الاتجار به في الاسواق العامة مثل الذهب والمعادن الاخرى.
واشار كيو زهيلي، وهو بروفيسور في مركز ابحاث واختبار المجوهرات في جامعة يات سين في غوانغزو، اشار الى وجود سبب آخر لازدياد الاسعار"نحن اعتدنا على تقييم سعر الجايد فقط طبق لقيمته المادية، بينما تجاهلنا تكلفته الاجتماعية والبيئية"، مثل ارتفاع اسعار العمل والاجراءات الوقائية الاشد صرامة للبيئة.
بقلم وي تيان/ من صحيفة واشنطن بوست_ ترجمة - بهاء سلمان
imn

************************************************************
بحور الخليل تجتاح سواحل فارس مبكراً                      
د. نضير الخزرجي
إنما المرء مشاعر وأحاسيس .. قاعدة فطرية تكوينية لا محيد عنها يتحرك في ساحتها كل أبناء البشر مهما تعددت مستويات الوعي عندهم، ومهما اختلفت الطبقات الإجتماعية والإقتصادية بينهم، وهي موجودة عند الحاكم والمحكوم، عند الظالم والمظلوم، عند القريب من شريعة الرب والبعيد عنها، فكل إنسان مهما علت رتبته أو دنت يمتلك مشاعر يتعامل بها مع الآخر، لكنها تتفجر في أحايين وتتجمد في أخرى، فهي تكمن ولا تنعدم، فانعدامها يُخرج المرء من محيط إنسانيته وكينونته.
وللمشاعر في حياة الإنسان مصاديق وتطبيقات خارجية كثيرة، فكل إنسان يترجم المشاعر بفطرته، ولأنها ذات بعدين أو طرفين أحدهما صاحب الشعور والآخر الذي يقع الشعور عليه كمشاعر الوالدين والأبناء والزوج وزوجته والحاكم العادل والمحكوم وما شابه ذلك، فإن أثرها واضحة المعالم يتحسسها الطرف الآخر ولهذا سُميت أحاسيس ويستشعرها الآخر ولذلك سُمِّيت مشاعر، فهي محسوسة الأثر ومستشعرة.
ولعلَّ من أبلغ الأثر الكلمات الصادقة التي يطلقها الحاسُّ في حق المحسوس به ويبثه مشاعره، ومنها انبثقت كلمة الشاعر الذي يترجم أحاسيسه ومشاعره إلى كلمات متناسقة لها وقعها في ذات الإنسان المتلقي وإيقاعها في بواطنه، وحيث أن المشاعر فطرية يشترك فيها أبناء آدم وحواء فإن نظم الشعر وإنشاءه وإنشاده لم يكن حكراً على الناطقين بالضاد الذين تفوقوا على الأمم الأخرى في باب النظم والشعر، فكل أمة لها نسقها الشعوري المترجم شعراً بمفهومها الخاص لا بمفهوم الشعر العربي ببحوره الخليلية، وكان الصوت مقدماً على الكتابة والحروف، بل إنَّ الحروف هي رسم للأصوات، من هنا فإن الأذن البشرية بشكل عام تقع تحت تأثير الصوت وحتى إن لم تفقه الكلمات ومعانيها بخاصة إذا كانت من غير لغة المتكلم بها، لأن التأثير الأوَّلي جاء من الصوت ولحنه، وكذا الأمر في الكلمات المقفّات أو المسجّعة، فإن المرء يستشعر نهاياتها أو الروي بتعبير الشعر حتى وإن لم تكن الأبيات موزونة شعريا، وبتعبير الشيخ إبن سينا حسين بن عبد الله المتوفى سنة 427هـ وهو في معرض وصف الشعر العربي: (إن الشعر هو كلام مُخيَّل مؤلَّف من أقوال موزونة متساوية، وعند العرب مقفاة ومعنى كونها موزونة أن يكون لها عدد إيقاعي، ومعنى كونها متساوية هو أن يكون كل قول منها مؤلفاً من أقوال إيقاعية فإن عدد زمانه متساوٍ لعدد زمان الآخر، ومعنى كونها مقفاة هو أن تكون الحروف التي يُختم بها كل قول منها واحدة).
شعر وشعور ومشاعر
وبلحاظ كينونة الشعور وفطريتها، نجد إعتزاز كل أمة وكل لغة بما لديها من أدب كلامي منطوق أو مكتوب يأخذ مادته الأولى من خامة الشعور، ولأن مادة الأدب بشقيه المنثور والمنظوم ميدان ضيق لا يستوعب كل أبناء الأمة الواحدة وإن استشعره الجميع وأحسوا به، فإن مغاليقه أحوج ما تكون إلى مفاتيح تكون من سنخ الأقفال وهذه لا نجدها إلا في جعبة قلة من الأدباء الواقفين على مسارات ميدان الأدب المنظوم وزواياه وانعطافاته، وتعظم قيمة المفاتيح إذا كان حاملها يتحدث أكثر من لغة ويسيح في أداب أكثر من أمة، ومنها تأتي أهمية كتاب (المدخل إلى الشعر الفارسي) في جزئين والمطبوع حديثا (1433هـ 2012م) للأديب الدكتور محمد صادق الكرباسي الصادر عن المركز الحسيني للدراسات بلندن، حيث صدر الأول في 441 صفحة من القطع الوزيري والثاني في 337 صفحة وكلاهما مقدمة إلى (ديوان الشعر الفارسي) الذي يمثل أحد أقسام (الحسين في الشعر الشرقي).
فالشعر والشعور والشاعرية كلها من مادة لغوية واحدة، وكل واحدة لها علاقة بالأخرى، صحيح أن (الأدب النثري هو أساس الأدب، ويتبعه الأدب المنظوم –الشعر- حيث أن البلاغة هي القاعدة المتينة التي يتولد من رحمها الشعر) كما يقرر الأديب الكرباسي بيد أن الشعر والشعور متداخلان إلى حد بعيد وبتعبيره: (والشعر يبدأ بالمنظوم ويرتقي بالطبع إلى ما كان مؤثراً بالشعور الإنساني فيطلق عليه الشعر، ومن هنا جاءت تسمية النظم المطبوع بالشعر)، ولهذا طالما جرى الكلام أن النظم شعر والشعرَ شعرٌ، فالنظم والشعر كلاهما كلام موزون ومقفى ولكن الأول صنعة يلامس الشعور من بعيد يتلقاه الآخر سماعيا فيستشعره أو يدعه يخرج من باب الأذن الثانية، والثاني إرهاصات شعورية تدغدغ مشاعر المتلقي بلا استئذان فتحط رحالها في مكامن نفسه.
وليس النظم والشعر من حيث التوافق والتعارض شعوريا حكراً على الشعر العربي، فكل مجتمع له أن يتذوق الأدب المنظوم في جانبه النظمي وجانبه الشعري أو الشعوري، لأن الكلمات هي مادة لشعر الأولى، وكل أمة تسالمت على مفردات تتعامل بها في الحياة اليومية، فبعضها ذات استعمال يومي وأخرى عند الحاجة، إلا أن عدد الكلمات والمفردات تختلف من أمة إلى أخرى، ولا شك أن اللغة العربية تمتلك من الكلمات ما تفوق اللغات الأخرى فضلا عن الاشتقاقات التي توفر للأديب المرونة الكافية لتطويع جذر الكلمة ومشتقاتها في الأدب المنثور أو المنظوم، ولهذا كان الشعر العربي حافظاً للغة العربية.
العربية حاضرة في الفارسية
وكلما اندكت الأمة في تاريخ عميق وسحيق توفرت فيها كلمات كثيرة ومشتقات أكثر، ويدخل في هذه القاعدة الإجتماعية الثابتة الأدب الفارسي الذي هو موضع الدراسة في الجزء الأول من (المدخل إلى الشعر الفارسي)، وحيث اختلف علماء التاريخ في نسبة الأصل الفارسي حيث أرجعها البعض إلى فارس بن علم بن سام بن النبي نوح(ع) وبعضهم أرجعها إلى فارس بن طهمورث، وطهمورث هذا أول من حكم بابل، وهناك أقوال أخرى، لكن الثابت أن لغة فارس قديمة جداً، ويرى المؤلف أنها تعود إلى القرن 39 قبل الهجرة النبوية لكنها من الناحية الفعلية أقدم من هذا التاريخ، لأنَّ: (أساس كل لغة هو التفاهم الذي يحصل بين طرفين أو أكثر ليشمل بعد ذلك شرائح من المجتمع ويعتمد أساسا على اللفظ، وليس هناك لغة أنشئت أبجديتها قبل أن يُتلفظ بمفرداتها، بل إن هناك مدة تفصل بين أصل التفاهم باللفظ والصوت وإحداث الرسوم الهندسية للحروف، حيث أن الكتابة مرحلتها متأخرة وتحتاج إلى حضارة أرقى من الأولى إذ من متطلباتها أن لا يكون الطرفان أميَّين إذ الأمي يمكنه التحدث دون أن يكتب ويسطر الحروف والمفردات).
ومع هذا فإن لغة أية قوم وبشكل عام هي نسيج لغات أمم متنوعة، ويختلف التداخل في المفردات بحجم تأثر الأمة الواحدة بالأمم الأخرى وتأثير الأخيرة على الأولى، فالفارسية الحديث (الدريَّة) هي حصيلة لغات عدة وهي: اللغة الپهلوية الفارسية، اللغة الهندية، اللغة التركية، اللغة المغولية، اللغة الإنكليزية والفرنسية، واللغة العربية. كما أن اللغة الفارسية حالها حال اللغات الأخرى لها لهجات تُظهر طبيعة قطاع من الشعب الذي يتحدث بها، وعلى مستوى إيران التي يتحدث أهلها باللغة الفارسية كلغة رسمية فهناك لغات متعددة تعكس طبيعة قطاع شعب من الأمة الإيرانية يعيش على بقعة من الأرض الإيرانية المترامية الأطراف وهي: الآذرية، الكردية، العربية، البلوچية، الُّلرِّيَّة. أما من حيث اللهجات فإن الفارسية لها لهجات وهي في أغلبها تنسب إلى محافظة أو مقاطعة وهي: الطبرية (گيلان ومازندان وسمنان)، الخراسانية (خراسان)، الإصفهانية (إصفهان)، اليزدية (يزد)، القمية (قم)، الكرمانية (كرمان)، الشيرازية (فارس)، البندرية (بوشهر وهرمزگان)، البختيارية (بختياري)، الطهرانية (طهران).
ولأن اللغة العربية دين الإسلام، ولأن الإسلام دخل إيران مبكراً، فإن العربية دخلت في كل محاور الحياة ليس في إيران فحسب وإنما في كل الدول غير الناطقة بالعربية والتي دخل إليها الإسلام، لكن قرب إيران من المحيط العربي وتقبل الشعوب الإيرانية في إيران القديمة الممتدة جغرافيا في إيران الحالية ودول الجوار كأفغانستان وآذربايجان للدين الإسلامي ساعد كثيراً في إصطباغ المفردات الفارسية بالمفردات العربية، من قبيل المفردات الدينية والإدارية والأدبية والسياسية والجغرافية والتاريخية والآلية والزراعية والصناعية، وحسب ما جاء في مقدمة كتاب (برهان قاطع) لمحمد حسين التبريزي المتوفى بعد سنة 1062هـ فإن المفردات العربية الواردة في قاموس اللغة الفارسية يفوق من حيث العدد كل اللغات الأخرى التي تأثرت بها الفارسية، ولهذا فلا غرابة أن يكون عدد الشعراء في العهد الساماني (261- 389هـ) الناظمين باللغة العربية في كل من خراسان القديمة وما وراء النهر بلغ 119 شاعراً بغض النظر عن الفلاسفة والعلماء، وفي تقدير الكرباسي أنه: (إذا ما لوحظ القاموس الفارسي تجد أن نسبة عالية ربما فاقت 50% من المفردات عربية الأصول)، فليس مستغربا أن تقرأ في بعض الأماكن العامة لافتة تقول (استعمال دخانيات أكيدا ممنوع است)، فالعبارة متكونة من خمس كلمات تدعو إلى الإمتناع عن التدخين، أربع منها عربية والأخيرة (است) أداة ربط من فعل الكينونة للتوكيد .
من هنا يعتقد الأديب الكرباسي أن: (الأدب الفارسي الحديث تمخض من الأدب العربي وأخذ قوته منه ولكنه لم ينس أدبياته الفارسية، وأما الشعر الفارسي فلاشك بأنه أخذ كل مقوماته من العروض العربية)، وهذه حقيقة ثابتة ولا غرابة فيها كما يذهب اليه المؤلف إذ: (لم تكن للغة الفارسية قبل الإسلام أبجدية خاصة بها، وأصبحت الأبجدية العربية أبجديتها، وبذلك أصبحت الكتابة للإيرانيين أسهل من ذي قبل. لقد تطورت اللغة الپهلوية- والتي كانت رائجة في عهد الساسانيين- بفعل التمازج مع اللغة العربية، وترعرع الأدب بفعل الإختلاط الثقافي بين الشعبين العربي والفارسي) وكان من نتاج هذا الاختلاط والتمازج والتأثير الإيجابي للغة والأدب العربيين على الأدب الفارسي أن: (بدأ الشعب الإيراني يقدم الشعراء العظام للعالم أمثال حافظ الشيرازي وسعد الشيرازي ومولانا جلال الدين البلخي وعمر الخيام وآخرين)، ويقطع المؤلف أن واقعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين(ع) عام 61 للهجرة ودخول هذه الواقعة في ضمير الشعب الإيراني المسلم لها الدور الكبير في تأثير الأدب العربي على الأدب الفارسي من خلال المفردات أو الصور البلاغية.
مراحل الشعر الفارسي
وإذا كانت اللغة الفارسية قديمة والعربية بدأت منذ القرن الثامن والعشرين قبل الهجرة النبوية كما يعتقد بذلك المؤلف، لكن الأدب العربي المنظوم ببحوره وقوافيه المعهودة منذ قبل الهجرة هو متقدم على الأدب الفارسي المنظوم، فالأدب الفارسي القديم ضم النثر المسجَّع المعبَّر عنه بـ: (شعر آهنگي- الموسيقي-) وشعر التفعيلة والمعبر عنه بـ: (شعر هجائي)، أما الشعر الفارسي المتقيد بالوزن العروضي والقافية والوقع الموسيقي بدأ مع دخول الإسلام في إيران، وإلى هذا يشير الأديب الإيراني ذبيح الله صفا شمهميرزادي المتوفى سنة 1420هـ صاحب كتاب "گنج سخن" أي خزينة الكلام، فهو وإن ينفي أن يكون الفرس قد أخذوا الشعر من العرب وإنما ساعدت الحضارة العربية في تحسين الشعر الفارسي لكنه يؤكد بالقول: (ويظهر من القرائن التي لاحظناها أن الشعر في إيران الفرس بدأت من مقطوعات غير مقفاة ليتطور عبر قرون متمادية إلى الإلتزام بالقافية الناقصة تارة والكاملة تارة أخرى إلى أن تكامل الشعر الفارسي حيث الوزن والقافية في العهد الإسلامي باللغة المتداولة المعروفة بالدريَّة).
ولم يجد الشعراء الناطقون باللغة الفارسية بُداً من استخدام المفردات العربية بل أن الشاعر: (أبو القاسم الفردوسي المتوفى سنة 409هـ والذي يُعرف بعدائه للغة العربية لم يتمكن من الكتابة إلا بلغة أبجديتها هي العربية، كما إنَّ أكثر من ثلاثين في المائة من كلمات ملحمته المعروفة بالشاهنامه هي كلمات عربية). وهذا الشاعر احمد بن قوص الدامغاني المنوچهري المتوفى سنة 432هـ استخدم الأوزان العربية التي لم تكن بعد مستخدمة في الشعر الفارسي، وهذا الشاعر محمد بن إسماعيل اللامعي الكركاني المتوفى بعد عام 465هـ كان ضليعا باللغة العربية واستعملها في أشعاره، وهذا الشاعر أبو الطيب الباخرزي المقتول سنة 467هـ كان ينظم بالعربية والفارسية وله ديوان بالعربي باسم ديوان باخرزي، ومثله كان الشاعر محمود بن آدم السنائي المتوفى سنة 545هـ، وضم ديوان الشاعر ظهير الدين طاهر بن محمد فاريابي المتوفى سنة 598هـ أربعة آلاف بيت باللغتين الفارسية والعربية، والشاعر مشرف بن مصلح الشيرازي السعدي المتوفى عام 691هـ الذي يمثل أحد أضلاع مثلث الأدب الفارسي إلى جانب الفردوسي وحافظ الشيرازي اشتهر في استخدامه الكلمات العربية، ومثله كان حافظ الشيرازي محمد بن بهاء الدين المتوفى سنة 791هـ وبخاصة تأثره الشديد بالقرآن الكريم الذي كان يحفظه عن ظهر قلب فسمي بالحافظ، والأسماء كثيرة في هذا المجال كالشاعر أبو القاسم بن عيسى قائم مقام الفراهاني المتوفى عام 1251هـ، والشاعر علي اسفندياري المتخلص بـ: "نيما يوشيج" المتوفى سنة 1379هـ، وغيرهم.
ولأن العراق مجاور لإيران ومنه دخل الإسلام إليها وتأثر الأدب الفارسي بالأدب العربي، فإن النقاد يقسمون تاريخ الأدب الفارسي وتطور لونه وسبكه حسب القرون نسبة إلى جغرافية التأثير ومكانه، فيقولون اللون أو السبك الخراساني أو التركستاني الممتد من القرن الرابع الهجري حتى القرن السادس وكان مصدره خراسان، والسبك العراقي المنتشر في أواسط القرن السادس الهجري حتى القرن التاسع، وسمي بالسبك العراقي لاستعمالهم الكلمات العربية والاستعارة والكناية والأغراض العربية التي وردت إليهم من العراق، والسبك الهندي الذي بدأ في القرن التاسع الهجري حتى أواخر القرن الثاني عشر وانتشر في أفغانستان والهند، وثنائية السبك العراقي والخراساني والممتد من أواخر القرن الثاني عشر حتى يومنا هذا.
والأدب الفارسي المنظوم المحاكي للوزن والقافية كما هو معروف في الشعر العربي، وإن كان قد نشأ في القرن الثالث الهجري، لكنه مرّ في مراحل عدة أشار إليها الأديب الكرباسي حسب القرون الهجرية، فالذين وضعوا اللبنات الأولى للنظم في الفارسية هم الشعراء الذين عاشوا في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع الهجريين، والأخير كان تمهيدا للقرنين الخامس والسادس حيث ازدهر فيهما الشعر الفارسي وبخاصة في القرن الخامس الذي شهد انتشار النظم الفارسي في الأقاليم وخارج حدود إيران وخصوصاً في الهند التي تعاطت شعوبها مع اللغة الفارسية الوافدة مع الإسلام كلغة مقدسة إلى جانب العربية فبالفارسية أسلموا وبالعربية قرأوا القرآن. وفي القرن السادس الهجري ازداد عدد الشعراء باتساع رقعة الجغرافية الناطقة بالفارسية، ولكن الشعراء في القرن السابع اتجهوا إلى النظم في التصوف والعرفان، كما أن الأمراء والملوك في القرن الثامن الهجري اتجه بعضهم إلى نظم الشعر كالسلطان أويس الأول الجلائري المتوفى سنة 776هـ، والسلطان عماد الدين المظفري المتوفى سنة 789هـ.
ومع حركة عجلة الزمن ارتفعت أعداد الشعراء الناظمين بالفارسية كما هو الأمر في القرن التاسع الهجري، ويليه القرن العاشر الهجري الذي شهد لوحده بروز 1599 شاعراً كما يذهب إلى ذلك الأديب سعيد بن علي أكبر النفيسي المتوفى سنة 1386هـ في كتابه تاريخ نظم ونثر در إيران ودر زبان فارسي. واستمر الحال كما هو عليه من تزايد الشعراء في القرن الحادي عشر الهجري، لكن الأدب الفارسي تعرض في القرن الثاني عشر الهجري إلى نكسة كبيرة جرّاء الهجمات العسكرية الأفغانية على إيران، غير أنَّ تحولاً جديداً حصل في القرن الثالث عشر الهجري مع قيام الدولة القاجارية التي: (رعت الشعراء والأدباء وبذلت العطاء لمن مدحوهم وفتحوا باب البلاط بمصراعيه لهم مما أعادوا للإيرانيين مجدهم الأدبي)، وفي هذا القرن بالذات: (بدأ الشعر الحسيني يتوسع إنشاءاً وإنشاداً). ومع حلول القرن الرابع عشر الهجري الذي شهد حركة المشروطة في إيران عام 1324هـ لتنظيم صلاحيات الحاكم، تم استخدام الشعر كوسيلة سياسية للوصول إلى الأهداف، لكن الأدب المنظوم في نهاية القرن شهد انتكاسة جديدة بسبب الصراع بين المؤسستين الدينية والسياسية الحاكمة وتوجه الحكم الإيراني نحو الغرب: (لكن الشعراء الحسينيين لم يتوقفوا عن النظم رغم أن التعازي منعت لعقود من الزمن فبرزت هناك طائفتان من الشعراء يمكن أن نصنفهم بالعلمانيين وبالإسلاميين بسبب ممارسات الدولة والوسائل الإعلامية التي استخدمها النظام الحاكم)، وفي القرن الخامس عشر الهجري الذي شهد قيام الجمهورية الإسلامية: (وفي ظل هذه الدولة الإسلامية بدأ تحول كبير وجذري في كل مناحي الحياة وكان الأدب إحداها وتوجه الكثيرون نحو الثقافة الإسلامية حيث يمكن تسميتها العودة إلى أصولهم وجذورهم وانشق قسم ضئيل عن الظهور العام حيث اختاروا لأنفسهم العلمنة منهجاً والغرب ملجأً).
إستشراقات واستشرافات
ولا يقتصر حديث المدخل إلى الشعر الفارسي عن الشعر العمودي القريض، فالمؤلف يتطرق إلى كل الموضوعات ذات العلاقة بالشعر الفارسي، ومن ذلك "الشعر الحر" الذي ظهر بين الناطقين بالفارسية في القرن الرابع عشر الهجري بعد أن شاع بين الناطقين باللغة العربية، ولا يعارض المؤلف هذا النمط من الشعر كلياً فهو نوع من أنواع أدب الكتابة وإن رفضه آخرون ولكنه يعيد شيوع الشعر الحر إلى أسباب عدة: (أهمها تدني وضع الأدب بشكل عام)، وفي الأدب الفارسي كان الشاعر علي اسفنديار نيما يوشيج من أوائل الذين وضعوا أسس الشعر الحر وقد تأثر بالمدرستين الفرنسية والعربية حيث كان يجيد الفرنسية والعربية، ولا يعني هذا أن الأدب الفارسي لم يعرف الشعر الحر بل أن الشعر الفارسي المقفى بدأ نثراً مسجعاً أشبه بشعر التفعيلة أو شعر الحر وهو يعود في بداياته الأولى إلى العهد الساساني، وفي العصر الحديث يعود إلى شعر البند، ولهذا يرى الأديب الكرباسي: (إن الشعر الحر أصله فارسي وأخذه العرب من الفرس، وأما الشعر العمودي أصله عربي وقد أخذه الفرس منهم).
وكما لدى الأدب العربي المنظوم عروضه وميزانه الشعري به يعرف وزن البيت وبحره، كذلك للأدب الفارسي المنظوم عروضه وهي مأخوذة من الأدب العربي ورائده الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة 175هـ، ويعتبر شمس الدين محمد بين قيس الرازي المتوفى سنة 628هـ هو خليل الفرس في الدوائر العروضية القديمة، وقد أوصل الدكتور الكرباسي الدوائر العروضية في الأدب الفارسي إلى 42 دائرة تضم 110 بحراً على غرار التفاعيل الخليلية وقد مثَّل لكل بحر ببيت من الشعر الفارسي من نظمه بخاصة في البحور التي ليس لها أمثلة في الأدب الفارسي.
لا يخلو إصدار من مجلدات دائرة المعارف الحسينية من مقدمة أو تقريض لعلم من أعلام الإنسانية، وهذه المرة جاءت من سوريا وبقلم الأديب البروفيسور أسعد علي وهو يقرَّض للجزء الأول من المدخل إلى الشعر الفارسي، فيكتب بأسلوبه الأدبي المتشبع عرفاناً واستشراقا: (نفهم مستوى الدين في الشعر الفارسي المتجه شطر الحسين .. ومن نوافذ هذا الأفق: نسمع موسيقا الحماسات في الشعر الفارسي المترنَّم والمتقدِّم باسم الحسين .. الحسين في هذا الشعر: تاج يُشرِّف حامليه).
فبحور الشعر الفارسي فيها مرافئ للشعر الحسيني، ولذلك يؤمن مرشد الإتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية خارج الوطن العربي أن: (الإمام الحسين في الشعر الفارسي: يحقق طموح دوائر الشعر وأبحرها)، ثم أن: (دائرة المعارف الحسينية بمئات مجلداتها: تؤكد هذا المؤكَّد ... لقد اجتهد صديقنا الدكتور الشيخ محمد صادق الكرباسي: بحشد جيوش الكلم المتطوِّعة من خير الأمم .. لترفع رايات الحسين على أعلى القمم) مضيفا بقلمه الذي يقطر أدباً: (ما كشفه الشيخ الكرباسي لقراء المدخل إلى الشعر الفارسي يُشبه الجميل بذاته .. في علم اللغة .. وفي فنِّ الشعر .. وعلم أوزانه).
وكيف لا ترسو سفن البحور الشعرية عند مرافئ النهضة الحسينية والإمام الحسين(ع) هو سفينة النجاة كما يقول جده النبي الأكرم محمد(ص): (إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام خير ويمن وعز وفخر وبحر علم وذخر) ولذلك يرى البروفيسور أسعد علي أن: (حسين الشعر الفارسي .. كحسين الشعر الهندي .. كحسين الشعر الصيني .. وكحسين الشعر الباكستاني .. وكحسين الشعر العربي)، و(قوافي الشعر الحسيني في الأدب الفارسي تدور مع كل البحور .. لتكون السعادة بهذه السفور، الذي يحقق الحياة بلا موت، بل يحقق السعادة بلا موت .. كما يؤكد خامس كتب أضواء القرآن لخامس أصحاب العباءة) وعليه فإن: (الإمام الحسين على مرايا الحق .. يعني: إمام الإصلاح من أجل الحقوق الإنسانية .. ومن أجل الواجبات الرحمانية).
وفي تقديري أنه إذا كان الأديب الكرباسي قد أماط في مباحث هذا المدخل اللثام وأبان التأثير الكبير الذي تركته العربية على الأدب الفارسي بشقيه المنثور والمنظوم، فإن الكتاب بحد ذاته يمثل إضافة جديدة ومتميزة في الأدبين العربي والفارسي وبرؤية عربية من لدن أديب وعروضي ساقته الحاجة الملحة إلى دراسة الشعر الحسيني في الأدب الفارسي، وبالتالي فإن هذا المدخل بجزئيه يشكل أحد أوجه تأثير الأدب العربي على الأدب الفارسي.
الرأي الآخر للدراسات- لندن


*******************************************

الخطة الإعلامية للسلطة القضائية لعام 2012 التي أقرت من مجلس القضاء الأعلى بجلسته المنعقدة بتأريخ 24-1-2012

أولأ ــ توطئة ــ إستقلال القضاء
إستقلال القضاء هدف خالد يسعى لتحقيق العدالة في المجتمع، نادت به المجتمعات والشعوب الحرة، التي وقفت بوجه الاستبداد والطغيان، لتشيد بدلا من الانظمة الشمولية مؤسسات القانون، فأصبحت العدالة صنو القضاء المستقل الذي اقترن بها وعند التأمل في النظام الدستوري والقانوني لأي دولة في العالم المتحضر.
نجدها تجتمع وتلتئم على مبدأ استقلال القضاء، وتتباهى به، وأضحى مبدأ دستوريا وحقا أصيلا يرتبط بحماية حقوق الانسان، حتى الدول ذات الانظمة الشمولية أصبحت تنادي به دفعا للاستنكار الدولي، أما في العراق فقد نص الدستور الصادر عام 2005 عليه مثلما ذكر ذلك في الدساتير السابقة، ونجد في الدستور مؤشرات على سعي المشرع الى ضمان استقلال القضاء من خلال النصوص التي كفلته بشتى الطرق، الا ان النص على هذا المبدأ دستوريأ لا يكفي، بل يجب ترجمته الى واقع عملي من خلال القوانين. ويتجاذب مبدأ استقلال القضاء مؤثرات تحرفه عن اهدافه منها تدخل السلطتين التنفيذية والتشريعية وان ذلك يتطلب تعزيز مبدأ استقلال القضاء عن طريق وضع عدد من الضمانات والحصانات التي تهدف لتحقيق هذا الاستقلال بمفهوميه الشخصي والمهني. الا أننا وبالرجوع الى الدساتير والتشريعات في الدول كافة نجد أنها نادراً ما تختلف اختلافا جوهريا في تنظيمها للضمانات وكفالة احترام السلطة القضائية، عدا الانظمة الاستبدادية، ولترسيخ استقلال حقيقي القضاء يجمع الفقه والقضاء على وجوب توافر ثلاثة أمور تمثل في مجموعها الحد الادنى لوجود استقلال كامل للقضاء، وأولها الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات، وثانيه هو الاخذ بمبدأ عدم جواز عزل القضاة الا عن طريق السلطة القضائية ولأسباب غاية في التشديد وثالثها الاستقلال المالي والاداري للسلطة القضائبة، وفي العراق تأسس مجلس القضاء بموجب الامر رقم (35) في 18/9/2003 وقضى باعادة تأسيسه حيث تصدرت ديباجة الامر العبارة التالية ((ان السبيل الى فرض حكم القانون هو نظام قضائي مؤلف من كادر مؤهل وحر مستقل عن التأثيرات الخارجية)). فكان الهدف واضحا من اعادة تشكيل (مجلس القضاء) ليكون مسؤولا ومشرفا على النظام القضائي في العراق وبشكل مستقل عن وزارة العدل أي عن السلطة التنفيذية. والثاني لاقامة دولة القانون. وقد جرى ترسيخ مجلس القضاء الاعلى والاقرار بالسلطة القضائية المستقلة بموجب المادة (87) من دستور جمهورية العراق.

ثانيا ــ الحقيقة القضائية:

1 ـ يتناول الاعلام بين الحين والاخر موضوع حبس وتوقيف الاشخاص قبل المحاكمة ومن دون وصول اسرهم لهم ولفترات طويلة من الزمن دون ان توجه لهم اتهامات رسمية. ويعد هذا انتهاكاً للفقرة (12) من المادة (19) من دستور العراق لعام 2005.
ولتوضيح هذه النقطة لابد من التفريق بين ما يخص عمل السلطة القضائية وعمل السلطات والجهات الاخرى وعلى وفق الاتي :-
أ . عدم تمكن ذوي وأسر الموقوفين من زيارتهم لا يختص به عمل السلطة القضائية لان ادارة السجون والمواقف تنحصر في ثلاث جهات (وزارة العدل)، بواسطة دائرة إصلاح الكبار ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ممثلة بدائرة اصلاح الاحداث ووزارة الداخلية والاجهزة الامنية المشرفة على بعض المواقف المودع فيها الموقوفون ولا يملك مجلس القضاء الاعلى أي موقف أو سجن أو دائرة إصلاح وليس له سلطة الادارة على اي من تلك المواقف والسجون وبذلك فان هذه الملاحظة ان وجدت فان أمر معالجتها لا يختص به القضاء. وبرغم ذلك فإن السلطة القضائية لم تقف تجاه خرق حقوق الموقوفين والمودعين والنزلاء. التي كفلها الدستور والقوانين وشرعتها حقوق الانسان فحينما يصل علمه بذلك سواء عن طريق الشكوى من ذوي واسر الموقوفين أم من الموقوفين أنفسهم أو عن طريق القضاة واعضاء الادعاء العام المنسبين للتفتيش على السجون والمواقف على وفق حكم المادة (7) من قانون الادعاء العام رقم 159 لسنة 1979 يباشر بممارسة مهامه في إجراء التحقيق القضائي واتخاذ الاجراءات القانونية تجاه من تثبيت عليه التهمة وعلى وفق القانون.
اما ما يتعلق بحبس او توقيف الاشخاص (دون محاكمة) فان ذلك مخالف للأحكام القانونية النافذة ومنها قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 الذي منع القبض على أي شخص الا بموجب قرار من قاضي التحقيق وعلى وفق حكم المادة (92) أصول جزائية، كذلك لا يجوز توقيف أي شخص إلا بموجب قرار من قاضي التحقيق على وفق حكم المادة (109) أصول جزائية فضلا على حكم المادة (123) أصول جزائية التي تلزم قاضي التحقيق باستجواب المتهم خلال أربع وعشرين ساعة من وقت القبض عليه أو احتجازه، وأي مخالفة لهذا النص تتخذ اجراءات قانونية بحق القائم على امر الاحتجاز أو الذي نفذ احتجاز الشخص او المواطن دون قرار قضائي وفي حال حصول اجراء من هذا القبيل من الجهات التنفيذية او الامنية في حجز شخص او توقيفة من دون قرار قضائي يتم اجراء التحقيق بحقه على وفق أحكام المادتين (323،322) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969، وحينما حصلت بعضا من هذه الحالات اتخذت المحاكم اجراءات قانونية بحق هؤلاء المخالفين وصدرت على بعض هؤلاء احكام جزائية واحكام بالتعويض والشواهد على ذلك كثيرة.
وان القضاء لم يقف ضد حجز الاشخاص دون قرارات قضائية فحسب بل انه اتخذ اجراءات بحق الذين يمتنعون عن اطلاق سراح الموقوف الذي صدر قرار قضائي بالافراج عنه او صدر حكم ببراءته او قضى محكوميته. وطالت تلك المساءلة القانونية عددا منهم ومنها على سبيل المثال الاجراءات التي اتخذت بحق قيادة عمليات نينوى عام 2009.
وأصدر القضاء العراقي أحكاما قضائية ضد الجهات التي تمتنع عن أخلاء سبيل من أفرج عنه بموجب احكام قضائية تمثلت بالزامهم بتعويض ذلك الشخص مبالغ مالية تعويضا له عن فترة اعتقاله بعد الافراج عنه بموجب قرارات القضاء منها قرار محكمة التمييز الاتحادية العدد 164/ هيئة موسعة مدنية/ 2009 في 16 /3/2010.
وبذلك فان القضاء قد اثبت انه الحارس على حقوق الاشخاص سواء كانوا ضحايا (مجنى عليهم ) أم جناة ولا تمييز بينهم الا بما يتوفر لهم من أدلة ادانة أو نفي وهاجسه مبني على ثلاثة أركان مخافة الله (الضمير القضائي) واحترام الدستور وتطبيق القانون. ولم تكتف ادارة السلطة القضائية ممثلة بمجلس القضاء الاعلى بما ورد في النصوص القانونية النافذة التي يسهر على تطبيقها القضاء فحسب وانما كان ساعيا بين الحين والاخر بالتذكير بها على وفق اعماماته التي يصدرها الى السادة رؤساء الاستئناف ورؤساء وأعضاء الهيئات في محاكم الجنايات وقضاء محاكم الجنح والتحقيق على ضرورة مراعاة حقوق الانسان وعدم التسرع في اصدار اوامر القبض ضد الاشخاص بأي وصف كان الا بعد جمع الادلة والقرائن وسواها وبشكل متواتر ومنها الاعمام المرقم 212/مكتب/2011 في 27/11/2011 الذي وجه بضرورة الاسراع في حسم قضايا الموقوفين وتكثيف الجهد نحو ذلك العمل فضلا على توجيهات السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى بالتأني عند اصدار أمر القبض حتى اكتمال أسباب اصداره كما وجه بعدم قبول أية قضية في محكمة النزاهة اذا كانت خارج اختصاصها او اذا كانت بدون ادلة لان ذلك يكون على حساب سمعة وكرامة المواطن وذالك خلال لقائه رئيس وقضاة هيئة النزاهة بتاريخ 9 /10/2011.
2 ـ يتردد بين الحين والاخر من بعض الاشخاص الذين يعتلون المنابر الاعلامية عبر الصحافة ووسائل الاعلام الاخرى ان بعض الموقوفين او المحكومين لم يحصلوا على مشورة او مساعدة قانونية ولم يسمح لهم بذلك وان ذلك يعد انتهاكا للفقرتين (4 و11) ومن المادة (19) من دستور العراق لسنة 2005، وهذا الادعاء خال من أسباب صحته لان المادة (123) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل ألزمت قاضي التحقيق او محكمة الجنايات بانتداب محام للمتهم الذي يعجز عن توكيل محام له في الدفاع عن حقوقه وهذه المادة كانت تختص في مرحلة المحاكمة فقط أي عندما يعرض المتهم على محكمة الجنايات او الجنح ولم يكن لديه محام، فتنتدب المحكمة له محامياً وعلى نفقة خزينة الدولة، الا ان ذلك النص تم تعديله بموجب أمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم (3) لسنة 2003 والذي جعل هذا الالتزام ساريا على المحاكم في مرحلة التحقيق بانتداب محام للمتهم عندما لا يتمكن من توكيل محام له وأصبح واجب الاتباع منذ ذلك التاريخ وأصبح ذلك إلزاما على القضاء ولا يجوز تدوين أقوال أي متهم أمام قاضي التحقيق الا بحضور محام له سواء كان وكيلا أصليا أم محامياً منتدباً من المحكمة وتتم تسميته من بين المحامين المسجلين في نقابة المحامين وتدفع المحاكم لهم أجورا من موازنة السلطة القضائية وهذه الاجور أقر لها باب في ميزانية السلطة القضائية وكان مجموع ما انفق لدفع أجور المحاماة للمحامين المنتدبين للدفاع عن المتهمين الذين عجزوا عن توكيل محام لهم للفترة من عام 2005 ولغاية 2011 مبلغا مقداره (7،573،133،150) سبعة مليارات وخمسمئة وثلاثة وسبعون مليونا ومئة وثلاثة وثلاثون الفا ومئة وخمسون ديناراً، وعلى وفق الجدول الاتي:-
*عام 2005 مبلغ مقداره (850،427،000) ثمانمئة وخمسون مليونا وأربعمئة وسبعة وعشرون الف دينار.
*عام 2006 مبلغ مقداره (838،930،000) ثمانمئة وثمانية وثلاثون مليونا وتسعمئة وثلاثون ألف دينار.
*عام 2007 مبلغ مقداره (956،942،000) تسعمئة وستة وخمسون مليونا وتسعمئة واثنان وأربعون ألف دينار.
*عام 2008 مبلغ مقداره (834،366،000) ثمانمئة وأربعة وثلاثون مليونا وثلاثمئة وستة وستون ألف دينار.
*عام 2009 مبلغ مقداره (1،046،816،500) مليار وستة وأربعون مليونا وثمانمئة وستة عشر ألفا وخمسمئة دينار.
*عام 2010 مبلغ مقداره (1،528،607،450) مليار وخمسمئة وثمانية وعشرون مليونا وستمئة وسبعة الاف وأربعمئة وخمسون دينارا.
*عام 2011 مبلغ مقداره (1،517،044،200) مليار وخمسمئة وسبعة عشر مليونا وأربعة وأربعون ألفا ومئتا دينار.
وكان للقضاء العراقي موقف داعم لحق المتهم في توكيل محام له ومحكمة التمييز الاتحادية في قرارها العدد (181/ هيئة عامة/ 2006) في 30/5/2007 إذ قضت بنقض قرار محكمة الجنايات المركزية الذي كان قضى بالحكم بإعدام احد المتهمين في قضايا الارهاب وبالرغم من الاعترافات المنسوبة إليه والأدلة الاخرى الا أن محكمة التمييز الاتحادية لم تعد حضور المتهم أمام محكمة الجنايات بمعية محام وكيلا أصليا او منتدبا كافيا لضمان حقه الدستوري وإنما ألزمت ان تدون اقواله امام قاضي التحقيق بحضور محام معه وكيلا اصليا وان لم يتمكن من ذلك ان تنتدب محامياً له، وقضت بإعادة التحقيق معه وان كل الافادات المدونة سابقا أهدرت وأصبح فيما بعد مبدأ استقر عليه العمل القضائي وعد قرار قاضي التحقيق بتدوين إفادة المتهم دون حضور محام عنه موصوف بالخطا الفاحش والذي يرتب اثاراً مهمة عند تقويم أو ترقية ذلك القاضي وكل هذا من اجل ضمان تمتع المتهم بكافة حقوقه الدستورية والقانونية حتى ان بعض الاطراف من ذوي الضحايا عدت ذلك اعتداءً على حقوق الضحايا لان هذا المتهم تتوفر له فرصة الرجوع عن افادته وتعرض القضاء الى بعض النقد من هؤلاء، لكن ذلك لايثني العمل القضائي عن تطبيق القانون تطبيقا سليما دون الالتفات الى اي صفة او وصف يتمتع به الجاني أو الضحية أو كلاهما وفي قرارات أخرى صادقت محكمة التمييز الاتحادية على قرارات محاكم الجنايات المركزية التي قضت بالافراج عن المتهمين لان افاداتهم أمام قاضي التحقيق لم تكن بحضور محام منتدب وذالك على وفق قراراتها العدد (120/ هيئة عامة/ 2006) في 30/5/2007 والقرار (5233/ الهيئة الجزائية الاولى/ 2009) في 22/7/2009 والقرار (8440/ الهئية الجزائية الاولى /2010 ) في 15/8/2010.
3 ـ يردد البعض قولا عن وجود سجون ومعتقلات سرية وان ذلك يتقاطع مع حكم الفقرة (12) من المادة (19) من دستور العراق لسنة 2005، وهذا الادعاء لم يكن بعيدا عن مسامع السلطة القضائية اذ تصدت له عبر وسائل الاعلام وصرحت بأن مجلس القضاء الاعلى على استعداد لسماع كل من يدعى ذلك وسوف تنتقل هيئة قضائية الى ذلك الماكن فورا من دون تأخير وكان ذلك عبر لقاءات صحفية وفي بعض الندوات والمؤتمرات وورش العمل اذ دائما ما يرد هذا القول الا ان أحداً لم يتقدم بأي دليل حتى اشارة الى مكان يقطن فيه سجناء أو معتقلون بمواقف سرية. وبذلك فان احداً لم يقدم ما يؤيد ذلك الادعاء ولغاية اعداد هذه الورقة.. وحيث ان تشكيلات السلطة القضائية منتشرة في عموم العراق ولم تتوانَ عن تقديم الخدمة القضائية الى المواطن بالرغم من كل الظروف الصعبة التي مر بها العراق منذ تأسيس الدولة العراقية ولغاية الآن وبالرغم من مسيرة الشهادة التي تقدمت طليعتها كوكبة من شهداء السلطة القضائية من قضاة ومحققين وموظفين ومنتسبين أو أسر وذوي القضاة العاملين او حتى الذين أحيلوا على التقاعد لبلوغهم السن القانوني الذين طالهم الارهاب في استهدافهم فكان مع شهداء هذه القافلة أبناء وأشقاء وزوجات القضاة وطاقم السلطة القضائية. ولم يثن ذلك عزم القضاة عن تقديم الخدمة القضائية للمواطن وكان دم الشهيد من القضاة لم يجف بعد ولم تبرد حرارته حتى ينهض بديل عنه زميل أخر من القضاة ليتولى مهام سلفه الشهيد وهكذا كان وما زال العمل القضائي على هذا المنوال المتفاني في العطاء. وهذا يؤكد ان القضاء لم يتأخر ولو للحظة من الزمن عن متابعة أحوال الموقوف أو السجين أينما كان، والسطلة القضائية راعت ظروف العراق وكانت بعض الاجهزة وبسبب سوء الوضع الامني تعتذر عن إحضار المتهم الى المحكمة فأطال هذا أمر توقيفه، ما دعا السلطة القضائية الى تشكيل الهيئات القضائية من قضاة ومدعين عامين ومحققين وكانت هذه الهيئات تنتقل الى تلك السجون والمعتقلات وبعضها كان في مناطق توصف بأنها ساخنة الا أن القضاء ذهب واجرى التحقيق القضائي المقتضي واصدر قراراته أما بالافراج عن المتهم الذي لم تثبت عليه التهمة او احالة الذين تتوفر عليهم ادلة الاحالة على المحاكم المختصة لاجراء محاكمتهم على وفق الاصول القانونية وتأمين محاكمة عادلة لهم ومن شروطها العلانية وهذا الامر دليل عملي لم ينمق بزخرف القول على ان القضاء هو الحارس الامين والراعي المستقل تجاه حقوق الانسان وانه لم يجد معتقلاًسرياً ووقف ساكتا من دون ان يتخذ إجراء بحق هؤلاء كما يشاع؟ ومازالت الدعوى قائمة لإبلاغ السلطة القضائية بذلك حتى يتسنى لها اتخاذ ما يلزم تجاهه.
4 ـ يدور بين الحين والاخر بان القضاء يميز بين القضايا المشحونة سياسيا ودون شفافية وهذا يثير التكهنات بأنه ليس مستقلا وانما هو فرع تابع للسلطة التنفيذية.ويعد خرقا لمبدأ الفصل بين السلطات المشار اليه في الدستور النافذ. وهذا الادعاء كان في ملحظ السلطة القضائية ورد عليه في اكثر من مناسبة أما عن طريق المركز الاعلامي للسلطة القضائية او باجابات السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى او بواسطة السادة رؤساء الاجهزة القضائية ورؤساء الاستئناف من القضاة المختصين بنشر الدراسات والمقالات عبر وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والالكترونية والرد من خلال الندوات المتلفزة عبر القنوات الفضائية والاذاعات وسائر وسائل الاعلام ودفعوا هذه الشبهة وهناك من أشر بان السلطة القضائية لا تتحمل هذه المسؤولية لان بعض السياسيين يوظفون كل المنجزات القضائية لمصالحهم أو مصالح الجهات التي ينتمون اليها على حساب المصلحة العامة وكثيراً ما يركز هؤلاء على جانب واحد دون ذكر الاخر وفي الواقع ان القضاء العراقي اصدر أحكاما لمصلحة جميع الفئات عندما كانوا على وفرة من الاسباب التي تدعم ادعاءهم في الدعاوى التي تنظر من تشكيلات القضاء الاعتيادي أو الدستوري مثلما أصدر أحكاما ضد الجميع عندما لا يتوفرون على تلك الاسباب ومن دون تمييز، الا ان بعضا من هؤلاء يختار قرارا كان قد صدر لمصلحة خصمه ويركز عليه على ان ذلك مسايرة من القضاء لهذا الجهة ودون أن يظهر أحكاما اخرى صدرت ضد ذلك الخصم الســــياسي او لمصلحته هو وهذا مقصــد واضح لهم أما في جني المكاسب أو اسقاط الخصوم. وكان للسلطة القضائيـــة موقف متميز حينما دأبت على نشر جميع الاحكام في موقعها الالكتروني على الشبكة الدولية للمعلومــــات (الانترنت) وأصبح في متناول الجميع ان يطلعوا على تلك الاحكام ومعرفة طبيعة الاحكام ولمصلحة من صدرت، وعلى من صدرت وهو مبدأ تعمل عليه السلطة القضائية يندرج ضمن مفهوم الشفافية.
5 ـ تظهر بين الحين والاخر وعبر شاشات القنوات الفضائية صور لمتهمين واعترافات بارتكابهم جرائم ويظن البعض ان القضاء هو من أمر بنشر وبث هذه الاعترافات وهذا ظن خاطئ ولايقوم على دليل لان السلطة القضائية تتبع المبدا القضائي كون المتهم بريئا حتى تثبت ادانته ولم نجد ان قاضي تحقيق أو هيئة تحقيق قضائية قد أمرت ينشر هذه الاعترافات وانما السلطة التنفيذية احيانا تبادر الى نشر تلك الاعترافات وعبر تصريحات بعض المسؤولين فيها لأسباب ترتأيها ربما لتطمين الرأي العام.
ومما تقدم ذكره نجد أن السلطة القضائية مجتهدة في باب حماية الحقوق وانها الحارس على صيانتها مثلما هي الحارسة على حماية الدستور بموجب قضائها الدستوري الذي اثبت انه الامين المؤتمن من خلال العديد من قرارته وأحكامه القضائية واخرها قرار المحكمة الاتحادية العليا العدد (15/اتحادية/2011) في22/1/2011 الذي قضى بعدم دستورية البند (ثانيا) من الفقرة (1) من المادة (237) من قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 المعدل الذي كان يمنح السلطة التنفيذية صلاحية حجز الاشخاص من دون موافقة القضاء وهذا حكم قضائي أصبح انتصارا واضحا لحق المواطن وضمانا لحقوقه الدستورية والانسانية.

ثالثا: وسائل تنفيذ الخطة الإعلامية للسلطة القضائية..

ان مفردات الخطة الخمسية لمجلس القضاء الاعلى (2009 ــ 2014) تضمنت اشارات الى وجوب تفعيل دور الاعلام القضائي هادفة الى نشر المعرفة القضائية والقانونية وقد اتخذت السلطة القضائية خطوات مهمة بهذا الاتجاه منها وجود المركز الاعلامي للسلطة القضائية ما يشكل إنتقالة مهمة في مجال الاعلام القضائي وكان عدد زائري موقع السلطة القضائية على شبكة (الانترنت) يربو على (98،000) ثمانية وتسعين الف زائر لغاية كتابة هذه الخطة، وهذا مؤشر على تفاعل الجمهور مع اهداف السلطة القضائية ويدعو الى بذل المزيد من الجهد في ايجاد منافذ إعلام يصل فيها المواطن الى العلم بالثقافة القانونية والقضائية ويطلع على الاحكام القضائية فضلا على كونه قد عد مرجعاً مهماً للباحثين والدارسين في المجال القانوني والقضائي وحتى من الباحثين في العلوم الانسانية الاخرى ومن اجل ادامة زخم الجهد الاعلامي وإكمالاً لخطوات مجلس القضاء في تكليف عدد من السادة القضاة في جميع المناطق الإستئنافية بالقيام بعمل الناطق الاعلامي باسم المنطقة الاستئنافية وفي هذا السبيل تكون اساليب تنفيذ الخطة الاعلامية وفقا لما يأتي:
1ـ تكليف المناطق الاستئنافية كافة بتشكيل وحدات للرصد الاخباري تتولى متابعة ما ينشر في وسائل الاعلام قدر تعلق الامر بالمنطقة الاستئنافية وتوضيح الحقائق تجاهها عبر ذات الوسائل التي نشرت الخبر.
2ـ تنشيط الاعلام القضائي في مركز السلطة القضائية من خلال نشر الاحكام القضائية بما لا يتقاطع وحقوق الانسان في صيانة سمعته، وايصالها الى جميع وسائل الاعلام للإسهام في نشر الثقافة القانونية والقضائية بين الجميع فضلا على تمكين الجميع من الاطلاع وبشفافية كاملة على الاحداث والوقائع التي جرت بمناسبتها المحاكمات.
3ـ فسح المجال امام الجميع للحصول على المعلومة المتعلقة بالاحكام القضائية المكتسبة الدرجة القطعية والتي لا تتقاطع مع الاحكام القانونية النافذة.
4ـ ادامة الصلة مع الاعلام بكل فضاءاته من صحافة وفضائيات وغيرها والانفتاح عليه بأكثر مما عليه الان وتمكين الكتاب والادباء من الاطلاع على القضايا الجزائية التي يسعون لان تكون مادة في مجالهم الابداعي في فنون الادب (القصة والرواية) وكذلك بما يتعلق بفنون العمل الصحفي (التحقيق وفن الصحافة الاستقصائية) وتزويدهم بكل ما يعزز الاسهام في نشر ثقافة الردع وتنشيط دور المواطن في الاخبار عن الجرائم واستمرار العمل مع الفعاليات الاجتماعية والشعبية بما فيها منظمات المجتمع المدني الرصينة في ايصال فكرة العدالة ومبادئ حقوق الانسان ومنها حق الانسان ومنها حق الانسان في وجود قضاء مستقل وعادل وتفعيل دور المناطق الاستئنافية في عقد الندوات وورش العمل مع تلك المنظمات لانها اقرب الى المواطن وتتفاعل معه أفضل من سواها ولها القدرة على توضيح الحقائق من دون ان توظف للمصالح السياسية.
5ـ اعتماد مبدأ الحملات الاعلامية في بعض مفاصل القانون المتعلقة باستقلال القضاء بوصفه حق من حقوق الانسان فضلا على بقية الحقوق ومنها حق المتهم في وجود محاكمة عادلة له وضرورة انتداب محام له والتوعية بهذا الحق وكذلك بالنسبة لحق المتهم في الصمت المشار اليه في المادة (179) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
6ـ استمرار التعاون مع الاعلام المرئي من خلال تكيف المشاركة في الندوات والبرامج التلفازية ذات الصلة بالثقافة القانونية والقضائية المتعلقة باستقلال القضاء ودفع السادة القضاة للمشاركة فيها بالقدر الذي لا يتقاطع مع الالتزام بالحيادية ومبادئ السلوك في العمل القضائي التي اصدرتها السلطة القضائية والتي تنسجم مع مبادئ بانجلور لسنة 2002 والعمل على ايجاد برنامج تلفازي خاص بالسلطة القضائية وبشكل ينسجم مع مكانتها في المجتمع.
7ـ دعم وتعضيد الجهد الاعلامي في المجلات والنشرات التي تتولي نشر الاحكام القضائية والدراسات العلمية القانونية من خلال حث الباحثين من السادة القضاة والمحققين وسائر المنتسبين في الاسهام فيها بالكتابة والدراسة والتعليق على الاحكام القضائية.
8ـ الاستمرار بالتعاون مع الجهات التي تهتم بدعم استقلال القضاء ونشر فعالياتها عبر المركز الاعلامي للسلطة القضائية.
9ـ تكئيف عقد الندوات الشهرية المتعلقة بنشر الثقافة القضائية والقانونية وباستقلال القضاء وذلك في معهد التطوير القضائي وسائر المناطق الاستئنافية من خلال دعوة منظمات المجتمع المدني الرصينة والاعلاميين للمشاركة فيها لتحقيق هدفين الاول اطلاع منظمات المجتمع المدني والاعلام عن كل الانشطة القضائية والهدف الثاني نقل هذه الفعاليات الى الجمهور.
10ـ التأكيد على الناطقين الاعلاميين بان دورهم هو توضيح الحقائق من دون التعليق عليها أو إبداء الرأي فيها لأن ذلك يعد رأيا عن السلطة القضائية الذي يجب ان لا يصدر الا على وفق السياسة العامة التي رسمتها السلطة القضائية.
11ـ التأكيد على عدم إسهام الناطق الاعلامي في الصراع السياسي والمعارك الاعلامية بين الفئات السياسية.لان ذلك سيفقده حياده الملطوب.
12ـ الانتفاع من الملاكات الادارية ذات الاختصاص الاعلامي أو الذين لهم معرفة بفنون الصحافة من المنسبين الى المناطق الاستئنافية.
imn
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
القمم العربية في سطور 

حيدر العبودي


خمسة وخمسون عاما هو عمر الجامعة العربية والتي نشات لتورخ نشاة النظام الاقليمي العربي .وتوزعت في انعقادها على خارطة عربية من الشمال الى الجنوب ومن حيث الترتيب التاريخي نجد ان :

* في عام 1946 عقدت اول قمة عربية في القاهرة وركزت على القضية الفلسطينية .
* في عام 1956 عقدت قمة بيروت ودعت الى مناصرة مصر ضد العدوان الثلاثي .
* في عام 1964 عقدت قمة الاسكندرية ودعت الى التضامن العربي .
* في عام 1965 عقدت قمة الدار البيضاء وقررت الالتزام بميثاق التضامن العربي .
* في عام 1967 عقدت قمة الخرطوم ودعت الى ازالة اثار العدوان الاسرائيلي واللاءات الثلاث وهي لاصلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع اسرائيل .
* في عام 1969 عقدت قمة الرباط ودعت الى دعم الثورة الفلسطينية .
* في عام 1970 عقدت قمة القاهرة غير العادية .
* في عام 1973 عقدت قمة الجزائر .
* في عام 1974 عقدت قمة الرباط واعتمدت منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني .
* في عام 1974 عقدت قمة الرياض غير العادية ودعت الى وقف اطلاق النار في لبنان .
* في عام 1976 عقدت قمة القاهرة .
* في عام 1978 عقدت قمة بغداد ورفضت اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل وقررت نقل مقر الجامعة العربية وتعليق عضوية مصر ومقاطعتها .
* في عام 1979 عقدت قمة تونس ودعت الى الضغط على اسرائيل لوضع حد لعدوانها على جنوبي لبنان .
* في عام 1980 عقدت قمة عمان ودعت الى تسوية الخلافات العربية .
* في عام 1981 عقدت قمة فاس وفيها اعترفت الدول العربية ضمنيا بوجود اسرائيل .
* في عام 1985 عقدت قمة الدار البيضاء .
* في عام 1987 عقدت قمة عمان .
* في عام 1988 عقدت قمة الجزائر ودعت الى دعم الانتفاضة الفلسطينية .
* في عام 1989 عقدت قمة الدار البيضاء وفيها عادت مصر الى عضوية الجامعة العربية .
* في عام 1990 عقدت قمة بغداد غير العادية وعدت القدس عاصمة لدولة فلسطين .
* في عام 1990 عقدت قمة القاهرة غير العادية وادانت غزو الكويت .
* في عام 1996 عقدت قمة القاهرة .
* في عام 2000 عقدت قمة القاهرة غير العادية ودعت الى دعم الانتفاضة الفلسينية .
* في عام 2001 عقدت قمة عمان وادانت العدوان الاسرائلي على الشعب الفلسطيني .
* في عام 2002 كانت قمة بيروت .
* في عام 2003 كانت قمة شرم الشيخ .
* في عام 2004 عقدت قمة تونس ودعت الى التمسك بالاصلاح واعتماد وثيقة الاصلاح والعمل العربي المشترك.
* في عام 2005 عقدت قمة الجزائر .
* في عام 2006 عقدت قمة الخرطوم .
* في عام 2007 كانت قمة الرياض وتقرر فيها تفعيل مبادرة السلام العربية .
* في عام 2010 كانت قمة سرت في ليبيا وهي الاخيرة قبل قمة بغداد عام 2012..


ومن حيث البدء لابد من العودة والتاكيد على ان فكرة تنظيم عربي واحد لم تتبلور الا خلال الحرب العالمية الثانية . بفعل جملة من المتغيرات العربية والاقليمية والدولية . حيث صرح انتوني ايدن وزير خارجية بريطانيا في عام 1943 في مجلس العموم البريطاني بان حكومته تنظر بعين العطف لكل حركة بين العرب ترمي الى تحقيق وحدتهم السياسية والاقتصادية والثقافية .
رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس وبعد عام على تصريح ايدن دعا كل من رئيس الوزراء السوري جميل مردم ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية بشارة الخوري للتباحث معهما حول فكرة اقامة جامعة عربية .وهي المرة الاولى التي تثار فيها فكرة الجامعة العربية .لتبداء بعد ذلك مشاورات بين مصر والعراق وسوريا ولبنان والاردن والسعودية واليمن . شكلت على اثرها لجنة تحضيرية استقرت على جامعة الدول العربية كتسمية لرابطة الوحدة العربية واقرت ميثاق الاسكندرية عام 1945 ليكون الوثيقة الرئيسية التي وضع على اساسها ميثاق الجامعة العربية .
على الصعيد السياسي فقد شكلت لجنة سياسية في عام 1946 مع احتدام الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وبروز الحاجة الى تفعيل المشاورات السياسية بين الدول الاعضاء حيث اسهمت تلك اللجنة في بلورة معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي التي وقعت عام 1950.
اما فيما يتعلق بالجانب الهيكلي لجامعة الدول العربية فهي تتكون من ثلاثة فروع رئيسية انشئت بمقتضى نصوص الميثاق وهي مجلس الجامعة واللجان الدائمة والامانة العامة .
ويعد مجلس الجامعة اعلى سلطة داخل الجامعة ويتالف من ممثلي جميع الدول الاعضاء بمن فيهم ممثل منظمة التحرير الفلسطينية .
ومن خلال تلك الفترة الممتدة منذ تاسيسها وحتى الان فقد تمكنت من :

* الاسهام في حصول عدد من الدول العربية على استقلالها .
* المشاركة في تسوية بعض المنازعات العربية _ العربية .
* تشجيع التعاون العربي _ العربي عبر مجموعة المنظمات المتخصصة التي تشكلت على مختلف المستويات داخل اطار الجامعة وخارجه .
* تمثيل الدول العربية في مختلف المحافل والمنظمات الدولية مثل الامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة ومنظمة الوحدة الافريقية .




        


اعلانات 2



العراقية youTube   خدمة RSS
البث المباشر لقناة العراقية الفضائية   البث المباشر لقناة الرياضية الفضائية
البث المباشر لاذاعة جمهورية العراق من بغداد

برامجنا

العلم والحياة
العلم والحياة
05:30 BGT
قناة العراقية
كان في مكان
كان في مكان
06:00 BGT
قناة العراقية
الحرم الجامعي
الحرم الجامعي
11:05 BGT
قناة العراقية
أبـعاد
أبـعاد
07:00 BGT
قناة العراقية
بعد التاسعة
بعد التاسعة
09:00 BGT
قناة العراقية
نشرات البرامج الرئيسية
نشرات البرامج الرئيسية
08:00 BGT
قناة العراقية



اعلانات




اعلانات البرامج




بحث في الموقع





النشرة البريدية





الاكثر شعبية






تصويت

هل تؤيد تشكيل حكومة الاغلبية السياسية أم الشراكة الوطنية بعد الانتخابات البرلمانية في العراق؟
 حكومة الاغلبية السياسية
 حكومة الشراكة الوطنية
 لا اهتم


نتائج تصويتات سابقة




الانتخابات البرلمانية 2014





الاخبار آخر الاخبار  |  اخبار العراق  |  اخبار الشرق الاوسط  |  أخبار العالم  |  الاخبار الرياضية  |  الاخبار الاقتصادية  |  علوم و تكنولوجيا  |  منوعات  |  صحة و حياة  |  تقارير خاصة  |  أرشيف الاخبار
الشبكة قناة العراقية الفضائية  |  العراقية الرياضية  |  قناة العراقية - الفرقان  |  اذاعة جمهورية العراق  |  راديو العراقية  |  اذاعة الفرقان  |  جريدة الصباح  |  مجلة الشبكة العراقية
مباشر البث المباشر لقناة العراقية الفضائية  |  البث المباشر لقناة العراقية الرياضية  |  البث المباشر لقناة الفرقان  |  البث المباشر لاذاعة جمهورية العراق  |  البث المباشر لردايو العراقية  |  البث المباشر لاذاعة الفرقان
شبكة الاعلام العراقي - جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة الاعلام العراقي
Iraqi Media Network ©2003-2009
شبكة الاعلام العراقي قناة العراقية قناة العراقية الرياضية قناة الفرقان قناة العراقية أطياف اذاعة العراق اذاعة شهرزاد اذاعة الجيل اذاعة شهرزاد مجلة الشبكة العراقية