أشار فخامة رئيس الجمهورية جلال طالباني الى أهمية تعزيز المساندة الشعبية للجهود الامنية من خلال "العمل بمزيد من الجهد على توفير مستلزمات الحياة الكريمة للمواطنين، علاوة على اشعارهم، واقعيا و فعليا، بانهم صناع الحياة و قادتها الفعليون من خلال الممارسات الديمقراطية الحرة و عبر صناديق الاقتراع."
جاء ذلك خلال كلمة للرئيس طالباني بمناسبة إنسحاب القوات متعددة الجنسيات من المدن العراقية في 30-6-2009، حيث أكد فخامته "يخط شعبنا صفحة وضّاءة جديدة في تاريخه المجيد، بتولي قواته المسلحة المسؤوليات الامنية في مدن و قرى و قصبات العراق، و ذلك في خطوة اخرى نحو استكمال السيادة الكاملة، و في برهان دامغ على ان قوى الارهاب و الظلام و الردّة عاجزة عن ثني الارادة الصلبة للعراقيين و الفتّ في عضد قواهم الامنية."
فيما يلي نص كلمة فخامة رئيس الجمهورية:
"بسم الله الرحمن الرحيم
يا ابناء شعبنا الكرام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
يخط شعبنا صفحة وضّاءة جديدة في تاريخه المجيد، بتولي قواته المسلحة المسؤوليات الامنية في مدن و قرى و قصبات العراق، و ذلك في خطوة اخرى نحو استكمال السيادة الكاملة، و في برهان دامغ على ان قوى الارهاب و الظلام و الردّة عاجزة عن ثني الارادة الصلبة للعراقيين و الفتّ في عضد قواهم الامنية.
و يقتضي الواجب و الامانة منا، و نحن نحتفل في هذا اليوم، ان نعرب عن شكرنا و امتناننا لاصدقائنا من قوات التحالف الذين تحملوا الاعباء و الاخطار و تكبدوا معنا خسائر بشرية و مادية، اثناء تخليص العراق من ابشع نظام استبدادي، ثم اثناء العمل المشترك في سبيل استتباب الامن و من اجل اشاعة جو الاستقرار و الطمأنينة.
ان احتفالنا بهذا اليوم لا ينسينا مرارة الخسائر التي تكبدناها خلال الفترة الماضية بسبب المحاولات المتكررة و اليائسة التي يقوم بها الارهابيون من القاعدة و فلول الصداميين بهدف زعزعة الاستقرار و بث روح الهلع، و الايهام بعجز الحكومة عن الامساك بالملف الامني. بيد ان سهامهم، و إنْ نالت منا أخيراً اعزاء في البطحاء و تازة و مدينة الصدر و غيرها من المواقع، زادتنا تصميما على المضيّ قدما، مستلهمين من ارواح الشهداء الابرار الاصرار و العزيمة على مقارعة قوى التخرييب و الاجرام.
ايتها الاخوات، ايها الاخوة
ان الجهود الحثيثة التي تبذلها قواتنا المسلحة الباسلة بكل فروعها و اصنافها، جديرة بالثناء و العرفان، و لكن الامن لن يستتب بالكامل الا في ظل مناخات سياسية مؤاتية، و تحت خيمة المصالحة الوطنية و تحقيق وحدة وطنية حقيقية و تعزيز حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الاخ نورى المالكي بحيث تضم جميع القوى المؤمنة بالمسيرة الديمقراطية و تجسيد المشاركة الحقيقية في ادارة الدولة .
ان الاختلافات علامة صحية في مجتمع ديمقراطي كالذي نعمل على بنائه، بيد ان الاختلافات ينبغي ان لا تغدو كابحا و معوقا لجهودنا المشتركة و تصميمنا الموحد على مقارعة الارهاب و التصدي لكل انواع العنف.
كما و لا بد من الاشارة الى ان الامن يصبح مفهوما اقليميا و دوليا، و لذا فأن التعاون و التنسيق مع الدول المجاورة للعراق غدا امراً ضرورياً، خاصة و ان للاشقاء و الجيران مصلحة في استتباب الامن داخل بلادنا، في حين ان زعزعة الاستقرار في العراق لا يمكن ان تكون مصدر منافع او مكاسب لاحد.
و لعل العامل الاهم في تثبيت دعائم الامن و الاستقرار يعود الى مساهمة و دعم جماهير الشعب لجهود القيادة السياسية و القوات المسلحة.
و لكي نعزز المساندة الشعبية للجهود الامنية، فان علينا العمل بمزيد من الجهد على توفير مستلزمات الحياة الكريمة للمواطنين، علاوة على اشعارهم، واقعيا و فعليا، بانهم صناع الحياة و قادتها الفعليون من خلال الممارسات الديمقراطية الحرة و عبر صناديق الاقتراع.
اننا لعلى ثقة راسخة من ان الثلاثين من حزيران عام 2009 سيصبح بداية مرحلة جديدة في تاريخ عراق ديمقراطي اتحادي مستقل و موحد يكون فيه الشعب سيد نفسه و مالك خيراته و مقرر مصيره و صانع تاريخه.
نشكر مجددا اصدقاءنا لتحملهم معنا الاعباء الجسام.
المجد لشعبنا العراقي العظيم و قواتنا المسلحة الباسلة و المجد لشهداء محاربة الارهاب و جميع شهداء العراق بعربه و كرده و تركمانه.
عاش العراق وطناً ديمقراطياً اتحادياً موحداً و مستقلاً لجميع ابنائه.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته."







