20/12/2009 08:40
تزامن ارتفاع معدلات البطالة مع انقسام الاراء حول برنامج اصلاح الرعاية الصحية الذي جعله الرئيس الامريكي باراك أوباما من أولوياته مما دفع معدلات التأييد له الى الهبوط كاشفا عن المخاطر السياسية التي يمكن أن يواجهها الرئيس مستقبلا.وأوباما الذي يقضي موسم عطلات عيد الميلاد ورأس السنة للمرة الاولى في البيت الابيض على خلاف مع بعض المنتمين للجناح اليساري في حزبه الديمقراطي كما بدأ يخسر دعم الناخبين المستقلين الذين لعبوا دورا أساسيا في فوزه بانتخابات عام 2008 .وتظهر استطلاعات للرأي أن معدلات التأييد لاوباما تتأرجح حول 50 في المئة أو أقل بعد 11 شهرا من توليه الحكم وقد بلغ أعلى معدل لتأييده 69 في المئة. ولا يوافق عدد كبير من الامريكيين على تعامله مع قضيتي الاقتصاد والرعاية الصحية.ويتجاهل الرئيس والفريق الذي يعمل معه بالبيت الابيض استطلاعات الرأي ويتبنيان نظرة بعيدة المدى بعد ان اكتسبا صلابة من المعركة الانتخابية التي شكك فيها البعض في البداية في قدرات أوباما في مواجهة المنافسين الاكثر شهرة.وقال أوباما للمذيعة الشهيرة اوبرا وينفري "لا مفر. لدينا معدل بطالة عشرة في المئة. أخبرت (زوجتي) ميشيل حين جئنا الى هنا أن أرقام استطلاعات الرأي الخاصة بأدائي ستبدأ في الهبوط الحاد خلال ستة اشهر وبالتالي لا نستطيع أن نعمل من أجل استطلاعات الرأي. ما يشغلني هو أين سنكون خلال عامين الى ثلاثة أعوام."وأعطى أوباما لنفسه درجة "جيد جدا" أي أقل من "امتياز" بقليل في نظام التعليم الامريكي عن عمله على تجنب أزمة اقتصادية أسوأ ولوضعه القوات الامريكية على طريق الانسحاب من العراق وتحسينه صورة الولايات المتحدة في الخارج.ويقول محللون سياسيون ان أوباما يستحق أن ينسب اليه الفضل في الخطوات التي اتخذها للمساعدة في تجنب احتمال كساد اخر لكن التحديات الاخرى لا تزال باقية.فالرئيس على سبيل المثال مستغرق في الجدل الطويل بشأن اصلاح نظام الرعاية الصحية وجهود التوصل الى اتفاق بشأن التغير المناخي في كوبنهاجن والسعي الى اتخاذ اجراءات جديدة للانفاق تهدف الى توفير وظائف.وقال دوج شوين واضع الاستراتيجيات بالحزب الديمقراطي الذي عمل في البيت الابيض في عهد الرئيس الاسبق بيل كلينتون "لا يزال العمل جاريا وربما تكون أفضل درجة (يمكن منحها لاوباما) غير مكتمل."ودق أوباما الذي يرزح تحت ضغط لتوفير فرص عمل على وتر شعبي اذ حث المسؤولين التنفيذيين بالبنوك البارزة هذا الاسبوع على زيادة الاقراض للمشاريع الصغيرة وقال لبرنامج (60 دقيقة) الذي تذيعة شبكة (سي.بي.اس) التلفزيونية الامريكية انه لم يرشح نفسه للرئاسة ليساعد "القطط السمان من المصرفيين."وفي حين أن معدل فقد الوظائف قد تراجع فيما يبدو الا أن البلاد ما زالت تعاني من معدل بطالة يبلغ 10 في المئة يعتقد خبراء أنه سيظل مرتفعا لاشهر قادمة.يأتي كل هذا في الوقت الذي يستعد فيه الديمقراطيون للدفاع عن أغلبيتهم بمجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات التي تجري في نوفمبر تشرين الثاني القادم. ويستشعر الجمهوريون أنه ربما تكون لديهم فرصة للعودة بعد الخسائر الكبيرة التي منيوا بها في عامي 2006 و2008 .وقال اندي سميث استاذ العلوم السياسية بجامعة نيوهامبشير " بصراحة هو في موقف يجد معظم الرؤساء أنفسهم فيه حين تسوء الاوضاع الاقتصادية.. تلقى عليهم اللائمة."
وأضاف "الى أن تتحسن الاوضاع الاقتصادية ستتأرجح معدلات التأييد لادائه في الحيز الذي تتأرجح فيه الان أو ربما تهبط اكثر قليلا."
وقضى أوباما معظم العام في العمل على خطة لاصلاح الرعاية الصحية ويحاول تضييق هوة الخلاف بين الفصائل التي تتبنى مواقف متعارضة بين الديمقراطيين في الكونجرس.وفي الايام الاخيرة تمرد اليسار ضد تسوية بمجلس الشيوخ تتخلى عن الكثير من البنود التي طالب بها الليبراليون كان أولها برنامج حكومي جديد للتأمين الصحي ثم اقتراح يسمح لمن تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاما بالاشتراك في خطة حكومية للتأمين الصحي للمسنين والمعاقين. ولا يحق للامريكيين الاشتراك في خطة التأمين الصحي للمسنين قبل سن 65 عاما.وقال هاوارد دين الرئيس السابق للجنة الوطنية بالحزب الديمقراطي وهو طبيب ليبرالي انه سيكون من الافضل "القضاء على مشروع القانون المطروح على مجلس الشيوخ" بشكله القائم وقال لاذاعة فيرمونت "هذا في الاساس هو انهيار اصلاح الرعاية الصحية في مجلس الشيوخ الامريكي."ورفض روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض الشكاوى. وقال ان دين تجاهل الجوانب الجيدة الكثيرة في مشروع القانون مثل توفير التأمين الصحي لثلاثين مليون أمريكي لا يتمتعون به وانهاء ما يصفه الديمقراطيون بالممارسات التي تنطوي على تمييز من قبل صناعة التأمين.وعبر فيل سينجر واضع الاستراتيجيات بالحزب الديمقراطي عن اعتقاده بأن أوباما والديمقراطيين سيكون لديهم الكثير ليعتمدوا عليه في الدعاية الانتخابية بحلول موعد انتخابات عام 2010 مثل الحفاظ على الاقتصاد من التدهور والاصلاح المرجح لنظام الرعاية الصحية واتجاه جديد في السياسة الخارجية.وقال "الناس سيتخذون قرارا حين يذهبون للانتخابات بشأن ما اذا كانوا يريدون مواصلة الطريق الذي هم عليه ام يريدون العودة لنوعية الحكم التي كانت موجودة في عهد الجمهوريين."







