05/12/2009 09:48
باتت ملامح التوصل لاتفاق سياسي تلوح في الافق قبل 24 ساعة من انتهاء المهلة القانونية الممنوحة للبت من قبل نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بقانون الانتخابات البرلمانية تزامنا مع الجلسة الطارئة التي سيعقدها مجلس النواب اليوم
لبحث صيغة توافقية لحل الازمة التي اثارتها تعديلات القانون الانتخابي والحيلولة دون دخول البلاد بازمة سياسية تحمل في ثناياها انعكاسات سلبية على العملية الديمقراطية في العراق في وقت شهدت فيه الساعات الماضية تسريع الحراك للتوصل الى حل مرض.
خياران
وقال عمر المشهداني السكرتير الصحفي لرئيس مجلس النواب في تصريح لـ"الصباح": ان رئيس البرلمان الدكتور اياد السامرائي دعا الى عقد جلسة استثنائية طارئة للبرلمان اليوم بهدف توسيع دائرة الاتفاق السياسي واستطلاع اراء الكتل النيابية التي لم تشارك في الحوارات التي جرت مؤخرا".
واضاف المشهداني ان "جلسة اليوم لن تشهد التصويت على اية صيغة معينة وانما ستناقش مسألة اعادة توزيع مقاعد المحافظات وآلية احتساب مقاعد الاقليات".
وبين المشهداني ان الجلسة ستشهد مناقشة صيغة محددة تتوافق عليها الكتل النيابية، لاسيما ان الحوارات التي اجراها رئيس مجلس النواب هدفت الى الوصول لحل توافقي واتفاق سياسي عبر اتصالاته مع مفوضية الانتخابات والامم المتحدة ونائب رئيس الوزراء رافع العيساوي والنواب المؤيدين والمعارضين للقانون، اضافة الى رئيس الجمهورية وممثلي التحالف الكردستاني"، مؤكدا ان هذه الاتصالات وصلت الى مرحلة جيدة، لكنها لم تسفر عن اتفاق سياسي.وكان مصدر مطلع قد كشف لـ"الصباح" عن عقد اجتماع في منزل الدكتور اياد علاوي رئيس القائمة العراقية مساء امس الاول، ضم اضافة الى علاوي كلاً من نائبي رئيس الجمهورية الدكتور عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي ونائب رئيس الوزراء رافع العيساوي، اضافة الى رئيس كتلة التحالف الكردستاني فؤاد معصوم والنائب هادي العامري رئيس منظمة بدر والنائب نصار الربيعي رئيس الكتلة الصدرية، اذ ناقش الاجتماع قانون الانتخابات وكيفية التوصل الى توافق بين جميع الاطراف، مبينا ان اجواء الاجتماع كانت ايجابية.وتابع المشهداني: ان "امام البرلمان خيارين للتعامل مع القانون هما اما نقضه مجددا وبالتالي العمل على تأمين نسبة ثلاثة اخماس النواب(165 نائبا) وهو خيار صعب في هذه المرحلة او تمرير القانون يعقبه ارسال مجلس رئاسة الجمهورية لمشروع تعديلات تتضمن الصيغة الجديدة المتفق عليها بين الكتل وبالتالي يمكن حسم المسألة خلال جلستين مقبلتين".واشار المشهداني الى ان "الحوارات تتركز حاليا على صيغة مقترحة مقدمة من قبل الامم المتحدة تتضمن عددا من الآليات التي تحتاج الى مناقشة وتعديل، منوها بوجود رغبة لدى بعض النواب باعتماد القانون الخاص باعتماد سجلات 2009 الذي تم نقضه من قبل الهاشمي مع تعويض محافظات اقليم كردستان مقعدين او ثلاثة مقاعد وبقاء التوزيع السابق لمقاعد المحافظات الاخرى"، مستدركا بالقول: ان "جميع الصيغ والافكار ما زالت تخضع للنقاش بهدف التوصل الى صيغة توافقية ترضي جميع الاطراف المعنية".يشار الى ان مجلس النواب صوت على تعديل قانون الانتخابات في الثامن من الشهر الماضي وقد نقضه نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي واعاده الى مجلس النواب وقد وافق البرلمان على نقض الهاشمي واجرى عددا من التعديلات على القانون وارسله الى رئاسة الجمهورية في 23 من الشهر الماضي، ووافق عليه الرئيس طالباني ونائبه الدكتور عادل عبد المهدي ولم يوافق الهاشمي او يعترض رسميا حتى يوم امس.
طالباني والسامرائي
وكانت مباحثات رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان امس الاول قد تركزت على ايجاد تسوية سياسية لقانون الانتخابات ترضي كل الاطراف.وذكر بيان لرئاسة الجمهورية: "ان طالباني ناقش مع السامرائي بحضور رئيس كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب الدكتور فؤاد معصوم ووزير الخارجية هوشيار زيباري والناطق باسم التحالف الكردستاني فرياد راوندوزي القضايا المفصلية على الساحة العراقية، خاصة المتعلقة منها بالانتخابات والقانون الخاص بها".ونقل البيان عن السامرائي قوله في تصريح صحفي عقب اللقاء: "تداولنا في مسألتين الاولى موضوع قانون الانتخابات الحالي وكيفية التعامل معه، وفيما اذا سيكون هناك نقض آخر للقانون ام لا، بالاضافة الى التشاور بشأن كيفية ايجاد تسوية سياسية يتم من خلالها ارضاء الاطراف كافة ودور البرلمان في هذه التسوية"، مشيرا الى ان الحوارات لم تنته حتى الآن والتداولات مازالت مستمرة".السامرائي اكد ان لقاءه مع الرئيس طالباني تناول كيفية التعامل مع ما قد يحدث من فراغ دستوري تشريعي مع وجود احتمالية ان يتأخر اجراء الانتخابات وما يليها ومباشرة المجلس النيابي الجديد بعد فترة من انتهاء عمل المجلس الحالي".
أجواء إيجابية
وفي سياق متصل، اعتبر الرئيس طالباني ان نائبه الهاشمي "مارس حقه الدستوري لان ملحق التعديل في الدستور يتضمن عبارة ان مجلس الرئاسة يحل محل رئيس الجمهورية في كل الصلاحيات والقضايا وبالتالي فهو حق دستوري وللمجلس النيابي حق الموافقة عليه او رفضه". وذكر بيان رئاسي تسلمت"الصباح"نسخة منه، ان طالباني والهاشمي تبادلا خلال لقائهما الليلة قبل الماضية وجهات النظر بشأن قانون الانتخابات والمناقشات التي تدور حوله.
وفي تصريح صحفي مشترك عقب اللقاء اشار الرئيس طالباني الى قوة العلاقات بينه وبين الهاشمي، قائلا: "انها وثيقة منذ بداية العمل المشترك في مجلس رئاسة الجمهورية، وكنا دائماً متضامنين، وحتى اذا وجدت اختلافات كنا نحلها بطريقة ديمقراطية"، مضيفا "انه وعادل عبد المهدي كانا متفقين مع الهاشمي على وجود نواقص وثغرات في القانون وقلنا نحن على استعداد لان نكتب رسالة مشتركة ونرسلها الى مجلس النواب، ولكننا اختلفنا فقط على ان نرسل هذه الرسالة قبل النقض او بعده". واشاد طالباني بوطنية الهاشمي، منتقداً الحملة التي يتعرض لها بالقول:"اشعر ان هناك حملة ظالمة على نائب رئيس الجمهورية، وانا شخصياً لا ارفضها فقط ولكن لا بد من ان اقف ضدها لان الرجل وطني ومارس حقه الدستوري في بيان شيء مهم بالنسبة للعراقيين لان الانتخابات ليست مسألة بسيطة حتى يمر عليها مرورا"، منوها في الوقت نفسه "بوجود طلبات عديدة من بعض الاعضاء في مجلس النواب بنقض هذا القانون".بدوره وصف الهاشمي لقاءه مع الرئيس طالباني بـ"الودي والمفيد"، كاشفا عن خطوات سيتم اتخاذها خلال الايام القليلة المقبلة"، موضحا ان "الخلاف بينه وبين الرئيس ونائب الرئيس هو في الآليات لا اكثر".وتابع: ان "زيارته للرئيس طالباني "اتاحت له الفرصة للقاء الفرقاء السياسيين الذين كانوا في ضيافته والعمل على الخروج بحل توافقي سياسي لازمة قانون الانتخابات والثغرات التي يعاني منها"، مشددا على ان الاسبقية بالنسبة له تتمثل بـ"التوافق السياسي الوطني بغطاء قانوني مناسب وخيار النقض هو خياري الاخير وسيكون خيار المضطر الذي اتمنى ان لا يحصل"، مؤكدا في الوقت نفسه ان "هذه المسألة ليست سهلة بالنسبة له وكيف سيكون الانطباع لدى الشعب العراقي، لذلك انا حريص جداً على هذا الامر، متمنيا الوصول الى حل توافقي يرضي الجميع.واكد نائب رئيس الجمهورية انه "لم يسع للنقض من اجل النقض، وانما من اجل اصلاح القانون".
المدة القانونية
يذكر ان الهاشمي قد دعا الكتل السياسية الى ايجاد حل توافقي بغطاء قانوني للخروج من الازمة الحالية بشأن قانون الانتخابات.
وقال الهاشمي في مؤتمر صحفي عقده امس الاول: " لم اعلن نقضي للتعديلات التي وردت لرئاسة الجمهورية من قبل مجلس النواب، الا ان خيار النقض ما زال قائما اذا لم يغير القانون بشكله الحالي، واني غير مستعد ان امرر القانون بشكله الحالي اذا لم يكن هناك تعديل عليه من قبل مجلس النواب".
وبين ان" المدة القانونية لفترة النقض او المصادقة على القانون تنتهي الجمعة (امس ) وهو يوم عطلة والسبت ايضا والعطلة لا تحتسب حسب قانون المرافعات المدنية، لذا فان يوم الاحد هو الموعد النهائي، واتمنى من الكتل السياسية ان تجد حلا لهذه المشكلة".
الهاشمي انتقد بعض السياسيين بالقول: "استغرب من ان يلام من يريد ان يصحح الخطأ ولا يلام من وقع في الخطأ، وان نقضي لفقرتين من القانون كان لشعوري بالمسؤولية ولكوني اريد بناء دولة العدالة والمؤسسات، ولا اريد ان امرر مثل هكذا قانون متعلق بمستقبل الشعب العراقي وهذه مسؤولية دستورية كفلها لي الشعب والدستور"، معلنا رفضه ان "تستغل بعض الاطراف قرار النقض وتناقش مسائل اخرى غير الفقرات المنقوضة، لان هذا الامر خرق دستوري حسب المادة 138 التي تقول على مجلس النواب مناقشة المواد المنقوضة من القانون وليس شيئا اخر منه"، على حد قوله.وزاد "لقد قدمت عرضا الى التحالف الكردستاني واتمنى ان يردوا عليه بالموافقة والرضا لكي يأخذ القانون مساره"، بيد انه استطرد قائلا: ان الوقت مازال متسعا للوصول الى وصفة سياسية، وآمل ان يتوصل الجميع الى اتفاق يوم الاحد(غدا).
واعلن الهاشمي انه يدرس حاليا مع مستشاريه ورقة مقدمة من الامم المتحدة، معربا عن امله بان "يكون هذا المقترح مناسبا لحفظ حقوق ناخبي الداخل والخارج"، منوها في الوقت نفسه بالضرر الذي تعرضت اليه بعض المحافظات ومنها نينوى، خاصة ان هناك محافظات اخرى تعرضت ايضا الى الضرر وقللت مقاعدها ومنها محافظات في الوسط والجنوب، والتي لم يتطرق لها المعترضون، اذ وردت رسائل من عشائر ووجهاء محافظات الوسط والجنوب تطلب نقض القانون وفق صيغته الحالية".
مباحثات ثنائية
وفي اطار متصل بحث نائب رئيس الوزراء الدكتور رافع العيساوي مع رئيس كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب فؤاد معصوم سبل الخروج من الازمة الحالية لقانون الانتخابات.بيان لمكتب العيساوي ذكر ان اللقاء ركز على مسألة "موقف التحالف الكردستاني من نتائج المباحثات التي جرت مؤخرا بين الكتل السياسية لاخراج البلاد من ازمتها الراهنة والتصديق على قانون الانتخابات سعيا لاجرائها في موعدها الدستوري"، مضيفا ان الجانبين تدارسا ملف الحفاظ على عدد مقاعد المحافظات وضمان تصويت العراقيين المقيمين خارج البلاد.واكد العيساوي بحسب البيان على "اهمية المباحثات وجديتها"، مثنيا على "موقف الكتل السياسية والاتحاد الكردستاني وسعيهم الحثيث من اجل التوصل الى صيغة توافقية ترضي الاطراف كافة وتخلق اجواء من الديمقراطية يمارس خلالها العراقيون حقهم في التصويت واختيار ممثليهم في البرلمان المقبل.”
تحذير كردي
من ناحيته اعلن فرياد راوندوزي الناطق الرسمي لكتلة التحالف الكردستاني رفض كتلته "اي مقترح ينص على تقليل عدد المقاعد البرلمانية المخصصة لمحافظات اقليم كردستان".وكان القيادي في الائتلاف الموحد هادي العامري قد تحدث عن وجود اتفاق خرج به اجتماع عدد من القيادات السياسية خلال اليومين الماضيين يتضمن" بقاء مقاعد المحافظات كما هي مقابل زيادة عدد مقاعد البرلمان الى 325 مقعدا على ان يتم منح الاكراد المقعدين الاضافيين"، فيما رأى المتحدث باسم جبهة التوافق سليم عبد الله ان "المشكلة التي تواجه مجلس النواب حاليا بالنسبة لعدد المقاعد تتمثل بمقاعد محافظتي السليمانية ودهوك والتي ينبغي عدم خفضها".
وقال عبد الله في تصريح صحفي: ان" عدد مقاعد بغداد زاد بحسب التعديل الاخير لمجلس النواب اربعة مقاعد والبصرة واربيل وديالى مقعدا واحدا لكل منها والسليمانية مقعدين بينما انخفض عدد مقاعد نينوى مقعدين وذي قار وصلاح الدين والنجف وواسط والقادسية وميسان وكربلاء مقعداً واحداً لكل منها فيما بقيت مقاعد باقي المحافظات على حالها"، موضحا ان" المفاوضات التي تجري بين الكتل السياسية تركزت على ارجاع المقاعد الى العدد ما قبل النقض".وفي اربيل، تدارس مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان خلال لقائه مراد اوزجليك السفير التركي لدى العراق مسألة قانون الانتخابات والعراقيل التي تعترض طريقه.اما رئيس برلمان اقليم كردستان كمال كركوكي فقد قال: ان"افضل طريقة لتسير الانتخابات بشكل سليم ونزيه في العراق هو اجراء احصاء عام كي يتبين الحجم الحقيقي لكل محافظة".وذكر بيان لبرلمان كردستان ان كركوكي اكد خلال استقباله امس الاول وفداً من محافظي واعضاء مجالس محافظات كربلاء وواسط والبصرة، ان اقليم كردستان ملتزم باجراء الانتخابات شرط مراعاة العدالة والنزاهة"، مشددا على اهمية "التزام الجميع بالدستور والقانون".واضاف ان "نجاح التجربة الديمقراطية في اقليم كردستان يعود الى الالتزام بروح الاخوة والتآلف بين جميع المكونات والاديان وتعزيزها، اذ انهم جميعاً متساوون امام القانون ولهم الحقوق والواجبات نفسها، ومن يخدم اكثر يكون في الطليعة دون تمييز في الدين او القومية او الجنس".
مقترح أممي
أمميا، رحب الممثل الخاص للامين العام في العراق آد ميلكيرت بـ"الجهود التي بذلتها الاطراف كافة لغاية الآن من اجل الوصول الى حلول توافقية تلبي مصالح جميع المجموعات ولاظهار الارادة القوية للوصول الى اتفاق بشكل عاجل بشأن قانون الانتخابات من اجل مصلحة الشعب العراقي.
وقالت البعثة في بيان تلقت"الصباح"نسخة منه، ان "الممثل الاممي قد استجاب للعديد من المقترحات للمساعدة في ايجاد حلول للمسائل القليلة المتبقية المتعلقة بقانون الانتخابات، وبذل مساعيه الحميدة خلال مشاوراته العديدة مع القادة السياسيين بغية المساعدة على الوصول الى اتفاق"، مؤكدا دعم البعثة لـ"الجهود المبذولة لتوضيح المسائل المتعلقة بتصويت العراقيين في الخارج، اضافة الى وجوب ادراج توزيع المقاعد بين المحافظات ضمن القانون واعلان التاريخ النهائي للانتخابات، على ان يعتبر تاريخ 27 شباط العام المقبل خيارا قابلا للتحقيق لاسباب عملية ودستورية".
الا ان الخبير القانوني طارق حرب قال: ان مجلس رئاسة الجمهورية هو من يحدد يوم الانتخابات بالاتفاق مع مفوضية الانتخابات.حرب اوضح في تصريح اوردته وكالة نينا للانباء، ان "رئاسة الجمهورية والمفوضية هما من يحددان المدة اللازمة للتحضير للانتخابات، وعليه فانه بعد المصادقة على قانون الانتخابات سيصدر مرسوم جمهوري يحدد فيه يوم اجراء الانتخابات. وعن وجود مدة 60 يوما للتحضير للانتخابات وصدور قانون الانتخابات، قال حرب: ان "تقليل هذه المدة او زيادتها مسموح به وتستطيع المفوضية تقليل المدة اذا وجدت ذلك لا يضر باستعداداتها للانتخابات.







