جامعة واسط تحتفي بالقاص علي عبد الأمير صالح
واسط – حامد تركي المياحي
جرت في أروقة جامعة واسط وعلى قاعة المكتبة المركزية ضمن نشاطها الثقافي استضافة فكرية
أدبية مميزة للطبيب القاص علي عبد الأمير صالح.
الذي يعد من كتاب القصة القصيرة المميزين الذين رفدوا هذا الميدان الفني بروايات وقصص
مميزة كان لها دور كبير في تطوير هذا الفن العريق ، وكانت بداياته في القصة القصيرة في
سبعينات القرن الماضي وله إعمال منشورة وهي تمثل روايات مترجمة وقصص قصيرة مثل رواية
((الهولندي الطائر)) و ((خميلة الأجنة)) و ((رواية اربسك)) .
أدار الندوة الأستاذ إسماعيل سكران رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الذي ابتدأ الحديث عن
هذا الفن الأدبي الذي اختص به الباحث إلا وهو ( الفن القصصي ) وأثره في المجتمعات كافة
وهو قديم قدم الإنسان وبداياته مع الإنسان البدائي وكانت تماثله إلى حد بعيد من حيث
البساطة ،أما بداية الروايات فتتمثل في الحكاية التي كانت تروى لإغراض التسلية والوعظ
حسب رأي بعض المختصين ، وهناك رأي أخر يقول إن الرواية خاصة قد نشأت تعويضا عن الملحمة
التي كانت سائدة آنذاك .
وتابع سكران قائلا إن بداية الفن القصصي في العالم كانت في القرن الثامن عشر الميلادي
وان عصر النهضة الأوربية الحديثة الذي اختلف من بلد إلى أخر هو البداية الحقيقية للفن
الروائي الذي نفهمه ألان ، أما في الوطن العربي فقد مرت الرواية العربية بثلاث أطوار ،
بدأ الطور الأول منذ النشأة حتى الحرب العالمية الأولى ( طور الطفولة) ، الطور الثاني
بين الحربين العالمتين وفيه كان التقليد واضحا للقديم ولكن مدت الإبصار نحو الغرب ،
أما الرواية الحقيقية فبدأت في الطور الثالث بعد الحرب العالمية الثانية ، وفي العراق
فأن اغلب المصادر تشير إلى إن بداية الفن القصصي كان في ثلاثينيات القرن العشرين .
بعد ذلك تحدث القاص الضيف عن تجربته في الكتابة والترجمة التي هي خلاصة 34سنة من تجربته
في الكتابة و54 سنة من تجربته في الحياة قائلا انه عبر هذه السنوات الطويلة كان في
داخلي شاب طموح يرفض أن يموت وعلى الرغم من إنني طبيب أسنان إلا إن هذا لم يمنعني من
تطوير مواهبي الأدبية التي بدأت في عمر مبكر وبرزت في المرحلة الثانية في كلية طب
الأسنان حيث بدأت في كتابة القصص القصيرة وقصص الأطفال ، وطيلة العقود الثلاثة الأخيرة
لم أستطع التخلي عن عاداتي بالكتابة والترجمة وتابع عشت لأطبب واكتب ولم أفكر بالتخلي
عن الطب وأتفرغ للكتابة حولت مرضاي إلى أصدقاء ومريضاتي إلى بطلات لرواياتي وقصصي ،
وانه لا بد للكاتب أن يشعر بالألم واللوعة والعذاب والحرمان وان يبتعد عن الأساليب
المملة والكتابات الجاهزة لان الكتابة حرفة مقدسة ، وفي كتاباتي السردية إدانة واضحة
للحروب ليس لأنها فقط أخذت أطفالنا وأمهاتنا وشبابنا وشيوخنا بل لأنها هشمت فينا كل
المرايا الجميلة في حياتنا أيضا .
وأضاف انه كان متابعا لنتاجات وكتابات الأدباء العراقيين مثل القاص محسن ناصر الكناني
والشاعر حميد حسن جعفر والقاص إسماعيل سكران وكتب عن حميد ناصر حميد الجيلاوي وكتب عن
عبد الستار ناصر وروايته ( الشمالية) والكاتب حميد العقابي ورواية( مصابيح أورشليم)
للكاتب علي بدر .
اما عن عمله في الترجمة فقد أكد انه قد اطلع على فلسفات وتقاليد جديدة مكنته من القدرة
على التحليق بعيدا عن الواقع ومن انجازاته في هذا المجال ترجم رواية ( قل كم مضى على
رحيل القطار سنة 1994) ورواية ( جبل السحر للكاتب الألماني توماس مارك سنة 2000) ، وبعد
عام 2003 كتب أربع قصص جديدة بعنوان( يمامة الرسام )عام 2005 لم تنشر لحد ألان ،وترجم
مؤخرا رواية (بريدا).
وقد أشاد زملاء القاص من الكتاب والشعراء وقدموا له شهادة عبروا فيها عن تقديرهم
وإعجابهم به وبشخصيته وانجازاته ، وكتب القاص محسن ناصر الكناني كلمة قال فيها ( بعد
ثلاثة عقود ونيف ، من الإبحار في حديقة القصة ، والرواية، والترجمة ماذا عساي أن أقول
بحق زميلي المبدع ، الذي دخل عامه الرابع بعد الخمسين ،بقوة قلب العاشق للكلمة .. ؟
اعترف ، بأن زميلي الدكتور علي عبد الأمير صالح ، قد ألزم نفسه وأمام قرائه ، وأنا واحد
منهم .. أن يهضم زاده الثقافي الغني ، وعصارة قلمه وأفكاره ، في مأدبة تتوفر فيها عناصر
الإدامة ، والمناعة ، والإبداع والعبور نحو المستقبل.






