بسم الله الرحمن الرحيم
أبارك لكم مولد الصحافة العراقية وعيدها الأغر ، الذي يتزامن مع استعداد العراقيين وقواهم الوطنية للاحتفال بانسحاب القوات الاجنبية نهاية الشهر الجاري من المدن العراقية تمهيدا للانسحاب النهائي .
لقد كان لتضحيات ابناء الشعب العراقي من جميع مكوناته الفضل الكبير في دحر الارهابيين والخارجين عن القانون وتخليص البلاد من الحرب الطائفية وتثبيت الأمن والاستقرار ، وكانت تضحيات الصحفيين العراقيين علامة بارزة على طريق بناء العراق الديمقراطي ،التعددي ،الحر ،المستقل .
لقد تعرض العراق وشعبه خلال السنوات الماضية الى هجمة ارهابية شرسة استهدفت الابرياء في الأسواق والأماكن العامة وفي الجامعات والمدارس والمساجد ودور العبادة ، امتزجت خلالها دماء ابنائه من مختلف اطيافهم واتجاهاتهم .
ان تلك الهجمة التي كان الهدف منها ايقاف عجلة الحياة ، ركزت بالدرجة الاولى على الصحفيين و الاطباء والمهندسين والفنانين واساتذة الجامعات وجميع اصحاب الكفاءات لمنعهم من العمل داخل بلادهم واجبارهم على الهجرة ، لكن مواجهة الصحفيين لهذا التحدي كانت قوية وواضحة من خلال اصرارهم على اداء رسالتهم وتمسكهم بوطنهم وتعلقهم به حتى الاستشهاد .
لقد دفع شعب العراق وصحفييه على وجه الخصوص ثمن الحرية بعد سنوات القهر والاضطهاد والدكتاتورية وسياسة الحزب الواحد والصوت الواحد ، وإننا لن نتخلى عن واجبنا في الدفاع عن العراق ووحدته وسيادته وتحقيق الازدهار لشعبه ، ونحن مصممون على الالتزام بتعهداتنا بضمان حقوق الصحفيين وتوفير الاجواء المناسبة التي تمكنهم من اداء واجبهم المهني بأمان وحرية ، منطلقين من ادراكنا بأن لاحرية ولاديمقراطية بلا مؤسسات صحفية حرة تمارس دورها الرقابي في اطار دولة القانون والمؤسسات .
نجدد التهنئة للصحفيين العراقيين في ذكرى عيدهم الاربعين بعد المائة ، سائلين الله العزيز القدير أن يعيد هذه الذكرى والعراق وشعبه بألف خير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وكل عام وانتم بخير.
نوري كامل المالكي
رئيس وزراء جمهورية العراق






