بقلم: الدكتور سعد الحيالي
1.النظرة السلبية للقطاع الخاص :أن النظرة السلبية للقطاع ارتبطت بالفكر الاشتركي الذي ساد في العالم العربي منذ الستينات , والتوجه نحو تأميم القطاع الخاص , حيث كانت تجربة مريرة تدهورت الانتاجية في جميع المشاريع المؤممة , وارتفاع تكاليف الانتاج , وانخفاض معدل الربحية , وتزايد حجم البطالة المقنعة , في جميع المشاريع المؤممة . , ووضع العراقيل امام هذا القطاع , على الرغم من ان هذا القطاع يعتبر الظهير الكفئ للاقتصاد الوطني , ويتميز بكفائته في ترشيد و قياس كلفة الربح والخسارة بشكل دقيق .أن القطاع الخاص في العراق , تم اهماله بشكل كبير من قبل الحكومات , وتركه على حاله دون نصح او توجيه او دعم فني ولوجستي في ادخال تكنولوجيا حديثة , وجاءت الحروب بمثابة الاجهاز على هذا القطاع , وتسرب غالبية العاملين الكفوئين في القطاع , وبالتالي تدهورت الانتاجية واغلقت غالبية المنشأت الخاصة , كونها لم تنشا على اسس علمية لدراسات جدوى أقتصادية , معتمدة غالبيتها على استيراد المواد الخام , من خلال اجازات الاستيراد المصرح بها من قبل وزارة التجارة , بما يهيأ لها رصيد من التحويل الخارجي من العملات الاجنبية , لذلك عندما دخل النظام الصدامي المقبور في حروبه الغير شريفة , واستراتيجيته في توجيه غالبية موارد العراق من العملات الاجنبية نحو التصنيع العسكري, بما فيه قرض الديلفورا , والقرض الزراعي الامريكي , ادى اعدام هذا القطاع بسبب عدم توفير ا التمويل المالي والبشري , فقد اغلقت جميع المصانع وتسرب غالبية رجال الاعمال الى الاردن وسوريا ومصر .أن سياسة دول الجوار تجاه العراق , هو استثمار مصائبه, ويتصف القطاع الخاص في العراق بقلة روؤس امواله كون السوق المالية العراقية سابقا تفتقر الى البورصة, مما نتج عنه اعتماد هذا القطاع على راس المال الشخصي الخاص , او الاقتراض من البنوك . والعلاقات الخاصة بالمسؤولين حيث لم تكن هناك بورصة لتاسيس شركات مساهمة خاصة , عن طريق طرح الاسهم والسندات للاكتتاب مت قبل الجمهور .
2.سوق القوى العاملة في القطاع الخاص يتسم سوق العمل في العراق بالفوضى والاهمال من قبل الهيئات الحكومية , وهذه تعود الى اسباب إجتماعية وعائلية , والاسباب الاجتماعية هو توجه الاسرة العراقية والفرد نحو أختيار المهنة السهلة والتي تحقق ربح عالي وبأقل مجهود , وتوجهات الاسرة العراقية بأن يكون ابنها طبيب او مهندس او خريج كلية باي أختصاص كان, وعلى الدولة تهيئة فرص عمل تستوعب الخريجيين , حتى لو كان فائضين عن حاجة سوق العمل .اما سوق الحرف فيعاني الاهمال والنظرة الاجتماعية الدونية وهو قائم على نظام الاسطة وهذا يرتبط بالقرون الوسطى , اي أن الشخص كي يمتهن مهنة عليه ان يتعلمها منذ الطفولة , صانع , ثم خلفة , ثم اسطة , وعندها يكون قد شرب المهنة .واصبح شخص يعتمد على نفسه, دون تطوير , او كسب علوم او تقنية حديثة , وهذا ادى الى التخلف الفني في هذا القطاع , بسبب معاناة الضعف في الكفاء الانتاجية, وضعف في الاجور , وعدم وجود ضمان صحي وضمان اجتماعي , وحقوق تقاعدية , للعامل في القطاع الخاص . أن التخلف المهني ارتبط بتخلف خطط التعليم وانفصامه عن حاجة سوق العمل و المعارف والعلوم التكنولوجية الحديثة . نتج عنه تخلف البنية الاجتماعية الفنية , وبالتالي ساد التخلف الاقتصادي والاجتماعي والفني للمهن العراقية وتخلفها عن حركة التطور التكنولوجي في العالم , اضافة الى عدم الاستقرار السياسي , الذي ارتبط بصراع الاحزاب السياسية في العراق على السلطة منذ عام 1958 , وتوجه المجتمع نحو السياسة , والفن , لانه الطريق الاقصر للحصول على المال والشهرة .وتعتبر الطاقة الكهربائية , العصب المهم لتشغيل المصانع, الا ان هذا القطاع قد تم تدميره في الحروب , وعدم الاهتمام في تطوير قدراته وطاقته الانتاجية , حيث النظام السياسي الشمولي , صادر جميع مقدرات الشعب العراقي وسيق العراقينن الى محارق الحروب, وعزل العراق عن العالم الخارجي, وانعدام التعاون الاقليمي مع دول الجوار, كل هذا ساهم الى تحطيم الاقتصاد العراقي , وجعل قيمة الدينار العراقي, ارخص من ورق الكلينكس, وهذا مؤشر على الانهيار الذي عاشه النظام الدكتاتوري , لأن هيبة الدولة في عملتها حسب مقولة الاقتصادي البريطاني اللورد كينز.لقد فقد العراق اعداد كبيرة من العمال الماهرين والكفوئين من جانب , والنظرة الاجتماعية الدونية الى العمل اليدوي كل هذا ادى الى عزوف شريحة كبيرة من الشباب عنه , والتوجه نحو الاختصاصات الانسانية والتكوين الجامعي , وان انعدم الطلب في سوق العمل عن هذه الاختصاصات. نعم لازالت قوى العمل تصطف على الارصفة ( المسطر ) للحصول على فرص العمل , وجلب العمال بسيارات النقل كما تنقل الدواب في العراق . أن انفصام العلاقة بين العامل والمثقف , من خلال النظرة الدونية للعمل اليدوي , يكمن في سر التخلف المهني , ولكي تنهض بمهمة التكوين المهني ومايعكسه في زيادة الانتاج وتحريك عجلة الاقتصاد , وزيادة كفاءة العاملين لا بد من اعادة تنظيم سوق العمل للمهن الحرة وهذه المهن هي :. الحدادين و. البنائين. النجارين. الفلاحين. النساجين الصباغيين . .. الخبازيين . الكمياويين. الاسكافيين. الباعة. الميكانيكيين. الضلاعين. النجاديين. عمال الطباعة والتجليد .هؤلاء المهن هي مصدر الانتاج في المجتمع وقد اشار اليها العالم العربي ابن خلدون في مقدمته , ولكي تزيد من الانتاج لابد من الاهتمام بهذه الشرائح الاجتماعية , اما بقية المهن فهي , تعتاش على جهود هؤلاء المنتجيين . المشكلة هو ان ضم هؤلاء الحرفيين ضمن نقابات مهنية , اخذ طابع سياسي وبعيدا عن المهنة , حيث غالبية النقابات, كان الثوب السياسي يطغو على عملها دون الاختصاص . ان عملية تواصل هذه المهن من خلال النقابات الموحدة مع المهندسيين , كل حسب مهنته واختصاصه الكفيل بالنهوض بهذه المهن وكل صنف مسؤول عن تطوير نشاطه ورفع كفائته , فالهندسة ليست مهنة , بل الاختصاص هو مهنة المهندس , لذلك ان فصل المهندسيين عن المهنة , وضعهم بموضع الاستعلاء على المهن , في حين في الدول المتطورة في المانيا , يكون المهندس من القوى العاملة الماهرة فهو , يقوم بوظيفة المدير , بالتخطيط , والمتابعة , والتنظيم , والتدريب , والرقابة وبالتالي توجيه العملية الانتاجية نحو الامام وباضطراد . أن مهمة القطاع الخاص الحرفيين ودورهم في اعادة تكوين القوى العاملة العاطلة , واعادة دمجها حرفيا يمكن ان يساعد في القضاء على البطالة لاسيما في صفوف الشباب خريجي الكليات , الفائضين عن الحاجة ولعل المهنة تسهم في تحقيق زيادة الانتاج وتفتح الآفاق في تحقيق فرص عمل أكبر .وهذا يتطلب تظافر المؤسسات الاعلامية في تسويق هذه المهن للقبول من قبل افراد المجتمع , كون هذا النشاط يكاد يكون معدوما في القنوات الفضائية العراقية , وتركيزها على الفنان والسياسي , والعسكري . هذا ما دفع كثير من الشباب والشابات التوجه نحو الفن الذي هو طريق سريع لكسب الشهرة والمال .أن تخصيص ساعات اعلامية في تركيز على نشاط هذه المهن واهميتها في المجتمع يسهم في جذب الشباب وتوجهم نحو هذا العمل الشريف الذي هو مصدر رخاء المجتمع .كعك السيد في بغداد وصل اليوبيل الذهبي على تأسيسه , وشربت الحاج زبالة وصل يوبيله الذهبي, ومحمد العواد في جادة حسن باشا , ومقهى حسن العجمي . كان من المفروض اجراء لقاء صحفي معهمأن اعادة الهيبة الاجتماعية لهذه المهن يسهم في رفع الانتاجية من خلال زيادة كفاءة العاماين في هذه المهن ورفع الرفاهية الاجتماعية للفرد والمجتمع .
3. أهمية التكوين المهني وإعادة تأهيل القوى العاملة في العراق :التكوين المهني يكون من خلال التطبيقات العملية في مصانع القطاع الخاص , اضافة الى ان تلعب هذه الشركات دور الممول ,لعملية تكوين المهارات التي يحتاجها هذا القطاع , كون نفقات التعليم يجب ان تمول من هذا القطاع , وهذا معمول في الدول المتطورة مثل الدول الاوربية وعلى راسها المانيا , وهناك بعض الدول مثل الاردن اتجهت ,بنفس الاتجاه .السؤال من هو القادر على اعادة تأهيل القوى العاملة الفائضة والعاطلة الى فرص عمل جديدة ؟أن تاسيس هيئة لدعم وتطوير القطاع الخاص والمختلط , تناط بها هذه المهمة الضرورية والملحة في واقع الاقتصاد العراقي , في رفد القطاع بالايدي العاملة الماهرة , وتقوم بجعل القطاع الخاص مجال تطبيقي للايدي العاملة والطلبة المتدربين , وبنفس الوقت , تقديم الاستشارة للقطاع الخاص والمختلط , ورفده بالخبرة المعرفية, وتطوير القدرات التكنولوجية لهذا القطاع الحيوي والمهم كي يكون ظهير للمجتمع .
التوصيات :
يعاني القطاع الخاص , انعدام وسائل التعليب لمنتاجاته , حيث لاتزال تكاد شبه معدومة حيث غالبية منتجاته تسوق بوسائل وطرق بدائية , مما يسبب تلف المنتوج , اضافة الى تلوث المنتوج وعدم صلاحيته الصحية , لاسيما في قطاع الانتاج الالبان واالحليب , الاسماك , والخضر والفواكه .الاهتمام ببناء الاسواق الحديثة , ام مجمعات تسويقية تلبي حاجة التوسع السكاني والعمراني الذي يسود في العراق .تطبيق نظام التكاليف في العراق ان القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لابد من اخضاعها الى نظام التكاليف , وبالتالي تحديد مبدا الكلفة والمنفعة اي دراسة جدوى اقتصادية للقرار بمختلف مجالات الحياة , وهذا مما يرشد القرار بشكل عام ويضع القرار على ارضية صلبة .







