بقلم: عبد الأمير محسن ال مغير
تعتبر ظاهرة غير حضارية عملية تعمد التشويش التي قامت بها بعض القنوات الفضائية العراقية حيث ابتدأت تلك القنوات تبث مختلف الإشاعات والأراجيف ونقل الإخبار بشكل غير منطقي او موضوعي والغرض من ذلك كما هو واضح لمجرد (التهويش) والتأثير على سير العملية الانتخابية وأحيانا التلويح بالتهديد وكان الديمقراطية لا تقوم لدى هذا النوع من البشر الا بأعمال العنف التي أوصلوا العراق إليها فيما مضى وإذا أردنا ان نتجاوز مثل هذا الأسلوب في حياتنا السياسية والاجتماعية لابد ان نضع النقاط على الحروف ونسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية فعامل المداهنة والمجاملة على حساب الحقيقة هو الذي أوصلنا الى ما نحن فيه فربما من يتعمد القيام بذلك عن عدم دراية او فهم كامل لأبعاد إدراك المجتمع العراقي فقد تابعنا طيلة فترة الانتخابات مختلف القنوات الأجنبية والعربية والعراقية وقد انفردت قناتي الشرقية والبابلية للأسف الشديد بنشر مسائل غاية في الغرابة فكانت برامجهما للأيام 5 و6 و7 بعيدة كل البعد عن المألوف و اتسمت بالتهديد ولم تلتزم بيوم إيقاف الدعاية الانتخابية او ما أسمته هاتين القناتين بالصمت الانتخابي واستمرت بتناول أللقات مع مرشحيها وتكرار برامجهما ونقل المؤتمرات ويمثل ذلك خروجا كاملا على تعليمات إيقاف الدعاية الانتخابية اعتبارا من الساعة السابعة صباح يوم 6/3/2010 والى نهاية العملية الانتخابية كما استمرت هاتين القناتين بنشر الأراجيف والإشاعات فقد نشرتا وعلى سبيل المثال سرقة صندوق يوم 5/3 وإثناء انتخابات مواطني الخارج في منطقة الزرقاء تحديدا كما تقول في حين ظهر ممثل المفوضية العامة للانتخابات في عمان واحد ضباط الأمن الأردني وبعض المواطنين المشتركين في الانتخابات وكذبوا ذلك وعاودت الكرة بادعاء سرقة خمسة صناديق انتخابية يوم 7/3/2010 دون الاستناد الى أي دليل وقد كذب ذلك الخبر أيضا كما نشرت الشرقية يوم 7/3بان الشرطة يمنعون المقترعين من المجيء الى مراكز الانتخاب وان الجيش قد أطلق قذائف عشوائية على منطقة الا عظمية لغرض تخويف الناخبين من الاشتراك في الانتخابات والمشكلة ان احد رؤساء الكتل النيابية عندما سؤل عن ما ذكرناه حاليا والذي هو مكذب أصلا وفق المنطق والعقل لان الذي يقوم بحماية المراكز والناخبين هم الجيش والشرطة كما ان الشرقية مع نشر هذا الخبر تقول بان قنابل الكاتيوشه بلغت خمسة عشر قنبلة على المنطقة الخضراء ولا زالت مستمرة وطبعا تقصد ان من يقوم بقصف المنطقة الخضراء هم الإرهابيين في حين قصف منطقة الا عظمية تعتبره من قبل الجيش دون الاستناد الى أي دليل مع ان ما تسمى بدولة العراق الإسلامية أصدرت بيان قبل الانتخابات زعمت فيه بأنها ستقف حائلا أمام حصول تلك الانتخابات وخصوصا في المناطق السنية كما تقول وكما ذكرنا ان رئيس كتلة نيابية سألوه عن ذلك وبدلا ان يقف بوجه تخرص من هذا النوع يرد عليهم سمعت بذلك عند خروجي من البيت صباح هذا اليوم ونحن ندقق بذلك مع ان ابسط إنسان لو قلت له مثل هذا القول لتبادر لذهنه بان ذلك من قبيل (التهويش) والتأثير على الانتخابات وبادرت البابلية وفي الساعة التاسعة من صباح يوم الانتخابات بإعطاء نسب للقوائم الفائزة رغم منع المفوضية ذلك كما تقول للعراقية39% وإتلاف دولة القانون 30% والمواطنين عندما يشاهدون ذلك يسخرون اشد السخرية لأنهم هم الأقرب الى مراكز الاقتراع ومطلعين على الأمور أول بأول من خلال بقية القنوات الفضائية الأخرى ولا ندري كيف تستطيع البابلية ان تعطي نسبة للقوائم الفائزة بعد ساعة واحدة من بدء الانتخاب وتضيف البابلية في أقوالها تلك بان تحركات عسكرية تجري وتستهدف السيطرة على المراكز الانتخابية وتنقل البابلية عن السيد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي قوله بأنه(يستبعد قيام الولايات المتحدة بانقلاب عسكري وان المالكي سوف يقوم بذلك الانقلاب عند عدم تمكنه من الفوز)يا سبحان الله ان بعض منا لا يستطيع التخلص من التحركات العسكرية وفكرة الانقلابات ولا ندري كيف تستطيع قناة فضائية ان تدلي بمثل هذه الأقوال وان صح قولها ذلك كيف يكون لمسؤول كبير ان يستبق الإحداث بهذا الشكل وكيف يصح الموائمة بين منطق الانقلابات والنهج الديمقراطي وقد نشرت الشرقية كذلك يوم 7/3 بتوقف الانتخابات في خمسة مراكز في الموصل لأسباب أمنية كما تقول في حين ظهر مدير المفوضية والمسؤول الأمني في المحافظة المذكورة وكذبوا مثل هذا القول كما ان الجيش والشرطة والمواطنين كذبوا ذلك علنا أيضا وذكروا بان الانتخابات تسير سيرا طبيعيا وتقول قناة البابلية ان بعض الضباط والجنود لم يسمح لهم بالتصويت لصالح قائمة معينة وقد نشرت ذلك مساء يوم 7/3 في حين التصويت الخاص لمنتسبي القوات المسلحة كان قد جرى يوم الخميس 4/3/2010ولم تنشر تلك القناة ذلك الخبر الا يوم 7/3/2010 ويقول السيد حيدر الملا وهو نائب في البرلمان المنتهية ولايته والناطق باسم القائمة العراقية (ان القذائف التي استهدفت مراكز الاقتراع قامت بها السلطة عندما شعرت بقرب خسرانها ويضيف ان الغاية من ذلك منع المواطنين من الاستمرار في الانتخابات)ويبدو ان السيد حيدر الملا اخذ بما تذيعه البابلية من أرقام مذهلة للنسب التي تعطيها لوحدها دون ان تستند على أساس وفي اليوم الثاني وبعد ان تبلورت الأمور بشكل واضح ظهر السيد حيدر الملا في قناة الحرة في برنامج ساعة حرة وهو يقول علينا ان لا نأخذ بسياسة المنتصر والمهزوم وان الكتل الفائزة الأربعة كما يقول عليها ان تتقاسم السلطة التنفيذية بنسبة 25% فيما بينها ولا ندري على أي أساس استند السيد حيدر الملا على مثل هذا التصور فالدستور العراقي يأخذ بالأغلبية والسيد حيدر الملا والذي معه في هذه القائمة كانوا حربا على المحاصصة وقد تغير حالهم ألان ولا يوجد نظام سياسي في العالم يتبع ما ذكره ويضيف السيد الملا مخاطبا الأغلبية (أنكم لا تستطيعون القيام بأعباء الحكم وليس لديكم القدرة على ذلك وان المنطقة العربية ليس معكم)وهذا هو الخروج الكامل عن المنطق وعن المألوف في العمل السياسي وليس ذلك ابتزاز فحسب وإنما هو تهديد مبطن فالعراقيون ألان غير العراقيون الذين كانوا يقادون رغما عنهم ويخضعون لهكذا منطق واسأل المواطن العراقي الذي من حقه ان يقارن بين سليم الجبوري والسنيد مثلا كناطقين باسم قوائم نيابية والسيد حيدر الملا فان أي سياسي وبرأينا ومهما كان مستوى الوعي لديه لا يمكن ان يلجئ لمثل هذا القول واهم ما يدور في ذهن القارئ الكريم عما نشر من (تهويش) وكذب وتهديد مبطن يدخل ضمن القاعدة القائلة بان الهجوم أفضل وسيلة للدفاع وهذا المنطق قد اتبعه صدام بحماقة وأوصل العراق الى ما وصل إليه فان مبدأ الهجوم أفضل وسيلة للدفاع يتطلب شروط على الصعيد السياسي والعسكري وهو أساسا مبدأ فاشي مبنيا على العدوان ويبدو ان بعض الساسة العراقيين لم يستطيعوا التخلص من ذلك المنطق فالعراقيين الذين كان يجرهم صدام الى حروبه لم يعد لهم وجود ألان وكلما تحلى السياسي بصفة الصدق والأمانة في القول ارتفعت أسهمه بمجتمعه ومواطنيه فالعملية الانتخابية التي جرت يوم 7/3/2010 من حق العراقيين ان يفتخروا بها من حيث الإعداد وانسيابية الأداء والابتعاد عن أي شبهة للتدليس والتزوير وكانت محط تقدير من قبل المجتمعات المتحضرة والذنب ليس ذنب العراقيين كمجتمع ولكن ذنب من لم يستطع التخلص من عقلية الماضي حيث يقول السيد هوشيار زيباري في مقابلة في قناة الحرة يوم 8/3/2010 اندهشت لقنوات تذيع الادعاء بفوز قائمة معينة وتظهر الناس مبتهجين ونحن نقول الذي لديه الثقة بالفوز أولى به ان لا يقذف بالأراجيف والادعاءات واستميح القارئ الكريم بان السيد الملا فأتني ان اذكر له قول أخر نصه(إننا نحذر من وضع أوراق في الساعات الأخيرة من يوم الانتخاب بإيعاز من إيران )ولا ندري كيف لمن يدعي بضرورة الحفاظ على وحدة العراق كيف يسمح لنفسه بمثل هذا القول فالمفوضية العامة للانتخابات هيئة دستورية وهي تحت إشراف مجلس النواب والسيد حيدر الملا عضو في ذلك المجلس فكيف تطلق مثل هذه الكلمات على هيئة من هذا النوع ونضيف بان القناتين نشرت وضمن تلك الأراجيف بان 70 ألف ضابط وجندي قد اجتثوا ومن ضمنهم ذكرت أسماء من كبار القادة والمواطن ألان يدرك قبل غيره إبعاد تأثير هذه الأقوال فهي بقدر ما تؤثر على الجانب الانتخابي تؤثر على الجانب الأمني أيضا في مثل ذلك اليوم وإذا ما حاولنا إيجاد نوع من الترابط بين مثل هذه الأقوال فلم نجد لها أي وجه لذلك الترابط لأنها متناقضة الى ابعد حدود التناقض وفي علم المنطق فان التناقض في القول يعدم صحة الادعاء برمته كما يقولون واستميح العذر بان التفسير الوحيد لمجمل ما ذكرته هاتين القناتين هو عدم الإيمان بالنهج الديمقراطي ومحاولة توجه أفكار البعض نحو القوة والتسلط والهيمنة من جديد وألان وقد اتضحت النتائج وان المحاصصة مرفوضة أصلا وفق نص الدستور وطبقا للواقع الذي عاشه العراقيين في الماضي القريب ولا بد للدستور ان ينفذ إذا أردنا سلامة مسيرتنا الديمقراطية ومن مجمل التجربة التي عشناها في الأربع سنوات الماضية فان حكومة الوحدة الوطنية ورغم عدم تجانسها فإنها حققت منجزات بفضل الصبر والمواظبة والقدرة على التوفيق لدى رئيس تلك الحكومة بين مختلف الإطراف التي اشتركت في تشكيلها و التي يتمتع بها رئيس الوزراء وعلى الشعب العراقي ان يتيح الفرصة لتلك الحكومة بإكمال برنامجها بتحقيق الاستقرار الكامل والسير قدما بعملية الاستثمار النفطي وانجاز ما يترتب على الاتفاقية الأمنية وتطويرها وإدامة الصداقة مع الولايات المتحدة وترسيخ النهج الاستقلالي والغير المنحاز في مسيرة الدولة وبرأينا فان الدلائل تشير بان ائتلاف دولة القانون حققت نسبة عالية ومع هذا فان الإتلاف مع كتلة التوافق والاحزاب الكردية وبعض فصائل الإتلاف الوطني العراقي تمكن تلك الأغلبية البرلمانية بشكلها المذكور بملأ مناصب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وإذا ما أعيد تشكيل الحكومة لابد لها ان تتخلص من بعض الوزراء الذين لم يحققوا نجاحا في الحكومة السابقة كوزير البلديات والإشغال العامة ووزيرة الإسكان والأعمار ولابد ان نثني على من حققوا نجاحا من أولئك الوزراء وفق ما يعكسه رضا هذا الشعب وثناء المثقفين العراقيين كوزير التعليم العالي والبعث العلمي ووزير الشباب ووزير المالية ووزير النفط ووزير الخارجية ووزير التخطيط والتعاون الإنمائي ونستميح العذر ممن يستحق الثناء من السادة الوزراء والذي لم نذكره لان ذلك من باب الوفاء كما على رئيس الحكومة ان يدقق في كافة الحقائب الوزارية الجديدة ويغتنم فرصة التجربة السابقة حيث انه وفق حكومة الأغلبية يصبح مسؤولا مباشرة عن عمل تلك الوزارة ولا يوجد أي عذر في ذلك كما يتطلع العراقيين بضرورة التمسك بالثوابت التي تحفظ النظام الديمقراطي ووحدة العراق أرضا وشعبا وهي الحفاظ على نصوص الدستور النافذ والنظام البرلماني فيه لأنه الأكثر ملائمة لأوضاع العراق كدولة من دول العالم الثالث وتحقيق الوعود التي قطعتها على نفسها في الانتخابات الأخيرة بتقديم الخدمات وتطوير ودعم الحكومات المحلية في المحافظات وإنماء الإدارية اللامركزية ورفع وتيرة الاستثمار بكافة أوجهه الزراعية والصناعية ووضع مشاريع القوانين وإرسالها لمجلس النواب لإصدارها سيما قانون الأحزاب وترسيخ مبادئ الحريات العامة بكافة صورها والقضاء على الفساد الاداري ويتطلع هذا الشعب وبعد تضحياته الكبيرة ومعاناته الطويلة ان لا يبقى مغلوب على أمره من خلال سياسة التجويع والقهر الذي اتبعه الحكام السابقين والآن وقد تحقق الاستقرار الى حد كبير تقريبا واستثمار النفط ستأتي أوكله بفترة قصيرة أنشاء الله وينتظر شعبنا الوفي لوطنه السلام والرفاه وهو يستحقهما







