بقلم: فرياد رواندزي
فرياد رواندزي
* المسودة الأولى لأتفاقية (صوفا) رفضها المجلس السياسي للأمن الوطني، ولم تخرج عن هذا الموقف أية قوة سياسية مهما كانت درجة قربها أو بعدها من الولايات المتحدة الأمريكية، وفرح العراقيون بموقف المجلس السياسي للأمن الوطني، كمؤسسة تجمع قادة العراق وتقرر ماهو صالح للعراق وترفض ماهو طالح له لأن المسودة الأولى كانت رؤية امريكية بحتة.
* فريق المفاوضين من الجانب العراقي بذل جهدا كبيراً من أجل الوصول الى صيغة للأتفاقية تجمع الرؤية العراقية - الأمريكية المشتركة. رئيس الوزراء ومن اجل ان تترسخ عنده القناعة التامة بأن الأتفاقية ستجسد المصالح الحيوية والستراتيجية للعراقيين والدولة والحكومة والنظام السياسي، أجرى تغييراً على فريق المفاوضين، وكانت حصيلة جهودهم الصيغة النهائية للمسودة الأخيرة التي ولدت من رحم الرؤية المشتركة للمفاوض العراقي والمفاوض الأمريكي.
* المسودة الأخيرة لم يرفضها المجلس السياسي للأمن الوطني، ولم يقبلها، فكان الأنقسام واضحاً حول المسودة، ولذلك خرج المجلس السياسي ولم يتخذ قراراً بالرفض او القبول، وهو موقف ازعج العراقيين بعكس الموقف من المسودة الأولى.
التحفظات جاءت من الائتلاف العراقي، على الرغم من أن اكثر اعضاء الفريق المفاوض اذا لم نقل جميعهم هم من الائتلاف العراقي، وكان من الممكن ان يقدم الفريق المفاوض تحفظاته اثناء المفاوضات الشاقة بين الطرفين لكسب المزيد من التنازلات من الجانب الأمريكي، وأن لايصل الأمر الى تعليق مصير الأتفاقية بين الأرض والسماء.
* الحصول على شبه اجماع وطني مهم لهذه الأتفاقية، ولاينبغي أن تتحول التحفظات او الملاحظات على بعض نقاط الأتفاقية الى كرة سياسية يلعب بها اللاعبون العراقيون في ساحة التنافس الرئاسي بين أوباما وماكين، أو ان يتحول اللاعبون العراقيون الى كرة سياسية في لعبة الشد والجذب بين أمريكا واندادها في المنطقة. كما ان الصمت غير مقبول تجاه أمر حيوي وحساس وخطر كالأتفاقية الأمنية بين أمريكا والعراق، فالقوى التي التزمت الصمت لحد الآن، من الأفضل أن تخرج عن صمتها وتعلن قبولها أو رفضها او التحفظ على بعض النقاط منها وتقديم البديل عنها.
* اللجوء الى لعبة غير مضمونة العواقب يجب أن لانقع في مطباته، فالأعتماد على تجديد الوصاية الأممية لمدة (6) أشهر أو (12) شهراً وفقاً للقرار (1790) لعبة غير مضمونة. صحيح أن الولايات المتحدة تسعى بكل مالديها من الأمكانيات والفرص للمحافظة على مصالحها في المنطقة من خلال تواجدها في العراق، الا أن أي عرقلة أو فشل لطلب العراق بتجديد الوصاية الدولية يعني فقدان الغطاء الشرعي لتواجد القوات الأمريكية وبالتالي فأن هذه القوات سوف تكون في حل من أي مسؤولية وعقد مع العراقيين.
* اللجوء الى وصاية جديدة، عمل غير مضمون، لأن رفض الأتفاقية يعني أن العراقيين ليسوا بحاجة الى القوات الدولية وهو مايعني البقاء تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي فرضه القرار 661 في العام 1990، ورفع الغطاء عن الأصول العراقية وهو ما يؤدي الى عواقب مالية واقتصادية مدمرة، والنفط العراقي والودائع العراقية والمصادر المالية ستكون عرضة للمطالبات القانونية التي يتحدث مصدر خاص عن ارقام مخيفة ومهولة تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، بالأضافة الى ان السيادة العراقية ستكون في مهب الريح ويتحول العراق الى أرض خصبة لعقارب تتمكن من التجوال دون أي رقيب.
* هل نستطيع أن نحمي أنفسنا أذا ما انسحبت القوات الأمريكية واستغنينا عن هذه الأتفاقية؟
- وزير الدفاع قال بصراحة ومهنية في اجتماع لمجلس الوزراء أنه لايستطيع أن يضمن المحافظة على الأجواء العراقية وحدودها.. ولايعتمد على منظومة الأستخبارات الحالية، لذلك فأنه بحاجة الى القوات الأمريكية لسنوات أخرى مقبلة.
- وزير الداخلية كتب مقالا وبين رأيه وأيد الأتفاقية وهو الآخر قال في اجتماع لمجلس الوزراء، إن مستوى قوى الأمن الداخلي يحتاج الى مساندة أمريكية.
- وزير الخارجية حذر من مغبة عواقب أمنية وسياسية وأقتصادية هائلة ومدمرة على العراق في حالة رفض الأتفاقية.
- وزير التخطيط هو الآخر لم يكتم مخاوفه من ترحيل هذه الأتفاقية، على مستقبل الأمن والوضع السياسي في العراق.
أما البعض فقال: أن قواتنا جاهزة لسحق أي تمرد داخلي واستبعدوا عدواناً خارجياً أو تدخلاً من أية دولة أخرى.
* بين الثقة بالنفس بشكل مطلق الآن، والحاجة الى مزيد من الوقت لتتولد هذه الثقة بالنفس كما يراها الوزراء الأمنيون، مسافة طويلة لايمكن ملؤها الا بالأتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا، ولابأس أن يتم حل الخلافات لكن لاينبغي تغافل هذه المسافة.








