بقلم: فرياد رواندزي
لماذا بعض القوى لا تريد الانتخابات؟
فرياد رواندزي
* قدم ممثل الامم المتحدة في العراق في ليلة 4/8/2008 مقترحا تفصيليا الى المتفاوضين في منزل الدكتور عادل عبدالمهدي عرف فيما بعد بـ(الورقة الاولى) او (الورقة الطويلة)، لانها تضمنت بنودا كثيرة حول الخروج من مأزق انتخاب مجلس محافظة كركوك والاقضية والنواحي التابعة لها، ورُفضت الورقة من قبل عدد من القوى التي تطلق على نفسها فيما بعد \"قوى 22 تموز\"، وفي اللحظات الاخيرة وبغية انقاذ الموقف، قدمت الامم المتحدة ورقة ثانية وعرفت فيما بعد بـ\"الورقة الثانية\" او \"الورقة القصيرة\"، قَبلَ الاخرون بالورقة في الاجتماع المذكور وتحفظ التحالف الكردستاني على الفقرة الاخيرة التي اشارت الى سن قانون خاص بأنتخابات كركوك، وامهل التحالف الممثل الاممي مدة (12) ساعة لإعطائه الجواب النهائي حولها والذي جاء في الصباح الباكر ليوم 5/8 بالموافقة على الورقة القصيرة ايضا، لكن القوى التي قبلت بالورقة القصيرة تراجعت عن موقفها بعد موافقة التحالف ورفضت الورقة القصيرة ايضا، وهكذا لم يفلح مجلس النواب من تمرير قانون انتخاب مجالس المحافظات قبل بدء العطلة الرسمية له.
* بعد إستئناف المجلس جلساته في التاسع من الشهر الجاري، عجزت لجنتا القانونية والمحافظات من التوصل الى تقرير نهائي، مما حدا بالامم المتحدة العودة الى اللعبة ودخول الخط ثانية، وقدمت ورقة جديدة تجمع بين الورقتين السابقتين، وجاءت الخطوة الاممية بعد مشاورات اجراها وراء الستار ديمستورا مع الفرقاء السياسيين ورئيس مجلس النواب، ورغم إن الورقة قبلت من قبل الاغلبية في المجلس، الا انها رفضت من قبل القوى التي تطلق على نفسها \"22 تموز\". ويبدو ان الامم المتحدة مقتنعة بان بعض القوى تعرقل عملها لانها لا تريد ان تدخل المعترك الانتخابي في المحافظات، وحتى السفير كروكر اعلن ذلك دون تردد في الجلسة المغلقة التي عقدت في (4/8) في منزل الدكتور عادل عبدالمهدي، بل وقال ان كركوك (مبرر) لعدم تمرير مشروع هذا القانون من قبل هذه القوى، وحتى بعض القوى والنواب الذين صوتوا في (22 تموز) لصالح المادة (24) التي نقضت من قبل مجلس الرئاسة، لا تخفي بان \"بعض قوى 22 تموز\" لاتريد لقانون الانتخابات ان يرى النور.
* لكن لماذا بعض القوى لا تريد الانتخابات؟
بالامكان تصنيف هذه القوى الى ثلاثة انواع:
الصنف الاول: الذين يقفون ضد العملية السياسية، وهي قوى لم تخف موقفها من العملية السياسية والحكومية الحالية، رغم كون هذه القوى موجودة في مجلس النواب او داخل الحكومة ايضا، ولم تتردد هذه القوى من اتخاذ كل الاساليب من اجل خلق مشاكل وازمات كي تصور للاخرين بان العملية السياسية الحالية عاجزة عن تحقيق اهدافها، بما فيها اجراء الانتخابات المحلية، في حين ان هذا الصنف قد لايوافقون حتى اذا تم تقديم صك على بياض ليس في الشأن الانتخابي المحلي، بل في كل مفاصل العملية السياسية ايضا.
الصنف الثاني: هم القوى التي لا تريد اجراء الانتخابات ابدا، لانها خائفة من دخول المعترك الانتخابي وتريد الاحتفاظ بالسلطات المحلية من خلال المجالس المحلية التي يسيطرون عليها في المحافظات، لاسيما إن الاجواء السياسية توحي بان هذه القوى قد تخسر مواقعها وسلطتها في المحافظات التي يحكمونها اذ دخلوا امتحان الانتخابات المحلية.
الصنف الثالث: وهم يمثلون بعض الجهات الذين يريدون لمحافظة كركوك ومشكلتها الازلية ان تتحول الى عكازة لتعطيل الانتخابات في عموم العراق عن طريق سن قانون خاص يخالف بنوده الدستور العراقي في اكثر من موقع مما يدفع بالرئاسة الى استخدام حق النقض مرة اخرى، وهو امر اذ لجأ اليه هؤلاء فانه يلزم مجلس الرئاسة ممارسة حقه في منع انتهاك الدستور، مما يعني الرجوع الى المربع الاول وبالتالي العودة الى دوامة المفاوضات العقيمة بين القوى التي لاتريد الانتخابات وبين تلك التي تريد الانتخابات، وهذه الدوامة قد لاتنتهي ابدا.
هناك قوى سياسية تقف في منتصف الطريق بين المجموعة التي تريد الانتخابات وتلك التي لاتريدها، وهي ايضا تتحمل قسطا كبيرا من مسؤولية ما وصلت اليه المناقشات حول موضوع انتخابات مجالس محافظة كركوك، رغم قناعتها بان الورقة الثالثة للممثل الاممي تحتوي على كل النقاط التي كانت تطالب بها المجموعة المناهضة للانتخابات، لكنها لاتتحرك من اجل كسر جمود المفاوضات، ولانتوقع منها التحرك، لان بعضها استوقفت عند منتصف الطريق بمؤثر يتوقفوا عنده ساكنين مطيعين لا حول لهم عنده ولا قوة.
*جريدة الاتحاد








