«صنع في العراق» في متناول المستهلك

wait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 5 يناير 2016 - 12:21 مساءً
«صنع في العراق» في متناول المستهلك

الوزارة: 31 شركة رابحة بعد أن كانت ثلاثاً فقط .. و172 منتجا محليا بغداد – احمد عبد ربه لم يقف انعدام التخصيصات المالية التي يفترض رصدها لوزارة الصناعة والمعادن خلال موازنة العام الماضي، عائقا امام النهوض بالواقع الصناعي في البلاد، ولعل الازمة المالية، التي سببها التراجع الحاد في اسعار النفط عالميا، هي من عجلت من وتائر تفعيل واقع الشركات العامة ووضع ماركة (صنع في العراق) في متناول المستهلك المحلي، بحسب المختصين، رغم الصعوبات الكبيرة والمنافسة الشرسة من قبل البضائع المستوردة فضلا عن سياسة الاغراق السلعي في الأسواق المحلية. خطة استثمارية شاملة وبدأت الوزارة في الربع الاخير من العام الماضي اعداد خطة شاملة لاستثمار المصانع التابعة لها واخرى تسويقية تهدف الى بيع المنتجات التابعة لشركاتها العامة، كما اعلنت فرصاً استثمارية عديدة للدخول بشراكات مع القطاع الخاص. الا ان وزيرها محمد صاحب الدراجي تحدث اكثر من مرة عن وجود دول وتجار وسياسيين يحاولون عرقلة الإنتاج الوطني للافادة من الاستيراد، مؤكداً عزم وزارته النهوض بالمنتج المحلي والصناعة وتحسين نقاط الضعف في الادارة، وتوفير رواتب شركات التمويل الذاتي باستمرار. وتبرز مشكلة الشركات العامة التابعة للوزارة في عدم قدرتها على تسويق منتجاتها في وقت تعتمد فيه على التمويل الذاتي لاستمرار عملها، كما ان الظروف الأمنية والخدمية التي أعقبت العام 2003، كانت وراء شلل عمل غالبية المصانع التابعة لتلك الشركات. نقلة صناعية نوعية وفي خطوة جريئة لاعادة الثقة بالشركات، قال المتحدث بأسم الوزارة، عبد الواحد الشمري في حديث خاص لـ «الصباح»: ان واقع تلك الشركات قد شهد  في الربع الاخير من العام 2015، نقلة نوعية وذلك بعد تسنم الدراجي مهام الوزارة، مشيرا الى ان اول خطوة اتخذها الوزير تضمنت اعداد خطط شاملة لمعالجة جميع المشكلات التي تعاني منها الشركات والمصانع، مع وضع خطة تسويقية رديفة من شأنها ترويج المنتج المحلي في السوق، منوها بان اولى بوادرها تضمنت اطلاق حملة (صنع في العراق) في شهر آب الماضي بما يسهم في تعضيد ودعم الصناعات المحلية المختلفة، مؤكدا ان الحملة المذكورة لاقت استجابة طيبة من قبل المواطنين والمسؤولين في الدولة.وتسنم الدراجي في شهر تموز من العام الماضي مهامه رسميا وزيرا للصناعة والمعادن خلفا لنصير العيساوي، الذي قدم استقالته.وأضاف الشمري ان وزارته استطاعت ان تستحصل لصالحها خلال العام الماضي عددا من قرارات الامانة العامة لمجلس الوزراء، منها الموافقة على دمج شركاتها وتقليصها من 76 الى 32، وفقا لتشابه التخصص والنشاط الصناعي، مع الاخذ بنظر الاعتبار الموقع الجغرافي لكل منها، اضافة الى قرار حث الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة على الاستفادة من المواد المنتجة لدى الشركات التابعة لوزارة الصناعة والمعادن.

تحقيق تقدم مهم

واردف في السياق نفسه، بان وزارته استطاعت خلال العام الماضي ان تحول 13 شركة من شركاتها الخاسرة الى رابحة بعد ان كان عدد الرابحة لا يتجاوز الثلاث فقط، علاوة على نجاح وزارته في رفع عدد منتجاتها الى 271 مادة كمنتجات عراقية خالصة. وعن جودة تلك المواد، اوضح المتحدث باسم الوزارة، ان هذا ما يؤكده الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية التابع لوزارة التخطيط، من خلال فحصه لكل منها، على اعتبار ان كل منتجات الشركات العامة تخضع الى الرقابة المستمرة من قبل الجهاز، بعكس السلع المستوردة من الخارج والتي تستنزف رصيد البلاد من العملة الصعبة. وكان الدراجي قد ذكر في اول مؤتمر صحفي عقده بعد تسنمه للمنصب ان اكثر من نصف واردات النفط تصرف بمجال استيراد البضائع الاجنبية، كاشفا عن ان العراق انفق خلال الاعوام الماضية قرابة الـ 321 مليار دولار على ذلك، رغم ان أسوأ الصناعات تأتي من الخارج.

دعم الصناعة المحلية

وربط الشمري تطور الصناعة المحلية في البلاد، بالمزيد من التعاون مع الجهات الحكومية والاسراع في تشريع القوانين التي تصب في مصلحة المنتج الوطني، فضلا عن تبني شيوع ثقافة حكومية تدفع المواطنين الى شراء المنتجات المحلية، مؤكدا ان ذلك سيعيد العافية تدريجيا الى الواقع الصناعي في البلاد.وأكد ان وزارته لم تنس خلال العام الماضي دعم القطاع الخاص، اذ وفرت التسهيلات للمستثمرين الراغبين بالدخول الى السوق العراقية بشكل استثنائي، لافتا الى ان تفعيل دوره سيسهم في حل المشكلات الاقتصادية المتراكمة التي تعاني منها البلاد اسوة بالبطالة، فضلا عن انه يرفع من حجم التنمية الاقتصادية، مؤكدا ان الدخول بشراكات بين القطاع العام والخاص من شأنها ان تحل المشكلات التي تعاني منها الشركات العامة.

التصنيع الحربي المحلي

وحصلت موافقة رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي خلال العام الماضي على مقترح تشكيل هيئة عليا للصناعات الحربية، يكون ارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة. ولاقت تلك الهيئة دعماً مباشراً من الدكتور العبادي والدراجي، وباتت بابا مفتوحا لجميع المتخصصين بمجال صناعة الاسلحة، كما اخذت سبع شركات تابعة للوزارة على عاتقها مهمة التصنيع الحربي، بحسب المتحدث باسم الصناعة الذي قال: ان تلك الشركات نجحت في اعادة تصنيع آليات عسكرية واسلحة ثقيلة كانت خارج الخدمة، مع تصنيع اول طائرة مسيرة وآلية مدرعة يتم التحكم فيها عن بعد. ونوه بان وزارته بصدد الاعلان خلال العام الجديد عن تصنيع اسلحة جديدة بأيد عراقية، مشيرا الى ان وزارته تهدف من خلال اعادة التصنيع الحربي الى دعم القوات الامنية والحشد الشعبي ضد عصابات «داعش» الارهابية، لافتا الى انها لم تكلف الوزارة مبالغ مالية طائلة.ويستورد العراق الاعتدة الحربية بمبالغ تتراوح بين (600 ـ 700) مليون دولار سنويا، الامر الذي حدا بوزارة الصناعة الى دعوة الملاكات الخبيرة في مجال الصناعات الحربية إلى الالتحاق بدوائرها.

أسمدة محلية متميزة

واكد الشمري ان الوزارة كانت قد افتتحت الشهر الماضي مصنعا للأسمدة ينتج نحو خمسة آلاف طن من السماد سنوياً، لاسيما ان المعمل صمم وانتج بأيادٍ عراقية 100 بالمئة الذي اكد انه سيكون ريادياً في المنطقة وإنتاجه افضل من الإنتاج الاجنبي كونه يحوي خمسة عناصر، بينما يحوي نظيره الأجنبي من افضل المناشئ ثلاثة عناصر فقط، فضلا عن ان سعره اقل بنسبة 50 بالمئة كذلك.

منتجات دوائية واعدة

من جانبه، اوضح رئيس الابحاث الاقدم في الوزارة عامر احمد في تصريح خاص ادلى به لـ»الصباح»، ان شركات الوزارة المتخصصة في الصناعات الكهربائية والدوائية حققت خلال العام الماضي طفرات نوعية، مفصحا عن ان الشركات الكهربائية تمكنت من تصنيع محولات القدرة والتوزيع التي تحتاجها وزارة الكهرباء في تأمين الطاقة للمواطنين، علاوة على تمكنها من تصنيع جهاز المقياس الكهربائي الذي تستخدمه ملاكات الكهرباء في قياس الطاقة.واشار الى ان الشركات المختصة في تلك الصناعات هي شركتا ديالي والتحدي اضافة الى الشركة العامة للصناعات الكهربائية. واضاف احمد ان الشركة العامة لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية في سامراء طرحت الى السوق المحلية 189 منتجاً دوائياً من مختلف النوعيات، مشيرا الى ان تلك المنتجات تنافس حاليا نظيراتها المستوردة، مؤكدا ان الشركة ادخلت خطوطاً انتاجية حديثة بالتعاون مع شركات اجنبية رصينة، اذ ان الشركة تسعى الى مواكبة التطور الحاصل في انتاج الاصناف الجديدة من الادوية.كما لفت الى وجود بعض المنتجات الخاصة بالشركة تصدر خارج البلاد لاسيما ادوية المضادات الحيوية.

إبرام عقود صناعية

وضمن اطر التعاون والتحركات لتعزيزها، يعتزم العراق وايران ابرام عقد لانتاج وتسويق الانابيب المسلحة المستخدمة في نقل مياه المجاري ومياه الامطار.بيان لوزارة الصناعة والمعادن تلقت «الصباح» نسخة منه، اشار الى ان «الشركة العامة للصناعات التعدينية احد تشكيلات وزارة الصناعة والمعادن تعتزم ابرام عقد مشاركة فعالة مع شركة ايرانية بعد ان انهت ابرام عقد اخر مع شركة اماراتية لتعزيز دور منتوجاتها على اختلاف انواعها لتحقيق الاكتفاء الذاتي منها على الصعيد المحلي كان ذلك خلال شهر تشرين الاول من العام المنصرم».واضاف ان»الشركة تمتلك مساعي كبيرة وجادة بابرام عقد مشاركة مع شركة فراسان الايرانية في مجال انتاج وتسويق الانابيب المسلحة المستخدمة في نقل مياه المجاري ومياه الامطار الـGRP»، مبيناً انها من الشركات الصناعية الرصينة في هذا المجال بيد ان العقد يتضمن نصب خط متكامل لصالح شركة ذات الصواري واذا مابدأ بالانتاج فانه سوف يحقق تلبية حاجة القطاعين العام والخاص منها، وان العقد حالياً على ذمة المصادقة عليه ,كما ان الشركة ابرمت عقد مشاركة مع شركة [RAR RESIEN] الاماراتية في مجال الراتنجات الصناعية بعد ان بدأ الانتاج فيه وكان اول الغيث انتاج مادة (الوايت سبريت) التي تدخل في كثير من المجالات الصناعية التي تثمر منها صناعة الاصباغ وعدّها تجربة اولية ناجحة وتم ارسال عينات من المنتوج الجديد للجهات المستفيدة لغرض الشروع بالانتاج حسب الطاقات التصميمية، لافتاً الى ان «الشركة مستعدة لتلبية جميع متطلبات حاجة السوق المحلية من هذا المنتج». واضاف ان»المنتج الجديد من مادة الفورمالين في مصنع الراتنجات الصناعية له استخدامات كثيرة حيث يدخل في انتاج مادة النوفولاك والريزول ويستخدم للاغراض الطبية للتعقيم والحفظ والتعفير في حقول الدواجن»، مشيرا الى ان «الشركة فاتحت شركات عالمية المانية بخصوص مصنع الاحبار ومراسلات اخرى مع شركات سويدية ونرويجية ايضاً بشأن الحصول على مشاركة مع الشركات بانتاج الاحبار».

2016-01-05 2016-01-05
حسين العسلاوي