الغرب يدعم وضع ستراتيجيات لمحاربة التطرف والإرهاب

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 29 نوفمبر 2017 - 9:00 صباحًا
الغرب يدعم وضع ستراتيجيات لمحاربة التطرف والإرهاب

عن صحيفة الغارديان الاكتفاء بوصف حادث الهجوم المروع بالاسلحة النارية والقنابل يوم الجمعة على جامع للصوفيين في الجزء الشمالي من شبه جزيرة سيناء بأنه “افتك هجوم تقوم به جماعة ارهابية مسلحة في تاريخ مصر الحديث” تصغير له وتقليل من شأنه، لأنه في الحقيقة اسوأ ما شهده اي مكان آخر طيلة سنوات. يقول المسؤولون: ان “300 من المصلين قد لقوا حتفهم في هذا الحادث، كان من بينهم 27 طفلاً، وكما في مانشستر وباريس وبرشلونة فجعت عوائل بمصابها واجتاح الرعب طائفة اوسع من الناس .. وكان هذا هو مبتغى الجناة.” هجوم غير مسبوق كذلك هو هجوم غير مسبوق، رغم تاريخ المنطقة الحديث المفعم بالاضطرابات والدماء، لأن التصعيد لم يأت في السعة فقط او في القسوة العمياء التي دبر بها، بل ايضاً في الهدف الذي استهدفه. فالارهابيون  في شبه جزيرة سيناء سبق ان قتلوا مئات من رجال الشرطة والجيش، وفي السنة الماضية وجهوا الضربات الى كنائس قبطية والى زوار يحجون الى الاماكن المقدسة في اماكن ابعد داخل مصر، كما هوجمت اضرحة صوفية ورجل دين يبلغ من العمر 100 عام، ولكن هذا الهجوم هو الاول الذي يستهدف فيه مسجد في تلك المنطقة بالذات (ولو انه، شأنه شأن هجوم مقاديشو الذي نفذ بشاحنة مفخخة وراح ضحيته اكثر من 300 شخص في الشهر الماضي، يمثل تذكيراً قوياً بأن المسلمين هم الضحية الاولى للهجمات التي تقوم بها الجماعات المتشددة التي تنسب نفسها للاسلام.)هناك امور مبهمة كثيرة، ولعلها ستبقى مبهمة، قد يكون ابرزها ان شمال سيناء كان دائماً منطقة مغلقة منذ ان وضعت تحت طائلة قانون الطوارئ في العام 2014. ورغم ان ما من احد قد ادعى المسؤولية عن الحادث بعد فإن الاعتقاد السائد هو انه من فعل تنظيم “ولاية سيناء” المرتبط بتنظيم “داعش” الارهابي.ويقول المسؤولون: ان “الارهابيين كانوا يحملون اعلام “داعش”. ربما كانت شدة رد الفعل التي اعقبت الحادث، ومن بينها الاستنكار الذي صدر عن الجماعات المتشددة والمسلحة المصرية الاخرى، هي التي منعت الفاعلين من الافصاح عن انفسهم. لا يزال الدافع للحادث مجهولاً وقد يكون ذا اوجه عديدة، فتنظيم “داعش” يعتبر الصوفيين مجدفين هراطقة وقد بث احد المنافذ الاعلامية التابعة لـ”داعش” مقابلة مع احد القادة المحليين في سيناء قال فيها: ان معالجة امر الصوفية شأن ذو اولوية. كذلك تشير تقارير اخرى الى ان الهجوم قد يكون عملية اقتصاص من طائفة أبت التعاون مع المتشددين، او ان فرعاً مارقاً منشقاً عن التنظيم هو الذي قام بالعملية.”

أزمة مختمرة مع تعاظم نتائج العنف في مناطق شمال سيناء يتجلى ان هذه ازمة كانت تختمر عبر العقود ثم تصاعدت وتائرها خلال السنوات الاخيرة. فالمنطقة عانت كثيراً من التهميش والاهمال والقمع، الامر الذي اوجد الخميرة الاولى للغضب والرفض. واليوم تلجأ قوات الامن والارهابيون معاً الى استخدام تكتيكات قاسية في التعامل مع الشرائح التي يعتقد كل طرف انها تقدم العون لخصمه. وهناك من يشير ايضاً الى وجود عوامل مساعدة ساهمت في الامر، منها حالة التنافس القائمة بين “داعش” والقاعدة وانهيار الاوضاع في ليبيا المجاورة، حيث امكن رد “داعش” على اعقابه ولكنه يعيد لملمة صفوفه، كما تفيد التقارير، بالاضافة الى تدمير “خلافة داعش” في العراق وسوريا وما اعقب ذلك من هجرة واسعة للمقاتلين والسلاح. القصاص بالقوة الغاشمة رد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان سريعاً في التعهد باللجوء الى ما اسماها “القوة الغاشمة” قصاصاً على هجوم يوم الجمعة، وفي ظرف ساعات اعلنت الحكومة المصرية انها قد شنت ضربات جوية على مواقع تابعة للارهابيين. سرعة رد الفعل هذه بحد ذاتها اثارت اسئلة لدى البعض، فإذا كانت الحكومة قادرة على استهداف تلك المواقع بهذه السرعة فمن المنطقي الافتراض اذن انها كانت مشخصة لديها من قبل، فلماذا اذن لم تبادر الى معالجتها؟حتى اقوى حلفاء السيسي في الولايات المتحدة، قد اكدوا كما تفيد الاخبار الحاجة الى وضع ستراتيجية قائمة على اجراءات صحيحة في مكافحة الارهاب والحركات المتشددة تتعدى مجرد ضرب قواعدها، ولو ان ذلك لم يثن الحلفاء عن بيع القاهرة كميات ضخمة من السلاح.

الميل للحركات المتشددة بيد ان بريطانيا كانت اكثر انسجاماً مع نفسها في الرسالة التي وجهتها، ولكن لا يتوقع منها ان تزيد الضغط فوق هذا الحد لأسباب عديدة. رغم هذا اشار “الستير برت”، وزير الدولة لشؤون الشرق الاوسط، خلال عطلة نهاية الاسبوع، الى ان مواجهة التطرف تتطلب معالجته بجملة اساليب من بينها التصدي للاسباب الكامنة التي تجعل الناس يميلون الى الحركات المتشددة. اذا كانت هناك مؤشرات على ان القاهرة بدأت تفكر بأخذ مثل هذه الافكار في الاعتبار، كما يعتقد البعض، فليس ثمة تغييرات قد اتضحت على الارض بعد‘ بانتظار الخطوة المقبلة. ترجمة / أنيس الصفار

2017-11-29 2017-11-29
admin