شهرزاد تخرج من عزلتها”

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 27 نوفمبر 2017 - 9:26 صباحًا
شهرزاد تخرج من عزلتها”

د. مثنى كاظم صادق ” شهرزاد تخرج من عزلتها” مجموعة شعرية لشاعر له حضور مميز في مشهد قصيدة النثر العراقية ، إنه الشاعر حبيب السامر. ولما كان العنوان هو ثريا النص وعتبته ، فلابد أن نشير إلى أن تصميمه جاء بصيغة لغوية ذات محمول رمزي بوصف شهرزاد آيقونة للجمال والجاذبية. وذات موت مؤجل كما يصرح الشاعر (المكان واسع والروح لطيفة وشهرزادتخرج من عزلتها / لتسرد موتها المؤجل / فثمة سعادة بمواسم من ضوء ) ص 111 فالعنوان بوصفه عتبة النص وثرياه شكل ستارة مكشوفة لخروج شهرزاد من تلك العزلة المسكوت عنها ، فالفعل (تخرج) يقع على الخارج وهو فعل مبني للمعلوم مما يدل على الإيضاح وعدم التغييب ، وإعطاء شهرزاد كآيقونة مساحة مكانية أكبر مما ألفناه في عزلتها المخدعية مع شهريار … فالعنوان هو التوقيع الأول للشاعر على قصائده وهو الإطار العام للمجموعة ويمثل بعداً رمزياً لها من قريب أو بعيد … يرصد الشاعر في هذه المجموعة منعطفات من أهمها هاجس البحث عن تنافذ لما هو ذاتي وماهو موضوعي ومزاوجة العاطفة مع الفكرة لابتكار مديات واسعة لمرتكزات تتجاوز السائد والمألوف …. فجماليات الصورة الشعرية عنده تقوم على التجسيد والتشخيص والتجريد. والتجسيد هو أن يصبح المعنوي مادياً (أحنط الوقت / لا أدع اللحظات تتسرب من بين أصابعي) ص 15 فالوقت أصبح مادياً بتحنيطه ، والتحنيط فعل مادي يكسب المحنط الخلود الجسماني ، وقد عزز ببنية النفي محافظته على الوقت المنفرط إلى لحظات بعدم تسربه من أصابعه !!! أما التشخيص فهو خلع المشاعر أو الصفات الحية على الطبيعة الجامدة ( حين تسللت الموجة خارج النهر / حزنت كثيراً على النورسة التي تلامسُ نهاية منقارها أعلى الموجة / فيما تلاحقها موجة أخرى بالتناوب / كانت ترشقنا برذاذ منتحر على الصخور أسميناها معاً في اللحظة ذاتها بالموجة المنتحرة) وهنا حدث التقابل الكلي بين النورسة وقمة الموجة الحزينة ضمن بنية التلاصق التي ستتحول بعدها إلى بنية تنافر وابتعاد بتوظيف أسلوب الاستفهام المجازي الذي خرج إلى النفي الضمني (من يعيد الموجة للنهر / ومن يلملم بقايا الرذاذ / ومن يمنح النورسة حدبة موجة؟) الجواب : لا أحد… وبهذا ( يمنح الشاعر المعنى حياة آدمية ويبعث في الفكرة حركة نابضة وتسري في الخاطر الألوان الشاخصة والأشكال الإنسانية وتلتهب المواد في الطبيعة بالعواطف البشرية وتفيض مظاهر الحياة بالوجدان المتدفق ) إذ نجد الشاعر في هذه المجموعة يعمل على أسلوبية اقتران الخاصية البشرية بشيء غير بشري . كما جاء التجريد عنده ( خلع الصفات المعنوية على المحسوسات ) ذا بنية رمزية ( بدلاً من هدأة هذا الليل / سأريق غياباتك / تحت سلطة الهدوء / المحتشد بالـتأمل ) ص 97 فالفعل (سأريق) يدل على كثرة الغياب وهذه الإراقة للغياب تزاوجت مع الهدوء والسكينة وكثرة التأمل لتفضي بنا إلى تقابل واضح بين كثرة الغياب لها وكثرة تأمله لهذا الغياب).

2017-11-27 2017-11-27
admin