التشكيلي محمد فتاح يجسد هموم الإنسان ومعاناته بـ69 لوحة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 28 نوفمبر 2017 - 1:36 مساءً
التشكيلي محمد فتاح يجسد هموم الإنسان ومعاناته بـ69 لوحة

استلهم فنان تشكيلي كردي هموم النفس البشريةومعاناتها وهواجسها وتطلعاتها الطبيعيةكما “الفنطازية”،وجسدها في تكوينات لونية مبهرة أثارت الكثير من المشاعر المتناقضة لدى المتلقين الذين غصت بهم أروقة معرضه الشخصي الذي افتتحه في موقع شكل خلفية طبيعية زادت من إثارة مضمونه.

فقد شهد موقع مديرية أمن السليمانية (ئه منه سوره كه) زمن النظام السابق، وسط المدينة، الذي تمت المحافظة عليه وتحويله لمزار ومكان لإقامة المعارض والفعاليات الفنية، للمدة من 16 إلى 20 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 الحالي، المعرض الشخصالـ15 للفنان التشكيلي محمد فتاح، الذي كرس لـ”هموم الإنسان ومعاناته”، من خلال 69 لوحة مختلفة الأحجام والأشكال، وسط حضور حشد من المثقفين والمهتمين والمتذوقين،على رأسهم هيرو إبراهيم أحمد، زوجة رئيس الجمهورية السابق، جلال طالباني، ووزير الثقافة والشباب في حكومة إقليم كردستان، خالد دوسكي، ورئيس مجلس المحافظة، آزاد محمد أمين، ورئيس جامعة السليمانية، د.رضا حسن حسين.

ومنذ اللوحة الأولى تستقبل الزائر عند مدخل المعرض،لوحة غريبة، تضمنت كلمات مبهمة مثل مسخ، سحر، خيانة، شرف، أزمة، أخلاق، سفسطائية، الملحمة، الحرب، جهنم، الشعوذة، خوارق، سرقة، خوف والمارد…إلخ، سرعان ما يكتشف أنها المفتاح لفك طلاسم باقي اللوحات وكشف مراميها، حيث تتداخل الحقيقة بالوهم، والخرافة بالاسطورة، والمخفي بالمنظور، في عالم لوني متوهج بالإبداع وتعدد الأساليب، أثار الكثير من الأسئلة والحوارات بين الزوار وداخل عقولهم ونفوسهم.

وبشأن تلك اللوحة الطلسم، يقول الفنان محمد فتاح، إنها بمثابة “تهيئة نفسية للانتقال بالزائر إلى هدف المعرض ومحتوى لوحاته”، ويشير إلى أنها “تجسد ما يمر بالنفس البشرية من مشاعر وتطلعات وهواجس متضاربة خلال مشوار حياته”.

وبسؤاله عن التغير في موضوعات لوحاته مقارنة بمعرضه الـ14 الذي أقامه خلال تشرين الأول/ أكتوبر 2016، تحت عنوان “أنفاس الطبيعة وخريف السليمانية”، رد مبتسماً كان “محطة استراحة احتاجها بين الحين والآخر برغم أن الإنسان والطبيعة متلازمان تربطهما علاقة جدلية أبدية”.

ويضيف أن المعرض الحالي “تضمن خامات متنوعة من جنفاص وخشب وألوان متنوعة زيتية ومائية كما تتضمن اللوحات تضاريس في تكوين النسيج بحيث يلمس المتلقي فيها مواداً مختلفة على سطوح بعضها خارج إطار الألوان المستعملة”، ويعد ذلك “تعبيراً عن الهواجس الفنية التي انتابتني وبهدف إبراز أعماق الشخصيات وإكسابها بعداً ثالثاُ”.

ويلاحظ الزائر للمعرض، تكرار رموز الأسماك والطيور ومشاهد ورموز أخرى من عوالم غرائبية في اللوحات،وبهذا الشأن يذكر الفنان أنها “تدلل على الخصوبة واستمرارية الحياة وتجددها وضرورة مواجهة الإنسان المصاعب والتحديات التي تعترض طريقه”، ويبين أن المعرض تضمن لوحات “تجسد ثنائية الخير والشر من حب للحياة والناس والجمال وأخرى على النقيض من ذلك لإبراز المواقف السوداوية وحالات التشاؤم والبغض وغيرها من المشاعر السلبية أو العدوانية أو المنحرفة الموجودة في المجتمعات البشرية على اختلافها”.

ويوضح فتاح، أن لوحات المعرض “تراوحت بين المدرستين التعبيرية والتجريدية”، ويستدرك “لكن الإنسان يبقى هو المحور الرئيس للمعرض مثلما هو همي الأساس”.

وبشأن الألوان وأبعاد اللوحات، يقول “أميل بطبعي للألوان الباردة كالأزرق والبنفسجي والأصفر التبني (الأوكر)فضلاً عن تجربة ألوان أخرى فسفورية ساطعة تتسم بالجرأة وتناسب موضوعة بعض اللوحات”، ويستطرد بالنسبة للأبعاد فانها “تتراوح بين 30*25 سم إلى 300*240 سم”.

ومضى الفنان التشكيلي قائلاً، “استغرق العمل بالمعرض نحو ثلاثة أعوام”، ويبينأنفي نيته “عرض لوحات المعرض في العاصمة بغداد ومدينة دبي الإماراتية، فضلاً عن استعدادي للمشاركة بمعرض عالمي مشترك في الهند، خلال كانون الأول/ ديسمبر المقبل، وآخر في سويسرا خلال نيسان/ أبريل 2018”.

بدوره يقول الكاتب والناقد التشكيلي، ناصر الربيعي، إن ألون محمد فتاح وتكويناته “تنساب على سطح اللوحة بنحو أكثر رهافة وبساطة في معالجته لموضوع روحاني مستلهم من الحياة الداخلية للبشر يشكل قلقاً للنفس الإنسانية أحياناً حيث عالم السحر والشعوذة والغيبيات”، ويرى أنه بالرغم من “تعدد الاتجاهات في تجربة محمد فتاح الفنية، وتنوع معارضه لكنه يبحث دوماً هم موقف حتى عندما سيطرت الطبيعة عليه وهو بمعرضه الجديد بدا أكثر تعبيراً في رسم واقع اجتماعي مغرق بالفنتازيا حيث تتداخل الخرافة مع حياة سياسية واقتصادية تتجاوز السرد الاسطوري في تقلبات أحداثها اليومية”.

ويوضح الربيعي، أن ذلك “شكل اسقاطات فكرية حادة في لا وعي الفنان مما جعل موتيفاته تنثال بغرائبية مدهشة تعكس تضاء المواقف مشكلة شهادة الفنان في لحظة مصير يعيشها”، ويرى أن ادخال الرموز والاسطورة “ملمح لاتجاه جديد يلج فيه محمد فتاح لعوالم أخرى لا ينفصل عن التشخيص المبسط لأعماله السابقة مهما نأى بنفسه عنها بالتجريد”.

رئيس مجلس محافظة السليمانية، آزاد محمد أمين، يرى أن إقامة المعرض في ظل الظروف الصعبة الراهنة “يدلل مجدداً على ضرورة استمرار الحياة وترسيخ قيم الخير والمحبة والسلام”.

إلى ذلك تقول التدريسية في كلية الفنون بجامعة السليمانية، د. نعيمة محمد، لقد “رأيت في المعرض مأساة شعب كردستان بشكل احتفالي من خلال الألوان التي استعملها الفنان في تكوين لوحاته لتعكس حكاية مجتمع بأكمله”، وتعد أن المعرض يشكل “تحولاً كبيراً في اسلوب محمد فتاح”.

بينما ترى الناشطة تابان عبد الله طيب، أن فتاح “تحكم في ألوانه بنحو جذاب وعبر من خلال لوحاته عن مختلف أبعاد الشأن الإنساني”، وترى أن المجتمع بحاجة إلى “المزيد من الثقافة الفنية ليستوعب الفن التشكيلي ويتذوقه كونه كالنص المفتوح بحاجة للتأويل”.

ويؤكد التشكيلي الرائد، علي أحمد جولان، أن الفنان “اهتم بالتكنيك لإيصال أفكاره للجمهور”، ويبين أن ألوان المعرض جاءت “منسجمة مع الطبيعة الكردستانية الخلابة”.

والفنان محمد فتاح من مواليد السليمانية عام 1965، تخرج من معهد الفنون الجميلة في السليمانية قسم الرسم عام 1985، ومن كلية الفنون الجميلة بجامعة السليمانية عام 2009، وافتتح معرضه الشخصي الاول في قاعة السليمانية عام 1987، وأقام بعدها 14 معرضاً شخصياً فضلاً عن العديد من المعارض الأخرى داخل إقليم كردستان وفي العراق، بغداد والبصرة، ودول عربية وأجنبية عديدة، إذ عرضت أعماله في كل من مصر، قطر، إيران، الهند، النمسا، كندا، هولندا، بلجيكا، فنلندا، النرويج، ألمانيا، فرنسا، اليابان، أميركا، بريطانيا وإيطاليا، وحاز على جوائز محلية وعالمية عديدة، كما شغل مناصب إدارية مختلفة تتعلق بالثقافة والفنون، منها مدير عام بوزارة الثقافة في حكومة إقليم كردستان.

 

2017-11-28
admin