د. خالد علي ياس.. الفائز بجائزة كتارا ٢٠١٧لأفضل الدراسات النقدية

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 16 نوفمبر 2017 - 8:58 صباحًا
د. خالد علي ياس.. الفائز بجائزة كتارا ٢٠١٧لأفضل الدراسات النقدية
بغداد / ابتهال بليبل
“لم أتردد عن التقديم لأن الجائزة مهما تكون فوز أو خسارة ستكون تجربة مهمة في مشواري النّقدي”، هذا ما قاله الناقد الدكتور خالد علي ياس. بعد فوزه بجائزة كتارا العربية بدورتها الثالثة- ٢٠١٧. فوزه هذا كان في نفس العام الذي صدر له فيه ثلاثة كتب وهي (سوسيولوجية النقد القصصي العربي الحديث-مقاربة في نقد النقد، وكتاب إدراك النّص – مقاربة في سوسيولوجية النّقد العربيّ القديم وصناعة الصحافة الثقافية- الأديب الثقافية أنموذجا)، إذ لخص أهمية الجائزة في عبارة “لا يوجد ناقد معني بالرواية ونقدها، ولا يعي أهمية مشاركته وفوزه بمثل هكذا اختبارات جادة وموضوعية”. لقد كانت تفاصيل التقديم يسيرة بحسب الناقد المشارك لأنّ موقع الجائزة مهيأ بشكل واضح ولا يأخذ إلاّ وقت إدخال البيانات فقط.

تجارب ما بعد الحداثة كتاب “النقد الروائي العربي الحديث – رصد سوسيولوجي لتجارب ما بعد الحداثة” الفائز في فئة الدراسات النقدية، كان يتحدث في حقل نقد النقد ولاسيما تحليل التجارب النّقدية التي نقدت الرواية برؤية سوسيولوجية معاصرة، على وفق تطور نظرية النّقد الأدبي، ومن هنا تتأتى ضرورة التذييل في العنوان (رصد سيوسيولوجي لتجارب ما بعد الحداثة)، مما يثبت أنّ هذا المنهج لم يتوقفْ في المشهد النّقدي العربي الحديث والمعاصر عند رؤى ومفاهيم كلاسيكية في ضمنه مثل: الانعكاس ومؤثرات المجتمع والأيديولوجية وغيرها، بل شق طريقه نحو الحداثة وما بعدها للبحث داخل النص ومعارفه، وتأمل المتلقي برؤى سوسيونصية معاصرة، وبهذا يتحقق النزوع النقدي عالي المستوى للنص الروائي وصولا إلى مستوى إبداعي لا يقل عما طرح في الساحة النقدية الغربية. وسعى الناقد أيضاً الى تضمين دراسته بمشاريع النّقاد السوسيولوجيين الذين وعوا أهم التجارب الحداثية المعروفة في النظرية النقدية، بدءا بسوسيولوجية النّص عند باختين وكرستيفا وغيرهم فضلا عن مؤثرات النّقد الثقافي والكولنيالي، ثم السيميائية والتلقي. هذا الإصدار قال الكثير، عن أمر لم يأخذ حقه في النّقدية العربية الحديثة، وهي قضية المشروع السوسيولوجي ما بعد الحديث عند نقاد عرب مهمين لهم صوتهم وأفكارهم في مجال النّقد الرّوائي. لقد قدَم الناقد دراسات مهمة في حقل السّرديات، حيث ركز على معالجة قضية مهمة وجادة، وبلغة موضوعية علمية بعيدة عن الانبهار الرومانسي لا سيما التجارب الكبيرة التي يحللها، رغم توافر فئات مختصة من النّقاد والأكاديميين وطلبة الجامعات المعنيين بدراسة الرّواية ولاسيما طلبة الدّراسات العليا، فضلا عن الروائيين أنفسهم لما فيه من تحليل لآراء مهمة لنقاد مشهورين عن روايات أخذت شهرة كبيرة في السّاحة الأدبية العربية الحديثة.

النّاقد أديب فاشل من مسيرة الدكتور خالد النقدية يتضح مدى اهتمامه بـ (نقد النقد)، والذي يقول عنه بأنه منهج علمي لا يسعى لمعاقبة النّاقد ولا يتعالى على ما يكتب بل على العكس تماما، فهو ينطلق أصلا من الفكرة التي انطلق منها النّقد، أي إعلاء شأن النّص الأدبي المهم من خلال الإظهار الموضوعي لمكوناته الجمالية والفنية، بعيدا عن الأحكام الكلاسيكية بالجودة أو الرداءة.  بمعنى أنّ نقد النقد -هو وليد المؤسسة النّقدية الأكاديمية منذ تودوروف ومن هم قبله ممن اتخذوا منهجا علميا بالتحليل- إذ يتفانى نقد النقد لإثبات أهمية النّقد بوصفه نصا إبداعيا قابلا للتحليل والكشف، على غرار النّص الأدبي، ليتساوى بذلك الأديب والنّاقد في قضية إنتاج الإبداع، وليكون بذلك (النّقد الأدبي) نصا إبداعيا مميزا لا يقل أهمية عن النّصوص الأخرى في نظرية الأجناس الأدبية مثل: السّرد والشّعر والدّراما. لذا يجزم الدكتور خالد بأنّ مقولة {النّاقد أديب فاشل} لا صحةَ لها كونها غير موضوعية تماما، فالنّاقد أديب يعتمد المعرفة، والأديب ناقد يعتمد الخيال. ويرى الدكتور أن مهمة نقد النّقد تتمثل في كونه يجسد المستوى الثالث من عملية الإنتاج الإبداعي، أي بعد مستوى النّص الأدبي ومستوى النّص النّقدي، وهو بهذا يعتمد الحقيقة المعرفيّة والخيال اللذين اعتمدهما المستويان السّابقان، مع إضافة أخرى هي معرفة تفكيك هذين المستويين في حدود القوانين التي نشأ منها نقد النقد، بوصفه أداة لنقد المستويات السّابقة له بالعملية الإبداعية. ويعتقد الناقد أن واجب الإبداع عموما والأدب على وجه التقريب والخصوص، لا يتفق ومهمة التّعبير الأيديولوجي المباشر عن القيم الاجتماعية، لذا فهو مع التعبير الضمني للنص عن السوسيولوجية عموما، لأن الأدب سوسيولوجي – حسب قوله – بالضرورة على وفق قوانينه ومكوناته الجمالية لا على وفق قوانين المجتمع المباشرة. ويؤكد بأنّه لا يوجد نص أدبي خالٍ من القيم الثقافية للمجتمع ولكن بأساليب ودرجات كتابية مختلفة، كون أداة التّعبير عن الأمر متباينة بين جنس نص وآخر، وبين رؤية إبداعية وأخرى، فنصوص ما بعد الحداثة تختلف عن غيرها في تمثيل الأمر، والرّواية غير المسرح أو الشعر في ذلك، وعليه تضعف هذه القيم في الظهور في نص ما بينما تتمظهر بقوة في نص مغاير، وهذه واحدة من أهم جماليات المعرفة الأدبية.

2017-11-16 2017-11-16
admin