البصرة تناقش رواية {العقرب على أعتاب محطة أنديمشك}

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 10:57 صباحًا
البصرة تناقش رواية {العقرب على أعتاب محطة أنديمشك}

البصرة/ صفاء ذياب “الحرب قتل ودمار، قتل الناس الذين لا نعرفهم. أي قتل الناس الذي لم يكونوا يوماً أعداءها.. الحرب، قتل الناس الذين يمكن أن يكونوا أفضل أصدقاء لنا… الحرب قتل جارك أخيك.. أجبرت لأكثر من سنتين أن أصبح جندياً إيرانياً، وشاركت في حرب لم أكن أعترف بها أبداً، لم يسبق لي في كل لحظات الحرب التي قضيتها أن أحمل سلاحاً، (في وقت الحراسة فحسب وهو بالإجبار أيضاً)، لم أطلق ناراً ولا مرّة واحدة، ولم ألتقط صورة واحدة وبيدي سلاح… ما إن يكون السلاح باليد، ستُطلق النيران، وهناك من يموت بلا ذنب”.. بهذه الكلمات، وهي جزء من رسالة بعث بها الروائي الإيراني حسين مرتضائيان آبكنار إلى قرائه العراقيين، نفهم ما الذي تعنيه الحرب للناس، لغير السياسيين، وبمثل خطاب هذه الرسالة كتب آبكنار روايته (العقرب على أدراج محطة أنديمشك) التي ترجمت مؤخراً إلى العربية عن طريق المترجم الإيراني حسين طرفي عليوي ونشرت في العراق، وهو ما حذا بالمؤلف نفسه أن يحتفل لأن روايته التي مُنعت في إيران بعد ثلاث طبعات خلال عام واحد، وترجمتها لأكثر من لغة منها الإنكليزية والفرنسية، تترجم أخيراً إلى العربية، وتحديداً في جعل الحرب الأخرى (العراق). الجلسة التي احتضنها التجمع الثقافي العراقي الحديث كانت حافلة بالأوراق النقدية والمناقشات والمداخلات، ابتدأ المترجم والكاتب أحمد حيدري متحدثاً عن الرواية الإيرانية الجديدة، وخصوصاً ما بعد صادق هدايت، مبيناً التحولات التي طرأت على خطاب الرواية الإيرانية والتقنيات الجديدة التي طرأت عليها، وبالأخص بعد  سبعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا. وهو ما قدّمه حيدري في ترجمة لأعمال إيرانية كثيرة، محاولاً من خلال هذه الأعمال إبراز أهم مفاصل هذه الرواية. في حين كانت ورقة المترجم محمد حزبائي عن الرواية في الجنوب الإيراني، وخصوصاً في حوض الأهواز والمناطق القريبة منه، موضحاً وجود اختلاف كبير بين الرواية الإيرانية في شمال ووسط إيران عن الرواية في جنوبها، بسبب اختلاف الثقافة والتوجهات والخطابات السياسية والدينية معاً. وحزبائي متخصص بترجمة الأدب العربي إلى الفارسية، فقدم بذلك أعمالاً لغسان كنفاني وعبد الرحمن منيف وسنان أنطوان وأنعام كجه جي وغيرهم الكثير. في حين كانت ورقة القاص والروائي الدكتور لؤي حمزة عباس عن فن الرواية القصيرة (نوفيلا)، قائلاً: ليس من الغريب أن تأخذنا نوفيلا (العقرب على أدراج سلم محطة أنديمشك) لمواجهة واحدة من أعقد مشكلات الثقافة العراقية على امتداد أربعة عقود، وهي النوفيلا القادمة من الجانب الآخر لجبهة حرب الأعوام الثمانية بكل عنفها ووحشية تفاصيلها، وربما لأنها قادمة من الجانب الآخر سيكون بمستطاعها الكشف عن المشكلة، فليس للحرب سوى وجه قبيح واحد وأحزان كثيرة. تخرج (العقرب) على سلطة الخطاب المؤدلج، محدّد الاتجاه والدلالة، لتنتج قولها الخاص وتكتب عالمها، عالم حربها الذي يحيا بعيداً عن الأناشيد والنياشين والأضواء والبطولات، تختار الظل للتعبير عن قسوة التجربة التي ذاق مرارتها كلٌ من شريكي الدمار على جانبي الجبهة، فعلى الجانبين كان ثمة خوف مرير من موت مجاني لا معنى له ولا مسوغ، وفي الجبهتين حسرة من ضياع العمر بلا قيمة ولا جدوى، الخوف والحسرة لم يكونا حاضرين في كتابة المشهد الرسمي، فلا مجال لهما في أدب تعبوي كُتب ” للرقص على أكتاف الموت”، حسب عنوان أولى روايات الحرب على الجانب العراقي، ولا وقت للحسرة والخسران في مقام البطولة والانتصار العادل على الجانبين. الدكتور عادل عبد الجبار، أستاذ السرد الحديث في كلية الآداب بجامعة البصرة، أعاد بناء الرواية أكثر من مرّة، مشيراً إلى أن هذا العمل هو رواية حرب بمعناه الحقيقي، وليس ما كتب من نصوص تعبوية تحت سلطة الحاكم تجاه الحرب، لأن تلك الأعمال ستكون حينها رواية سلطة وليست رواية حرب، كما يفهم القراء والنقاد. رحلة مترجم الرواية، حسين طرفي عليوي، كانت مضنية في نقلها للعربية، على حدّ تعبيره، فقد اشتغل الروائي آبكنار على أكثر من لغة ولهجة بحسب الحوارات التي تضمنتها الرواية، فاجتماع الجنود تحت خيمة واحدة من شمال إيران ووسطه وجنوبه، واختلاف ثقافاتهم، جعل الروائي مضطراً لتغيير لغة النص بأكثر من لهجة فارسية وغير فارسية، لهذا كان المترجم مضطراً للسؤال الدائم عن معاني ما يريده أبطال الروائي للوقوف على الخطاب الموجّه بها. وبعيداً عن المناقشات والجدل الذي دار حول هذه الرواية وخطابها وترجمتها وأهمية أن نقرأ أدباً مضاداً للحرب، خصوصاً وأن ما عاناه الجنود الإيرانيون في أثناء الحرب العراقية الإيرانية، هو نفسه ما عاناه الجنود العراقيون، من قهر السلطة، ومن السيطرات التي كانت تذلهم، إلى درجة أن إحدى السيطرات مزّقت كتاب تسريح بطل الرواية، فأصبح حينها في حيرة من أمره، فلا يستطيع العودة إلى وحدته، ولا يستطيع المضي إلى بيته، فهو بلا أية أوراق ثبوتية.

2017-11-15 2017-11-15
admin