الحماية القانونية للرأي العام من الشائعات الكاذبة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 - 11:04 صباحًا
الحماية القانونية للرأي العام من الشائعات الكاذبة
 ناصر عمران الموسوي
تشكل الشائعة ضغطاً اجتماعيا مجهول المصدر ،يحيطه الغموض والإبهام، وتحظى من قطاعات عريضة بالاهتمام، ويتداولها الناس لا بهدف نقل المعلومات ،وإنما بهدف التحريض والإثارة وبلبلة الافكار وتستهدف القناعات الراهنة للرأي العام

والمستقرة في ذهنية المتلقي بغية التهيئة لغايات معينة ، ويتوقف سريانها كما يرى عالم النفس (مونتغمري بلجيون) على الشك والغموض في الخبر أو الحدث. فحينما تعرف الحقيقة لا يبقى مجال للشائعة ،و تتعامل السياسات الجنائية مع سلوك المجرم بكافة التدابير و الإجراءات المستخدمة بما في ذلك الوقاية و المنع و التجريم و العقاب . واستجابة لمتطلبات التجريم و العقاب ولما تحدثه الشائعات من تأثير كبير في الرأي العام وانعكاساته على المجتمع والسلم الاهلي فقد جرم القانون الشائعات الكاذبة .  الشائعة : هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع و تُتداول بين العامة ظناً منهم على صحتها . ودائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة و مثيرة لفضول المجتمع والباحثين و تفتقر هذه الشائعات عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة الأخبار وقد تعامل القضاء تطبيقا مع مرتكبي جرائم الشائعات بكل حزم نظرا لصرامة النصوص والتي يرجع في اسباب تشريعها إلى عنصرين أساسيين : التأثير السلبي للشائعة في الرأي العام و تجاوزها لحدود ممارسة الحق المقرر بمقتضى القانون وتؤسس الشائعة ركنها المادي المكون للجريمة على عنصري (الخطر والضرر ) والعلاقة السببية التي تجمعهما لتكوين النتيجة الضارة ،يرافق ذلك قصد جرمي لدى الفاعل المروج للشائعة مفاده الادراك والعلم بما يقوم به وبالاطلاع على النصوص العقابية الواردة في قانون العقوبات العراقي المرقم 111 لسنة 1969 المعدل المتعلقة بجريمة بث الشائعات الكاذبة باعتبارها من الجرائم الخطرة الماسة بأمن البلد. نرى بانها حددت الشائعة  المغرضة في زمن الحرب حيث نصت المادة 179_1(يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين من اذاع عمدا في زمن الحرب اخبارا او بيانات او شائعات  كاذبة او مغرضة او عمد الى دعاية مثيرة و كان من شأن ذلك الحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد او بالعمليات الحربية للقوات المسلحة او اثارة الفزع بين الناس او اضعاف الروح المعنوية في الامة )  وفي الفقرة الثانية فقد نصت بان تكون العقوبة السجن المؤقت اذا ارتكب الجريمة بنتيجة الاتصال مع دولة اجنبية فإذا كانت هذه الدولة معادية كانت العقوبة السجن المؤبد و في المادة 180 من قانون العقوبات العراقي ( يعاقب بالحبس كل مواطن اذاع عمدا في الخارج اخبارا او بيانات او شائعات كاذبة او مغرضة حول الاوضاع الداخلية للدولة و كان من شأن ذلك اضعاف الثقة المالية بالدولة او النيل من مركزها الدولي او باشر بأية طريقة كانت نشاطا من شأنه الاضرار بالمصالح الوطنية و تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات اذا وقعت الجريمة زمن الحرب) كذلك المادة (304) من قانون العقوبات والتي جاءت تحت عنوان الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني والثقة المالية للدولة فنصت على ما يلي : (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل من اذاع بطريقة من طرق العلانية وقائع ملفقة او مزاعم كاذبة وهو يعلم بتلفيقها او بكذبها وكان من شان ذلك احداث هبوط في اوراق النقد الوطني او اضعاف الثقة في نقد الدولة او سنداتها او اية سندات اخرى ذات علاقة بالاقتصاد الوطني او الثقة المالية العامة. ) والشائعات المجرمة ترتبط بتكديرها الرأي العام واعتدائها على الامن العام للدولة وزعزعة الثقة بها وبمصالحها الحيوية التي تشكل مرتكزاتها الداعمة واهمها الاقتصاد والعملة والامن الداخلي ويتداخل كثيرا مفهوم الشائعات  الكاذبة مع جرائم القذف التي تقوم على اسناد واقعة معينة الى الغير بإحدى طرق العلانية وكانت الواقعة غير صحيحة وهو ما نجده تطبيقا ً في الشكاوى التي تقام على الغير الذي يرتكب الجريمة بواسطة شبكة الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة ضد الاشخاص الذين يتولون مناصب في الحكومة او الدولة او اشخاص معروفين كالفنانين والادباء ورجال الدين وغيرهم و الحاجة ملحة لوجود تشريعات ضابطة للسلوك المرتكب بواسطة وسائل الاتصال الحديثة ومواكبة التطورات التقنية في عالم الاتصالات ومشروع جرائم المعلوماتية احدى التشريعات المهمة لردع السلوك المجرم والترويج للأخبار والشائعات الكاذبة و ما اكثرها اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي .

2017-11-14 2017-11-14
F