جحيم الطرق

wait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 - 10:59 صباحًا
جحيم الطرق
د. حسين القاصد 
 لم تمر سوى أيام على غلق طريق محمد القاسم حتى اختنقت طرق بغداد جميعها ، ولم يكن هذا الطريق وحده هو السبب ، على الرغم من انه السبب الأكبر ، لأن افتتاح مول بغداد دون التعويض بفتح طريق آخر يعوض عن الاختناق المروري الذي يسببه مول بغداد وموقعه المفصلي ، فإن قلت لي ان مول بغداد في الكرخ ومحمد القاسم في الرصافة ، سأجيبك بأن كلا الطريقين يقصدهما القادم من خارج بغداد فضلا عن سكان بغداد ، وفضلا عن الدوائر والجامعات التي يصلها الناس عبر الطريقين اذا استثنينا جسر الجادرية المختنق دائما باجراءات نقطة التفتيش وزحام باب جامعة

بغداد .  أمس خرجت من مستشفى الكندي ومستشفى الكندي جوار النهضة تماما ، والذي يخرج من المستشفى او يذهب اليه لاشك انه مريض او بصدد اصطحاب مريض. وبعد أن ظهرت نتيجة الفحص وهي اصابتي بالذبحة الصدرية غير المستقرة واتفقنا على موعد القسطرة ، خرجت من المستشفى في الثانية عشرة ظهرا لكني في الساعة الثالثة والنصف اضطررت لأن اترجل من السيارة في النهضة ، أي على بعد امتار من المكان الذي غادرته ، وقد ترجلت بسبب انعدام السير تماما ، واحمد الله اني استطعت ان اجتاز بعض الشوارع المختنقة مشيا على الاقدام الى ان وصلت للبيت في الخامسة مساء بعد جولة طويلة بين السير المتقطع ؛ فاذا كنت استطيع التحمل وانا في هذا الوضع فكيف بمن حالته الصحية حرجة جدا ؟ ولماذا يتحمل المواطن وحده عبء الاخطاء الادارية والاجراءات ، فبغداد بحاجة الى طرق اضافية لا بحاجة الى قطع طرقها ، فاذا كانت الضرورة توجب قطع بعض الطرق يجب ان تفتح الطرق المغلقة المخصصة . الكل يعمل في النهار والكل يذهب في وقت واحد ويعود في وقت واحد ، ولم نتقدم بأي خطوة لمعالجة الاختناقات المرورية ، فنحن لم نقم بتسقيط السيارات القديمة ، ولم نفرض الدوام الليلي الالزامي على بعض كوادر امانة بغداد لاسيما تلك التي تتعلق بالحفر والتنظيف.  لذلك نفاجأ بقطوعات صادمة سببها حفريات او سيارة تنظيف كبيرة مع بدء الدوام الرسمي او في نهايته ، كما اننا لم نفكر بنقل بعض ( الكراجات ) خارج مركز بغداد كأن ننقل كراج المحافظات الجنوبية والوسطى الى البياع او الدورة كي نخفف من اختناق مركز بغداد ، فضلا عن اننا لم نبث الحياة في حزام بغداد فلو نقلنا بعض الجامعات الى حزام بغداد لاتسعت بغداد وانتعشت الحياة بشكل اوسع ، فاذا كان نقل الجامعات صعبا فلننقل بعضا من مفاصلها أو لنشترط على الجامعات الاهلية الجديدة ان تتجنب الاماكن المختنقة ، فضلا عن ان الاحزاب لو فكرت بنقل مكاتبها الى حزام بغداد لاتسعت دائرة جماهيريتها ووفرت على بغداد فسحة كبيرة تشغلها سيارات منتسبيها ومسؤوليها .. هي مجرد مقترحات لعل معنياً بها حين يطلع عليها يبادر ببعضها ، فليس من المعقول ان تصل اعصاب المواطن الى درجة الغليان في سيارة لا تتحرك الا مترا واحدا.

2017-11-14 2017-11-14
F