تعزيز الخطاب الثقافي وتنوع المواضيع

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 13 نوفمبر 2017 - 11:10 صباحًا
تعزيز الخطاب الثقافي وتنوع المواضيع

خضير الزيدي خطوة جديدة في ساحة الثقافة والإبداع وتجديد الخطاب المتزن تظهر لنا متمثلة بمنجز مجلة (مدارج ) الفصلية التي صدر عددها الأول ضمن منشورات بيت الثقافة والفنون في الأردن وبهذه الخطوة الواثقة ومن خلال محتويات عددها نجد أنها تلتزم التنوع لتضيف رصيدا للمجلات المعتبرة التي تأخذ على عاتقها الاهتمام بشتى ميدان الثقافة والعلوم الإنسانية  وهذا ما تمثل في محتوياتها التي ضمت ملفا عن جيل الإبداع الذي تناول قصيدة النثر واهم روادها في العراق وسوريا ولبنان بالإضافة إلى نصوص نثرية تعكس وعيا متقدما وفهما حقيقيا لمنتج الشعرية المعاصرة ومع هذين المحورين ثمة محور الفنون التشكيلية وحسنا فعلت المجلة حينما اختارت اسما ملفتا في النحت المعاصر وهي الفنانة منى السعودي التي قدمت منجزا متغيرا عرفته الساحة العربية منذ سنوات وأيضا هناك الوعي النقدي الخاص بالمسرح والسينما والموسيقى والحوارات الإبداعية التي شاركت فيها الدكتورة رزان محمود إبراهيم.

ملف العدد لا تخلو المجلة من اهتمام بالدراسات النقدية والملف فيها أنها تؤكد على أسماء مهمة برزت كظاهرة إبداعية مثل ادونيس واهتمامه بقصيدة النثر وانسي الحاج ودعوته للاهتمام بالنص المتغير كما في ديوانه لن ومقدمته المهمة وأيضا هناك إشارة لقصائد سركون بولص ففي دراسة معنونة (قصيدة النثر بين النسق الثقافي والسياق التاريخي ) يأخذنا الناقد السعودي الدكتور محمد صالح الشنطي لما  يخص الشكل الإبداعي كونه نتاجا للضرورة التاريخية والاجتماعية ويطرح في مقدمة دراسته إشكالية مصطلح قصيدة النثر مشيرا الى اسم سوزان برنار التي أوكلت هذا المصطلح جل عنايتها وأحسنت توصيفها حين قالت عنها بأنها قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، ثم يتناول تاثير هذه الطروحات على الشعرية العربية وخاصة رواد قصيدة النثر اللبنانية وكيف استفاد ادونيس وانسي الحاج وشعراء آخرون  من كتاب سوزان ولم يتجاهل الناقد أسباب الجدال بين دعاة قصيدة النثر ومن التزم بقصيدة التفعيلة. وبنفس المكانة الأولى التي حظيت بها هذه الدراسة نجد نضال القاسم يكتب عن قصيدة النثر المرجعيات والحاضنة الفكرية وأيضا ثمة تناول فكري تتبناه هذه الأطروحة يتمثل أولا في أن الالتباس ما بين مصطلحي «النثر الشعري أو الشعر المنثور وقصيدة النثر» يكمن في المرجعيات والحاضنات الفكرية للرواد ومنهم جبرا والصايغ والخال والماغوط، فجبرا إبراهيم جبرا لا يصنف كتاباته الشعرية ضمن «قصيدة النثر»، بل يسميها « الشعر الحر» بالمصطلح الغربي السليم. أما القسم الثاني فقد تمثل في الثقافة الفرانكفونية واقطابها أدونيس، وانسي الحاج، وأبي شقرة، ممثلة بقصيد النثر الفرنسية ذات التمركز اللغوي، وإغفال المعنى، مقابل إنتاج علاقات لغوية غريبة، وقد تمثل ذلك في مجلة شعر اللبنانية الصادرة في1957. وفي سياق مختلف تتناول الناقدة الجزائرية فاطمة نصير مواضيع الحزن والجنون والكذب والفضول وتداعياته من أوجه الجوانب النفسية والاجتماعية وعلاقتهما بالإبداع. ومن الأوراق التي تخص الدراما نقرأ بين طيات مجلة مدارج حوارا شيقا مع  الفنان عبد الكريم القواسمي  الذي يعد من المع الفنانين الذين جسدوا شتى الأدوار الدرامية في محافل التلفزيون والسينما والإذاعة والمسرح  وأيضا نتوقف عند دراسة مهمة عن التجربة الفنية التي تحققت في عوالم النحت على يد الفنانة الشهيرة منى السعودي وطرائق رؤيتها في عالم النحت والتجريد الفني وكيفية استلهام الواقع وتوظيفه برؤية مختلفة. أما المسرح فكان حاضرا هو الآخر عبر قراءة فراس الريموني لواقع المسرح الأردني وتجديد خطابه الفني والجمالي  ولم تغيب المجلة دور السينما والموسيقى وباقي الفنون الإنسانية في دراسات يراها القارئ ذات أهمية مع حضور للشعر والنص القصصي.

2017-11-13 2017-11-13
F