الإمام الحسين (ع)… ملحمة العطاء والتضحيات الخالدة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 5 نوفمبر 2017 - 9:41 صباحًا
الإمام الحسين (ع)… ملحمة العطاء والتضحيات الخالدة
صادق كاظم

لقد كانت ولا تزال لثورة الإمام الحسين (ع) اهداف وابعاد انطلقت منذ اللحظة الأولى لقرار الإمام بالثورة على حكم الطاغية يزيد ومنظومته القمعية الاستبدادية التي انقلبت وبشكل جذري على مفاهيم الشورى والانتخاب التي أرسى قواعدها الأساسية الرسول الأكرم محمد (ص) . لم تكن ثورة الإمام الحسين (ع) مدفوعة بغايات وأهداف دنيوية تبحث عن مكاسب ومغانم السلطة والحكم كما صورت ذلك ماكينة الإعلام الأموي ،حين حاولت تجريد الثورة من أهدافها وغاياتها النبيلة، بل ظلت ثورة تتوقد نيرانها تلهم المظلومين في العالم وتحفزهم للمطالبة بحقوقهم وعدم الاستكانة والخضوع لإرادة الطغاة والظالمين. كان حكم بني امية أنموذجا لواحد من أكثر الأنظمة الشمولية التي عرفها التاريخ الإسلامي من حيث طبيعة الحكام الذين أرغموا الأمة الإسلامية على الخضوع لإرادتها واجبار الناس على البيعة والموالاة لحكمهم الدكتاتوري تحت تهديد السيوف والدليل حجم الثورات الضخم التي تعرضوا له والتي كانت بمثابة رفض ومعارضة لهذا الحكم الذي أقيم على أسس وراثية ملكية تستبعد الأمة الإسلامية من الشورى وتقوض أركان مفهوم الشراكة في الحكم والذي عاشه المسلمون أيام الخلفاء الراشدين. لقد تعامل حكام بني أمية مع المسلمين على انهم تابعون وخاضعون لهم يتصرفون إزاءهم بما يريدون فهم يفرضون عليهم أي حاكم منحرف يجاهر بشرب الخمر ويعطل الحدود ويفرض الضرائب الباهظة ويهدد بالموت كل إنسان يجاهر بمعارضتهم ورفض حكمهم المطلق الشمولي . لقد وصل العنف الأموي حدا كانت فيه مجانيقهم تقصف بيت الله الحرام في مكة بذريعة مطاردة المتمردين، بل ان معارضا علويا مثل زيد الشهيد احرق جسده ونثر في الهواء انتقاما ،بعد أن ترك مصلوبا لثلاثة أعوام . الإمام الحسين (ع) برمزه العظيم وما كان يمثله من امتداد لمنهج الرسالة المحمدية الأصيلة والحقيقية ظل هدفا لعصابات بني أمية التي لم تحترم قراره بالمعارضة السلمية الخالية من العنف لأسباب يراها الإمام بأنها واجبة عليه ، اذ كان يرى في تولي يزيد الخلافة من دون اخذ رأي الناس وأصحاب الرأي تجاوزا على الأمة الإسلامية ومحاولة لتأسيس مشروع استبدادي له نتائجه المستقبلية الخطيرة  على العالم الإسلامي، حين تتحرك آلة القمع الدموية الأموية لتسحق كل من تراه  خصما لها وتؤسس لنفسها امبراطورية الخوف والإرهاب . كان توقع الإمام الحسين لهذا المصير الذي ينتظر الأمة صحيحا وفي محله، إذ انه وبمجرد أن تولى يزيد الحكم  بعد هلاك أبيه، كان استهداف الإمام في مقدمة  الأهداف الستراتيجية التي شرع  بنو أمية  العمل بها  لتوطيد حكمهم، حيث تمت محاصرة الإمام والتضييق عليه ومطالبته بتقديم الطاعة والولاء وفق شروط مذلة  كان الهدف منها إذلال الأمة واسقاط أي مشروع نهضوي ثوري يواجها . كان الإمام بثقل التاريخ العظيم الذي يحمله بمواجهة مشروع يزيد التكفيري، فهو سليل النبوة وابن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وامه فاطمة  الزهراء سيدة نساء العالمين وخصه الرسول بمنزلة عظيمة في نفسه عبر احاديث قالها في منزلته ونصت على انه جزء منه وسيد لشباب أهل الجنة . كل هذا الثقل التاريخي والنبوي الذي كان الإمام يملكه لم يقف عائقا أمام المشروع الأموي  الإرهابي الاستبدادي الذي يؤسس لدولة قمعية تستمد قوتها من القتل وسفك الدماء وانتهاك الحرمات حتى وان كان الهدف لها شخص بمنزلة وسمو وعظمة الإمام الحسين . كان الوصول الى المواجهة  والقتل قرارا اتخذه يزيد بإصرار،حين اغلق كل المنافذ بوجه الإمام والإصرار على تصفية الإمام وقتله وفق شروط تعجيزية كان يعلم يزيد بان الإمام لن يقبل بها مهما كان الثمن، رافضا في الوقت نفسه جميع عروض الإمام بالمهادنة والنصائح بتجنب القتال وسفك الدماء ، والتي انتهت باستشهاد الإمام في ذلك اليوم المؤلم المفجع والتصرف الهمجي الذي يعكس وضاعة وانحطاط وهمجية عناصر الجيش الاموي ،حين مثلوا بجثث الشهداء بضمنهم جسد الامام الطاهر، فضلا عن احراق مخيم عائلة الإمام ونهبه وحرقه  ومن ثم اقتياد أفراد عائلة الإمام أسرى الى مدينة دمشق ليتشفى بهم يزيد الذي قام وبموقف خسيس منه بالتنكيل برأس الإمام الحسين وضربه بقضيب حديدي حتى تناثر لحم وجه الإمام الشريف وتساقط كما يروي ذلك المؤرخون . إن مشهد زيارة الإمام الحسين (ع) الأربعينية واندفاع الزوار والمحبين لزيارة مشهده العظيم ما يؤكدان ان ثورة الحسين (ع)  لا تزال مستمرة  ومتوقدة  في النفوس، بل أصبحت ملهمة للثورات والانتفاضات في التاريخ الذين اتخذوا من الإمام الحسين (ع) منهجا ثوريا يستمدون منه أنبل معاني الكفاح والتضحية بالنفس من اجل المبادئ وعدم الركون الى الطغاة والظالمين .

2017-11-05 2017-11-05
admin