قصص تمشي على قدمين

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 30 أكتوبر 2017 - 9:08 صباحًا
قصص تمشي على قدمين

باقر صاحب تقاطع كل إنسان قصة تمشي على قدمين، كان يردد ماشياً في شارع عريض، التقى أحدهم وبادره بالتحية، فردها، فسأل الأول الثاني بغتة: – ما قصتك؟ لم يتعجب المقابل، بل أجابه: – نهاري ليل، وليلي نهار – كيف؟ – أنجز أعمالي الوظيفية في دائرة حلم لا ينتهي، حتى يطلع الفجر، والنهار أقطعه نائما في مكتبي ….حتى أنني كتبت بخط جميل على قطعة خشبية تتصدر مكتبي: المراجعة ليلا..من الثانية عشرة ليلا حتى الثامنة صباحا.. رجاء. اشتكاني الموظفون إلى المدير، لأنني استفزيت نومهم على مكاتبهم نهارا، ما حدا بالمدير إلى أن يصدر أمرا بتحويلي من موظف مكتب محترم إلى حارس ليلي. علامات بعد أن دوّن قصة الرجل العابر، وهو جالس على مقهى رصيف، يشرب الشاي ويدخن، بدأ يتمتم مع نفسه، ماذا أسميها.. قصة تمشي على قدمين، مثلا؟ باغته الجالس المجاور على أريكة خشبية – نعم، ماذا قلت؟ – جفل لكنه تدارك الأمر بقوله: – هل لديك قصة؟ – بل قصص… – هات واحدة إذن – كنت ماضيا في طريقي، تلك التي على ما أعتقد، الطريق الصحيحة، التي توصلني إلى قمة ما أريد، قمتي العيش بشرف، وتحقيق أحلام بسيطة، لكنها جميلة ورفيعة، بموهبتي وكفاءتي وخبرتي، من دون تزلف وتقرب إلى أحد. في بدايات الطريق خطوت خطوات واسعة، من دون حواجز حفزتني إلى المضي قدما، ولكن في صبيحة أحد الأيام، رأيت طريقي مكتظة بعشرات العلامات الحدودية في مختلف الاتجاهات والمنعطفات، ناطقة بعبارة واحدة:عد من حيث أتيت.

دوامة عاد إلى بيته مغتماً من القصص الحزينة تلك، فسعى إلى امتصاص غمه، بمراجعة مدونتيه والتفكير بتثليثهما..فكتب.. زوجة بطل القصة الثانية تتصل بزوجة بطل الأولى: ألم يعد زوجك إلى البيت، تعرفين أنه يلازم زوجي؟ – ألا تعرفين لقد غيروا عنوانه الوظيفي إلى حارس ليلي – إذن مع من زوجي الآن.. اتصل به يأتيني الرد: خارج منطقة الاتصال.. اتصل الحارس الليلي بصديقه بناء على طلب من  زوجتيهما، لم يسمع شيئا لكنه خيل  له أن الصديق قال: أنا في الكيلو صفر، الذي ستبتلعني دوامته الرملية، ذلك لأنني حاولت إسقاط إحدى العلامات والقفز فوق أخرى، ها …أنا … أختفي…

صراط دائري حسب لثبات الهم واكتظاظه، أنه سيخرج من مدونة رؤوس المثلث إلى مدار آخر لا تنتهي قصصه، كما محيط دائرة، كل نقاطها رؤوس قصص بتشكيلات هندسية لانهائية..  سار على الصراط الدائري، يحاول خلق اتزان خطواته بصعوبة، عندما واجهته صديقة افتراضية: – ماذا عندك في دائرة القصص؟ – قصة حزني كما ظلّي – فضفضي عنها – يضحك أفراد العائلة، فأدمع، لأن ضحكهم حبله قصير، ينامون فأستيقظ، أخشى أن يكون نومهم طويلا، يذهبون صباحا فأبقى، لأن الذهاب رديف اللاعودة، حين يعودون أذهب إلى ساحة النوافير ، بها أرمي أوراق أحزاني الجافة، فتعود لي خضراء براقة، مترعة بأحزان جديدة .

2017-10-30 2017-10-30
F