رأس الشليلة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 5 أكتوبر 2017 - 8:38 صباحًا
رأس الشليلة
علاء حسن

العداء بين البشر تمثل  باندلاع النزاعات المسلحة  واتساع بؤر التوتر في مناطق  مختلفة من العالم، دولة تهدد باطلاق صاروخ عابر للقارات ، وأخرى  تلوح  بإبادة جارتها وثالثة  تعلن حالة الطوارئ الاعتقاد الشعبي السائد  يؤكد  وجود عداء تاريخي بين الكلاب  والقطط والفئران، بمرور الزمن طرأ متغير زعزع ما ترسخ في الذاكرة الشعبية، فربات البيوت مثلا تخلين عن الاستعانة بالقطة  للتخلص من الفئران ، في مكبات النفايات بات منظرا مألوفا مشاركة القطط والكلاب في البحث عن الغذاء.  المنظر يثير الأسئلة حول  جدوى  المثل الشعبي بخصوص العداء بين ” الكلاب والبزازين ” .  انطلاقا من العلاقة الجديدة المتينة  بين الطرفين ووصولها الى مرحلة الدهن والدبس،  انتفت الحاجة الى استخدام المثل الشعبي نتيجة حصول  تحولات غريزية  اسفرت عن اتفاق الكلاب والقطط على الالتزام بالتعايش السلمي ونبذ الصراع التاريخي  لأنه لا يخدم المصالح المشتركة  طبقا لما ورد  في قواعد واصول دبلوماسية  اعتمدها  البشر قبل مئات السنين. الغريزة  الحيوانية  استجابت لمتطلبات التغيير،  فانحسر تداول بعض الامثال الشعبية ، لاعتقاد الكثيرين بانها ما عادت تعبر بشكل حقيقي عن  الظواهر ، وما يقال عن العداء بين الحية والبطنج  ودواء العقرب النعال ،  يحتاج في الزمن الراهن الى براهين ملموسة،  لكي تبقى تلك  الامثال في ساحة التداول  يمكن استخدامها في الظرف المناسب. حين توصلت الدول الكبرى الى تأسيس مجلس الامن بعد الحرب العالمية الثانية  لمنع اندلاع حروب تهدد السلم العالمي ، راهن الجنس البشري  على أصحاب الحل والربط  لضمان استقرار الأوضاع الأمنية في الكرة الأرضية، ثم التوجه  نحو تحقيق التنمية بكل أنواعها. على مدى خمسين عاما تشكلت هيئات ومنظمات دولية معنية  بقضايا الاقتصاد والثقافة والعلوم والتربية  والحفاظ على البيئة ، في محاولة  لإسعاد الجنس البشري ليعيش في راحة واطمئنان حتى يأخذ الله امانته. العداء بين البشر تمثل  باندلاع النزاعات المسلحة  واتساع بؤر التوتر في مناطق  مختلفة من العالم، دولة تهدد باطلاق صاروخ عابر للقارات ، وأخرى  تلوح  بإبادة جارتها وثالثة  تعلن حالة الطوارئ ، ورابعة  تدعم جماعات إرهابية، على هذا الإيقاع من  الحماقات ، تراجعت فرص  حلحلة الازمات  فما عادت  الدبلوماسية وجلسات مجلس الامن قادرة على نزع فتيل الازمات. المصالحة بين الكلاب والقطط بعثت برسالة الى المجتمع الدولي بأنها خير من طبقت مبدأ ضمان المصالح المشتركة، واعطت دليلا واضحا بان الطبائع  الغريزية   يمكن ان تخضع  للتغيير  حين تتوفر  النيات الصادقة  لدى الطرفين لحسم الصراع ونزع فتيل الخلاف ، بمعنى آخر بلورة اتفاق موحد للعثور على رأس  الشليلة، قبل اشتعال الحرائق.

2017-10-05 2017-10-05
admin