نحو حل عقدة الاستفتاء

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 4 أكتوبر 2017 - 8:42 صباحًا
نحو حل عقدة الاستفتاء
عبد الحليم الرهيمي

بينما تتمسك السلطات الاتحادية في بغداد بدعوتها القيادة البارزانية في اربيل لالغاء الاستفتاء ونتائجه لفتح الطريق امام الحوار لحل الازمة الراهنة والمشاكل والقضايا الخلافية العالقة بين بغداد واقليم كردستان ، تدعو القيادة في اربيل ، بدورها ، للحوار ايضاً لكن مع الاصرار على التمسك بالاستفتاء اللادستوري ونتائجه!! ان أحتدام السجال حول دستورية ولا دستورية الاستفتاء ، انما يشير الى حالة الاستعصاء وانسداد الطرق الموصلة الى الحوار باعتباره اكثر الاساليب نجاعة في ايجاد الحلول الملائمة لقضايا الخلاف تحت سقف الدستور . لكن ، اذا كان من غير المتوقع أو من الصعب – كما يبدو حتى الآن – أن تتراجع القيادة الكردية في اربيل عن موقفها المتعنت وغير الدستوري ، فان السلطة الاتحادية في بغداد المستندة الى الدستور والقانون في موقفها الداعي لالغاء الاستفتاء وتداعياته والمستندة ايضاً الى شبه الاجماع الدولي والاقليمي والداخلي لا يمكنها ، بل من الصعب الافتراض انها ستتراجع عن موقفها هذا ، بما يعنيه التراجع – ان حصل – من خرق سافر للدستور ، وما سيسفر عن ذلك من تداعيات سلبية خطيرة على الصعيد الوطني وتعقيد أشد للأزمة الراهنة . وإزاء وضع الاستعصاء هذا ، ولكي لا يمتد أمد الازمة وتزداد تعقيداً بما قد يؤدي ذلك الى تداخلات ومنزلقات ربما كارثية ، فان امام السلطة الاتحادية وحكومة الدكتور العبادي امرين مهمين تستطيعان القيام بهما وتحت سقف الدستور لمعالجة الازمة ، ودون التوقف عن اتخاذ الاجراءات التي قررتها لتطبيع الاوضاع ، غير الطبيعية ، في كردستان العراق . الأمر الاول الذي يمكن المباشرة في تنفيذه هو حسم مسألة القيادة في اربيل أو في كردستان، قيادة السيد بارزاني وحزبه الديمقراطي لا تحظى بالشرعية القانونية التي تؤهلها للادعاء بذلك ، ما يحدث يعبرعن حالة سياسية تصدت للقيادة واجراء الاستفتاء دون رضا وموافقة قوى وتنظيمات كردستانية أخرى. يأتي في مقدمتها التغيير (كوران) والجماعة الاسلامية ، فضلاً عما اشر عليه الاستفتاء من عزوف نحو نصف السكان عن التصويت وذلك خلافاً  للاعلانات الرسمية المشكوك في صحتها . لذلك فان اصرار بارزاني ومن معه من قيادات على الاستفتاء ونتائجه ، بما يعنيه ذلك من استمرار في اغلاق سبل الحوار يبرر للسلطة الاتحادية وحكومة العبادي دستورياً وسياسياً مناشدة ومطالبة القيادات الكردية (المعتدلة) الرافضة للاستفتاء ونتائجه التقدم لمفاوضة السلطة الاتحادية من اجل بدء الحوار المطلوب ووضع جدول اعماله والقضايا والمشاكل العالقة التي يراد البحث فيها ومعالجتها وايجاد الحلول المناسبة لها. ومثلما ادعت قيادة بارزاني وتصرفت على انها تعبر عن جزء من شعب كردستان ومصالحه ، فان القيادات الكردية المعتدلة الرافضة للاستفتاء يمكنها هي مفاوضة الحكومة الاتحادية والحوار معها باعتبارها تمثل ، بدورها ، جزءاً من شعب كردستان ومصالحه العليا بعيداً عن المغامرات والاجراءات اللادستورية التي تقوم بها القيادة في اربيل والتي تدفع بالشعب الكردي وكردستان نحو المخاطر والمجهول . اما الامر الثاني الذي يمكن للحكومة الاتحادية القيام به ، وهو مكمل للأمر الأول ومبرر له ، فيتمثل في اتفاق الحكومة الاتحادية والقيادات الكردية المعتدلة، على وضع جدول أعمال الحوار المنتظر بينهما الذي يتضمن ادراج جميع القضايا والمشاكل العالقة منذ العام 2003 فضلاً عما استجد من قضايا، ويأتي في مقدمة تلك القضايا والمشاكل: الحوار بشأن المناطق المتنازع عليها كما وصفها الدستور من خلال تحديد جدول زمني لاجراء الاحصاء لسكان تلك المناطق وتحديد تاريخ الاستفتاء عليها ، اما القضايا الأخرى فتتمثل في تحديد العلاقة الادارية والمالية والعسكرية والسياسية بين السلطات الاتحادية الثلاث : التشريعية والقضائية والتنفيذية وسلطات الاقليم ، عبر تحديد شكل وحدود العلاقة التكاملية بينها . اما القضية او المشكلة الاخرى المهمة فهي الاتفاق على اجراء تعديلات جذرية في دستور 2005 بما يوضح تلك العلاقات او أضافة وحذف بعض المواد ، والتعهد بأن يباشر البرلمان الاتحادي تشكيل (لجنة تعديل الدستور) خلال فترة قصيرة محددة وتمرير التعديلات في البرلمان ثم طرحها لاستفتاء الرأي العام العراقي. وبالطبع ، فان ما ينبغي مناقشته والحوار حوله وعدم تجاهله هو اتفاق الجانبين على مكافحة الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة الاتحادية والاقليم ، وكذلك التأكيد على ان تكون القرارات والقوانين التي تتخذها السلطتان التشريعية والتنفيذية الاتحاديتان عادلة وتطبق في كل انحاء العراق بما فيها الاقليم، لقد اشار الدكتور العبادي في أحد تصريحاته مؤخراً الى ان ما حصل، اي الاستفتاء وتعقد الأزمة مع الاقليم، بقوله: (رب ضارة نافعة).. وما يقصده هنا – كما يعتقد – هو ان ذلك قد مهد لاعادة الأمور الى وضعها ونصابها الطبيعي في كردستان ووفق الدستور وكذلك دعا الجميع الى صياغة عقد اجتماعي جديد ( تعديل الدستور ووثائق اخرى) تنظم العلاقة بين المركز والاقليم وتصحيح المسارات الخاطئة في العملية السياسية منذ العام 2003 من وجهة نظر الاقليم من جهة ومن وجهة نظر السلطة الاتحادية من جهة ثانية ، ومن وجهة نظر الرأي العام من كل العراق بما فيه الاقليم من جهة ثالثة الذي عبر بتظاهراته المليونية عن الرغبة الجامحة للتغيير والإصلاح الجوهريين الحقيقيين .. فهل يحل ذلك عقدة الاستفتاء ويمهد لبدء حوار جاد بين المركز والاقليم ؟

2017-10-04 2017-10-04
F