في ضيافة نهرو

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 4 أكتوبر 2017 - 8:26 صباحًا
في ضيافة نهرو
نوزاد حسن

الاسبوع الماضي كان من الاسابيع المزعجة جدا بالنسبة الي.كنت احسب الايام التي تتقدم نحو يوم الاستفتاء وكأني انتظر مفاجأة لا تسر.وبعد الاستفتاء اكتشفت كم انا حزين وغير قادر على الفعل لاول مرة اعرف معنى ان يموت الانسان سريريا..انا كنت ذلك الانسان لأن كل نوافذ عاطفتي وانفعالاتي اغلقت فصرت رجلا من اسمنت.كنت يابسا جدا بلا اي اشارة تدل على ان اتفاعل مع ما اسمع،كل ما كان يقال لا يهمني من قريب او بعيد،كان جميع المتحدثين يقولون كلاما كأنما يأتيني من كوكب اخر حتى نبرة اصوات المتحدثين لم تكن مالوفة،بل كانت غامضة لأني لم اكن افهمها.في نهاية الأمر عجزت عن المقاومة فانطفأت كجمرة بلا هواء. في الواقع كانت تداعيات الاستفتاء قاسية،فمن جهة ظهر الوطن بلا حماة لان الحديث كان يطرح عن مشاكل كثيرة، من اهمها عدم تطبيق الدستور وفقدان الثقة بين الشركاء في العملية السياسية.وعدم رضا الكرد عن اسلوب بناء الدولة وشعورهم بالنقص،كما سمعنا حجج الحكومة الاتحادية وما ستتخذه من اجراءات تتعلق بوضع اقليم كردستان. ومع ذلك بحثت عن الوطن في خضم صراخ المتحدثين.انتظرت طويلا ان يقول احدهم كلمة واحدة تعيدني الى الواقع الذي فقدته وفي لحظة استثنائية شعرت بحاجة غريزية عميقة لقراءة نهرو وعلى الاخص كتابه “اكتشاف الهند”.كان عنوان الكتاب ملهما لانني كنت ابحث عن جملة او بضع جمل تساعدني على ان اكتشف سر هذا الطيش العقلي ،الذي سببه استفتاء الاقليم لي.لقد ساعدني كتاب نهرو على الاحساس الدافئ ،اني ما زلت قادرا على فهم معنى الوطن على يديه، في الوقت الذي كان كل جدال السياسيين يزيد من كآبتي ومن اول صفحة تفجر فرح بريء في داخلي مخلفا شعورا باني اقدر على لمس ما احس به الزعيم الهندي. تحررت من ظلام ليلة الاستفتاء وكل ما قيل فيها من تعليقات. وتحررت من سجن المصالح مؤقتا لان كتاب نهرو على الطاولة يناديني. وهنا عشت بين جاذبية روح ذلك الفارس الهندي الذي اكتشف بلده وبين صلابة العقول الفارغة تماما من اي معرفة واقعية وانسانية. جاذبية نهرو لا تتكلف اقناع القارئ، بل هي تدعوه لحب وطنه،على عكس صراخ السياسيين الذين لا يقنعون احدا ،لأن احدهم كان مع الاستفتاء والآخر كان ضده ولم افهم شيئا سوى ان هناك فرصا ضائعة لا بد من عدم تضييعها مستقبلا. فهل يمكن ان احس بدافع حقيقي وانا اتابع تهريج الآخرين الذين تناسوا الوطن ولم يكتشفوه حتى الآن الا في صورة ارض متنازع عليها ودستور لم يطبق. كنت ضيفا على كتاب نهرو العميق كاسطورة هندية رائعة..كنت اتخلص من طبقات انزعاجي شيئا فشيئا وكأن نهر الغانج المختبئ خلف كلماته يغسلني من ادران السياسة العمياء.  كنت سعيدا سعادة غير مشتعلة.. لكني كنت حقا ضيفا عليه.

2017-10-04 2017-10-04
admin