الجبيلي يطعن الكتب بالسكين

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 25 سبتمبر 2017 - 12:05 مساءً
الجبيلي يطعن الكتب بالسكين

بغداد / محمد اسماعيل

احتفى نادي السرد، في الاتحاد العام للادباء والكتاب، بالقاص البصري ضياء الجبيلي، في الـواحدة من ظهر امس الاول السبت، على قاعة «الجواهري» في مبنى الاتحاد.. ساحة الاندلس، بمناسبة فوزه بجائزة الطيب صالح وصدور مجموعته القصصية «حديقة الارامل» عن دار سطور وروايته «المشطور» عن دار الجمل.. أدار الجلسة القاص محمد علوان جبر، وتحدث فيها القصاصون عباس لطيف وخضير فليح الزيدي واسعد اللامي وحميد الربيعي.

استهلها الجبيلي بالقول: «في صغري اطعن الكتب بالسكين، صانعا منها صواريخ ورقية، راحت ضحيتها مكتبة اخي الاكبر.. المترجم نجاح؛ نتيجة كرهي للمدرسة وحبي للرسم». تحدث عباس لطيف عن «حديقة الارامل» قائلا: «بدءا العنوان استفزازي.. فنطازي.. نصوصه تغادر الواقع.. نحن بحاجة لدراسات عن هذا النمط القصصي وخصائصه النابعة من سريالية الحياة حولنا.. ميتاواقعية – ما وراء الواقع». وقال فليح الزيدي، عن «المشطور»: «كتبها قاص بصري مختلف من حيث اعده قارئا نهما للادب العالمي.. متشبعا بالمعرفة الانسانية التي تنعكس بوعي حاذق في كتاباته، مستثمرا ذلك في العنونة والمتون». وسرد اسعد اللامي واحدة من قصص الجبيلي، بطريقة مشوقة، مثنيا عليها، ليتكامل معه الربيعي، منفتحا على باب المناقشة الذي اطلق مدير الجلسة جبر، درفتيه، فشارك الحاضرون باعجاب شديد احاط تجربة  الجبيلي، الذي رد بجزيل الشكر لمن يتفاعل مع نضج خياله.وسائل الدعاية والاعلام المصرية تختار ابهى الالقاب واعلاها منزلة لتطلقها – عن استحقاق – على رموزها ومبدعيها : عميد الادب العربي، كوكب الشرق، امير الشعراء، العندليب الاسمر، موسيقار الاجيال، سيدة الشاشة، سندريلا السينما، شاعر النيل .. الخ، فماذا منحت وسائل اعلامنا الرسمية والشعبية من القاب لشيوخ القصيدة العربية الحديثة يستحق اشقاؤنا المصريون مزيداً من الاحترام، لانهم عرفوا كيف يحترمون رموزهم ونجومهم، ويقدمونهم الى العالم بأبهى صورة، دعونا نلاحظ إننا في العراق نعرف عن قرب سعد زغلول مثلاً واحمد عرابي، أكثر مما نعرف قادة ثورة العشرين، ولدينا معلومات وافية عن العقاد أكثر مما لدينا عن مصطفى جواد، وعن أحمد شوقي وعماد حمدي ومنيرة المهدية ، أكثر من الجواهري وخليل شوقي وسليمة مراد.. وقائمة المقارنة ليس لها حدود.. القضية في قناعتي لا تتوقف على طبيعة المبدعين، ولا علاقة لها بمن هو مهم ومن هو أهم، لأن العملية الابداعية تقوم على عنصرين، الاول: ذاتي.. أي وجود موهبة ابداعية حقيقية، والثاني: خارجي.. ويتمثل بقوة الماكنة الاعلامية والدعائية بنوعيها الرسمي والشعبي، واذا كان من الصحيح ان العنصر (الذاتي) هو الاساس، ولكن من الصحيح كذلك ان وسائل الاعلام والدعاية تمتلك تأثيراً فاعلاً في انهاض العملية الابداعية والوصول بها الى القمة، وقد تبلغ قوة هذا التأثير الى الحد الذي يؤهله لصناعة مبدع من لا شيء، أي يفتقر الى الموهبة، غير إن مثل هذه الصناعة غير قادرة مهما اوتيت من القوة ان تستمر، والزمن كفيل بإهمال هذا النوع الصناعي من المبدعين، ولعل اغلبنا يذكر كيف كان تلفزيون الشباب، أو تلفزيون عدي كما يحلو للبعض تسميته، يقدم في كل سنة قرابة (250) مطرباً شاباً، سرعان ما فضحهم الزمن واكتشفتهم الناس وخذلتهم الموهبة! مدعاة الحزن هنا تكمن في المقارنة بين الماكنة المصرية والماكنة العراقية، فكلتاهما انجبت اعظم المبدعين، بمعنى انجبتاعظم المواهب الحقيقية، ولكن مَنْ مِنَ المصريين على سبيل المثال “يعرف” حسين نعمة او وحيدة خليل او مقداد عبد الرضا او عبد الجبار عبد الله او طه باقر او هادي احمد .. الا قلة قليلة جداً، ومَنْ منهم سمع بسوق الشيوخ وآلوسوالمهناوية الا قلة أقل من القليلة … وفي الاطار نفسه نسأل مَنْ مِنَ العراقيين (لا يعرف) سيد درويش او نجاة الصغيرة او حسن يوسف .. الخ ومَنْ منهم لم يسمع بخان الخليلي والاسكندرية وبورسعيد؟! وسائل الدعاية والاعلام المصرية تختار ابهى الالقاب واعلاها منزلة لتطلقها – عن استحقاق – على رموزها ومبدعيها : عميد الادب العربي، كوكب الشرق، امير الشعراء، العندليب الاسمر، موسيقار الاجيال، سيدة الشاشة، سندريلا السينما، شاعر النيل .. الخ، فماذا منحت وسائل اعلامنا الرسمية والشعبية من القاب لشيوخ القصيدة العربية الحديثة، السياب والملائكة والبياتي، وماذا نعرف عن جواد سليم غير نصب الحرية، وماذا قدمنا من تعريفات او احتفاءات، ولو متواضعة، لناسنا في الداخل قبل العرب خارج الحدود، حول قاماتنا العملاقة؟! شيء واحد كنا نحسنه باحتراف على المستوى الاعلامي، هو تحريض المبدعين على انتقاص بعضهم البعض، وتبادل الشتائم، أما على المستوى الرسمي فاهمال الابداع ونسيان المبدعين…

2017-09-25 2017-09-25
F