الدكتور ضياء الثامري يبحث في الأنواع الأدبية وإشكالياتها

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 25 سبتمبر 2017 - 10:37 صباحًا
الدكتور ضياء الثامري يبحث في الأنواع الأدبية وإشكالياتها

البصرة/ صفاء ذياب

ضيّف التجمع الثقافي العراقي الحديث في مدينة البصرة الدكتور ضياء الثامري لتقديم محاضرة بعنوان (الأنواع الأدبية وإشكالياتها)، هذا الموضوع الذي ما زال ملتبساً لدى الكثير من الكتاب والنقاد معاً، فقد افتتح الثامري في محاضرته التي قدّمها الدكتور صلاح حسن حاوي كلامه بقوله إن موضوع النوع الأدبي موضوع متجدد، وإشكالياته نابعة من طبيعته، والحديث في النوع الأدبي حديث في الأدب والعكس صحيح بشكل من الأشكال، ويستوي هنا من يقبل بفكرة النوع أو الذي لا يقبل، لأننا في عملية الكتابة سواء رضينا بالتصنيف النوعي هذا أم لم نرضَ سنقع في تصنيف ما.. وجه الإشكالية في هذه المنطقة تتحدد بأسئلة كثيرة: هل نرضى بالتقسيم؟ هل توجد أنواع أدبية؟ المسوغات التي بنى عليها المنظرون هذه التقسيمات؟

ويحدد الثامري ثلاث إشكاليات ممكن أن نشتغل عليها: أولاً إننا أمام إشكالية التسمية، فهنالك قلق أو أشبه ما يكون بالهرجة في التسمية، الكثير يقول بالنوع، وآخرون يقولون بالجنس، وآخرون يرفض التسميتين، وفي وقت لاحق ظهرت أمامنا مصطلحات مثل الصيغة وجامع النص والنص المفتوح وغيرها.. فنحن نعاني من إشكالية التسمية بشكل واضح. الإشكالية الثانية تكمن في التصنيف، أي ما يعرف بنقاء النوع والاختلاط، وما تفرّع من هذا الموضوع تحت عنوان المتعاليات أو المهيمنات.. أما الإشكالية الثالثة فهي إشكالية البقاء: هل يوجد شكل نهائي في النوع الأدبي؟ هل باستطاعة أي نوع أدبي الاستمرار إلى ما لا نهاية؟ هل ينقرض النوع الأدبي؟ كيف ينقرض؟ وكيف تنشأ الأنواع الجديدة؟ كيف تتوالد وتتناسل قبل ذلك؟ أمامنا لفهم هذه الإشكاليات أكثر من طريق، منها الاستقرائي، أي ما موجود تاريخياً من أنواع أدبية، أي التصنيفات المعروفة تاريخياً.. من جانب آخر يمكننا أن نسلك طريقاً استنباطياً، أن نذهب إلى ما هو أبعد من ما هو مسألة تاريخية في قراءة النوع، وهذا السبيل يبدو هو الذي فتح الباب واسعاً للخلاف والاختلاف في مسألة النوع الأدبي، وهو الذي ذهب بالكثير من المفكرين وأساتذة نظرية الأدب إلى رفض نظرية النوع كليّاً، لأن هذا الطريق يسمح بأن نقترح أنواعاً جديدة قائمة على خصائصها النوعية الكامنة فيها دون الرجوع إلى ما موجود تاريخياً من تصنيف، ومنطقياً هل باستطاعة تقسيماتنا للأجناس والأنواع الأدبية أن تحيط بأنواع الكتابة كاملة في الماضي أو الوقت الراهن أو في المستقبل؟. عندما يُكتب أي نص الآن فإنه يحدد جنسه ونوعه مقدماً، مثلما ما موجود بقصيدة النثر وغيرها الكثير من الكتابات الراهنة، وبعض الكتاب يؤلفون كتباً تكون عصية على التصنيف، خاصة إذا ما ترك المؤلف العنوان الإجناسي فارغاً، المعنيون بنظرية الأدب يرون أن كل التصنيفات لابد أن تترك فراغاً فيها، وهذا الفراغ سوف يملأ في يوم من الأيام، فالشعر الغنائي لا يشمل كل الشعر، في يوم من الأيام سوف يظهر شكل شعري جديد يملأ فراغاً متروكاً افتراضاً في حقل الشعر الغنائي وغيره من الأنواع الشعرية، وما نطلق عليه السرد لا يمكن أن يحوي جميع الكتابات التي تنطلق منه، فلا بد أن يظهر نوع أو شكل جديد يسد فراغاً ما في هذا التصنيف، وهذا الأمر إلى ما لا نهاية، لذلك من الخطأ أن يعترض أحدنا على كتابة نوع جديد مثلما نعترض على قصيدة النثر أو الكتابات السردية الآن التي تعرف بما بعد الرواية، التي ندعي أنها عصية على التصنيف، ففي الحقيقة أنها ليست كذلك بقدر أنها لا تحمل اسمها النوعي. إشكالية التسمية ما زالت مشوشة، فقد يحل الجنس مكان النوع ويحل النوع مكان الجنس لدى معظمنا، لكن التساؤل هنا أيهما أكبر، فلا يوجد ما هو أسبق لأن الكتابة تصنف إجناسياً ونوعياً في لحظة الكتابة، وربما إذا عدنا لقضية الجنس فهي ليست موجودة فقط في علوم الجماليات، بل هو مصطلح موجود في علم الأحياء والسلالات والعلوم الأخرى، وهو منقول أصلاً. لكن هناك من يرى أن الأصل في الجنس، معتمداً على أرسطو وأفلاطون قبله وتتفرع منه الأنواع الأدبية، وآخرون يرون العكس تماماً، هنالك من يقول إن كل نوع أدبي كشف لإمكانية متحددة في الجنس، وهذا يضع الجنس أعلى مرتبطة من النوع، لأن كل نوع أدبي عملية كشف داخل الجنس، وكل كتابة نوعية تدخل ضمن التصنيف الواقع داخل الجنس. وهنالك من يرى أن النوع علمية خرق للتصنيف، الذي هو بالأصل الجنس، والجنس هو إطار عام يمكن أن يقع تحته أي إنشاء في لحظة زمنية، في الماضي والحاضر والمستقبل، فهو وصف عام للكتابة الأدبية في أي لحظة، والنوع كل كتابة إنما توجد لتخرق ما هو موجود.

2017-09-25 2017-09-25
F