أبعاد الحدث الشعري: في {أرى وحدتي….. ولا أراني}

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 25 سبتمبر 2017 - 9:17 صباحًا
أبعاد الحدث الشعري: في {أرى وحدتي….. ولا أراني}
نصير الشيخ
*ماذا يمنحنا الشعر..؟؟ فضاءاته اللامتناهية، أسئلة،، أم معنى ،،أم صوراً تلامس الأبعاد القصية فينا.. أم تساؤلات تقتصد في إيجاد مخرجات روحية ونفسية تمدُّ أشرعتها على متن الكلام…؟؟

من هنا تكمن رغبة الشاعر وبحسب الناقد العراقي د. جاسم الخالدي بـ”تحرر اللغة من العادات التقليدية، ولا يمكن لتحقيق هذه الرغبة إلا عن طريق الانتهاكات التي يحدثها الشاعر في النسق الشعري على صعيد التركيب والصورة والبناء، وبما يعمل قيماً أسلوبية إيحائية قائمة بذاتها” / الكتابة على جدار أخضر ص17. ورحيم زاير الغانم في مجموعته الشعرية ( أرى وحدتي ولا …..أراني) والصادرة عن المركز الثقافي للطباعة والنشر/ بابل – دمشق – القاهرة.. يأخذنا ومنذ العنونة إلى مكامن وجوده الإنساني ( أرى وحدتي…) في مواجهة حاسمة مع العالم عبر الفعل ( أرى) والذي يحيلك لتشكله الشعري لينعطف العنوان جوانياً عبر لا النافية لفعل معاينة الداخل (ولا أراني..)، – ثيمٌ شعرية حضرت في هذه المجموعة، المرأة، وظلال الأب، وتشوفات الخيال، ووقائع اكتسبت بشعرية عذبة.. كلها مرت عبر تساؤلات الذات وهي بمواجهة ربما صادقة مع ال(ماحول)، مروراً لاستنطاق أفكار تلامس وجود الشاعر ك (ذات) قبل ان يذهب بعيدا في تأملاته.. ولان الشعر رسالة وتلقي ويعد التلقي”ركنا من اركان الشعرية وإذا كان الناص أو الخالق يضع الرسالة فان جمالية تلقيها أو قراءتها هي التي تنقلها من مستواها الغفل الصامت إلى مستواها الحي الناطق” نفس المصدر، ففي نصه المعنون (سأحتفظ بجليد قدميّ) يقول رحيم الغانم:- ” لم تستهويه فكرة الورق الطائر/ أو الملائكة المجنحة… ص22، لتتكرر محاولة الرصد على نفس المفردة (الورق) باختلاف / الفعل/ الأولى/ الطيران… الثانية/ فعل الغرق.. – تُرى هل يسْعَفُنا النص الشعري بالانفتاح على دوالهِ للقبض على معنى الشعر، وبما يكشف لنا مواقفهُ إزاء الحياة التي يجب ان تعاش.. في نصه ( أتدلى) ص29.. تبرز اشتغالات الشاعر على فكرة الوجود/ الانتهاء، باستثمار المبدأ الفيزيقي الذي يحيل إلى بداية الأشياء ونهايتها الحتمية وفي ما يخص عناصر الطبيعة، عبر المرور بقانون الجاذبية الفيزياوي وإمكانية التلاعب عليه لغوياً، ذلك ان المتحقق هو ليس (التفاحة) بحد ذاتها على وفق المفهوم العام للأشياء.. بل هو (ذات الشاعر ) وهي تقف متأرجحةً بفعل عوامل الشدّ والجذب ومنطق الوجود. أربعة مقاطع حددت الاشتغال الشعري على فكرة (السقوط الحر)، ومحاولة الآخر البعيد “الضاحك من خلفي” لتلقف فعل السقوط ومحاولة استثماره من قبل الآخرين للتدليل على موت الشاعر..ذلك ان موت الشاعر هو ليس موتاً فيزيقياً – فكلّ جسد فان- إنما روح الشاعر تحلُّ في الأشياء، وتبقى (حرفا مضيئاً) يحفر خلوده على الأغصان الخضراء ويجدد بعثه استمراراً للحياة.. -إلى أين يريدُ الوصولَ الشاعرُ..؟ ربما هو سؤال جوهري يتردد دوماً، ولا يخلو من إشكالية معرفية وثقافية … والى أين يأخذنا النص الشعري الجديد في تماواجاتهِ، نحن الذوات المواجهة مصائرها… فهل يريد الشاعر تعقيد الموقف من الحياة تعقيداً آخر..؟ أم عليه منحنا فرصة الإطلال على معنى نريدهُ ونشارك فيه..؟ ومن هنا جاء نص (خُطى) ص40/ جدولة لمحنة الشاعر وموقفه الوجودي ومساءلته لما حوله ومحاولته المستديمة للبحث عن الفكرةِ، ولو من “مقلة شيخ”..!! ومن تجسيد الفكرة بعلاماتها اللغوية كما اشرنا في اختياراتها من المجموعة الشعرية (أرى وحدتي…..ولا أراني) … يقف نص( حدثيني يا سيدة المساكين) ص47..صورة ماثلة لعالم دافئٍ اخضر يغمر الحياة بمحبته وحنينه، هي”الأم” إذاً، ذلك الحضور المتجدد في الذات الشاعرة والوعي الجمعي، أنَّهُ نص اعتمد وحدة دلالية عبر تسلسل معانيه المؤثرة، محملة بتساؤلاتِ الشاعر واستفهاماته كاشفاً عن طقوسية الحياة الشعبية العراقية وأنسياحها في ذواتنا جميعاً. ولان الذات الشاعرة لا تريد الانكفاء على أشيائها الضمنية، ذلك أنها موشور يرسل ألوانه القزحية إلى العالم، من هنا كانت التقاطة رحيم الغانم في نص(سواحل التردد) ص52.. رسالة إنسانية رصدت مأساة المهاجرين من السواحل إلى عرض المجهول.. وعبر لغة مجردة، اعتمدت اقتصاداً شعرياً للإبلاغ عن مضمونها..

“سواحل التردد تخشى دوار بحرها/ تنتظر زورقاً ومعصماً/ يجدف زرقة السكون”.. -نخلص في ورقتنا هذه الى ان رحيم الغانم في مجموعته الشعرية هذه، محمل بالكثير من المشاهدات العيانية، ربما أجاد في اقتناصها بتكثيف لغوي وشعري أخاذ عبر نصوصه الصغيرة (تجليات) و(ومضات) ومحمل بالكثير من تدفقات الذات، وهي بمواجهة العالم.. ومحاولة ارتكازه على معنى وجودي متحقق اسمه “الشعر”.. لكن اللغة أحيانا لا تسعفه في إيصال فكرته، كيف لا.. وهي المدللة والمراوغة التي تنتظر قناصها المتفرد دوماً.. نص( كمنجة ولحن) ص73.. لكن انتباهة الشاعر تتجلى في نص (لا تنبتُ من جديد ).. حيث العودة إلى الذاكرة، مخزن الأشياء، والفعاليات الإنسانية.. عبر سؤال: كيف للذاكرة ان تضمحل بفعل قوى غيبية… مِنْ هنا يغيب الشاهد ويظلُّ التاريخُ بِلا أثر.

2017-09-25 2017-09-25
admin