ليلة سقوط غرناطة !!

wait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 - 10:17 صباحًا
ليلة سقوط غرناطة !!
حسن العاني

أغلب الظن انه عام 1995، أو عام قريب من هذا التاريخ، حين اقنعني الاصدقاء في اتحاد الشباب بعد جدل طويل لإلقاء محاضرة اتناول فيها تجربتي الصحفية، وهكذا كان، فقد تم اختيار قاعة (منتدى المسرح) مكاناً للمحاضرة، فيما تولى الزميل العزيز، الصديق الراحل عبد الستار ناصر مهمة تقديمي، واشهد للتاريخ ان الرجل القى كلمة مكتوبة بحقي جعلتني اشعر بالحياء والحرج، فأنا لست بمستوى تلك المدائح والعبارات الجميلة، ولكن الامر اللافت للنظر، إنه ختمها بسؤال (مدمر)، لا يعنيه بالتأكيد، ولم ينتبه الى ان فيه تحريضاً للسلطة ضدي، وبالتالي تعريض حياتي الى خطر، ومضمونه باختصار (إنّ حسن العاني يتولى بالنقد القاسي والساخر اجهزة الدولة بلا استثناء، ولا يتردد عن نقد الحكومة بالصراحة او التلميح، من غير أن يعترض عليه أحد أو يحاسبه، وهو ما لم أجد له تفسيراً، لذلك أرجو في هذه الامسية، ان نسمع جميعاً، أي ايضاح او تفسير لهذه الحالة)!! أمام الجمهور كنتُ في مواجهة سؤال، الاجابة عليه محفوفة بألف محذور ومحذور، والتهرب منه او التحايل عليه يجعلني صغيراً في نظرهم، والرد الصريح عليه يمنحني ما يطمح اليه كل صحفي من احترام، وعلى غير عادتي، وخلافاً لطبيعة شخصيتي قررت في لحظة خارجة عن التاريخ ان اكون بطلاً، ولهذا افتتحتُ محاضرتي بالقول (ماذا يريد ان يعرف صديقي عبد الستار، وهو اكثر من غيره يعرف، إن وزير الاعلام استدعاني الى مكتبه وهددني بالقتل اذا واصلت الكتابة النقدية على هذه الشاكلة… وتولى وزير إعلام آخر حجب مقالاتي الساخرة… الخ) وفتح الله صدري وحلّ عقدة من لساني وقلت كلاماً يغضب السلطة في معظمه، ولا يصح قوله الا في جلسة خاصة او بين الاهل والحبايب!! حين اتيت على جوهر المحاضرة (تجربتي الصحافية) وتحدثت عنها، نلتُ مالا احلم به من الاعجاب والتقدير، وفي تلك الاجواء النرجسية بالنسبة لي تلقيت اجمل عبارات التهنئة من الحضور، يحضرني في مقدمتهم نرمين المفتي وطه حامد الشبيب، ولكن أحلى ما في تلك الامسية، واكثر شيء اسعدني، هو قيام سيدة ارستقراطية الجمال والزينة والملابس والذوق بالتقدم نحوي، صافحتني بحرارة، وقبلتني باحترام، ثم قدمت نفسها (آني أم احمد، مديرة متوسطة، أموت على كتاباتك!!)، واهدتني ربطة عنق انيقة لم اهنأ بارتدائها!! اصطحبتُ زوجتي عائدين الى البيت، وكلانا مسكون بالخوف، فمن يضمن ان القاعة كانت خالية من رجالات الامن، وكانت زوجتي اشد خوفاً… جسمها يرتعد، ووجهها استحال الى لون كركمي، ومع إنني كنت اتلفت حولي، ولكنني حاولت تطمينها، قلت لها (الحمد لله. كل شي ماكو)، ردّت عليّ (شلون كل شي ماكو.. اتسوي نفسك غشيم.. وبوسات أم احمد لعد شنو؟!) ومرّتْ عليّ ليلة كانت اشد هولاً من ليلة سقوط غرناطة!!

2017-09-12 2017-09-12
F