معاناة الصين لإنعاش قلبها الصناعي

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 27 أغسطس 2017 - 9:27 صباحًا
معاناة الصين لإنعاش قلبها الصناعي

مايكل شومان ترجمة- خالد قاسم كانت المنشآت الصناعية تمثل العمود الفقري لمدينة شنيانغ الصينية، أما اليوم فصارت قديمة الطراز وغير مرغوب بها وتواجه تلك المنطقة مشاكل اقتصادية جمة. تعرض منطقة صناعية قريبة أنشئت حديثا أسبابا للتفاؤل، فقد افتتحت مجموعة التكنولوجيا الصناعية “بي كيو آي” مصنعا بكلفة 18 مليون دولار العام الماضي مجهزا بروبوتات تصنع أجزاء السيارات لصالح شركة بي أم دبليو. هذا المصنع مع توفيره أكثر من 200 وظيفة يعد جزءاً صغيراً من خطة كبرى قادتها الحكومة الصينية لتجديد شنيانغ، المدينة التي يسكنها 8 ملايين نسمة عبر التخلي عن الصناعات الحكومية المتعثرة والمجيء بشركات تصنيعية حديثة وناشئة. لن يرسم هذا التجديد مستقبل المدينة فحسب وإنما ربما الاقتصاد الصيني برمته. تمثل مصاعب المدينة مشكلة أوسع، فهناك عدد كبير من المصانع غير المنتجة التي ترزح تحت عبء الديون وتفقد نشاطها مع تباطؤ النمو الصيني. فاذا أخفقت بكين بترميم تلك الصناعات المتهالكة وإحياء المجتمعات المعتمدة عليها، فشنيانغ والمنطقة المحيطة بها ومناطق أخرى مشابهة قد تلقي بثقلها كثيرا على تقدم اقتصاد البلاد. ربما تبدو قصة شنيانغ مألوفة في أماكن مثل بلدات الغرب الأوسط الأميركي التي شهدت تراجعا أو هجرة صناعات مهمة. فخلال سنوات الازدهار الصيني، عندما شيدت المصانع والطرق والمساكن بسرعة عالية، انتعشت شركات الصناعات الثقيلة المملوكة للدولة في شنيانغ. لقد أستثمرت موجة من الثروات في أبراج الشقق ومولات التسوق الجديدة هناك، لكن خفوت الاستثمار المحلي أضعف المدينة ومصانعها؛ وانكمش اقتصاد مقاطعة لياونينغ الشمالية الشرقية، عاصمتها شنيانغ، العام الماضي بنسبة 2،5 بالمئة وهو رقم مفزع في دولة اعتادت على نمو كان يبدو بلا نهاية. تفوقت مدن أخرى على شنيانغ بتطوير شركات التكنولوجيا المتطورة والخدمات التي ستحفز نمو الصين المستقبلي. ويتركز معظم الصناعات الثقيلة في شمال شرق الصين، لكن تلك المنطقة تواجه خطر التخلف. تسبب تدهور هذه المنطقة الصناعية بمواجهة بكين المشكلة المعقدة نفسها التي أصابت واشنطن طيلة عشرات السنين: كيفية إحياء مناطق سيئة الحظ. يخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتبسيط القوانين وخفض ضريبة الشركات وإعادة التفاوض على اتفاقات التجارة بهدف اعادة وظائف المصانع الى المدن المتضررة. ولم يعد غريبا تدخل حكومات دول العالم في محاولة لتحفيز الاقتصاد الوطني، لكن مسؤولي بكين تبنوا مقاربة عملية أكثر فهم يحاولون عبر حوافز ومبادرات سخية جذب الاستثمار الى المنطقة وتحديث صناعاتها. تعد شنيانغ اختبارا حيويا اذ أسست صندوقا بقيمة 7 ملايين دولار لدعم الصناعات فائقة التقنية ووعدت بمكافأة قدرها 30 ألف دولار لبعض شركات التكنولوجيا وعرضت خفض ضريبة الشركات على المؤسسات العاملة بمجالات مفضلة. وتقدم الحكومة خصما نسبته 30 بالمئة على الأرض وسهلت القوانين، اضافة الى ميزات أخرى للشركات التي تبنى داخل المنطقة الصناعية الصينية الألمانية لتصنيع المعدات. يقول نائب مدير المنطقة “زهانغ يانزان”: انها شهدت منذ افتتاحها عام 2015 اكمال أكثر من 140 مصنعاً أو قيد الانجاز، بلغ حجم الاستثمار الكلي فيها 6 مليارات دولار. تبدو مبادرات أخرى في المدينة أنها تحدث اهتماما أكبر من الشركات، فقد افتتحت شنيانغ فرعا لمنطقة التجارة الحرة الاقليمي في نيسان الماضي حيث تستفيد الشركات من تقليل الروتين وخصومات على سعر الأراضي ومزايا أخرى.

2017-08-27 2017-08-27
admin