اتفاق عراقي – فرنسي لبدء مرحلة تعاون جديدة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 27 أغسطس 2017 - 9:29 صباحًا
اتفاق عراقي – فرنسي لبدء مرحلة تعاون جديدة

شهدت المدة الأخيرة نجاحات كبيرة للدبلوماسية العراقية على المستويين الدولي والإقليمي في الوقت الذي تحقق فيه القوات الأمنية العراقية انتصارات عسكرية باهرة على عصابات «داعش» الإرهابية. وفي هذا السياق جاءت زيارة وزيري الدفاع والخارجية الفرنسيين، اللذين وصلا الى بغداد، أمس السبت، والتقيا كبار المسؤولين في الحكومة العراقية. وخلال الزيارة التي تكتسب «أهمية رمزية ودلالة متمثلة باهتمام فرنسا الثابت بدعم الشعب العراقي»، بحسب تعبير رئيس الجمهورية، تلقى رئيس الوزراء دعوة رسمية وجهها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للعبادي لزيارة باريس.

وفي حين دعا وزير الخارجية الحكومة الفرنسية إلى التعاون المشترك لإعادة البناء والإعمار في المناطق المحررة من «داعش»، أشاد الوزيران الفرنسيان بـ»شجاعة وعزم» القوات العراقية، مؤكدين التزام حكومتهما القوي بالوقوف الى جانب بغداد وتمسكها بوحدة العراق.

تصميم على دحر الإرهاب ورحب رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، ووزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي والوفد المرافق لهما، مؤكدا أن الزيارة تكتسب «أهمية رمزية ودلالة متمثلة باهتمام فرنسا الثابت بدعم الشعب العراقي». واشار معصوم، بحسب بيان رئاسي تلقته «الصباح»، إلى «أهمية مواقف فرنسا المساندة للعراق في حربه ضد داعش منذ بداية سيطرة هذا التنظيم الارهابي على مدينة الموصل ومدن عراقية أخرى»، مشيدا بـ»دورها ضمن التحالف الدولي المناهض للارهاب، وتقديم الدعم العسكري للقوات المسلحة العراقية، وجهودها في حشد دعم المجتمع الدولي للعراق، فضلا عن تقديم المساعدات الانسانية للنازحين». وأعرب رئيس الجمهورية، عن «امتنان الشعب العراقي لهذه المواقف المساندة لمساعيه في بناء عراق حر ديمقراطي»، مؤكداً «تصميم العراقيين على دحر الارهاب على جميع المستويات». معصوم الذي نوه بان «الارهاب آفة عالمية ويستوجب تعاونا دوليا لمحاربته والقضاء على خلاياه النائمة عن طريق التنسيق الأمني والاستخباري بين الجميع»، دعا، خلال اللقاء، إلى «تعزيز العلاقات بين العراق والجمهورية الفرنسية في المجالات الزراعية والصناعية والثقافية والأكاديمية»، مشددا على «أهمية مساهمة الشركات والمؤسسات الفرنسية في اعادة اعمار المناطق المحررة وتطوير البنى التحتية فيها، فضلا عن المساهمة في تطوير الاقتصاد العراقي». كما شدد رئيس الجمهورية، وفقاً للبيان، على «تصميم العراقيين في اجتياز الصعوبات الحالية، وسعيهم الى تطوير النظام السياسي الديمقراطي الاتحادي، وترسيخ مفاهيم التعايش السلمي وتطلعهم إلى مستقبل مزدهر للبلاد»، محملا الوفد الزائر «تحياته إلى الرئيس ماكرون وتمنياته للشعب الفرنسي بالمزيد من التطور والتقدم».

التزام فرنسي كامل من جانبه، جدد وزير الخارجية الفرنسي، «التزام بلاده في دعم العراق واستعدادها لتوسيع آفاق التعاون معه في جميع الميادين»، فيما أعربت وزيرة الدفاع عن «التزام بلادها بالوقوف إلى جانب العراق في حربه ضد تنظيم داعش الارهابي، ومواصلة تقديم المساعدات العسكرية للقوات العراقية، والمشاركة في تسليحها وتطوير قدراتها». وأكد الوزيران «اهتمام الحكومة الفرنسية بالمساهمة في اعادة اعمار المؤسسات المتضررة بسبب الارهاب، لاسيما جامعة الموصل، فضلا عن أهمية بذل الجهود لانجاح مشروع المصالحة المجتمعية كونها الركيزة الأساسية في ترسيخ السلم الأهلي»، مثمنين «جهود معصوم في تعزيز الوحدة الوطنية وتقريب وجهات النظر بين جميع المكونات».

تعزيز التعاون الثنائي على صعيد ذي صلة، بحث رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، مع الوزيرين الفرنسيين، خلال استقباله لهما، «تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات والحرب على داعش والانتصارات التي حققها العراق». وأضاف بيان لمكتب رئيس الوزراء الإعلامي، تلقته «الصباح»، أن «الوفد الفرنسي نقل تهاني الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالانتصارات المتحققة على الإرهاب واعجابه الكبير بقيادة العبادي وبتحسن الأوضاع في العراق»، مؤكدا دعم فرنسا للعراق في حربه ضد الإرهاب وفي المجالات الاخرى». وأشار البيان إلى أن «العبادي تسلم رسالة خطية من الرئيس ماكرون وجه فيها دعوة له لزيارة فرنسا وتعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات»، مبيناً أن «الوفد أكد أن ما يفعله العراق شيء مثالي بالنسبة للمنطقة، وأن العراقيين يحققون نجاحات لبلدهم والعالم بأسره». وفيما أبدى الوفد، بحسب البيان، «تمسك فرنسا بوحدة العراق ورفضها إثارة أي مشاكل تؤثر في الأوضاع فيه»، أكد العبادي «أهمية تعزيز التعاون مع فرنسا ليس فقط على المستوى العسكري والأمني، انما على المستوى الاقتصادي والتجاري والاستثماري»، لافتاً إلى أن «قواتنا انتصرت على داعش ومن المهم القضاء على هذه المنظومة الفاسدة والخطيرة».

علاقات في مختلف المجالات وفي السياق التقى الوفد الفرنسي وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، وبحث معه «سير العلاقات العراقية الفرنسية وسبل تعزيزها وفتح مزيد من آفاق التعاون المشترك بما يخدم مصلحة البلدين الصديقين، كما تم استعراض الانتصارات الكبيرة التي حققها العراقيون في حربهم ضد عصابات داعش الإرهابية ودعم فرنسا للقوات المسلحة العراقية». وعقب اللقاء، أكد الجعفري، في مؤتمر صحافي مشترك، أن اللقاء بحث بشكل تفصيلي «العلاقات العراقية الفرنسية ودور فرنسا في دعم العراق لمواجهة الإرهاب والانتصارات التي حققتها القوات المسلحة العراقية بكافة فصائلها وكيف وصلت إلى شاطئ النصر على داعش»، مبينا أن «الانتصار تحقق في الميدان العراقي لكنه يعبر عن انتصار لكل دول العالم خصوصا أن فرنسا أيضا عانت من الإرهاب وما حصل في ملعب نيس شاهد على أن يد الإرهاب كانت طويلة ومعتدية وآثمة حتى وصلت إلى هناك.. وبكل تأكيد فان العلاقات العراقية الفرنسية ساهمت في تعزيز التعاون الأمني لذلك لها أن تفرح بل تفخر بما تحقق على يد أبناء قواتنا المسلحة العراقية». وأضاف الجعفري «ذكرنا فرنسا بضرورة أن تواكب دعم العراق في مرحلته الجديدة في مسألة الإعمار والبناء حتى نعيد للمدن التي خربتها داعش ابتسامتها المفقودة ونعيد لها الإعمار بعد أن عم الخراب بفعلهم الإجرامي»، مبيناً أن فرنسا تمثل دول مواجهة الارهاب إضافة إلى أنها من ضحايا الإرهاب وبطش الإرهاب بها وقتل الكثير من مواطنيها وعمل على تخريب مؤسساتها مثلما حصل في العراق في عدة أماكن حين ضربوا مؤسساته وقتلوا أعدادا كبيرة من العراقيين كذلك في فرنسا». ودعا وزير الخارجية إلى «تضافر كل الجهود للاقتصاص من الإرهابيين ومنع شرهم لئلا ينتشروا إلى مناطق أخرى وأن نتعاون لملاحقة هؤلاء وإنزال أشد العقوبات العادلة بحقهم حتى لا يعمموا هذه التجربة والمآسي إلى مناطق أخرى»، مشيراً إلى «أننا نتحدث عن هذا الموضوع بشكل صريح ونطالب الدول والمجتمع الدولي بأن يتعاون مع العراق في سبيل إحقاق العدل والمساواة والانقضاض على هؤلاء مثلما كان هناك تعاون على مستوى عالٍ جدا بين فرنسا والعراق لإسناد القوات المسلحة العراقية والدعم اللوجستي وتبادل المعلومات وتأمين غطاء جوي». ونوه الجعفري بأن «فرنسا وفت بالتزاماتها تجاه العراق ونقدم لها الشكر والتقدير وكذلك بقية دول التحالف التي ساندت العراق في أكثر من محور وعلى أكثر من صعيد»، معبراً عن تطلع العراق إلى «مزيد من تعميق العلاقات والتنسيق الأمني بيننا وبينكم كذلك ترويج فرص الاستثمار والمشاركة الفعالة في عملية إعادة بناء وإعمار العراق خصوصا المدن المخربة».

الخروج من مرحلة الحرب من جانبه، أكد وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان أن «العراق الآن يعبر مرحلة الحرب الى مرحلة السلم وذلك بفضل العزم والشجاعة التي تحلت بها القوات العراقية «، مستدركا بأن «الحرب على داعش لم تنته بعد والعراق يدخل في مرحلة المصالحة وإعادة البناء والاستقرار والسلام وبالتالي بين مرحلة الحرب ومرحلة السلام هناك حاجة إلى دعم فرنسا وهذا ما يفسر وجودنا هنا اليوم». وشدد لودريان على أن «فرنسا سوف تكون دوما في الموعد إلى جانب العراق في الحرب وأيضا في السلم لإعادة ترسيخ وتوطيد المشاركة التاريخية بيننا». بدورها هنأت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي القوات العراقية والشعب العراقي والسلطات العراقية على التزامهم في هذه الحرب ضد داعش، مشيرة إلى أن «الانتصار العظيم الذي حققته القوات العسكرية العراقية في الموصل كان هزيمة كبيرة لحقت بتنظيم داعش وقد كانت المعركة طويلة وصعبة ولكنها كانت معركة حاسمة». بارلي التي أشارت الى أن «كل الجهود تنصب اليوم على تلعفر وأنا لا أشك في النصر الذي سوف تحققه القوات العراقية بدعم من التحالف وبالتالي من الأهمية أن نعمل جميعا من أجل تعزيز هذه الانتصارات العسكرية لكي يتمكن العراق من الانتقال إلى مرحلة السلام وإعادة الإعمار»، أكدت أن «فرنسا ملتزمة بقوة في إطار التحالف على صعيد التدريب ودعم العمليات»، لافتة إلى أن «الرسالة الأساسية التي جئت أحملها إلى السلطات العراقية أن فرنسا سوف تبقى إلى جانب العراق حتى الوصول لمرحلة السلام وإعادة الإعمار والمصالحة».

2017-08-27 2017-08-27
admin