التقارب العراقي السعودي يمهد لقوة اقتصادية كبرى

wait... مشاهدةآخر تحديث : الأحد 27 أغسطس 2017 - 9:30 صباحًا
التقارب العراقي السعودي يمهد لقوة اقتصادية كبرى

بغداد / حسين ثغب/فرح الخفاف قواسم اقتصادية مشتركة تبدأ من كونهما يملكان اكبر احتياطي نفطي عالمي واكبر مركزين دينيين في العالم يمكن ان يصنعان من العراق والسعودية قوة اقتصادية كبرى على مستوى العالم وتجذب اكبر الشركات على مستوى المعمورة. المستشار المالي لرئيس الوزراء د.مظهر محمد صالح قال لـ “الصباح”: ان العراق والسعودية يتماثلان في نقطتين اساسيتين: الاولى انهما يعدان اكبر المنتجين للنفط على مستوى العالم واحتياطياته ويطلان على الخليج العربي، اما الجانب الاخر فيتماثلان بكونهما اكبر مركزين دينيين من حيث نظرة العالم واستمرار السياحة في البلدين طيلة ايام السنة. الانتاج الصناعي صالح اكد ضرورة تفعيل اقتصاد السلام وان استقرار البلدين بسلام يمثل نقطة جذب للعالم وستعمل كبريات الشركات العالمية في هذين البلدين على تحقيق نمو اقتصادي منشود، لافتا الى امكانية نقل خطوط الانتاج الصناعي من السعودية الى العراق وتفعيل التعاون التجاري حيث الكلفة التجارية بين البلدين منخفظة. صالح بين امكانية تحقيق تكامل اقتصادي بين البلدين يحقق قوة امام العالم، وهنا تبرز اهمية استقرار العلاقات الثنائية، لاسيما ان للعراق والسعودية حدوداً تمتد لمسافة طويلة ويمكن للتعاون ان يحد من الخروقات الامنية، كما ان الاسواق السعودية كانت مستورداً لكثير من المحاصيل والبضائع العراقية.

مساحات زراعية ونبه صالح الى اهمية الافادة من الصناعات السعودية التي تنتج وفق افضل المواصفات العالمية وهناك منفعة كبيرة للبلدين بتفعيل التبادل التجاري، كما يمكن استثمار الطاقات السعودية في انشاء مزارع كبرى نموذجية تخصص للتصدير مستفيدين من تجربتهم بهذا المجال، لاسيما ان العراق يملك مساحات زراعية كبيرة يمكن استثمارها في هذا المفصل، كما يمكن ان يفعل التعاون في قطاع الطيران حيث توجد عمرة متواصلة لبيت الله الحرام وزيارات دائمية للمراقد المقدسة في العراق.

اكبر سوق اما المختص بالشأن الاقتصادي علي فالح الزيدي فقد اكد ان التقارب السعودي العراقي يتطور وينمو تدريجياً برغبة مشتركة. حيث اشرت المملكة السعودية ان الإبتعاد عن العراق يشكل خسارة اكبر سوق مستهلكة في المنطقة، لافتا الى ان ادراك المعنين بألشان الاقتصادي السعودي ايقنوا إن العراق يجب ان لا يترك بعيداً عن بلادهم لكونه بلداً كبيراً وواعداً بإمكانياته. في ظل انحدار اسعار النفط عام 2014 في الاسواق العالمية فرض واقع الحال على الدول رفع تدابير المواجهة لمثل هكذا ضغوط وتأثيرات وبدأت اغلب الاقتصادات بالسعي لتفعيل صناعة الاستثمار والتبادل التجاري . ولو عدنا الى الارضية المتوافرة لنجاح العلاقات نجد أن البلدين تربط بينهما مسافة تصل الى 814 كلم وضمن هذه المساحة الحدودية يوجد 40 مركزاً امنياً سعودياً انشئت عام 2014.

منفعة كبيرة الزيدي قال: انه ومن خلال تقارب الطرفين على فتح منافد حدودية منها عرعر على حدود الانبار وجميمة على حدود السماوة جنوب العراق وهناك منافذ اخرى سيتم فتحها لتوسيع افاق التعاون والتبادل التجاري بين البلدين، وزيادة الانفتاح ستحقق منفعة كبيرة للعراق الذي عانى من الابتعاد عن العالم لفترات طويلة والحروب التي دمرت بناه الارتكازية ومنشآته الصناعية وأنهكت مقدراته الزراعية على الانتاج، فاصبح بلدا يحتاج الى منتجات السوق الاخرى. وتعد السوق السعودية منتجة ومستقرة ومتنامية بدرجة كبيرة تدريجيا، وتبحث عن هذه السوق من اجل تصدير البضائع ومن أجل الاستثمار يعد العراق من أفضل بلدان العالم المهيأة لهذه الغايات حاليا ومستقبلا. الزيدي بين، ان التقارب العراقي السعودي يأتي بمنفعة للبلدين من خلال استقرار السوق النفطية مايشكل عائداً مستقراً وباسعار افضل من خلال التنسيق مع السعودية، وخلق استقرار امني افضل، فضلا عن اطفاء الدين العراقي الى السعودية والبالغ نحو 15 مليار دولار اميركي من غير الفوائد المتراكمة من عهد النظام السابق. ولفت الى ان التقارب مع المملكة يشجع الانفتاح الخليجي والعربي على العراق بمايخص الاعمال التجارية والاستثمارية، كما ان افتتاح الحدود العراقية السعودية سيمكن العراق من الحصول على بضاعة افضل وبجودة عالية، وزيادة السيولة في العراق وتوظيف الكوادر الوطنية، فضلا عن انفتاح المؤسسات التمويلية كصندوق النقد العربي ومقره في ابوظبي وبنك التنمية الاسلامي ومقره جده . مايشجع باقي المؤسسات المصرفية في الوطن العربي الانفتاح على القطاع المصرفي العراقي الخاص والعام.

التصنيف الائتماني واشار الى ان تركيز استثمار السعودية سيكون في صناعة الغاز وصناعة البتروكيمياويات والزراعة والصناعة والتجارة، مؤكدا ان المنفعة الكبيرة التي ستعود على العراق غير التي اشرنا اليه اعلاه تتمثل برفع التصنيف الائتماني السيادي للدولة العراقية وعليه سوف تنخفض تكلفة الاقراض من السوق العالمية وصندوق النقد الدولي. واثمرت سياسة رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي الحكيمة، بجذب الدول الاقليمية والعالمية الى العراق للبحث عن شراكات اقتصادية بعد الانتصارات العراقية وتهيئة الاجواء المناسبة لذلك، فسارعت دول الجوار الى السعي للمشاركة في حملات البناء والاعمار، وبعد انطلاق مرحلة الاستثمار الحقيقي في البلد، وهو الامر الذي يراه مراقبون لـ”الصباح” بانه “خطوة مهمة” من شأنها تقوية العلاقات وزيادة التعاون في شتى المجالات. ويقول الخبير المالي ثامر العزاوي لـ”الصباح”: ان “دولا كالسعودية وايران والامارات وحتى الاردن تعمل حاليا على تعزيز التعاون مع العراق المنتصر”. واشار الى ان “هذا التعاون ذو منفعة متبادلة، خاصة بعد فتح او التوجه لفتح منافذ حدودية كالجميمة وعرعر وطريبيل والمعابر مع الدولة الجارة ايران، فيما يمكن زيادة التبادل التجاري عن طريق الخليج مع دولة الامارات، ما يهييء الاجواء لاحياء طريق الحرير او لنقل عنه حديثا طريق النصر التجاري”. وكان وزير التخطيط و التجارة وكالة سلمان الجميلي قد دعا الجانب السعودي لاقامة معرض دائم على ارض معرض بغداد الدولي،بالاضافة الى مشاركتهم في دورات المعرض.

تطوير العلاقات وكانت زيارة الوفد السعودي برئاسة وزير التجارة ماجد القصبي قد انتهت للعراق بعد لقاءات مع رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وعلى مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية بما يخدم تطلعات الشعبين وتصحيح المسارات السابقة. واكد الجميلي خلال اللقاء على الرغبة والارادة القوية بين الجانبين لتسهيل الكثير من الامور بخطوات علمية وعملية والتي تصب في مصلحة البلدين الشقيقين، فيما اكد القصبي “جدية وارادة الحكومة السعودية للتعاون والانفتاح بكل المجالات وتقديم الدعم والخبرات السعودية في عدة أصعدة، بالاضافة الى الاستعداد للتعاون في مجالات الفحص والسيطرة النوعية والاتفاق على حل الاشكالات والمعوقات والتحديات التي تواجه العراق والسعودية”. ويؤكد خبراء ومختصون لـ”الصباح” ان تعزيز العلاقات العراقية – السعودية سيتجاوز حدود الخريطة للثقل الذي يتمتع به البلدان، الامر الذي يفتح ابواباً كانت مغلقة نجح البلدان بفضل السياسات الجديدة التي تتمتع بالحكمة من فتحها ما يمهد الطريق لعصر ذهبي من العلاقات التي خربها النظام الدكتاتوري. يشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين السعودية والعراق يبلغ 2.24 مليار ريال حالياً “نحو 600 ألف دولار”، بحسب وكالة الانباء السعودية. وفتحت السعودية سفارتها في بغداد عام 2015 بعد نحو ربع قرن من إغلاقها إثر غزو النظام الصدامي القمعي للكويت العام 1990. ويرى المراقبون ان افتتاح منفذ عرعر والجميمة سوف يقوي العلاقات بين العراق والسعودية ويساهم في عودة الاستقرار وتوفير فرص عمل للطرفين.

2017-08-27
admin