مبدعون موصليون: نطالب بدور ثقافي لتطهير المدينة من رواسب {داعش}

wait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 12 أغسطس 2017 - 9:58 صباحًا
مبدعون موصليون: نطالب بدور ثقافي لتطهير المدينة من رواسب {داعش}

صلاح حسن السيلاوي بعد أن أعلن العراقيون تحرير آخر شبر في الموصل بدأت مرحلة المحافظة على الأمن وتعزيز الاقتصاد في المدينة، فضلا عن السعي لتحقيق كثير من أحلام مبدعينا في صنع ثقافة عراقية وتوفير السبل الكفيلة بتطوير الذائقة الإبداعية للمجتمع عبر نشر مفاهيم الفن والثقافة من شعر وسرد ومسرح وسينما وأغنية وموسيقى ورقص ودعم مواهب الإنسان السوية والوقوف بوجه دواعي ذهابه إلى أي مظهر من مظاهر التطرف الذي أدى إلى خراب حياتنا. ما هي الأمور الرئيسة التي يحتاجها المشهد الثقافي في المدينة ليتمكن من تحقيق كل ذلك؟ بماذا يحلم المبدع الموصلي ليطور واقع الثقافة لخدمة المجتمع؟ وما هو الدور الذي على الحكومة أن تؤديه في سبيل تقديم فعاليات ثقافية تسهم بتخليص ابن نينوى من آثار ظلمات مرحلة داعش لا سيما على المراهقين والشباب الذين أدختلهم في مدارسها لتعليمهم تطرفها وجنونها وعنفها؟عن إجابات لهذه الاسئلة وغيرها بحثنا مع نخبة متميزة من مثقفي مدينة الموصل الحبيبة.

سيكون العمل طويلاً رئيس اتحاد أدباء الموصل الشاعر عبد المنعم الأمير أكد أن مدينة الموصل خرجت مدمرة بالكامل، فقد فقدت جميع معالمها التاريخية والحضارية كما تم تدمير جميع بناها التحتية فلا كهرباء ولا ماء ولا مسرح أو بناية صالحة لإقامة معرض فني أو عرض مسرحية، ولذا اعتقد الأمير أن العمل سيكون طويلا ومتعبا لإعادة الحياة السوية الى المدينةوأضاف بقوله : لكن هذا لا يمنعنا من الحلم فهو أول خطوة في طريق إعادة مدينتنا إلى الحياة، لذا نحاول منذ مدة مع الحكومة للحصول على موطئ قدم نستطيع من خلاله إقامة الفعاليات الثقافية والفنية, لإعادة الابتسامة إلى شفاه الموصل. لقد عملنا قبل احتلال داعش من أجل اقامة حركة ثقافية في المدينة وحققنا الكثير بجهود ذاتية وإمكانيات بسيطة وأنشأنا ما يمكن تسميته دار نشر بسيطة استطعنا من خلالها تحريك عجلة النشر في الموصل وصارت هناك مناهج ثقافية ثابتة ومستمرة يحضرها العشرات من المثقفين ، لكن داعش أوقفت كل شيء لذا احلم بأن تعاد هذه الحركة النشطة الى الموصل وتدعيمها بإقامة المهرجانات الثقافية والفنية المحلية والعربية وهذا لا يتم دون أن تصل الحكومة المحلية والمركزية إلى قناعة كاملة بضرورة تفعيل دور المثقف والثقافة في نشر الوعي الذي من خلاله يمكن تحصين الفرد والمجتمع ضد الأفكار المنحرفة التي حاولت داعش زرعها في المجتمع ونجحت فيها الى حد بعيد .

محنة كبيرة أما الدكتور فيصل النعيمي فلفت بإجابته إلى مرور مدينة الموصل بمحنة غيرت وجهها الحضاري والثقافي بشكل غير تقليدي تجاور فيها القتل والهدم كما انعكس على الإنسان بوصفه حاملا لقيم الحضارة والذوق والفن،من هنا أكد النعيمي أن المجتمع الموصلي يحتاج إلى جملة أمور ليعاود نشاطه الإنساني الطبيعي وهي أمور تتعلق بالجانب الثقافي ووجوهه المختلفة، وإعادة صقل الذائقة الفنية والثقافية بما يشكل رفضاً لكل أشكال التعصب والعنف والتطرف. وأضاف موضحا: لذلك تحتاج المدينة إلى مسارات جديدة في المرحلة القادمة تضمن تحقيق تربية أخلاقية وذوقية وفنية تتيح للمجتمع الموصلي التخلص من رواسب مرحلة داعش،لذا من الواجب إعادة تفعيل عمل اتحاد الكتاب والاهتمام بالمسرح وتحديداً في رياض الأطفال والمدارس والجامعات والمعاهد، وإعادة افتتاح دور السينما، والتركيز على القوى الثقافية الناعمة،من دور نشر وصحف ومجلات وقنوات فضائية بما يضمن عودة الحياة الثقافية إلى سابق عهدها. كما تحتاج مدينة الموصل إلى دعم مؤسساتي من وزارات التعليم العالي والتربية والثقافة والرياضة والشباب والبيئة حتى تعود أجيال نينوى إلى حضن الوطن بوعي حضاري.

تفعيل دور المثقفين اجتماعياً الناقد الدكتور جاسم خلف الياس تحدث في إجابته عن التخريب الثقافي الذي ركزت عليه داعش عبر تغلغلها في حياة المجتمع هناك مؤكدا اهمية معالجة هذا الخراب من خلال دور ثقافي كبير وها هو يوضح قائلا: يمكنني القول ان ما مرت به الموصل من تخريب ثقافي مارسه مجرمو الفكر الداعشي، لا يمكن إصلاحه إلا باحتضان المثقفين، وتفعيل دورهم الثقافي والاجتماعي، وذلك عبر – وكلامي هنا يخص شريحة الأدباء تحديدا بوصفهم مثقفين ينتمون إلى دور ثقافي وليس طبقة ثقافية- تهيئة مقر لاتحاد أدباء نينوى قبل كل شيء، لإقامة المهرجانات الشعرية، والأمسيات أو الأصبوحات الثقافية، التي نستطيع عبرها، كشف العلاقة بين الوجود الاجتماعي وبين الآراء والافكار التي تكّون المعرفة الانسانية، والتعمق في نشر الوعي الوطني والانساني، دون ضبابية أو تلكؤ، فالأديب هو مثقف نوعي دون شك، وذو كفاءة عالية في تقديم القيم الجمالية، ومعايير الحق والخير التي تنهض بالعراق مما أصابه للأسف من خدوش، نعمل على معالجتها والقضاء على مخلفاتها قبل أن تستشري بشكل نعجز جميعا عن تقديم أية حلول لها. وهكذا بقية المنظمات الثقافية (نقابة الفنانين، نقابة الصحفيين، نقابة المعلمين … وغيرها) وكل في مجال اختصاصه، وبعيدا عن الريبة والشك والتوجس وافتقاد مصداقية كل منهما للآخر، وأقصد المثقف والحكومة.

خلاصنا ثقافياً الشاعر محمد جلال الصائغ رأى أن الاحلام كثيرة والعقبات التي يواجهها المثقف كبيرة جداً في ظل غياب الدعم الحكومي وانعدام الثقة بالسياسي الذي يبحث عن تابعٍ له ويسعى لإقصاء المثقف صاحب المشروع الفكري. وأشار الصائغ إلى أن اتحاد ادباء نينوى يعمل ومنذ أعوام بمعزل عن أي دعم ومع هذا تمكن هذا الاتحاد وبجهود ذاتية وعمل جماعي من إصدار مجموعة كبيرة من الكتب داخل العراق وخارجه وأضاف قائلا: لم نتوقف عن العمل حتى أثناء فترة احتلال داعش للمدينة وهذه كانت احدى طرقنا لقول لا والان وبعد هذه الانتصارات العراقية الجبارة فإن نقطة الانطلاق لطي صفحة داعش ثقافيا تتمثل بإنشاء قصر للثقافة يجمع شتات مثقفيها وفنانيها ويكون مركزاً لإعادة الجمال الى وجه المدينة. صحيح ان ليس بإمكان الفعل الثقافي حمل الحجارة لبناء ما هدمته مفخخات داعش لكن بإمكانه اعادة تكوين الانسان والعمل على انماء قيم الجمال وحب الحياة في داخله خلاصنا ثقافياً يكمن في العمل على خلق ثقافة ملتزمة ترتقي بالمتلقي وتحاول تشكيل وعيه بما يتلاءم مع ثوابت الحياة الانسانية وتعمل على انتشاله من ترسبات الافكار الظلامية البالية .

2017-08-12 2017-08-12
حسين العسلاوي