تداعيات الأزمة القطرية

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 19 يونيو 2017 - 11:55 صباحًا
تداعيات الأزمة القطرية
ســعــد العــبــيــدي

زار الرئيس الأميركي ترامب السعودية وعقد صفقات بمئات المليارات ومن بعدها قررت السعودية والإمارات والبحرين مع مصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر واطباق الحصار عليها، إثر تصريحات إشادة للأمير تميم بأهمية الدور الايراني، نافياً عن حماس وحزب الله صفة الإرهاب، فأسهمت تلك التصريحات بنشوب الازمة وان كذبتها قطر، لكن تعقد الامر بعد ترحيب الرئيس الأميركي بخطوة المقاطعة ومباركته إياها. هذا وعند النظر الى الموضوع نظرة واقعية نجد أن قطر التي سارعت الى التفتيش عن دور لها أكبر من حجمها بعد العام ١٩٩٥، فاننا نستنتج بأن قطر حصلت على هذا الدور مستندة الى رغبة ذاتية وإمكانيات مالية وضوء أخضر من الجهات النافذة، وبالنتيجة أدت دوراً لها لعقدين من الزمان تمثل في اثارة التطرف والمزيد من الأزمات في منطقة يراد لها أن تبقى ملتهبة. دور، ومجموعة أفعال أثارت عداء العديد من الدول وأغضبت جارتها السعودية التي تبنت هذا الدور في الأصل، وشعرت بتمادي قطر تهديداً لنفوذها زعيمة للإسلام السني وتهميشاً لتحركها، فحدث خصام محسوب دولياً بينهما على تفرد بدور يتسابقان على تأديته. الخصام على هذا الدور لم يكن بعيداً عن تأثيرات قوى النفاذ الدولية في المنطقة واستغلته أميركا القوية لتجبر الدولتين المتخاصمتين على دفع ديّة التكفير عن ذنوب ارتكبت بعضها يتعلق بالإرهاب، وهو الموضوع الأهم. ونرى انه من سياقات موضوع الأزمة الشائك وشكل التعامل معه اقليمياً ودولياً يمكن الاستنتاج أن أزمة الخليج القطرية السعودية، هي زوبعة في فنجان سوف لن تتطور الى مستوى التصادم، وان حلها موجود في الاضبارة ذاتها التي احتوت سبل التأزيم، ما يؤسس الى مرحلة جديدة تمهد لإنهاء الارهاب كشكل من أشكال الصراع، لكنها ستدفع باتجاه حصول أزمات أكثر تأثيراً وتعقيداً بينها أو أهمها (الصراع السني – الشيعي) كبديل عن الصراع العربي الاسرائيلي الذي أتعب المنطقة والعالم وأدى الى النتائج المطلوبة في ابقائها مستنزفة لأمد طويل. وهو صراع بالإضافة الى أنه مطلوب لمرحلة جديدة في المنطقة فان مُقَوّماتهِ موجودة بقطبيه السعودية من جهة وايران من الجهة المقابلة، ووقوده عداء جاهز، يتحكم في مشاعر أبناء السنة والشيعة معاً، وأرضيته صلبة من الجهل بالعواقب وعدم الاتعاظ من الماضي وحساب المستقبل. صراع إذا ما شبت حرائقه – لا سامح الله – فسيكون العراق أكثر المتضررين بحصوله لأن بيئته الاجتماعية هي الأكثر ملائمة وضماناً لتجعله مرة اخرى ساحة قتال ستكون أبسط نتائجه عراقاً غير العراق الموجود الآن. ومع هذا فان في عالم الصراع لا يمكن أن تكون المواضيع المطلوب حصولها مسلمات، ويبقى هامش التحرك المحلي في مجالها موجودا، ويفرض من بين أمور أخرى أن ينتهج العراق سياسة حياد إيجابي بين المحاور، خاصة وانه لم يشف من جرح الحرب بعد، ولم يمتلك أوراقاً تجعله جالساً في مقاعد الصف الأول للاعبين.

2017-06-19 2017-06-19
MS