ترامب .. و3 قمم في السعودية ما الذي يجري ترتيبه لمنطقتنا؟!!

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 18 مايو 2017 - 4:44 مساءً
ترامب .. و3 قمم في السعودية ما الذي يجري ترتيبه لمنطقتنا؟!!
 
بقلم:محمد أبو الحديد

استهل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما فترة رئاسته الأولي التي بدأت في 20 يناير 2008 بإبداء الرغبة في مخاطبة العالم الإسلامي. والتواصل مع دوله وشعوبه علي الهواء. والتعاون من أجل حل قضاياه ومشكلاته. وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. واختار أوباما أن تكون “مصر” هي المكان الذي يتحدث منه إلي أكثر من مليار مسلم في العالم. وجاء أوباما. ترافقه وزيرة خارجيته آنذاك هيلاري كلينتون. وفرشنا له الأرض وروداً. وملأ لنا الفضاء وعوداً من خلال خطاب رصين ومفعم بالأمل والتفاؤل. ألقاه من منبر جامعة القاهرة. لكن الرئيس الأمريكي السابق لم يحقق شيئاً. ولم يحل مشكلة. بل داس الورود. وأدار ظهره للوعود. حتي أنه عندما استشعر غضب العالم الإسلامي من فشله. حاول استدراك الأمر. واسترضاء العالم الإسلامي بخطاب ثان. لكن هذه المرة من أندونيسيا. أكبر الدول الإسلامية تعداداً. والتي عاش فيها جانباً من صباه. لكن المحاولة الثانية جاءت أقل إبهاراً من الأولي. كما لم تقابل بنفس الاهتمام الذي حظيت به خطبة جامعة القاهرة.. أما نتيجتها.. فلم تختلف عن نتيجة سابقتها. وعندما غادر أوباما البيت الأبيض في 19 يناير من العام الحالي. بعد ثمان سنوات قضاها به رئيساً للولايات المتحدة. فإن كل قضايا ومشاكل العالم العربي والإسلامي. من القضية الفلسطينية إلي الإرهاب الدولي. إلي أوضاع الدول التي اجتاحتها الاضطرابات الداخلية. أو عصفت بها أزمات اقتصادية وسياسية. كانت في وضع أسوأ كثيراً من وضعها حين تسلم رئاسة أمريكا عام .2008 بل إن علاقات الولايات المتحدة بعدد من الدول العربية والإسلامية. ومن بينها مصر التي بدأ بها أوباما تواصله مع العالم الإسلامي. كانت قد وصلت إلي درجات الفتور عند انتهاء رئاسته. * * * الآن يسعي الرئيس “دونالد ترامب” لتكرار ما سعي إليه سلفه.. التواصل مع العالم العربي والإسلامي.. وفي نفس التوقيت تقريباً الذي اختاره أوباما عام 2008 للمجيء إلي القاهرة ومخاطبة العالم الإسلامي منها. فكرة مخاطبة العالم العربي والإسلامي. من قلب منطقته ــ إذن ــ موجودة وثابتة علي أجندة السياسة الخارجية الأمريكية. أياً كان من يجلس في المكتب البيضاوي بواشنطن. سواء أوباما ــ الديمقراطي. أم ترامب الجمهوري.. أوباما الذي كان من داخل الصندوق. أو ترامب الذي جاء من خارجه. محاولة ترامب. بلا شك. مختلفة. اختار المملكة العربية السعودية لتكون المكان الذي يتواصل فيه وعلي أرضه مع العرب والمسليمن. اختار أيضاً أن يكون التواصل عملياً. ومباشراً. أي من خلال اللقاء مع قادة الدول العربية والإسلامية. وليس من خلال مجرد إلقاء خطاب. أما الموعد. فهو يوما الأحد والإثنين القادمين 21 و22 مايو .2017 أعدت له المملكة العربية السعودية خلال اليومين. ثلاثة لقاءات علي مستوي القمة. قمة أمريكية ــ سعودية. بين ترامب والملك سلمان. وقمة أمريكية ــ خليجية. تجمعه بقادة دول مجلس التعاون الخليجي الست. وقمة أمريكية ــ إسلامية. وجهت المملكة الدعوة لحضورها إلي قادة 50 دولة إسلامية وفقاً للمصادر السعودية. * * * الأمر. إذن. كما قلت. مختلف هذه المرة. المكان له دلالة.. فالسعودية تقود الان تحالفين عسكريين: التحالف العربي ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.. والتحالف الإسلامي الذي يضم نحو 36 دولة عربية وإسلامية. الآلية أو الإطار. أيضاً له دلالة.. فالخطب. وهي الآلية التي اختارها أوباما للتواصل مع العالم الإسلامي.. وعود.. أما لقاءات القمة مباشرة. ووجهاً لوجه.. فهي.. التزامات. وأوضح أنه يجري الترتيب لـ”شيء ما” في منطقتنا. وأن التشاور والتنسيق حول شكل ومضمون وهدف هذا الـ”الشيء” يجري علي قدم وساق في ثلاثة مسارات. منذ حل ترامب بالبيت الأبيض. * مسار: العرب ــ أمريكا. من خلال الزيارات التي قام بها القادة العرب لواشنطن. ولقاءاتهم مع الرئيس الأمريكي. وعلي رأس هؤلاء القادة. الرئيس السيسي. والعاهل الأردني الملك عبدالله. والرئيس الفلسطيني أبومازن. وقيادات من السعودية والإمارات. * مسار العرب ــ العرب. من خلال التنسيق والتشاور شبه اليومي بين القاهرة ــ عمَّان ــ الرياض ــ الإمارات.. ورام اللَّه علي مستوي القمة والمستويات الأدني. * مسار: أمريكا ــ إسرائيل. من خلال لقاء ترامب ــ نتنياهو في البيت الأبيض. ثم الزيارة المقرر أن يقوم بها ترامب لإسرائيل خلال وجوده في المنطقة. واضح أيضاً أن “ترامب” تلقي “حوافز” عربية لتشجيعه علي المضي في هذا “الشيء” الذي يجري الترتيب له. وذلك من خلال التزامات سعودية ــ إماراتية. بصفقات أسلحة أمريكية ضخمة. تضخ عشرات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الأمريكي. * * * ما هو هذا “الشيء” الذي يجري الترتيب له في منطقتنا؟!! صفقة القرن؟!.. أي تسوية نهائية للقضية الفلسطينية والصراع العربي ــ الإسرائيلي. في إطار نظام إقليمي جديد يشمل إسرائيل؟!! “ناتو” عربي إسلامي؟!.. أي حلف عسكري عربي إسلامي. علي غرار حلف شمال الأطلنطي. تشارك الولايات المتحدة في قيادته؟!! هذه بعض الطروحات التي ترددت علي الساحة.. لكن.. ضد مَن؟!.. أي مَن هو العدو الذي ستشاركنا أمريكا في محاربته؟!! الإرهاب الدولي؟!.. إن كان كذلك. فهل هو فقط داعش والقاعدة وفروعهما.. أم هو أيضاً جماعة الإخوان الإرهابية؟!! إيران؟!.. إذن ماذا سيكون موقف هذا التشكيل الجديد من روسيا ومن الصين. أكبر حليفين لإيران. وأقرب دولتين للعالم العربي والإسلامي في نفس الوقت؟!! * * * شخصياً.. لا أزعم معرفة بهذا “الشيء” الذي يجري الترتيب له.. كما لا أستطيع التنبؤ به. لكن.. هناك محددات لابد من إعادة التذكير بها في هذا التوقيت. 1- ترامب.. رجل أعمال.. ملياردير عقارات.. أي رجل صفقات. 2- وزير خارجيته. رئيس سابق لإحدي كبريات شركات البترول. واختياره لم يتم بالصدفة. 3- شعار ترامب في أي تفاوض مع أي طرف هو: أمريكا أولاً. 4- إسرائيل هي العنصر الحاكم في تقرير السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي والإسلامي في ظل أي رئيس أمريكي. بحكم القاعدة الأمريكية التي لا تتغير وهي أن أمن إسرائيل من أمن الولايات المتحدة. بالتالي لن يقبل ترامب أو غيره إلا ما تقبله إسرائيل. ولن يضع يده في يد عالم عربي إسلامي يعتبر إسرائيل هي العدو. حتي لو استمرت في احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية. اختراع التنظيمات الإرهابية ودعمها.. أو تضخيم خطر بعض الدول في المنطقة علي جيرانها وغير ذلك. كان هدفه دائماً. وسيظل. أن تبقي إسرائيل في أمان. وخلق عدائيات جديدة. يتم توجيه القوي العربية الإسلامية نحو “تحقيق التدمير الذاتي” لنفسها ولبعضها البعض. هل لنا أن نحلم بتوجه جديد مختلف؟!! أم أنها مجرد صياغات جديدة لاستراتيجيات وسياسات قديمة؟!! ودعونا ننتظر

2017-05-18 2017-05-18
ta