«جهاد التكفيريين» في العراق وسوريا واليمن!

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 16 فبراير 2017 - 3:53 مساءً
«جهاد التكفيريين» في العراق وسوريا واليمن!
قيس العذاري
تم كشف مقبرة جماعية لضحايا داعش في حمام العليل يوم 4.9.2016، فاق عدد جثثها المئة، واحتوت المقبرة على رفات اطفال ونساء، ولكن مع الاسف لم نسمع ادانة صريحة لهذه الجريمة البشعة ضد السكان المدنيين من الحكومات العربية او الجرائد والفضائيات العربية في عالمنا العربي، وما اكثرها مع الاسف، علما ان الضحايا من العرب والمسلمين الابرياء، وهم في الغالب من المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة.
وقبل ان نفيق على مثل هذه الاعمال لداعش وممارساته الوحشية منذ ظهور التنظيم لحد الان، ذكر مصدر من محافظة نينوى يوم :9.10.2016 ان «داعش أعدم 40 ﺷﺨصا ﻓﻲ مدينة الموصل بتهمة الخيانة»، وأشار الى قيام التنظيم بتعليق جثثهم في مداخل مناطق عدة، واضاف وهو من سكان الموصل ان «التنظيم أعدم ما لا يقل عن 40 مواطنا موصليا ﻓﻲ منطقة ﺑﺎب اﻟﻄﻮب»، واكد ان «التنظيم علل قتلهم بتهمة الخيانة والردة». ولا نعلم اي خيانة او ردة ومن حاكمهم او متى جرت محاكمتهم و وفق اي شرع او قانون؟! اضافة الى ما هو معروف استعماله للمدنيين كدروع بشرية منذ بدء عمليات تحرير الموصل وتخليصها مع القرى والمدن الصغيرة المحيطة بها من قبضة داعش، هذه عينات وليست احصائية عن جرائم داعش، لان جرائمه لا تعد ولا تحصى، او لا مثيل لوحشيتها وهمجيتها في وقتنا الحالي. ورغم اخبار اندحاره في محافظة نينوى، تجنب من يزرع الفتنة بين العراقيين ويحرض على التفرقة بين ابنائه بالمال والسلاح والاعلام ادانتها، كما بينت الوثائق، ومنها اعترافات اسرى داعش لدى القوات الامنية العراقية والحشد الشعبي، بدعوى ان العراق اصبح ايرانيا ومرة طائفيا دون توضيح، كيف اصبح ايرانيا او فارسيا هل بتغيير العراقي قوميته العربية الى الفارسية مثلا لان هذه الادعاءات يصعب تمثلها وقبولها اننا لم نسمع في الشارع او السوق مثلا سوى اللغة العربية بلهجتها العراقية كما في اي وقت مضى. ولم نسمع عن تجنس العراقيين بالجنسية الايرانية او العكس، وابناء العراق كما نعرفهم باقون بانتماءاتهم العشائرية المعروفة لدى العراقيين والعرب.يتبين ان سبب العداء للعراق طائفي في حقيقته، لان علاقة العراق بايران طيبة، وايران دولة اسلامية نعتز بعلاقتنا الطيبة معها كعرب ومسلمين. ولكن بنظر هؤلاء الطائفيين صار العراق ايرانيا او فارسيا بعد ان نسب صدام من قبل عشائر الجنوب العربية الى الهند بما لا يشبه المهزلة!!وصارت مهمة بعض وسائل الاعلام العربية والخليجية مع الاسف اثارة الطائفية وتأجيج الفتن بين العرب بشكل خاص والمسلمين على اختلاف طوائفهم، بينما لا نرى فرقا بين ما يرتكبه داعش من جرائم في سوريا والعراق ضد المدنيين، وما تفعله السعودية بشعب اليمن، قصف الاسواق والمدارس والتجمعات السكانية المدنية، لدرجة صدور ادانات دولية منها من مجلس الامن والامم المتحدة والمنظمات الانسانية الخاصة بها، تدين الجرائم التي ترتكبها السعودية وحلفائها ضد اليمنيين يوميا. ونتأكد يوما بعد يوم ان هؤلاء التكفيريون لا ينتمون الى عصرنا، بسبب بشاعة جرائمهم في سوريا والعراق او اليمن وليبيا، ولا تقف وحشيتهم عند حدود وتكاد تهدد الدول العربية والاسلامية.ونعجز في كثير من الاحيان فهم دوافع تفجير السيارات المفخخة او الاحزمة الناسفة بالمدنيين، وتنفذ هذه الجرائم كما هو واضح عن تخطيط وسبق اصرار يعاقب عليه القانون اين ما حدثت شرقا او غربا اوفي اي بلد من البلدان، ومع ذلك فانها غير مدانة في دولنا العربية وعالمنا العربي وتتجاهل وسائل اعلامها ادانتها بتعمد واصرار، وبعضها تحرض وتشجعها بطرق علنية كنوع من «الجهاد» ضد بعض الطوائف الاسلامية!!
لاول مرة يحدث في تاريخنا ان ينقلب فيه الجهاد الى تفجير المدنيين في الاسواق والتجمعات السكانية، وقتل المدنيين بطرق وحشية بشعة لدرجة يمكن ان نسميه «جهاد المجرمين» ان جاز ذلك، ضد الحضارة الانسانية سابقا ولاحقا، وتجاوزا على الحقوق الانسانية والمدنية للمواطنين في سوريا والعراق واليمن وليبيا، فهم مجرمون يلبسون ثوب الجهاد زورا، ويمارسون جرائم القتل البشعة ضد المسلمين وغير المسلمين. .قبل ايام قليلة بعد بدء عمليات تحرير الموصل او عمليات «قادمون يانينوى» اعدم داعش 25 مدنيا من مناطق متفرقة من الموصل بتهمة التخابر، واحتجز 2000 مدني من مدينة تلعفر، وانباء عن مقابر جماعية لم يكشف النقاب عنها بعد في مدن ونواحي عديدة من قضاء الموصل! ومن مخلفات وجرائم داعش على مدى اربع سنوات من النشاطات التخريبية هنالك20 مليون طفل في سوريا والعراق واليمن بحاجة الى مساعدات انسانية اضافة الى الخراب الهائل في العمران والبنى التحتية الذي احدثته هذه التنظيمات بهذه الدول وفي ليبيا مؤخرا، والامثلة عن جرائمه المروعة ضد المدنيين كثيرة، تكاد لا تحصى.. ولكن اغرب ما في وسائل الاعلام العربية والخليجية البائسة هذه انها تمتنع ادانة جرائم داعش ضد الانسانية وتصر على تشجيعها بطرق ملتوية. ورغم اندحار داعش وهزيمته في العراق وفي مدينة الموصل مؤخرا وسوريا وليبيا، تستمر هذه الابواق البائسة على تشجيع الارهاب واثارة الحروب والفتن بين شعوب ودول المنطقة.
2017-02-16 2017-02-16