«نحن العراق ونحنُّ للعراق»

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 16 فبراير 2017 - 3:13 مساءً
«نحن العراق ونحنُّ للعراق»

فوميو إيواي* *سفير اليابان في العراق غالباً ما أقول لأصدقائنا العراقيين إن اليابان هي رفيقة درب العراق في طريقه نحو التعافي وإعادة الإعمار وأني أخٌ لكم لم يولد في بلاد الرافدين، وأنا مؤمن أن الأخ الحقيقي يقدم النصح القاسي أيضاً عند الحاجة، كما في المثل العربي (أخوك من صدقك النصيحة). وفي هذا العمود، سأتجرأ على فعل ذلك، وآمل حقاً أن تصل كلماتي قلوب أصدقائنا العراقيين. «نحن العراق ونحنُّ للعراق». لقد سمعت هذا الشعار في فيلم إعلاني عرض مراراً على التلفاز أثناء وجودي في بغداد في المرة السابقة. لقد مرت حوالي عشر سنوات منذ ذلك الحين، ومن المحزن للغاية أن هذا الشعار لايزال يتوجب تكراره الآن. كان الفيلم الإعلاني يبين كيف أن جهود العراقيين العابرة للطائفية ستمكن العراقيين من بناء مدنهم المدمرة بشكل كامل ومطلق والتحول الى مدن كبرى بناطحات سحاب باهرة كتلك التي نراها في دبي الامارات . كان العراق يرى ضوءا في نهاية النفق قبل عشر سنوات بعد الفترة الطويلة من المذابح والدمار منذ عام 2003،وكان ينبغي أن يعيد بناء نفسه كما في الفيلم. كان العراق والعراقيون، وما زالوا باعتقادي، يمتلكون الإمكانية لتحقيق ذلك. وأتمنى من شعب العراق والمجتمع الدولي أن يباركوا مثل هذا التعافي العراقي. لماذا فشلنا في رؤية مثل تلك التطورات؟ هل كان ذلك لأن «داعش» غزا العراق؟ هل كان ذلك لأن «داعش «ظهر بشكل سحري بيوم واحد؟ لا أظن أنني بحاجة للتخمين لأنني أعتقد أن الأسباب معروفة وبشكل جيد لدى الجميع . والمهم لنا جميعاً هو أننا تعلمنا دروساً من تجاربنا الماضية المريرة. ويمنحنا تحرير الساحل الأيسرلمدينة الموصل من قبل القوات العراقية الشجاعة فرصة ذهبية للسعي مجدداً لتحقيق ما فشلنا في تحقيقه قبل عشر سنوات مضت. وبلا أدنى شك أن بناء عراق جديد في مرحلة ما بعد «داعش» سيكون مهمة مضنية لنا جميعاً، وخصوصاً الشعب العراقي. الحرب ضد «داعش» لم تنته بعد، والعراق يعاني من صعوبات مالية، فلا يسعه تأجيل التعامل مع الإصلاحات الإدارية والاقتصادية. ولا يمكن تحقيق هذه المهمة الهائلة بين ليلة وضحاها، وقد تفرض على الشعب العراقي المزيد من المعاناة والتضحيات على المدى القصير. وبالرغم من ذلك، بدون تحقيق تلك المهمة وإيثاراحتياجات بلدكم على تلك الخاصة بكم ، لا يمكن للعراق ان يحقق تقدماً ليصبح مكاناً أفضل لأبنائكم وبناتكم، بل وحتى للاجيال المقبلة. أتوقع بشدة من أصدقائنا العراقيين وقادتهم السياسيين أن يبنوا وبصدق الثقة المتبادلة فيما بينهم ، لا بالكلمات فحسب، بل بالأفعال الملموسة التي تعزز المعنى الحقيقي للهوية الوطنية في العراق
2017-02-16T15:13:28+00:00
2017-02-16T15:13:28+00:00