حل الدولتين في طريق الغياب

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 16 فبراير 2017 - 2:40 مساءً
حل الدولتين في طريق الغياب

حازم مبيضين

بعد أيام على إخلاء مستوطنة عمونا، غير الشرعية أصلاً، وغير القانونية بحسب الاحتلال، أقرّ الكنيست قانون شرعنة المستوطنات التي أقيمت من دون ترخيص إسرائيلي، ما يعني إتاحة الفرصة لسلب أراضي الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وبديهي أن يلقى هكذا قانون إدانة واسعةًوغير مؤثرة من الفلسطينيين والمدافعين عن حل الدولتين، باعتباره خطوة متقدمة لضمّ كامل الضفة الغربية المُحتلة، خصوصاً وأن القانون يجيز مصادرة أراض فلسطينية بملكية خاصة إذا بُنيت عليها مستوطنات، برغبة من المستوطنين أو بتشجيع من الحكومة، ومن ثم تُنقَل هذه الأراضي للدولة في مقابل حصول الفلسطينيين على أرض بديلة، أو تعويض مادي بقيمة 125 بالمئة من قيمة الأرض. وبالتوازي مع ذلك، تصدر تراخيص بناء بأثر رجعي للمباني الاستيطانية التي أقيمت على هذه الأراضي من دون ترخيص، وهو هنا يعطي الشرعية لأكثر من 4000 مبنى استيطاني، ويكرّس مصادرة 8183 دونماً (الدنم 1000م مربع) من الأراضي الفلسطينية الخاصة.  يتحدث البعض عن معارضين إسرائيليين للقانون، ولا يعني موقفهم لنا شيئاً، لأننا نعرف أن معارضتهم تنبع من الحرص على أمن إسرائيل ومكانتها الدولية وهويتها اليهودية، غير أن علينا ملاحظة أن بعض الانتقادات تؤشر بأنّ هذا القانون سيكون محلّ سجال داخل الدولة العبرية، باعتباره خطوة غير مضمونة العواقب، حتى أن البعض ينتظر أن تُبطله المحكمة العليا، مع أن هذه المحكمة شرعنت الاستيلاء على أكثر من 900 ألف دونم في الضفة الغربية على أنها أراضي دولة، وهي أراضٍ لم تكن مُعرَّفة بذلك في السابق، ولا أنها تخضع لملكية الدولة، وبعد هذه الخطوة ضُمَّت غالبيتها الساحقة إلى مناطق نفوذ المجالس المحليّة والإقليميّة التابعة للمستوطنات. نحن إذن بمواجهة إعلان إسرائيلي رسمي، يقول بلغة قانونية، إن الضفة الغربية لم تعد منطقة نزاع، بل جزءاً من إسرائيل، وبما يعني عملياً قطعا الطريق أمام  حل الدولتين، وتصفية القضية الفلسطينية، بالبحث عن حلول لها خارج فلسطين، وليس سراً أن البيئة الإقليمية والدولية شجعت على اتخاذ القرار، حيث يتم التعاطي مع فكرة أن إسرائيل جزء من معادلة إقليمية، يُمكن الارتقاء بالعلاقة معها إلى رتبة الحليف على قاعدة المصالح المشتركة، وفي مواجهة كل من يأمل بإنشاء دولة فلسطينية، وهو ما ترى فيه إسرائيل عامة، واليمين خاصة، ظرفاً مثالياً لمزيد من التوسع الاستيطاني، الذي يأخذ اليوم وظيفته كهدف وستراتيجية في آن معاً، فهو يجسد جوهر الصهيونية القائم على تجميع يهود العالم على أرض فلسطين وتهويدها، لقطع الطريق على أي حل يسمح للفلسطينيين بإنشاء دولتهم على جزء من أرض وطنهم. المؤسف والدال على هزال أنظمتنا، هو انشغالها بما يجري في البيت الأبيض، والتركيز على قرار ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو على خطورته، له بعد «رمزي»، لكن قانون السرقة الجديد، يعني ضم أرض فلسطينية ليست لهم، إلى دولتهم رسمياً، ومُهم هنا سماع نتنياهو وهو يؤكد أنّه نسّق أمر تشريع القانون مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وليفهم قادتنا ما يريدون من هذا التصريح والتلميح، الذي يعني أن هذا القانون، هو ضربةٌ قاضيةٌ لمن يأمل أو يدعي أن هناك أملاً في تسوية سياسية، وأنّ حل الدولتين دخل سرداب غياب مُقفل من جانبيه، ليلفظ أنفاسه بهدوء، ولا يثير أيّ جلبة قد تزعج المنشغلين بالحفاظ على عروشهم وسلطاتهم المطلقة.
2017-02-16 2017-02-16
ta