في عشق الكتابة والقراءة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 16 فبراير 2017 - 9:07 صباحًا
في عشق الكتابة والقراءة

كان الناقد د. حاتم الصكر قد كتب مشيداً بـ “العشاء الأخير” قصيدتي التي فازت سنة 1991بجائزة مجلة لوتس، التي كانت تصدر عن الاتحاد الأفروآسيوي بتونس، وفي أحد المرابد سمعت أحد الشعراء يطلب منه أن يكتب عن شعره، فقال له الصكر: “هناك من يتصور الناقد ماكنةً، تعمل خارج المشاعر والأحاسيس، الناقد له ذائقته ومن ثم استجاباته، يكتب متى رأى العمل الفني يدعوه للتأمل والكتابة” أنا وإلى اليوم مازلت أكرر مقولة ماركيز “انا أكتب لكي أحب”حين سأله محرر إحدى المجلات: لماذا تكتب؟ وفي منتصف التسعينات اعتذرتُ عن قبول إهداء ديوان أحد الأصدقاء الشعراء لي، فقد سبق لي إن قرأت مخطوطته. كنت قلت له: كرهتُ شعرك فيه، وكتابك هذا حجب عنّي الهواء، لذا لست مهيأً لقراءته ثانية. لا أعرف كيف يفهم البعض شعراء وكتاباً قضية الكتابة، ولماذا يكتبون إذا كانت كتبهم في الشعر والسرد تولد السأم أو اليأس. نحن نحتفظ بالعشرات من الكتب التي قرأناها ذات يوم، ثم أعدنا قراءتها مرات، وسنظل بحاجة إلى قراءتها ما حيينا، لكننا على استعداد دائم للتخلص من كتب كثيرة، قرأنا صفحاتها الأوَل، ثم تركناها تحت رحمة غبار الأرفف. قرأتُ قصيدة الشاعر الروسي سيرغي يسينن” الكلبة التي أخذوا جراءها” وقصيدة “القرنفلات الثلاث” لأنا اخماتوفا و”قصيدة حب الى ج بروفروك” لإليوت عشرات المرات، تشدني الحاجة لقراءتها كلما شعرت بضيق في النفس وقنوط من الحياة، ومثل القصائد هذه وغيرها، أجدني غير مستغن أبداً عن عشرات النصوص التي شكلت جانبا من حياتي في الشعر والرواية وكتب السير. ستكون حياتي بلا معنى خارج النصوص العظيمة هذه، نعم، أنا أستعين بها للتداوي من علل كثيرة، ويخطئ من يقول أن الشعر العظيم لا يعني للحياة شيئاً. أنا لا أستطيع فهم الكتابة والقراءة خارج العشق. في واحدة من أشدّ المصادفات بلاهة، وقع بين يدي عمل نقدي لأحد الأصدقاء، ومع إقراري بقدرته فاحصاً وقارئاً مجيداً للنصوص، مع إعجابي بكشوفاته، التي أقف معه في أهميتها، إلا أنني وجدته متصدياً لأخطاء الكتاب أكثر من تصديه لعناصر الجمال، في ما يقرأ ويفحص، وهنا تفقد الكتابة واحدة من اجلِّ وأجمل معانيها، وجدته لا يكتب بدافع الحب والسرور، الذي هو بُغية كل قارئ وكاتب. أن تنطوي النفس القارئة، الكاتبة على القدر هذا من الظلام أمر محزن. لو تأملنا ملياً في النصوص العظيمة بدءاً من الملاحم والأساطير وحتى كتب الشعر والروايات، التي وقعنا تحت سحرها لوجدناها تشترك في جملة مفاصل، لا يمكن لحياة خارجها، هي: الطبيعة والحياة والوجود والحب والطمأنينة والانتماء للآخر وعظمة الإنسان وما إلى ذلك من القيم العليا، ويمكننا القول بأن الاشتغال على القيم العظيمة هذه، ظل قائما إلى اليوم. كل محاولة في الكتابة والقراءة لا تنسج على نولها تدخل دائرة المضمر من نوايا السوء، والمعلن من الكذب والبهتان.

2017-02-16 2017-02-16
admin