من ضفة لأخرى

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 16 فبراير 2017 - 8:53 صباحًا
من ضفة لأخرى

للمكان حضوره في قصائد الشاعر سعيد الروضان، ففي كتابه قصائد ووسائد الصادر عن مكتب الناعور للطباعة والنشر 2017 ، سعى الروضان الى تأثيث قصيدته مازجا بين ما يلتقطه من صور حياتية الى حضور المكان ورموزه فضلا عن تساؤلاته عن الوضع العام. في القصيدة رقم -2- من نوارس. يرسم الشاعر صورة كبيرة لشارع المتنبي وبلاطاته  وتمثاله الشهير وصفحة ماء دجلة التي تتبدل كل لحظة حاملة اسى وفرحاً ممزوجين بطين العراق الذي يتشكل فناً وعلماً ومآسياً . مطلع القصيدة لم يك موفقا ،” تحت اقدام شاعر البوادي نجلس ساهمين” وكان من الممكن ان يستبدل كلمة “تحت” باخرى اكثر رقه ، لا سيما وهو يجلس مع الحبيبة ساهمين وتتراءى لهم صفحة ماء دجلة.. يستثمر الروضان المكان والاجواء فيؤثث بكلمات اغان عبارة المرسى لحظة جلوسه مع حبيبته الجميلة واستدارة فهما الموشى بفيض الكلمات، لتستكمل الصورة  بعد ان يستحضر قطة اليفة تموء وتلوذ بدفء ارجلهما في دلالة على الجمال والرغبات الدفينة .. ثم ينتقل الروضان الى تساؤلاته ولنقل صورة اخرى عن الواقع الذي يعيشه ، ليستبدل المتنبي بعلي بن الجهم او الجواهري او شاعر الخليفة، وهم يتغزلون ببغداد التي لا ينصت حكامها لصوت الشعراء ، فيكون حالها غير هذا الحال، متسائلا “انحن الخرفون” نحن الحالمون، الساهمون تحت تمثال على شاطئ دجلة ، نستمع لاغان حزينة تدعو الى الفرح، ام ” مقاولو الارصفة والبلاطات المسكونة بالتغيير” دلالة على الفساد وعدم الاستقرار، ثم يذهب بنا الى سطوة الاسم الذي شغل الناس، وهنا اشارة على التسليم او التعود على تمجيد البعض واهمال البعض الاخر. في بعض قصائد المجموعة يجمع الروضان شقين متلازمين، وربما هما من اوحيا له بالعنوان ” من ضفة الى اخرى” هما الشق الانساني بكل صوره التي تتمثل في مخيلة الشاعر صورا حياتية بسيطة ، قد تمر امرأة من امامه فيرسم خطواتها وكأنها تتأرجح بغنج ودلال، والشق السياسي الذي تجسد بصورة مباشرة في قصائد ” اوراق ليبية”. ملاحظة اخيرة.. بعض القصائد تحتاج الى تكثيف اكثر للمعنى، اي ان بعض جملها يمكن ان تحذف وتحديدا في (1) من قصائد نوارس. اذ يمكن للقارئ ان يستغني عن ” او على حواف” او ” محجلة او مكلشة”.

2017-02-16T08:53:32+00:00
2017-02-16T08:53:32+00:00