علي بن عبد الله البغدادي (الناشئ الأصغر) (2 ـ 2 )

wait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 24 يناير 2017 - 9:21 صباحًا
علي بن عبد الله البغدادي (الناشئ الأصغر) (2 ـ 2 )

حسين الصدر /

– 5 – ومع جمالية التعبير وبراعة التصوير وقوة السبك والصياغة تبرز الحكمة والعقلانية في شعر الناشئ اسمعه يقول : واذا بُليتُ بجاهلٍ متغافِلٍ يَدَعُ المحال من الأمور صوابا أَوْليْتُهُ مني السكوت وربما كان السكوت عن الجواب جوابا قال السيد الامين في الاعيان ج12 ص382 : (وجدنا ان الرضا { عليه السلام } أنشدها المأمون والله أعلم ) – 6 – ومن أشعاره في اهل البيت (عليه السلام) قوله : بني أحمدٍ قلبي لكم يتقطعُ بِمِثل مصابي فيكُمُ ليس يُسمع عجبتُ لكم تفنون قتلاً بسيفكُمْ ويسطو عليكُمْ مَنْ لكُمْ كان يخضَعُ فما بقعة في الارض شرقا ومغربا وليس لكم فيها قتيلٌ ومصرعُ ظُلِمتمُ وقُتّلتْمُ وقُسّمَ فيئكُمُ ويسلمني طيبُ الهجوع فأهجعُ كأنّ رسول الله أوصى بقتلكُمْ فأجسامكم في كلّ أرض تُوزعُ انك اذ تقرأ شعر الناشئ في اهل البيت (ع) تحس بحرارة اللوعة والفجيعة بما أصابهم من قتل وظُلم، حتى كأنَّ قلبه هو المتكلم لا القوافي الحزينة المشحونة بالشجن والأسى . – 7 – قال الثعالبي في يتيمة الدهر : أنشدني ابو بكر الخوارزمي قال : أنشدني أبو الحسين الناشئ بحلب لنفسه . اذا أنا عاتبتُ الملوك فانما أخطُّ بأقلامي على الماء أَحْرُفا وَهَبْهُ ارعوى بعد العتاب ألم تكنْ مودتُه طبعاً فصارتْ تكلفا انه الغرور بالسلطة أطغاهم وجعلهم لا يُطيقون حتى العتاب ..!! وقد أحسن الناشئ كثيراً حين سجّل هذه الحقائق بحروف ذهبية شعرية لا تصدأ أبدا . – 8 – ولنختم بما قاله في أهل البيت (عليهم السلام) : يا آل ياسين مَنْ يُحبُكُمُ بغيرِ شكٍّ لنفسه نَصحَا أنتُمْ رشادٌ من الضلال كما كلُّ فسادٍ بحبكم صلحا وكلُّ مُستحسن لغيركُمُ إنْ قيس يوماً بفضلكم قَبُحا انّ حبُّ أهل البيت (ع) يقود الى التمسك بأهداب القيم والفضائل ، ويُدني الى ارتداء برود العزّ والكرامة، كما ان الراكبين في سفينتهم تدركهم السلامة .

صحيفة الصباح

2017-01-24 2017-01-24
M1