عناوين حقيقية … عناوين مزيّفة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 24 يناير 2017 - 8:49 صباحًا
عناوين حقيقية … عناوين مزيّفة

سعد جاسم/

لقد اولى النقاد والدارسون وكذلك الشعراء والقاصون والروائيون عناية خاصة للعناوين وذلك بوصفهما ثريا النصوص -حسب رولان بارت – والعتبات الرئيسة التي تتطلب من الناقد والدارس تفحصّها واستنطاقها قبل الولوج الى اعماق النصوص وخاصة الابداعية منها . واريد الاشارة هنا الى الدراسات النقدية المهمة والرؤى المبتكرة للناقد الفرنسي (جيرار جينت) حول الموازيات النصّية حيث انه قد عالج العنوان بعمق وبصفة منهجية انطلاقاً من تحديد موقعه ووظائفه ،وذلك في كتابيه الشهيرين ( اطراس ) و( عتبات) .وقد أُعتبر كتابه الاخير اي (عتبات) بمثابة المصدر الحقيقي والرئيس للعنونة بمفهومها العلمي . وكذلك اريد التأكيد في هذا المجال على الاشتغالات والدراسات المهمة لكل من 🙁 روبرت تشولز وجون كوهين وجون مولينو وهنري ميتران ) حيث كانت لهم ادوارهم الفاعلة في بلورة علم العنونة الذي اصبح يستعين به كل باحث ودارس وشاعر وقاص وروائي في دراساتهم ونتاجاتهم الابداعية . ويمكن القول ان الدارسين والباحثين والنقاد قد قاموا بتقسيم العناوين الى عدة اقسام ، نذكر منها : العنوان الحقيقي والعنوان المُزيّف والعنوان الفرعي والعنوان الشكلي والعنوان التجاري وغيرها من المسمّيات. وأرى ان العناوين تتعدد انواعها انطلاقاً من تعدد النصوص ووظائفها التي هي -كما هو معروف – وظائف ابداعية وتجارية وحياتية ودعائية ايضاً . ويمكنني الاشارة الى ظاهرة قد شاعت في العقود الاخيرة الى حد الاثارة والانتباه والاستفزاز ألا وهي ظاهرة شيوع العناوين المزيفة والغامضة ايضاً وكذلك السطحية والملفقة حد الفوضى غير الخلاقة ، وأعتقد ان لهذه الظاهرة اسبابها التي يمكنني ان اوعز بعضها الى مايلي : اولاً: غياب الرؤية الواضحة لماهية وجوهر العنوان بوصفه عتبة وثريا ومفتاحاً للنصوص في جميع ابعادها واجناسها وخطاباتها وكذلك غاياتها واهدافها الحقيقيية . ثانياً: التباس القصد لدى البعض من الادباء والكتاب في مختلف عناصر وانماط الكتابة . ثالثاً : تعمّد (البعض) من الكتاب الى وضع عناوين ملتبسة او غامضة تحت ذرائع واوهام شتى اولها اثارة الانتباه وآخرها المثاقفة المفتعلة . رابعاً : لجوء ( البعض) الى وضع عناوين مثيرة ولافتة وذلك لأهداف وغايات تجارية بحتة ، وخاصة بين اوساط الشباب والمراهقين الذين هم في حقيقة الامر تستهويهم وتستثيرهم مثل هذه العناوين حتى وإن كانت ليست واقعية اوحقيقية تماماً .

صحيفة الصباح

2017-01-24 2017-01-24
M1